عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 19-05-2021, 04:18 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,391
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المخاضات التاريخية في ديوان (أذان الفجر) للشاعر: عمر بهاء الدين الأميري

وتأتي خطبة شعريَّة صاخبة، بناها على المتقارب، وتوَّجها بعنوان (دعوة للهدى)، يعلن الشاعر من مطلعها تسليم الأمر كله لله - سبحانه - ثم يصول بين آهات الأمة وآلامها، ويبيِّن زيغ الذين يسوسونها على غير شرعة الله، وما أوصلوها إليه من الوَهَن والضياع، ثم إنه لا حلَّ أمام الأمة غير العودة إلى دين الله وشريعته الغَرَّاء التي ارتضاها لهم، والتي ستجعلهم أسياد العالمين، ينشرون السلام، وينقُّون الأرض من خبثها، فيقول في ختامها:



وَأُقْسِمُ بِاللهِ فِي لَمْحَةٍ

إِذَا مَا مَلَكْنَا لَهَا مَالَهَا




سَنَرْقَى السَّنَامَ نُشِيعُ السَّلامَ

وَنَنْفِي عَنِ الأَرْضِ أَوْحَالَهَا




إِذَا صَدَقَ الْعَزْمُ دَالَتْ لَنَا الْ

عَوَالِمُ فَاللهُ أَوْحَى لَهَا



كما يسجِّل الشاعر موقفه من مؤتمر نزع السلاح، وأن الخطب الجميلة المنمَّقة لا تجدي مع الحق شيئًا، والأمن الحقيقي في نزع الشرور من الصدور التي تعبث بكل الخبث واللؤم



فَالأَمْنُ فِي نَزْعِ الشُّرُو

رِ مِنَ الصُّدُورِ وَلاَ وَسِيلَهْ




إِلاَّ الرُّجُوعُ إِلَى الْهُدَى

رَسََم الإِلَهُ لَنَا سَبِيلَهْ



ويستمرئ الشاعر نهج الخطبة الشعريَّة، وفي وقفة الخطيب المتمرِّس، يلقي موعظته (القدر وسعي البشر)، يبدؤها بتمجيد الله - سبحانه وتعالى - خالق عظيم، واهب للعقل، الذي يختار صاحبه به خياره، فمن زكَّى فقد أفلح، ومن دسَّى فقد خاب، ويتابع وعظه مُعْلنًا:



يَا ذَوِي الأَبْصَارِ هَذِي عِبْرَةُ الْمُعْتَبِرينْ




نزَّهَ اللهُ عَنِ الإِلْزَامِ بِالنَّهْجِ الْمُهِينْ




قَدَرُ اللهِ قَضَاءُ اللهِ فِي الْحَقِّ اْليَقِينْ




لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى دُنْيِا وَدِينْ




ويختمها بقوله:



هَذِهِ ذِكْرَى عَسَى تَنْفَعُنِي وَالْمُؤْمِنِينْ




ولعمري ما ترك - يرحمه الله - من عناصرالخطبة شاردة ولا واردة، إلاَّ جعلها موزونة مقفاة، ومثلها مقطوعة (من أجبر)، وعلى ذات السبيل، يوجِّه الوعظ للمؤمنين، لكنه لا ينسى بقية الناس، ويجتهد أيَّما اجتهادٍّ في بَث الوعي في أجيال الأمة، ليساعدهم على التمييز في حياتهم، بين معسكر المؤمنين ومعسكر الأعداء، الذي يحاول جاهدًا التعمية؛ ليصل إلى ضرب المسلمين في أعرافهم، وأعراضهم، وفي عباداتهم ومعتقداتهم، وثوابتهم، وإذلالهم، وفي قصيدة (حمد، وشكوى، وفكر):



لَمْ يَكْفِهِمْ مَا فِي فِلَنعسْطِينَ مِنْ

هَوْلٍ وَوَيْلٍ وَنَكَالٍ وَصَابْ




فَفَجَّرُوا لِبْنَانَ فِي فِتْنَةٍ

عَادَتْ رُبَاهُ بِلَظَاهَا يَبَابْ



لكن مع كل الشكوى لا ينسى الشاعر أنه يناجي ربًّا رحيمًا، لا يخيب لمن دعاه الرجاء:



وَمِلْءُ شَكْوَايَ رَجَاءٌ وَفِي

عَزْمِي الْتِجَاءٌ وَمَضَائِي انْتِسَابْ




لِلْأَرْحَمِ الأَكْرَمِ لِلهِ مَنْ

إِذَا دَعَاهُ عَابِدُوهُ أَجَابْ


يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 19.55 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 18.93 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.21%)]