قراءات نقدية في المجموعة الشعرية: عطش العشق
سعيد ساجد الكرواني
من تجليات عطش العشق للشاعر د. سعيد ساجد الكرواني
بقلم: د. سعاد الناصر (أم سلمى)
جامعة عبد المالك السعدي - تطوان – المغرب
قليلة هي النصوص التي تشد الذات القارئة وتجعلها تنشد الإيغال في كشف أعماقها. أما ديوان "عطش العشق" للشاعر سعيد ساجد الكرواني فيندرج ضمن هذه النصوص التي تستدرج القارئ وتأسره للبحث عن خصوصياتها الجمالية والدلالية، خاصة وأنها تعكس مرحلة متميزة في تجربة صاحبها. كما تعكس تحدياً وإصراراً على الإبحار في لجج الشعر باعتباره تأسيساً لكون يتغيّى استشراف رؤية شاملة ممعنة في البوح والتدفق.
ينخرط عنوان الديوان في دلالات المتن الشعري ويكسبها انسجاماً واضحاً يتمثل أكثر في اعتبار المتن متضمناً حواراً بين القصائد الخمس في الفضاء الشعري من البداية إلى النهاية، وبين العنوان المتآلف مع عناوين القصائد، وهذا ما يجعل من المتن بنصوصه وعناوينه نصاً متكاملاً متوحد الدلالات والرموز والبناء.
إن العطش ليتسرب إلى الذات ويتقمصها ليستعر لهيب العشق الفوار، ويحيل على جنون عاقل يستلهم التاريخ الأندلسي، ويحكي عن تجربة العشق والشوق في أوج حضارة متغلغلة في مسارب الذات، وانتصار وجودها في خضم اكتساح الآخر.
إننا نحس كأن الكرواني ينزف تحت وطأة العشق، فكل المعجم الدائر في هذه الحقل الدلالي: الشوق، وجيب القلب، الروع، البين، الوجد، السهاد، أشجان الصبابة وغيرها (...) من بداية القصيدة الأولى إلى آخر كلمة في القصيدة الخامسة، إذا تأملنا هذا الحقل وقمنا بتحديد دلالاته نجد أنه يندرج ضمن مجموعة من الأبعاد يمكن اختزالها فيما يلي من الصور:
الصورة الأولى:
في عمق الأعماق من الآفاق
ولادة قرطبة صارت عنوانا محترقا
بلهيب الأشواق
بدواوين العشاق
لكن ما زالت فوق الجمر
تعاود تجربة الإحراق.
(مجنون قرطبة يتقمص الذات).
الصورة الثانية:
عشقي يتفجر ينبوعاً دائم
هل من يعشق لؤلؤة الأعماق
بعمق آثم؟
(مجنون قرطبة ...).
الصورة الثالثة:
وعيناك غرناطتي
تغريان صبابة عشقي
تؤجج جمر المواجد
بين حنايا حنيني وشوقي.
(اكتناه الآخر).
الصورة الرابعة:
للبّك جوهرتي عبرة واشتياق
لطلعتك البدر يهجر برج المحاق
(حين يستبطن مجنون قرطبة الضمير).
إن هذه الصور لتمتلئ بنشوة اليقين والاحتراق المضيء بعمق اقتراب النصر رغم الواقع المرير، لتنساب الطمأنينة إلى نفس المؤمن الذي يأمل في نصر الله: ﴿ وَمَا النَّصْرُ إلاَّ مِنْ عِنْدِ اللهِ ﴾.
إن العشق ومرادفاته في الديوان تجسيد للعلاقة بين التاريخ العابق بالحياة والريادة وبين الذات الشاعرة الممتزجة بالذات الحضارية. كما أنها تشكل وحدة تؤهلها لاشتعال الرمز في حقول دلالية أخرى لتوحي بالتطلع إلى آفاق ماضية ومستقبلية مشعة بالأمل والبشرى والوعد الرباني: {لاَ يُخْلِفُ اللهُ المِيعَادَ}.
كثيرة هي الصور الفنية التي تعمق رؤية الشاعر، وتضفي عليها جمالاً ورونقاً نابعاً من صدق التجربة واضطرام المعاناة، لتصبح الدلالة الشعرية معادلاً موضوعياً ودقيقاً للموقف الحضاري من مختلف القضايا المصيرية للأمة. كما تتواشج مع لغة مضمخة بعبير التراث؛ مما أدخل النصوص الشعرية في حوار مع الجذور التاريخية والارتباط القوي بالتجديد في أجمل معانيه وصوره، إلى حد الارتعاش بنبض المعاني المتدفقة الآخذة بتلابيب الظلال الحيوية المتجددة، فضلاً عن تكثيفها بإشارات تتلبس الألفاظ والجمل في لغة شعرية أخاذة.
إن الديوان في مجمله تجربة غنية بالسمات الجمالية التي يمكن أن تكون نواة لفرادة إبداعية بالغة النضج والاستواء.
حداء الأندلس.. قراءة في ديوان: "عطش العشق"للشاعر سعيد ساجد الكرواني
بقلم الناقد: أ. أحمد الأشهب
(سلا – المغرب)
منذ القراءة الأولى لهذا الديوان الجميل حقاً "عطش العشق"، بهرتني الصور الفنية المتلاحقة بشكل كثيف، لأنها لا تدع مجالاً للقارئ كي يلتقط أنفاسه، وشعرت بأنني أمام عمل فني رائع قلّما تصادفه في ديوان آخر، ولولا التواضع لقلت بأنه من أحسن ما أنتجته القريحة المغربية في العشر سنين الأخيرة، ولا أريد أن أمارس على القارئ سلطة المبدع أو الناقد من خلال هذه التوطئة، بل سأحاول أن أقرب إليه الصورة من خلال معالجتي هذا المجموع الشعري تاركاً له حرية التلذذ بالنصوص، وبالتالي حرية الحكم عليها.
في هذا الديوان يَعبر بنا الشاعر سعيد ساجد الكرواني إلى الضفة الأخرى من المتوسط، إلى فردوسنا المفقود "الأندلس" ليعيد عبق التاريخ في غير بكائية أو تقريرية، يحيي فينا صوت ولادة، وصولة طارق، دون أن ينسى ثغورنا المستلبة: "سبتة ومليلية وغيرها من الجزر …" ناهيك عن محاورة القضية الفلسطينية.
ومن قرطبة كانت البداية:
وَلاَّدَةُ قُرْطُبَةٍ صَارَتْ عُنْوَاناً مُحْتَرِقَا
بِلَهِيبِ الْأَشْوَاقْ
بِدَوَاوِينِ الْعُشَّاقْ
لَكِنْ مَا زَالَتْ فَوْقَ الْجَمْرِ
تُعَاوِدُ تَجْرِبَةَ الْإِحْرَاقْ
وَعَلَى هَوْدَجِهَا تَتَهَادَى
مِثْلَ الْقُرْطِ بِجِيدِ الشَّفَقِ الْمَائِسِ
مَا مَادَا
وَالنَّجْمُ الْقُطْبِيُّ
يُقِضُّ مَضَاجِعَهُ الْوَجْدُ
سُهَادَا.
لقد نفث الشاعر في رُوعِنا بطريقة فنية الاندماج مع الأندلس الفقيدة متمثلاً ولاّدة بنت المستكفي رمزًا لهذا الفقد، غير أنها تتأبى على الاندثار فهي مستعدة إذا وجدت الظروف الموضوعية ليعود المجد إلى أهله عبر الوعد الإلهي المستنزَل من قبل من هم أهل له؛ إنها صورة تستقر في الذهن بجمالية بادية في الهودج المتهادي حالة تشبيهه بالقرط بعنق الشفق، حتى إذا تحرك أضفى بهاء وجمالاً كالحسناء طويلة العنق التي يقال عنها طويلة أو بعيدة مَهوى القرط.
وبالروح المفعمة بالاحتراق، ينطلق الديوان أحرفاً من نار، وقطعة من فنار، وأقول منذ البداية: إنه قصدَ الولوج إلى مملكة الكرواني لا ينبغي أن يتسلح الناقد بأدوات النقد المعروفة،بل عليه أن يترك كل ما لديه ببابها، ولا يحمل معه سوى قلبه وقلمه، ليهيم في ملكوت العشق متحرراً من قيود الأنماط التي تحاول أن ترفع من علمية الأدب على حساب الذات المحترقة، وهو الشيء الذي جعل الكثير من المتسللين في جنح الظلام إلى باحة الشعر يتنمرون ويستأسدون، في حين لا يجد الشعر الحق والفن الحق من يقدمه للجمهور الذي عزف عن القراءة.
تلك - إذاً - وظيفة النقد الواقعي الذي يجمع بين الفنية والموضوعية:
فوظيفة النقد الأدبي كما ذهب إلى ذلك أكثر من واحد تتلخص في تقويم العمل الأدبي من الناحية الفنية، وبيان قيمته الموضوعية، وقيمه التعبيرية والشعورية، وتعيين مكانه في خط سير الأدب، وتحديد ما أضافه إلى التراث الأدبي في لغته، وفي العالم الأدبي كله،وقياس تأثره بالمحيط وتأثيره فيه، وتصوير سماتصاحبه وخصائصه الشعورية والتعبيرية،وكشف العوامل النفسية التي اشتركت في تكوينه والعوامل الخارجية كذلك.
وعلى هذا المنحى كان لا بد للنقد أن يتحرر شيئاً من القوالب الفجة الجامدة ليتحلى بروح الإبداع كيما يكون في متناول القارئ، ولنتأمل هذه الومضة الفنية:
مَا بَيْنَ وَمِيضِ اللَّمْحَةِ
وَاللَّمْحَةْ
تَشْدَهُنَا أَلْوَانُ
طَوَاوِيسِ الْفَرْحَةْ
وَامْتَدَّتْ حِقْبَةُ بَهْجَتِنَامَدَّا
وَطَفِقْتُ أَصِيحُ
مِنَ الْأَعْمَاقِ تَحَوَّلْ
يَا بَيْنُ تَحَوَّلْ عَنِّي
وَتَأَمَّلْ
فِي بَيْنِ الرَّوْعِ
وَرَوْعِ الْبَيْنِ
وَتَحَوَّلْ عَنْ قَلْبِي
شِبْراً أَوْ
لاَ أَكْثَرَ مِنْ شِبْرَيْنِ
لِأُلاَمِسَ جَوْهَرَتِي
بِوَجِيبِ الْقَلْبِ
وَرِمْشِ الْعَيْنِ.
وهكذا أمست قرطبة بعيدة المنال، رغم كونها لا توجد إلا على مرمى حجر، وأضحى البين يجثم على القلوب، ولا يرجو الشاعر سوى أن يتحول شبراً عن فؤاده كي يلامس تلك الجوهرة المسلوبة من جيد الزمن الإسلامي بوميض القلب، ثم إن الحديث عن اللون/طواويس الفرحة بهذه الصورة التركيبية التشخيصية التي تمنع البين أن يجثم، بل تدعوه أن يبين ويتحول للملاقاة المرتقبة، تأمل هذا المقطع:
وَطَفِقْتُ أَصِيحُ
مِنَ الْأَعْمَاقِ تَحَوَّلْ
يَا بَيْنُ تَحَوَّلْ عَنِّي
وَتَأَمَّلْ
فِي بَيْنِ الرَّوْعِ
وَرَوْعِ الْبَيْنِ.
لتجده ممتلئاً بالجناس اختلافاً وائتلافاً وائتلاقاً، فضلاً عن (طفقت) القرآنية المنبع والمجرى:
وَفَرَشْنَا النَّظَرَاتِ الشُّهْلْ
مَا بَيْنَ شَوَاطِئِ عُمْرَيْنَا
وَسُفُوحِ التَّلّْ
صِرْتُ الدَّوْحَ
وَصِرْتِ حَمَامَتَهُ حَقَّا.
أيّ توحدٍ هذا، وأيّ عشق في هذه الصورة التي جمعت بين الشاعر وبين المكان حيث صار الشجرة التي تحط على غصنها حالة كونها حمامة؟
ولعل الشاعر اختار الحمام عن غيره من الطيور لألفته وإخلاصه وحنينه وشوقه.
وتذكِّرنا هذه الصورة بالموضوعة نفسها التي طلب الشاعر بصراحة من ديوان شذرات البرق في قصيدة "تسامح":
لَيْتِي شَجَرَةْ
أَلِتُخْضَدْ؟
وَلِتَرْمُونِي بِالْحَجَرَةْ
أَتَسَاقَطُ بِالرُّطَبِ عَلَيْكُمْ
وَبِمَا يُشْبِهُ تِلْكَ الثَّمَرَةْ.
وقد استدعى الحمام قصيدة رقيقة من ديوانه "ممالك الظلال" الذي يعتبر شقيقاً لعطش العشق ذاتاً وموضوعاً، أترك للقارئ فرصة المقارنة من خلالها:
قَصَائِدٌ كَرِيمَةٌ أَزُفُّهَا
إِلَيْكُمُ أَيَا كِرَامْ
تَسْبِقُنِي بِعِشْقِهَا إِلَيْكُمْ
تَسْكُنُنِي عَلَى الدَّوَامْ
أَلاَ نُعِيدُ سِيرَةَ الْيَمَامْ ؟
.......
هَيَّا مَعاً أَحِبَّتِي
بِأُلْفَةٍ تَرْسُمُ فِي لَوْحِ الْغَرَامْ
مَلاَمِحَ الصَّبَابَةِ
الْوَجْدِ
الْهُيَامْ
فَرَوْضَةُ الْمُحِبِّ تُنْبِتُ السَّلاَمْ
وَأُلْفَةُ الْأُلاَّفِ فِي سِجِلِّهَا
تُطَوِّقُ الْيَوْمَ بِعَرْفِ عَرْفِهَا
نَبْضَ الْحَمَامْ
.......
لِتَسْبَحَ الْغَزَالَةُ الْمُسَافِرَةْ
بِمَدِّ الْيَاءْ
وَتَنْهَلَ النَّدَى ضُحىً
بِسِحْرِ حَرْفِ الْغَيْنِ
عِطْرِ الظَّاءْ
تَنْثُرُهَا كَعِشْقِهَا
بِكُلِّ هَاتِهِ الْأَنْحَاءْ
فَيَنْتَشِي الْمُحِبُّ فِي وَرْدَتِهِ
بِرُؤْيَةِ الْمَحْبُوبِ كَالْبَدْرِالْجَمِيلْ
إِذْ يُرْسِلُ الضَّيَاءْ
لِقَلْبِ قَلْبِ الْمَاءْ.
ويضيف من المقطع نفسه في "عطش العشق":
نَتَحَاوَرُ
نَشْدُو
نَغْزِلُ أَشْجَانَ صَبَابَتِنَا
نَغَماً
بَيْنَ لُمَى الْمِزْهَرِ رَقَّا
عِشْقِي يَتَفَجَّرُ
يَنْبُوعاً دَائِمْ
هَلْ مَنْ يَعْشَقُ
لُؤْلُؤَةَ الْأَعْمَاقِ
بِعُمْقٍ آثِمْ؟
* * *
مَا يَتَبَقَّى مِنْ قُرْطُبَتِي
مَا يَتَبَقَّى؟
إِنْ يُقْطَعْ وَصْلُ الْحَبْلِ
وَحَبْلُ الْوَصْلْ؟
تَغْرِيدَانَا
فَوْقَ غُصُونِ الْأَيْكَةِ كَانَا
عُصْفُورَيْنِ
يَجُوبَانِ سَمَا قُرْطُبَةٍ
بَعْدَ الْعَصْرِ.
الجناس نفسه والصورنفسها بأشكال متباينة تستدرجك لتكسير أبعاد الزمان والمكان، مما يعطي المشروعية لعنوان الديوان/ "عطش العشق" حيث يقول الناقد د.عبد الرحمن حوطش بذات الصدد:
"إن تعامل الشاعر مع الأمكنة، والشخصيات الأندلسية ليس تعاملاً خارجيًّا سطحيًّا كما فعل كثير من المبدعين من المشرق والمغرب، وإنما هو تعامل مس الشغاف، ومازج أعماق المشاعر وأدقها، وخلجات النفس وأرقها؛ يبدو ذلك من خلال العنوان الذي اختاره لهذه الإضمامة (عطش العشق)؛ فهناك عشق، وهناك ظمأ، وحين يكون العشق قويا يكون الظمأ أقوى، وحين يكون العشق دائما يكون الظمأ أدوم، ومن ثم استمرارية الارتباط بالمعشوق، واستمرارية الحاجة إلى الإرواء، وحين يكون تحقيق غاية الإرواء أمرا غير ممكن، فإن الظمأ، أوالعطش، سيستمر، وتظل - من ثم - المشاعر متأججة والأعماق تغلي بحب سرمدي.
والشاعر وهو يستحضر هذا التاريخ، أو لنَقُل: هذا الجزء من تاريخ الأندلس لا يفصله أبداً عن ذاته، ولعل هذا هو السبب في هذه الحرارة الوجدانية المفرطة التي ظلت ملازمة لكل كلمة من كلمات المقطوعات الشعرية الخمس التي تتألف منها هذه الإضمامة، متلبسة ذلك الصدق الفني والعاطفي الذي لا يخطئه حس القارئ المتأني، والباحث أو الناقد الذي غايته استجلاء الوقائع، وتلمس الحقائق كما هي؛ فلا افتئات على التاريخ، ولا تجني على بعض معطياته التي كانت مؤلمة:
مَحَاكِمُهُمْ فَتَّشَتْ فِي ضَمَائِرِنَا
كُلَّ حَاشِيَّةٍ ثُمَّ عَاثَتْ فَسَادَا
فَأَكْدَاسُ أَسْفَارِنَا فِي الْمَيَادِينِ
أَضْحَتْ رَمَادَا
* * *
أُبَادِلُ هَذِي بِأُخْرَى
فَتَعْبَقُ بِالصَّبَوَاتِ الْهَوَاجِسُ
تَتْرَى.
وعلى مستوى التعبير، فإن الكلمات غاية في الرقة والشفافية والوضوح، مستوية أكمل ما يكون الاستواء، مقدودة كأنها حبات عقد منظوم ، موقعة توقيعاً رائقاً تتناغم فيها الحروف تناغما يضفي عليها من ألوان الموسيقى الشعرية ما يجعلها محببة لدى القارئ المتذوق، الباحث عن جمال الكلمة وعذوبتها وسحرها وانسجامها مع الإيقاع العام لتفعيلة البحر التي هي هنا: تفعيلة المتقارب (فعولن)".
ومن بين أنياب البين يتفجر هذا العشق، ويلمع هذا البرق، ويتجلى "طارق" ليقلص المسافة بين المضيق وبين شعاب الأندلس.
ثم إن استحضار رموزنا الإسلامية في زمن الاستضعاف هذا، يعبر عن نوع من الهمة التي تريد أن تنبثق من رماد الهزيمة، وليس كما يعتبره البعض بكاء على الأجداث، إذ إن الذين يتهمون الإبداع الإسلامي بالماضوية والبكائية، نسوا أو تناسوا في غمرة تصديهم لهذا التيار، أولئك الذين يستنجدون بآلهة الإغريق والأساطير البعيدة عن روح الأمة، بل والخالية من روح الفن نفسه.
يتبع