عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 12-05-2021, 04:47 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,802
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )



تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة النساء - (74)
الحلقة (296)

تفسير سورة النساء (77)


يخبر الله عز وجل عباده المؤمنين أنه لا يحب الجهر بالسوء من القول، وبما أن عباده المؤمنين هم أولياؤه فيجب عليهم أن يحبوا ما يحب سبحانه، وأن يكرهوا ما يكره؛ لأن من شروط الولاية الموافقة وعدم المخالفة، فالجهر بالسوء إنما ينم عن فساد أخلاق وضعة نفس، إلا أن الله استثنى من ذلك من كان مظلوماً، إذ له أن يجهر بمظلمته بين يدي الحاكم ليرفع عنه الظلم.
فضل طلب العلم الشرعي وأثره على المجتمع المسلم
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ليلة الأربعاء من يوم الثلاثاء ندرس كتاب الله عز وجل؛ رجاء أن نظفر بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود، إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله؛ يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده )، والسكينة مشاهدة، فأصغ بسمعك واسمع مع إخوانك الساعة والساعة والنصف، فلا ضجيج ولا كلام ولا شغب ولا نصب، وإنما كلنا ساكنون، لكن لو كنا في مقهى أو في مجلس من مجالسنا كيف تكون الأصوات والضجيج؟ لا سكينة، وكذلك الرحمة قد غشيتنا، وذلك حتى ينتهي المجلس فلا يظهر لك مظهراً من مظاهر العذاب، فلا كذب ولا سرقة ولا خيانة ولا شقاء ولا سب ولا شتم، أيضاً الملائكة لو كنا نقدر على رؤيتهم لرأيناهم والله يحفون بالحلقة، وذكْر الله تعالى لنا بين ملائكته أفضل العطايا وأسمى الكمالات، وكل هذا نحصل عليه ونظفر به ونفوز به من أجل أننا نجلس في بيته تعالى، فنتلو آية أو آيات من كتابه، ونتدارسها لنعرف مراد الله منها، فإن كان يأمرنا بشيء فعلناه، وإن كان ينهانا عن شيء تركناه، وإن كان يعلمنا تعلمنا وشكرناه هذا على العلم.وهذه هي الحلقة المفقودة في سلسلة حياة المسلمين، إذ لو دقت الساعة السادسة مساءً فتوضئوا ولبسوا أحسن ثيابهم، ثم حملوا أطفالهم ونساءهم وأتوا مسجد ربهم في القرية أو في الحي، في السهول أو في الجبال، فيجلسون بعد صلاة المغرب كجلوسنا هذا، ويجلس لهم مربٍ بالكتاب والسنة، ويدرسون ليلة آية من كتاب الله، وليلة سنة من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم يعلمون ويعملون، ويوماً بعد يوم، وهكذا طول العام وطول العمر، والله ما يبقى جاهلٌ ولا جاهلة، وإذا انتفى الجهل انتفى الباطل وانتفى الشر وانتفى الظلم وانتفى الخبث وانتفى الشقاء وانتفى البلاء، بل انتفى كل خسران في هذه الحياة.لعل الشيخ واهم! جربوا يا عباد الله! كيف كانت حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأحفادهم خلال ثلاثمائة سنة؟ هل كانت لهم مدارس وكليات وجامعات؟ لا، وإنما كانوا يجلسون في بيوت الله فيتلقون الكتاب والحكمة، ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله -ماذا يفعلون؟- يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم )، فهل رأيتم عالماً بحق زان أو فاجر أو ظالم أو سارق أو كاذب أو سفاك للدماء؟ لن يكون هذا، وما شذ وندر فلا حكم له، وإنما الفسق والفجور والخيانة والكذب كلها ثمار الجهل، فالذي ما عرف الله ولا عرف ما عنده وما لديه كيف يستقيم؟ هي يستقيم بالعصا والحديد والنار؟ ما يستقيم، إن البوليس والشرط قد ملئوا الدنيا، ومع ذلك تجد السرقات والتلصص والإجرام، فهل نفعت العصا؟ لا والله.واسمعوا إلى دعوة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وهما يبنيان الكعبة البيت العتيق: رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ [البقرة:129]، فقوله: رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ [البقرة:129]، أي: في أولاد إسماعيل، رَسُولًا مِنْهُمْ [البقرة:129]، يعرف لغتهم ويعرفون لغته، لكن ماذا يفعل فيهم؟ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ [البقرة:129]، وقد فعل الله ذلك وامتنّ علينا بذلك فقال: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [الجمعة:2]، فهل يمكننا أن نكمل ونسمو ونطهر ونصفو بدون أن نتعلم كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ مستحيل! وقوله: وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ [الجمعة:2]، أي: يزكي أنفسهم ويطهرها بما يرشدهم إليه وينبههم عليه ويدعوهم إلى فعله أو إلى تركه.فما المانع يا معاشر المؤمنين أن نعمل ذلك؟! ما المانع إذا دقت الساعة السادسة مساءً وقف العمل، فصاحب الدكان أغلقه، وصاحب المصنع أوقف الآلات وأغلقه، وصاحب المتجر كذلك، فيتوضئون ويتنظفون ويذهبون إلى بيت الرب تبارك وتعالى، سواء كان مبنياً من حجارة أو من خشب أو من طين، فيجلس النساء وراء الستارة، والأطفال دونهن، والفحول من أمثالكم أمامهن، وآية في الليلة تقرأ وتحفظ وتشرح وتُبين، وسنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة أخرى، ويعزم كل مؤمن ومؤمنة على أن يطيع الله فيما أمر أو فيما نهى.فإن قيل: يا شيخ! هذه ما تطاق، وهذا لسان الحال يقول هذا، فأقول: لماذا لا نقتدي بأهل الكفر في ذلك؟ أهل الكفر إذا دقت الساعة السادسة مساء وقف العمل، وذهبوا إلى المراقص والملاهي؛ لأنهم بهائهم وحيوانات لا عقل ولا ضمير ولا فهم، فهم قد فقدوا الصلة بالملكوت الأعلى، ونحن لمَ ما نأتي بيوت الله مع غروب الشمس لنصلي العشاءين، وما سألناه شيئاً إلا أعطانا، ولا استعذناه من شيء إلا أعاذنا؛ لأننا حققنا ولايته لنا؟! وهنا ما عرفنا ما هو الجواب؟ فليبقى الجهل مخيماً على قلوبنا، نساءً ورجالاً، فلا نرى الله ولا نرى آياته ولا نرى شيئاً من صفاته.وأذكر لطيفة هنا وهي: لما نمشي في حر الشمس فإننا نحجبها عنا بكف واحدة، مع أن الشمس أكبر من الأرض بمليون ونصف مليون مرة، لكن مع ذلك بكف واحدة فقط أستطيع أن أحجبها فلا أراها ولا تضرني، إذاً فزلة واحدة فقط تحجب العبد عن رؤية الله تعالى، مع أن آيات الله تعالى ترى في كل ذرة، فكيف لا تعرفه؟ كل الكائنات شاهدة بأنها مخلوقة والله خالقها، وبأنها مدبرة والله مدبرها، ولذا فأينما تكونوا أنتم ترون الله عز وجل، أي: في آياته ومخلوقاته، وكلمة كفر أو شرك تحجب الإنسان فلا يعرف الله ولا يذكره ولا يفكر فيه.إذاً: فبلغوا إخوانكم في القرى والمدن بأن نجتمع في بيوت ربنا فنصلي المغرب ونبقى حتى العشاء، فنتعلم الكتاب والحكمة، ونحن على ذلك الحال تصلي علينا الملائكة فيقولون: اللهم اغفر لهم، اللهم ارحمهم.
تفسير قوله تعالى: (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ...)

شرط الولاية موافقة الله تعالى وعدم مخالفته
والآن مع هذه الآيات القرآنية الكريمة من سورة النساء المدنية، وتلاوتها بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا * إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا [النساء:148-149]. لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ [النساء:148]، أرجو أن تحفظوا هذه الجملة وتعيشوا على نورها، إذ ما هي بصعبة أبداً، فتقولها في بيتك وبين أولادك وفي كل مكان، فإذا تكلم الولد أو البنت بكلمة سوء فقل لهم: يا أبنائي: لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ [النساء:148]، فكيف تجهرون به؟! لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ [النساء:148]، يا أولياء الله! إن ربكم لا يحب الجهر بالسوء من القول فلا تحبوا الجهر بالسوء من القول، يا أولياء الله! مولاك وسيدك وإلهك وربك الرحيم بك أكثر من نفسك لا يحب الجهر بالسوء وأنت تحبه؟! أعوذ بالله، انقطعت صلتك بالله، إذاً ما هي ولاية الله تعالى؟ موافقته في محابه ومكارهه، أتريد أن تكون ولي الله؟ أحبب ما يحب واكره ما يكره، وإن أحببت ما يكره وكرهت ما يحب فأنت والله عدوه، إذ إن ولاية الله تعني الموافقة، فإذا وافقته فأنت وليه وهو وليك، وإن عاكسته وخالفته فأنت عدوه وهو عدوك. لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ [النساء:148]، وهذه الجملة أبلغ وأعظم من قول القائل: لا تجهروا بالسوء، أو يا أيها الذين آمنوا حرمت عليكم الجهر بالسوء، فإذا كان ربي لا يحب هذا فكيف نفعله؟! إن ولاية الله تعني أن تحب ما يحب وتكره ما يكره، وعداوة الله أن تحب ما يكره وتكره ما يحب.
معنى السوء
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ [النساء:148]، والجهر معروف، وهو رفع الصوت بحيث يسمع كلامك غيرك، وأما السوء فهو ما يسوء من قيل فيه كذا وكذا، أو فعل به كذا وكذا، وهو ضد الحسن، وبالتالي فالسب والشتم والتعيير والاستهزاء والسخرية والتكبر على المؤمنين والكذب والغش والخداع والباطل، كل هذا سوء، فيسوءك في نفسك فيصيبها بالظلمة النتن والعفن، وهو سيئات.
مشروعية الجهر بالسوء من القول إلا لمن ظلم
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ [النساء:148]، فإذا ظلمت ووقفت أمام الحاكم فلك أن تقول:: سبني فقال في كذا وكذا، أو شتمني فقال فِيّ كذا وكذا، أو قد تقول مثلاً: زنى بامرأتي، إِلَّا مَنْ ظُلِمَ [النساء:148]، فالمظلوم يذكر الظلم الذي وقع عليه أمام القضاء، بل ويجهر به، إذ كيف يعرف الحاكم والقاضي مظلمته؟! إِلَّا مَنْ ظُلِمَ [النساء:148]، فإن له أن يجهر بالسوء الذي قيل فيه أو عومل به.
سبب نزول قوله تعالى: (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ...)
قد ورد أن هذه الآية نزلت في صاحب من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك أنه نزل ضيفاً على أناس فأبوا أن يضيفوه، وبات جائعاً، فشكاهم وقال: بنو فلان نزلت عندهم ضيفاً فلم يضيفوني، فعتبوا عليه، وقالوا له: كيف تذكر هذا السوء وتسيء إلى إخوانك وتقول: ما ضيفوني؟! فنزلت هذه الآية علاجاً لمشكلته، فقال تعالى: لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ [النساء:148]، وضيافة الضيف ليلة واحدة واجبة، ولذلك ما من مؤمن يأتيه أخوه ويقول: ضيفني هذه الليلة، إلا ووجب عليه وجوباً أن يضيفه، لاسيما في ذلك الزمن الذي ليس فيه مطاعم ولا فنادق، وإنما العائلة في القرية أو المدينة تطبخ لنفسها وتطعم وتُطعم، فإذا جاءك أخوك فقال: ضيفني هذه الليلة، فأنا قد جئت من بلد كذا، فيجب أن تضيفه تلك الليلة، ولو أن تجوع ويشبع هو، ودليل ذلك كما ذكرنا أن هذا المؤمن نزل ضيفاً على جماعة فما أضافوه، فشكاهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعتبوا عليه لمَ تقول هذا وتجهر بهذا السوء؟ فنزل قول الله تعالى: لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ [النساء:148]، أي: له أنه يجهر به كما علمتم، فيقول في المحكمة أو في أي مكان: قال في كذا وكذا، أو سبني بكذا وكذا، أو شتمني بكذا وكذا.

يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 36.99 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 36.36 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.70%)]