عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 20-05-2021, 04:53 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,607
الدولة : Egypt
افتراضي رد: قراءة في ديوان: ملحمة التاريخ

إِنَّمَا اللهُ وَالرَّسُولُ هُمَا الحُبْ

بُ وَللهِ وَحْدَهُ التَّوْحِيدُ
بُ وَللهِ وَحْدَهُ التَّوْحِيدُ




يَا لَدَرْبٍ شَقَقْتُهُ فِي سَبِيلِ الْ

لَهِ عَهْدٌ عَلَى الزَّمَانِ جَدِيدُ




مَاجَ فِيهِ مِنَ الْهِدَايَةِ نُورٌ

وَسَرَايَا تَتَابَعَتْ وَحُشُودُ


والشاعر يحمل عواطفه ومشاعره وأحاسيسه عبر أبيات القصيدة وعباراتها وكلماتها، بل وحروفها، وإن اتَّكأ على معلوماته التاريخية واقترب من السَّرْد أحيانًا، فقد أسدل عباءَة عواطفه عليه، وعَبَر به أمواج فؤاده، فحمَّله نبض مشاعره، وخلجات قلبه، فنبضت ألحانه، وسالَتْ رَقْرَاقَة في قصيدةٍ يُمكِن أن تكون بوَّابة الملحمة التي أرادَها الشاعر، بمعانِيها الإسلامية، وقواعدها المنطلقة من المفاهيم الإلهية الراقِيَة، بعيدًا عن المفاهيم الوثنية، الساعِيَة خلف المجهول والتهويل، وحصان الكذب والأسطورة الخيالية، النائية عن الواقع والجافية لأبسط مفاهيم البشرية التي كرَّمها الله، فجاءت بداية مجلية، بمدح خير البشر ورسالته وتعاليمه، لتكون القاعدة المتينة لملحمة التاريخ ودَوِيِّه.





وإذا كانت الجزيرة العربية هي مهْدَ الرسالة المحمدية، فإن الوقوف عندها بالقصيدة الثانية منطق واضح جليٌّ،
وقد جعَلَ لها قصيدة (انثري الورد بين يديك نديًّا - الجزيرة العربية) وعزَفَ ألحانها على بحر الخفيف، في ثمانية عشر بيتًا، وتخلَّى في مطلعها عن التصريع، وخاطَبَ فيها الجزيرة العربية، آمِرًا أن تنثر الورد النديَّ، وتسكب العطر في كلِّ نادٍ، فكلُّ ما في الجزيرة خير وبركة من السماء للبشرية كلها، أليس منها الرسول الكريم - صلَّى الله عليْه وسلَّم - وصحْبُه الكرام الذين حملوا الرسالة للناس كافَّة، والشاعر هنا يرى في هذه الجزيرة كلَّ المعاني السامِيَة الجميلة، في رمالها، وفي بحارها، وكل أرجائها، ألم تُنجِب كلَّ أولئك النَّفَرِ الذين اختارَهُم الله - سبحانه وتعالى - ليكونوا صحابة رسوله - صلَّى الله عليْه وسلَّم؟! فيقول:





انْثُرِي الْوَرْدَ مِنْ يَدَيْكِ نَدِيًّا

وَاسْكُبِي الْعِطْرَ وَامْلَئِي كُلَّ نَادِ




لَهْفَ نَفْسِي وَكُلُّ حَبَّةِ رَمْلٍ

لُؤْلُؤٌ شَعَّ كَالْبَرِيقِ الْهَادِي




نَثَرَتْ بِرَّهَا الْوَفِيَّ عَلَى الْبَرْ

رِ وَفِي الْبَحْرِ، فِي الذُّرَا، فِي الْوِهَادِ




مِنْ صَفَاءِ الْهُدَى وَمِنْ آيَةِ الْوَحْ

يِ وَمِنْ نُورِهِ وَمِنْ إِسْعَادِ




وَجُنُودِ الرَّسُولِ أَصْحَابِهِ الْغُرْ

رِ بُدُورِ الزَّمَانِ وَالْآمَادِ



والشاعر يتنقَّل من العموم إلى الخصوص، فهو يدخل من بوَّابة الجزيرة العربية إلى حيث مَوْلِد الرسول - صلَّى الله عليْه وسلَّم - ونشأته ومهاجره التي صارَتْ مدينته المنورة، وضمَّت جسدَه الشَّرِيف، في قصيدة (مكة المكرمة، والمدينة المنورة)، وجعَلَها في ثلاثة وعشرين بيتًا من البحر الخفيف، وكأنه استمرَّ في قصيدة الجزيرة العربية، وعبَر من صَحارِيها وقِفارها وبِحارها إلى مُدُنِها، وهذا ما يَتَّكِئ عليه في تجاوُز التَّصرِيع، لكنَّه بدأ بشُجونِه وتجرِبته، واتَّخذَهَا جِسْرًا للوصول إلى مكَّة فيقول:



أَيُّ نُورٍ سَرَى يَرُدُّ ظَلاَمًا

عَنْ دُرُوبِي وَعَنْ هَوَايَ الصَّادِي




فَإِذَا مَكَّةُ أَمَامِيَ نُورٌ

مِنْ جَلاَلِ الْهُدَى وَمِنْ مِيلاَدِي



ويقف على زمزم، ليرى في مكَّة لؤلؤة الكون، مُلمِّحًا إلى ما أثبَتَه علماء الفلك في نظريَّات مركز الكون، وإجماع غالبيَّتهم على أنَّه مكة المكرمة، ويَكفِيهما أن فيهما نبيَّ الهُدَى محمدًا - صلَّى الله عليْه وسلَّم - الذي نشَرَ نور الإسلام، وفاحَ عبقه وعمَّ شذاه وهُداه، ويَستنِد إلى ما رُوي عن النبي - صلَّى الله عليْه وسلَّم - من أداء الأنبياء جميعًا لفَرِيضة الحج إلى مكة، فيُؤكِّد كثرة الأنبياء الذين درجوا على ثراهما الطاهر، تملأ قلوبهم الأشواق فيَملؤُون الأجواء بأصواتهم وأدعيتهم، فيقول:



لَهْفَ نَفْسِي وَأَنْتِ لُؤْلُؤَةُ الْكَوْ

نِ وَأَلْمَاسَةٌ، وَكَفُّ جَوَادِ
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 19.46 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 18.83 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.23%)]