عرض مشاركة واحدة
  #579  
قديم 18-05-2021, 04:22 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,950
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

الشرك بالله من أفظع أنواع الظلم
ومن أفظع وأبشع أنواع الظلم الشرك بالله تعالى، وحرام على مؤمن أو مؤمنة يسمع هذا الكلام ويعرض عنه، ونبرأ إلى الله أن يكون بيننا هذا، ولكنها الغفلة وعدم المبالاة، وهذه هي الحقيقة أن الظلم أفظع أنواعه وشرها هو الشرك بالله عز وجل، فإن قيل: كيف ذلك يا شيخ؟! بين لنا.فأقول: لما يمر الشيخ الآن وتمشي وراءه وتسلبه قلمه تكون قد ظلمته، أو ما إن دخل إبراهيم المسجد حتى أخفيت نعله ومشيت، تكون أيضاً قد ظلمته، أو نظر إليك مؤمن فصفعته على خده فقد ظلمته، وبالتالي فالعبادات هي حق الله عز وجل، فهو مالكها وصاحبها، إذ ما خلق هذا العالم الأرضي وأعده وهيأه للحياة، وجاء بآدم وحواء وبارك في نسلهما وتكاثر النسل وكثرت البشرية من أجل والله أن يعبدوا الله، لا ليحرثوا لله ولا يزرعوا له، وإنما أعد هذه الحياة بكل ما فيها كنزل أو كفندق عظيم، ثم جاء بآدم وحواء وزوجه بها، وأنجب البنين والبنات، وانتشروا في الأرض، كل ذلك من أجل أن نعبد الله تعالى.إذاً: العبادة كلها حق لله تعالى، فمن أخذ منها شيئاً وأعطاه لغيره فقد ظلمه أعظم الظلم، واعتدى على الله، وليس كاعتداء على فلان، كأن أخذت شاته أو زنبيله، وإنما اعتداء عن حق الله الذي استوجبه بخلق الإنسان ورزقه، وخلق الحياة كلها من أجله.وهناك في تلك الروضة في مجلس أقدس من هذا وأبرك وإن كنا لنا بعض الشيء منه، سألهم النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت سورة الأنعام وفيها: وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ [الأنعام:80]، من هؤلاء الذين حاجوا إبراهيم؟ إنهم البابليون، وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ [الأنعام:80]، أي: كيف يعقل هذا؟ أتريدون أن تصرفوني عن ربي لنكفر به ونجحده كما فعلتم أنتم، وهو الذي هداني وعرفت الحق؟ وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا [الأنعام:80]، إذ لو كان ما استثنى ومشى ثم عثر في حجرة لقالوا: لقد آذته الآلهة! وهذا قد حصل الآن في المدينة، وذلك أن أحد المهاجرين جاء مهاجراً فمرض، فقالوا: قد آذاه الرسول؛ لأنه ما يدعوه ولا يستغيث به، كما أنه يمنع الناس من دعائه والاستغاثة به! إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ * وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ [الأنعام:80-81]، إذاً، أَحَقُّ بِالأَمْنِ [الأنعام:81] أنا أم أنتم؟ أي: الذين أشركوا بربهم أو الذي وحد ربه وما أشرك معه غيره؟ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [الأنعام:81]؟ والجواب من الله: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [الأنعام:82]، الآن أيما عامل من أبنائنا فهم هذه هل يعرف؟ من أحق الناس بالأمن من النار؟ الذي آمن وما أشرك بربه، الذين آمنوا أولاً ولم يخلطوا إيمانهم بظلم؛ لأن اللبس هو الخلط، فالثوب تخلطه مع بدنك، أي: لبسته، آمَنُوا [الأنعام:82]، أولاً، وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ [الأنعام:82]، والظلم هنا والله إنه للشرك، لكن إن عبدوا الله ولم يشركوا في عبادته كائناً من كان أبداً، فهؤلاء لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [الأنعام:82]، فكبرت عن الأصحاب وقالوا: يا رسول الله! من ينجو منا إذاً؟ أي: ما منا أحد إلا وقد لبس إيمانه بظلم، فهذا عق أباه، وهذا أكل مال فلان، فمن ينجو إذاً من ذلك؟ إذ إنه ما من أحد إلا ويقع في ذنب في يوم من الأيام، ففرج الحبيب عنهم بما أوتي من العلم والحكمة فقال: ( إن هذا الظلم ليس هو ظلمك لنفسك بغشيان ذنب أو ارتكاب محرم، وإنما هو الشرك بالله تعالى )، ثم قال لهم: ( ألم تسمعوا قول لقمان الحكيم إلى ولده وهو بين يديه يربيه ويعلمه: يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان:13]؟ )، فهذا لقمان النوبي الحبشي الأسود الذي عايش داود عليه السلام، وهو القائل: الصمت حكمة وقليل فاعله، وضع طفله بين يديه ليربيه، ولا أدري هل أنتم تضعون أطفالكم بين أيديكم تربونهم؟ ولنخرج بعد صلاة التراويح فلننظر أين نجد أولادكم؟ وما زال لقمان يعظ ابنه حتى مات بين يدي، ولنذكر الآيات الكريمة التي حملت هذا النور الإلهي عن لقمان: وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان:13]، يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ * يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ * وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ [لقمان:16-18]، فهذه هي العظات وهذه هي العبر التي قالها لقمان الحكيم لابنه، وما كان نبياً ولا رسولاً، وإنما أكرمه الله وأعلى قدره وسجل كلامه الذي كلم به ولده، وذلك حتى نعلم، ونحن بعد آلاف السنين كأننا نعيش مع لقمان، يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ [لقمان:16]، وهذه هي التي مزقت قلب الغلام.والشاهد عندنا هو قوله: لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ [لقمان:13]، لم يا أبتاه؟ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان:13]، ففرح أصحاب رسول الله وحمدوا الله وصلوا على نبيهم صلى الله عليه وسلم.
بعض مظاهر الشرك
ونستعرض معكم الآن ولا تكربوا ولا تحزنوا بعض مظاهر الشرك التي عشناها وعاشها آباؤنا وأجدادنا قروناً عديدة، فاسمعوا: الذي ينادي ميتاً قد مات من سنين عديدة ويقول: يا سيدي فلان! اشفع لي، أو ادع الله لي، أو أعطني كذا، أو كن في جواري، فهذا النداء وهذا الإقبال بالقلب والوجه واللسان على عبد من عباد الله الموتى والله لمن أعظم الشرك، وإنه لظلم عظيم، إذ إنه ترك خالقه الذي وهبه سمعه وبصره، والذي بيده حياته ومماته، علام الغيوب، مالك الملك، المحيي المميت، وينادي ميتاً من الأموات، فأي عقل هذا؟ لولا الشيطان زين هذا وحسنه والله ما يقدر عليه، إذ هو عاقل، فكيف تأتي إلى قبر أخيك أو أبيك في المقبرة وتقول: يا بني! قم وأعطني كذا وكذا؟ هل هناك عاقل يفعل هذا؟ لا شك أنهم سيضحكون منه، إذ كيف ينادي ميتاً من ألف سنة وبينه وبين بلاده ألف كيلو متراً؟! وكم وكم نودي عبد القادر الجيلاني؟! يا عبد القادر! يا سيدي! يا مولى بغداد! يا راعي الحمراء! يا راكب كذا! بل وفي المغرب يوجد من يناديه، وبين المغرب والعراق ألف كيلو، وألف سنة من يوم أن مات عبد القادر، فكيف تناديه؟! هل يسمعك؟ وهل يقدر على أن يعطي؟ آلله أذن لك وقال: ادع؟ إن الله يقول: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا برهان له فإنما حسابه عند ربه [المؤمنون:117]. وهكذا قبل أن توجد هذه الحكومة الربانية القرآنية المحسودة من الجن والإنس الذين يعملون ليل نهار على إبطالها وإحباطها، لا أعانهم الله ولا أقدرهم عليها، فتأتي إلى الروضة وتسمع نداءات أمتك: يا رسول الله! يا أبا فاطمة! أنا جئت من كذا وكذا، وترى البكاء والصراخ، فلا إله إلا الله! وبين يدي الله ما دعا بربع ما يدعو غير الله تعالى! ومن أراد أن يشاهد وينظر فليذهب إلى ضريح عبد القادر في العراق، أو إلى البدوي في مصر، أو إلى سيدي مبروك في الجزائر مثلاً، أو محيي الدين في الشام، وليشاهد وليسمع.
بيان سبب تفشي مظاهر الشرك في الأمة
وإن قيل: ما سبب هذا؟قلنا: إنه الجهل الذي صبه علينا العدو، أعني: اليهود والنصارى والمجوس، فهم الذين حرمونا من العلم وطلبه، وأدلل وأبرهن للأبناء والإخوان على الحقيقة هذه، وهي أن العدو هو الذي صرفنا عن العلم الذي به نحيا وبه نعرف الله والطريق إليه: أما سبق أن علمتم أن علماءنا منذ أكثر من ثمانمائة سنة يقولون: القرآن الكريم تفسيره خطأ إن أصاب، أي: صوابه خطأ وخطؤه كفر، وأهل المذهب المالكي يراجعون حاشية الحطاب على خليل يجدون هذه العبارة: تفسير القرآن صوابه خطأ وخطؤه كفر، إذاً: كيف نفسر كلام الله؟ يجلس الشيخ طوال أيام الشتاء يعلم الناس كيف يتوضئون وكيف يصلون فقط، أما تفسير كلام الله فلا، بل إذا قلت: قال الله فإنه يغلق أذنيه بأصبعيه حتى لا تنزل الصاعقة، إذ كيف يفسر كلام الله تعالى؟! والدليل الواضح: هل يجتمع المسلمون الآن في عصر النهضة والصحوة كما يقولون على تفسير كلام الله تعالى؟! لقد صرفونا عن القرآن لنموت، إذ القرآن روح ولا حياة بدون روح، وقد جاء هذا مبين في سورة النحل وفي سورة غافر وفي سورة الجاثية أو الدخان، فمن سورة الشورى قال تعالى: وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا [الشورى:52]، والروح الذي أوحاه الله إلى محمد صلى الله عليه وسلم هو القرآن الكريم، وسمي روحاً لأن الحياة لا تقوم إلا به، إذ الروح فيها الحياة، سواء في النملة أو في طائر العقاب أو في البقر أو في الإنسان، فالروح هي الحياة، وكذلك القرآن روح متى فقده الآدمي مات، وأصبح في عداد الأموات، فلا يعي ولا يفهم ولا يأخذ ولا يعطي. وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا [الشورى:52]، فالقرآن نور، فماذا صنع الأعداء؟ قالوا: خذوه من أيدي المسلمين وحرفوه، ولا ننسى حرب الصليبيين على القرآن وقد فشلوا، لكن قالوا: الانتصار على أن نأخذ القرآن من أيديهم ما نستطيع، إذ إنه محفوظ في صدورهم، نساؤهم كرجالهم، إذاً الطريقة هي أن نصرفهم عن دراسته وفهمه والعمل به، وقد نجحوا أعظم نجاح، فقد حولوا القرآن ليقرأ على الموتى.ومن اللطائف: أن حاكماً فرنسياً في مدينة من مدننا بالجزائر ما عنده بصيرة ولا علم، فد رأى الكتاتيب في المساجد يقرءون القرآن بالألواح، فقال للمسئولين تحته من العرب: ما فائدة هذه الكتاتيب؟ الحكومة تبني المدارس وتأتي بالمعلمين وتوزع الكتاب، فأمر بإغلاق الكتاتيب وإيقافها، فجاءه ذو حيلة وبصيرة بتدبير الله عز وجل فقال: يا مسيو! قد أزعجت الناس، والآن هم يقلقون ويضطربون كيف تمنع أولادهم من القرآن؟ فقال لهم: فأي فائدة من هذا؟ قال: إنهم يقرءونه على الموتى، فيأكلون به اللحم والرز، فقال: فقط من أجل هذا؟ قال: نعم، قال: إذاً اقرءوا، فأصبحتَ وللأسف إذا دخلت القرية أو المدينة من إندونيسيا إلى موريتانيا وسمعت القرآن في بيت تعلم أن هناك ميتاً، إذ لولا الميت ما يجتمعون على أن يقرءوا القرآن أبداً، فمن فعل هذا؟إنه الثالوث الأسود المكون من المجوسية واليهودية والصليبية أعداء الإسلام، إذ إنهم رأوا الأنوار الإلهية تغمر أرض الإسلام والمسلمين، وهم في ظلمة أسوأ الظلمات، فالقبح والشر والفساد يغشاهم ويغطيهم، فقالوا: كيف ينجو هؤلاء ونخفر نحن؟ هل نترك ديننا وندخل معهم؟ إذاً نهون ونزول، إذاً لا بد من حربه، وسعوا لإطفاء ذلك النور لولا الله عز وجل.
قيام دولة التوحيد على أرض الجزيرة العربية على يد الملك عبد العزيز
وعندنا مثال وانقلوه، ولكن للأسف ليس هناك من ينقل: عرفتم كيف استعمرنا الشرق والغرب؟ ما سبب استعمارهم لنا؟ والله إنه لجهلنا وظلمنا وفسقنا وإشراكنا بربنا، فعم ديارنا الظلام وغشاها وغطاها، وما أصبحنا أولياء الله فيها، فمن ثم سلط علينا أعداءنا وأعداؤه لتكون ذكرى للذاكرين، وحاشا لله أن يسلط على أوليائه أعداءه، والله يقول: وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا [النساء:141]، لكن لما هبطنا وعبدنا غيره عبدنا كم واحداً؟ حفنة من التراب أو كوماً من التراب تجد المؤمنات عاكفات حولها! بل ليس هناك من يقسم بالله إلا من نذر، حتى إنه في بعض المحاكم أصبحوا لا يحلفون الظالمين بالله؛ لأنهم سيحلفون سبعين مرة ولا يبالون، وإنما احلف له بسيدي فلان، وفعلاً هبطنا فركبوا علينا، بل وزغردوا وهللوا وكبروا: انتهى الإسلام.وأراد الله عز وجل أن يقيم الحجة له على خلقه، إذ قد أصبح الإسلام مكروهاً ومبغوضاً عند اليهود والنصارى، فالإسلام الذي يذل أصحابه ويهينهم ويسلط عليهم أعداؤهم فيسوموهم الخسف والعذاب، يُقبل أبداً، وإنما قد انتهى أمره، وشاء الله عز وجل أن يقيم الحجة له، فجاء السلطان عبد العزيز بن عبد الرحمن من آل سعود مع مجموعة من طلبة العلم ودخلوا الرياض وأعلنوا عن دولة القرآن، وأخذت هذه الدولة في الانتشار حتى سادت هذه البلاد وعلت فوقها راية لا إله إلا الله محمد رسول الله، وهدموا القباب والقبور، وطهروا الأرض من الشرك، إذ إن الشرك في تلك الأزمنة وخاصة في هذه الديار أكثر من أي ديار أخرى، وكأننا ما سمعنا بكتاب الله وقرآنه، فطهرت البلاد في فترة من الزمن قليلة وسادها أمن وطهر، وأقسم بالله ما عرفته أمة الإسلام إلا في القرون الثلاثة الأولى، إذ إن الإنسان كان يمشي ويحمل الذهب على رأسه لا يخاف إلا الله، بل والله لدكاكين الذهب مفتوحة الأبواب الليل والنهار، فكان أمن وطهر لا نظير لهما، وسبب تحقق ذلك أنه أقام دولته القرآنية على قواعد أربع وضعها الله لإقامة الدولة الإسلامية، وهي في قوله تعالى من سورة الحج: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ [الحج:41]، أي: حكموا وسادوا، ماذا فعلوا؟ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ [الحج:41]، فلا فلسفة ولا شيطنة ولا وطنية ولا قوانين.وهذه الدعائم الأربع هي: الأولى: إقام الصلاة، ولذلك لن تجد سعودياً وطنياً يمشي والصلاة قائمة أبداً، بل ولن تجد باباً مفتوحاً أبداً والصلاة قائمة، والثانية: أخذ الزكاة، والثالثة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفعلاً ظهرت دولة أشبه ما تكون بدولة الراشدين، وما إن شاهد ذلك العدو من الإنس والجن حتى أخذ يضرب ويحطم، لكن يأبى الله إلا أن تظهر حجته على البشر، وفعلاً فقد استقل المسلمون في الشرق والغرب، لكن لم تشأ أمة من تلك الأمم أن تقيم دولتها على هذه القواعد الأربع، والتي ما قامت عليها دولة إلا سادت وعزت وطابت وطهرت وأمنت، فمن صرف المسلمين عن هذا؟ أمس كنا تحت إيطاليا والآن استقللنا، فلم لا نذهب إلى عبد العزيز ونقول: كيف نقيم دولتنا؟ومرة أخرى وسوف تسمعون هذا يوم القيامة: كان الواجب والله على كل إقليم من إندونيسيا إلى موريتانيا إذا استقل عن فرنسا أو بريطانيا أو أي دولة أخرى، أن يأتي إلى السلطان عبد العزيز ويطلب منه قضاة وآمرين بمعروف وناهين عن المنكر، وذلك حتى يطبقوا شرع الله فيهم، لكن لما كاد العدو ماذا صنع؟ تستقل دويلات حول المملكة وتأبى أن تنضم إلى السعودية، حتى لا يؤمر فيها بمعروف ولا ينهى فيها عن منكر، وحتى لا تقام فيها صلاة ولا يحرم فيها ما حرم الله، والله ليس إلا هذا، سواء كان هذا من كيد الثالوث وتعليماته أو من جهلنا، ولو أن كل إقليم يستقل وانضم إلى دولة الإسلام، أي: دولة عبد العزيز، لعادت لنا الخلافة الراشدة، لكن للأسف كل دولة لما تستقل تعرض عن الله وذكره، فلا تأمر بصلاة ولا بجباية زكاة، بل واستعاضوا عن الزكاة المفروضة بالضرائب القاتلة الفادحة، ولا أمر بمعروف ولا نهي عن منكر، فكيف نعز؟ وكيف نسود؟ وكيف نطهر حتى يرضى الله عنا ويدخلنا دار السلام؟فمن فعل هذا بنا؟ إنه العدو، أعني: اليهود والنصارى والمجوس، فهيا نخرج منهم ونبتعد عن ساحتهم، وكل مظاهر البذخ والباطل والشر نتركها، لكن للأسف ما أفقنا بعد، إذ ما زلنا نمشي وراءهم.وصلى الله على نبينا محمد.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 27.26 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 26.63 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.30%)]