عرض مشاركة واحدة
  #17  
قديم 20-05-2021, 04:05 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,041
الدولة : Egypt
افتراضي رد: قراءة في ديوان: ملحمة التاريخ

سَيَبْقَى هُوَ الْإِسْلاَمُ يَحْمِي حِيَاضَهَا
وَيَدْفَعُ عَنْهَا غِيْلَةَ السَّطَوَاتِ
والشاعر لا يَنِي يبحث عن ذاك الفتي الذي ملأ الهدي المحمدي قلبه، منذ كان - عليْه السلام - في مكَّة والمدينة، ويذكر شاعرنا أنه إذا ما تولَّوا سيستبدِل الله قومًا غيرهم، ثم لا يكونوا أمثالهم، مُنطَلِقًا من نصوص القرآن الكريم، ومُتَرجِمًا معانيها، التي خالطَتْ مهجته، وصارت تكوين مشاعره، وفيْض عواطفه:
تَلَفَّتُّ كَيْ أَرَى الْفَتَى يَقْرَعُ الْقَنَا
وَيَرْمِي عَلَى مَوْجِ الرَّدَى مُهَجَاتِ

فَهَذَا ابْتِلاَءٌ مَحَّصَ اللهُ عِنْدَهُ
نُفُوسًا وَأَلْقَى بَيْنَهَا بِعِظَاتِ

لِيَسْتَبْدِلَ الرَّحْمَنُ قَوْمًا سِوَاهُمُ
إِذَا مَا تَوَلَّوْا فِي دُرُوبِ غُوَاةِ

دَوِيٌّ مِنَ التَّارِيخِ مَا زَالَ عَالِيًا
يُرَجِّعُ مِنْ ذِكْرَى وَمِنْ حَسَرَاتِ

ويختم هذا الباب بقصيدة (سنة الله في عقاب المجرمين ومَن تبعهم) منطلقًا - كما أشار في الحاشية ص 247 - من معاني قوله - تعالى -: ï´؟ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ï´¾ [السجدة: 21]، وقوله - سبحانه وتعالى -: ï´؟ وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ ï´¾ [غافر: 47- 48]، فيَتساءَل عن بريطانيا، وفرنسا، وعهد العصابة، وكلايتون، ولورنس، ومكماهون، وسايكس بيكو، وبلفور، وهذه أسماء عرَفَها المسلمون من الجرائم التي ارتُكِبت، والرِّقاب التي ذَلَّت، أو جُزَّت، فقد كان الكفر عاتِيًا، لا يَرقُب في المسلمين إلاًّ ولا ذِمَّة، وقد جادُوا بالأقصى للصهايِنة، واعتَدوا على الأعراض والذرية، سيُجازِيهم الله عن جرائمهم في الدنيا قبل الآخرة، وسيحيق بهم مكرهم السيِّئ:
فَأَيْنَ بِرِيطَانْيَا؟ وَأَيْنَ عِصَابَةٌ؟
وَأَيْنَ فَرَنْسَا مِنْ دَوِيِّ عِظَاتِ

عُتَاةٌ أَصَابُوا الزَّرْعَ وَالضَّرْعَ وَالْحَشَا
وَمَدُّوا قَنَاةً أُتْبِعَتْ بِقَنَاةِ

يَحِيقُ بِهِمْ مَكْرٌ رَمَوْا وَيَسُومُهُمْ
مِنَ الذُّلِّ مَا سَامُوهُ مِنْ ضَرَبَاتِ

ولا ينسى الشاعر أمريكا، وما عندها من قدرات أعطاها الله وابتلاها ليرى أتشكر أم تكفر، وقد سلكت دروب الغَوايَة والضلال، وما تركت قهرًا ولا ذلاًّ ولا عدوانًا إلا حمَتْه، ومارسَتْه ضدَّ الإسلام والمسلمين، وسيُذِيقهم الله عذاب الدنيا قبلَ عذاب الآخرة، هم والذين تَبِعوهم من المنافقين، والمستضعَفِين، وهل هناك أصدق من خبرٍ قالَهُ الله - سبحانه وتعالى - حين أَكَّد حالهم يوم القيامة، وقد وجدوا مصيرهم جهنم وبئس المصير؟!
وَمَنْ يَبْذُرِ الْإِفْسَادَ يَحْصُدْ فَسَادَهُ
وَيَطْعَمُ مِنْهُ مُرَّ جَنَاةِ

وَذَلِكَ مِنْ أَدْنَى الْعَذَابِ وَبَعْدَهُ
جَهَنَّمُ تُؤْوِيهِ وَخِزْيُ حَيَاةِ

هُنَالِكَ يَلْقَى الْمُجْرِمُونَ وَصَحْبُهُمْ
مَنِ اسْتُضْعِفُوا مِنْ مُجْرِمِينَ عُتَاةِ

يُقَالُ لَهُمْ: كُلٌّ يَنَالُ نَصِيبَهُ
مِنَ الْخِزْيِ وَالْإِذْلاَلِ وَاللَّعَنَاتِ




يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 18.75 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 18.13 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.35%)]