عرض مشاركة واحدة
  #24  
قديم 20-05-2021, 04:53 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,053
الدولة : Egypt
افتراضي رد: قراءة في ديوان: ملحمة التاريخ

قراءة في ديوان: ملحمة التاريخ


د. أمين سليمان الستيتي



وجعَلَ الفصل السادس: كوسوفا: وتابَعَ نهجه في الحديث عن المأساة، والحقد الدَّفِين في صدور الكافرين، وكيف يتستَّرون بزيف شعارات الدين، ويُخْفُون أطماعهم الظاهرة البيِّنة، ويُمارِسون جَرائمهم كلَّها مُتَحدِّين التعاليم الإنسانية والدينية كلها، لكن شاعرنا الدكتور عدنان النحوي لا يرى إلا الأمل القادم، فيُوصِي بالصبر، والوفاء بحق الله، وانتظار تحقيق وعده - سبحانه وتعالى - ويَربِط مَآسِيها بفلسطين كما اعتاد، لكنَّه لا ينسى بقِيَّة المآسِي في عالَم المسلمين اليوم، من الصومال إلى الجزائر وكشمير، ولا يَحتَار الشاعر؛ فحيثما مَدَّ بصره تُلاقِيه المآسي بارِزَةَ الأنياب، غير باسِمَةٍ، فالمطلع المصرع قوله:
لَآلِئُ فِي السُّفُوحِ وَفِي الجِبَالِ
وَطَيْفُكِ مِنْ جَمَالِكِ وَالْجَلاَلِ

مُرورًا بكلِّ ما وصف من المآسي الكوسفية، ووصولاً إلى خاتمته التي فيها وصاياها والعِبَر في قوله:
رُوَيْدَكِ يَا دِيَارَ البُسْنِ صَبْرًا
رُوَيْدَكِ كُوسُفَا فَالْحَقُّ غَالِ

رُوَيْدَكِ يَا "فِلَسْطِينُ" اسْتَعِدِّي
وَيَا كَشْمِيرُ شُدِّي فِي النِّضَالِ

وَيَا صُومَالُ لُمِّي مِنْ صِرَاعٍ
أَصَابَكِ مِنْهُ أَلْوَانُ الْهُزَالِ

وَيَا دَارَ الْجَزَائِرِ كَمْ بَلاَءٍ
أَصَبْتِ بِهِ وَكَمْ مَرَضٍ عُضَالِ

دِيَارُ الْمُسْلِمِينَ الْيَوْمَ أَضْحَتْ
مُمَزَّقَةً بِهَوْنٍ وَاعْتِلاَلِ

فَلُمُّوا مِنْ صُفُوفِكُمُ جَمِيعًا
عَلَى حَقٍّ أَشَدَّ مِنَ الْجِبَالِ

ولا يفوت الشاعر أن يُؤَكِّد أن النصر لا يكون إلا على يد التُّقَاة من أبناء هذه الأمَّة، الذين ينتمون إلى مدرسة الإيمان، ويُطَبِّقون الشريعة السمحة كما نزلت على محمد - صلَّى الله عليْه وسلَّم - في قوله:
وَمِنْ عَزْمِ التُّقَاةِ إِذَا أَنَابُوا
عَلَى سَاحِ الشَّهَادَةِ وَالنِّزَالِ

ويعود إلى أفغانستان التي يقول عنها الكثيرون: إنها مقبرة الغُزَاة؛ لما في شعبها من قوة إيمان وانتماء إلى هذه الشريعة السمحة، واعتزاز بديارهم التي منَّ الله - سبحانه وتعالى - عليها بكثيرٍ من الخير والبركة؛ في طبيعتها وإنتاجها وتكوينها، فكم فيها من الشهداء والعلماء ورجالات الأمَّة عبر التاريخ، فما بالها قد عدت عليها العادِيَات بدهكل؟ في قصيدةٍ شكَّلت مرحلةً من ملحمة الشاعر، صاغَهَا على بحر الكامل، في عشرين بيتًا، قال فيها:
أَفْغَانُ يَا أَمَلَ الْقُلُوبِ تَطَلَّعَتْ
لِرُبَاكِ فِي شَوْقٍ وَعِزَّةِ مَأْمَلِ

مَا بَالُهُمْ أَضْحَوْا هُنَالِكَ وَيْحَهُمْ
شِيَعًا مُمَزَّقَةَ الْهَوَى الْمُتَبَدِّلِ

كَمْ مُجْرِمٍ سَاقَ الزُّحُوفَ إِلَى رُبَا
كِ فَتَاهَ بَيْنَ ذُرًا وَقَسْوَةِ مَعْقِلِ

هَلَكُوا عَلَى أَهْوَائِهِمْ وَتَمَزَّقُوا
إِرَبًا بِوَادٍ غَائِرٍ مُتَهَيِّلِ

يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 18.82 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 18.20 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.34%)]