عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 20-05-2021, 04:59 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,570
الدولة : Egypt
افتراضي رد: قراءة في ديوان: ملحمة التاريخ

وَرَوَائِعُ الْيَاقُوتِ شَعَّتْ كُلُّهَا

مَا بَيْنَ مَنْثُورِ الْحِلَى وَمُنَضَّدِ




صُوغِي مِنَ الْأَلْمَاسِ وَالدُّرِّ الحِلَى

صُوغِي كَمَا شِئْتِ الْجَوَاهِرَ وَانْشِدِ


ويشير الشاعر إلى ملحمة خاصَّة بالهند صاغَهَا مستقلَّة في كتاب، وليته جمع هذه إلى تلك كي تُكَوِّنا صورةَ الملحمة المتكامِلة، في ذلك البلد الذي بشَّر الرسول - صلَّى الله عليْه وسلَّم - الذين يغزونه، قبل وصول جيوش المسلمين إلى تخومه بعشرات السنين.



وفي القصيدة الثانية (الهند بين نور الإسلام وظلام الفِتَن) جاء أحزانها على بحر الطويل، وقافية التاء المجرورة المسبوقة بالألف، وكأنَّها لحن النائحات على الفَقِيد، بلغت سبعة وثلاثين بيتًا.



والشاعر يتذكَّر أمجاد المسلمين الذين لَبّوا دعاء الرسول - صلَّى الله عليْه وسلَّم - لهم لتبليغ الدعوة؛ عن أبي هريرة - رضِي الله عنه - قال: "حدثني خليلي الصادق المصدوق رسول الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - قال: ((يكون في هذه الأمَّة بَعْثٌ إلى السِّند والهِند، فإنْ أنا أدركته فاستشهدت فذاك، وإن أنا وإن أنا))، فذكر كلمة رجعت، فأنا أبو هريرة المحدث قد أعتقني من النار"؛ (تفرَّد به أحمد)، وخفقَتْ قلوبهم بنور الإيمان، ويُشِيد الشاعر بمحمد بن القاسم، الذي قادَ الجيوش إلى الهند وهو في السابعة عشرة من العمر، فيقول:



بَنَوْا أُمَّةً أَوْفَتْ مَعَ اللهِ عَهْدَهَا

وَشَقَّتْ دُرُوبًا فِي سَبِيلِ نَجَاةِ




أَضَاؤُوا سَبِيلَ الْحَقِّ بِالْعَزْمِ وَالتُّقَى

وَأَعْلَوْا مِنَ الْإِسْلاَمِ صَرْحَ أُبَاةِ




فَنَالُوا بِفَضْلِ اللهِ نَصْرًا، فَأَقْبَلُوا

لِتَثْبِيتِ دِينِ اللهِ بَيْنَ فِئَاتِ



ولا ينسى العظماء من أبناء الهند الذين أقاموا دولة الإسلام، وبنَوا الحضارة الإسلامية في الهند، ماديَّة وعقديَّة؛ كالغزنوي، والغوري وأورانك زيب عالكمير الذي يَعتَبِرُه بعض المؤرِّخين سادس الخلفاء الراشدين، فيقول:



فَطُوبَى لِزَحْفِ الْغَزْنَوِيِّ وَوَثْبَةٍ

فَكَمْ مَدَّ مِنْ زَحْفٍ وَمِنْ حَمَلاَتِ




وَطُوبَى لِغُورِيٍّ يَهُبُّ لِدِينِهِ

لِيَنْشُرَ مِنْ هَدْيٍ وَمِنْ عَزَمَاتِ




هَنِيئًا أورنكْ زيب التقى وَمَا بَنَى

عَلَى أُسُسِ الإِيمَانِ مِنْ قَصَبَاتِ



ولا يفوت الشاعر أن يُذَكِّر بسحر جمال الهند، ويدعوها لاستعادة الإيمان الذي ترك موقع التأثير والقرار، بعد غزو الكفر الغربي من الإنجليز وغيرهم، الذين سلكوا كلَّ سبيل من المؤامرة والخِداع ومُعادَاة المسلمين وعقيدتهم، وإبادتهم كلَّما قدروا عليهم:



غَزَاكَ بَنُو الْإِفْرِنْجِ غَزْوَةَ طَامِعٍ

لِمَا كَانَ فِي نَادِيكَ مِنْ ثَرَوَاتِ




يَصُدُّونَ عَنْ دِينِ الْحَنِيفَةِ وَيْحَهُمْ

بِمَكْرٍ شَدِيدِ الْكَيْدِ وَالنَّزَعَاتِ



كما يُشِيد بعلمائهم وشُهدائِهم الذين وقفوا يُنافِحون عن الهند إسلامًا وغير إسلام، أرضًا وشعبًا، فهم لآلئ العلم والجهاد:



فَحَسْبُكَ عِرْفَانُ الشَّهِيدِ وَنَدْوَةٌ

مِنَ الْعُلَمَاءِ الْغُرِّ وَالْحَلَقَاتِ




وَحَسْبُكَ تِيبُو فِي بَلاَءِ جِهَادِهِ

وَحَسْبُكَ مِنْ صَيْدٍ وَمِنْ حَمَلاَتِ




يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 19.82 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 19.19 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.17%)]