عرض مشاركة واحدة
  #14  
قديم 20-05-2021, 04:03 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,062
الدولة : Egypt
افتراضي رد: قراءة في ديوان: ملحمة التاريخ

أَوَاسِطَةَ الْعِقْدِ الْغَنِيِّ بِجَوْهَرٍ
كَرِيمٍ وَحُرِّ الْمَالِ وَالْحَرَزَاتِ

فَبَكِّ عَلَى الصِّينِ الَّتِي هَانَ حَالُهَا
عَلَى الْهِنْدِ مِنْ صَيْدٍ وَمِنْ سَرَوَاتِ

وَبَكِّ عَلَى بَغْدَادَ وَالشَّامِ وَالْهَوَى
يَضُمُّ حَنَانَ الْوَجْدِ وَالْخَفَقَاتِ

وَبَكِّ عَلَى مِصْرٍ وَكَمْ شَقَّ نِيلُهَا
صُخُورًا مِنَ الْأَهْوَالِ وَالنَّكَبَاتِ

تَحِنُّ قُلُوبُ الْعَاشِقِينَ لِجَنَّةٍ
بِأَنْدَلُسٍ نَضَّارَةِ الْجَنَّاتِ
وينتَقِل إلى الفصل الثالث الذي جعَلَ عنوانه (من الأقصى إلى دمشق، إلى سائر أنحاء العالم الإسلامي)، ويستمرُّ مع البحر الطويل وقافية التاء المكسورة المسبوقة بالألف، وكأنه انتَقَلَ من فكرة إلى أخرى، بل تلك هي الحقيقة، فالشاعر يَعِيش ملحمة التاريخ في هذه القصيدة، التي جعَلَها لمشاعر الأسى والألم والحزن، والقلب الذي اتَّسع لكلِّ هذه الفواجع، ولم يبقَ فيه مُتَّسعٌ كما يتخيَّل الشاعر.

ويبدأ بخطاب فرنسا، التي شق ظلام المسلمين لها الطريق، ليس إلى دمشق وحدها، بل إلى حيث تشاء! ولَمَّا ألهبَتْها بمَدافِعِها ونيرانها، هبَّ المسلمون شبابًا وشيبًا ليُدافِعوا عنها بما يملكون، في ميسلون، من كلِّ أنحاء البلاد، وتساقَطُوا ليُصبِحوا في بطون السِّبَاع، أو الطيور الجارحة، فمَن كانت نيَّته لتكون كلمة الله هي العُليَا فهو الشهيد، ومَن كانت نيَّته لغير ذلك فقد خسر الدنيا والآخرة!
فَسِيرِي فَرَنْسَا هَا هُوَ الدَّرْبُ شَقَّهُ
لِزَحْفِكُمُ لَيْلٌ حَالِك الظُّلُمَاتِ

أَفَاقَتْ دِمَشْقُ وَالرَّدَى يَدْفَعُ الرَّدَى
وَدَفْعُ الْمَنَايَا صَاعِقُ الْخَطَفَاتِ

فَيَا مَيْسلُونَ اسْتَرْجِعِي دَمْعَةَ الْأَسَى
وَيَوْمًا يُرَوِّي الدَّهْرَ بِالْعَبَرَاتِ

فَمَنْ صَدَّقَ الرَّحْمَنَ عَزْمًا وَنِيَّةً
يَنَلْ مِنْ ثَوَابٍ صَادِقَ الدَّرَجَاتِ

وَمَنْ خَانَهُ عَزْمٌ وَمَالَ بِهِ الْهَوَى
هَوَى بِشَقَاءِ الْعُمْرِ أَوْ بِمَمَاتِ


ولا ينسى قولة (غورو) على قبر صلاح الدين، ومخاطبته له بنفسية منهزمة تدَّعي الانتصار، ويُذكِّره بأجداده الذين طوَتْهُم حُفَرُ الموت إلى أبواب جهنَّم، بينما صاحب القبر من الشهداء الذين أخبر الله - عزَّ وجلَّ - أنهم أحياء عند ربهم يُرزَقون، بل هم فَرِحُون بما آتاهم ربهم، بعد أن تركوا لأمَّتهم مجدًا مُؤَثَّلاً، ص 234، فيقول:
أَعِيدِي صَدَى (غُورُو) وَوَقْفَةَ فَاجِرٍ
جَبَانٍ وَزَيْفَ الْمَجْدِ وَالدَّعَوَاتِ

وَقَفْتَ عَلَى قَبْرٍ يَضُمُّ جِدَارُهُ
جَلاَلَ حَيَاةٍ فِي جَلاَلِ مَمَاتِ


يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 17.98 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.35 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.49%)]