عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 06-05-2021, 04:17 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,910
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )



تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة النساء - (64)
الحلقة (287)

تفسير سورة النساء (68)


بين الله عز وجل جزاء الشرك والمشركين عبدة الشيطان، وأنهم مجموعون في نار جهنم لا يجدون عنها محيصاً، ثم بعد ذلك بين سبحانه جزاء التوحيد والموحدين عبيد الرحمن، وأنه سبحانه سيدخلهم بعد موتهم جنات تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار، وأن خلودهم مقدر فيها بإذن ربهم سبحانه، فلا يخرجون منها أبداً.
قراءة في تفسير قوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ...) وما بعدها من كتاب أيسر التفاسير
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة واللتين بعدها ندرس كتاب الله عز وجل؛ رجاء أن نظفر بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود، إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله؛ يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده )، حقق اللهم رجاءنا، فإنك ولينا ولا ولي لنا سواك.وها نحن مع سورة النساء المدنية المباركة الميمونة، ومع هذه الآية أيضاً المباركة الميمونة، وتلاوة هذه الآية بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا [النساء:122].معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات! نريد أن نمر مرة أخرى بالآيات التي تدارسناها البارحة؛ لأن لها ارتباطاً كبيراً بهذه الآية، فهيا نسمعكم تلاوتها مرة واحدة ونقرؤها في التفسير ونتذكر بها ما نسيناه ونتعلم ما لم كنا تعلمناه بإذن الله، وتلاوة هذه الآيات -التي تدارسناها البارحة- بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا * إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا * لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا * وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا * يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا * أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا [النساء:116-121]، هذه قد درسناها بالأمس، فإليكموها في التفسير.
معنى الآيات
قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم وسائر المؤمنين: [ معنى الآيات: قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:116]، إخبار منه تعالى عن طعمة بن أبيرق بأنه لا يغفر له وذلك لموته على الشرك، أما إخوته الذين لم يموتوا مشركين فإن أمرهم إلى الله تعالى، إن شاء غفر لهم وإن شاء آخذهم كسائر مرتكبي الذنوب غير الشرك والكفر. وقوله تعالى: وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا [النساء:116]، أي: ضل عن طريق النجاة والسعادة ببعده عن الحق بعداً كبيراً، وذلك بإشراكه بربه تعالى غيره من مخلوقاته ].قصة طعمة بن أبيرق قد تقدم الحديث عنها في الآيات السابقة، وطعمة هذا كان منافقاً في المدينة وله إخوة، وقد سرق درعاً ثمينة، فلما خاف أن يُعرف ألقاها في بيت يهودي جار له وقال: إن اليهودي هو الذي سرق الدرع، وجاء إخوته وشهدوا معه، فالرسول بشر وإن كان سيد البشر، مال إلى قولهم وأراد أن يقطع يد اليهودي السارق، وإذا بالقرآن ينزل فقال: إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا * وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا [النساء:105-106]، الآيات.ففضح الله تعالى طعمة بن أبيرق وإخوته، وهرب طعمة -والعياذ بالله تعالى- إلى مكة عاصمة الشرك يومئذ، ثم جاء يسرق بيتاً من بيوت أهل مكة ففتح نقبة في الجدار فسقط الجدار عليه، فمات مشركاً كافراً سارقاً والعياد بالله، وفيه نزلت: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ [النساء:116]، كـطعمة، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:116] كإخوة طعمة، إذ ما أشركوا بالله لكن أمرهم إلى الله؛ لأنهم ارتكبوا كبيرة وهي شهادة الزور والعياذ بالله تعالى.ثم قال المؤلف: [ وقوله تعالى: إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا [النساء:117]، هذا بيان لقبح الشرك وسوء حال أهله، فأخبر تعالى أن المشركين ما يعبدون إلا أمواتاً لا يسمعون ولا يبصرون ولا ينطقون ولا يعقلون، إذ أوثانهم ميتة، وكل ميت فهو مؤنث، زيادة على أن أسماءها -أيضاً- مؤنثة كاللات والعزى ومناة ونائلة ]، فلماذا يسمى هذا المعبود أو هذا القبر أنثى؟ لأن العرب يطلقون على كل من يجدوه لا يقوى على الدفاع والعطاء: أنثى، والأصنام والقبور والأحجار التي يدعونها لا تسمع ولا تبصر ولا تعطي، إذاً فهي ميتة، وبالتالي فهي أنثى، إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا * لَعَنَهُ اللَّهُ [النساء:117-118].قال: [ كما هم في واقع الأمر يدعون شيطاناً مريداً، إذ هو الذي دعاهم إلى عبادة الأصنام فعبدوها، فهم إذاً عابدون للشيطان في باطن الأمر لا الأوثان ]، فالنصارى الآن المسيحيون لا يعبدون عيسى، وإنما يعبدون الشيطان الذي أمرهم بعبادة عيسى، ولذلك فكل من عبد غير الله هو في الحقيقة ما عبد ميتاً ولا عبد شمساً ولا عبد قمراً، إنما في الحقيقة هم يعبدون من أمرهم بذلك، والذي زين لهم عبادة غير الله ودعاهم إليها هو الشيطان، فهم والله عابدون للشيطان، فهل نحلف والله هو الذي يقرر ذلك؟! لا حاجة إلى الحلف.قال: [ فهم إذاً عابدون للشيطان في باطن الأمر لا للأوثان، ولذا قال تعالى: وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا [النساء:117] ] وقد فسرنا (مريداً) بأنه متمرد عن الحق فلم يعبد الله عز وجل.قال: [ لعنه الله وأبلسه عند إبائه السجود لآدم ]، أي: لعن الله إبليس وأبلسه لما رفض أن يسجد لآدم في الوقت الذي سجد فيه كل ملائكة الله، فأبلسه الله وأيأسه من الخير، وهذا معنى (لعنه).قال: [ ولذا قال تعالى: وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا [النساء:117]، لعنه الله وأبلسه عند إبائه ورفضه السجود لآدم، وَقَالَ [النساء:118] -أي: إبليس- لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا [النساء:118]، أي: عدداً كبيراً منهم يعبدونني ولا يعبدونك، وهم معلومون معروفون بمعصيتهم إياك وطاعتهم لي. وواصل العدو تبجحه قائلاً ] وقد ذكرنا بالأمس أن الله يأمر آدم بأن يخرج بعث النار من كل ألف واحداً، أي: تسعمائة وتسعين إلى النار وواحد إلى الجنة، فالتسعة والتسعون عبدوا الشيطان بالشرك والجرائم والموبقات، والجنة والله لا يدخلها إلا ذو النفس الزكية الطاهرة، أما ملوثة مخبثة فهيهات هيهات، وقد سمعتم حكم الله الصادر علينا فقال: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [الشمس:9-10]، فإما أن تعمل أيها الآدمي على تزكية نفسك وتطهيرها حتى تصبح كأرواح الملائكة فتنزل الملكوت الأعلى معهم، وإما أن تخبثها وتلوثها بأدران الشرك والمعاصي فأنت تهبط فلا تعلو أبداً، إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا [الأعراف:40] ما لهم؟ لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ [الأعراف:40].قال: [ وقال: لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا [النساء:118]، أي: عدداً كبيراً منهم يعبدونني ولا يعبدونك، وهم معلومون معروفون بمعصيتهم إياك وطاعتهم لي.وواصل العدو تبجحه قائلاً: وَلَأُضِلَّنَّهُمْ [النساء:119]، يريد عن طريق الهدى ]، أي: ولأضلنهم عن طريق الهدى، عن الصراط المستقيم.قال: [ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ [النساء:119]، يريد أعوقهم عن طاعتك بالأماني الكاذبة بأنهم لا يلقون عذاباً أو أنه سيغفر لهم ] وهذه أمانيه.قال: [ وَلَآمُرَنَّهُمْ [النساء:119] فيطيعوني، فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ [النساء:119]، أي: ليجعلون لآلهتهم نصيباً مما رزقناهم، ويعلِّمونها بقطع آذانها لتُعرف أنها للآلهة، كالبحائر والسوائب -والحامات- التي يجعلونها للآلهة، وَلَآمُرَنَّهُمْ [النساء:119] أيضاً فيطيعونني فيغيرون خلق الله بالبدع والشرك والمعاصي كالوشم والخصي ] وما إلى ذلك.قال: [ هذا ما قاله الشيطان ذكره تعالى لنا فله الحمد ] وله المنة.قال:[ ثم قال تعالى: وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا [النساء:119]، لأنه من والى الشيطان عادى الرحمن، ومن عادى الرحمن تم له والله أعظم الخسران، يدل على ذلك قوله تعالى: يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ [النساء:120]، فيعقوهم عن طلب النجاة والسعادة، وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا [النساء:120]، إذ هو لا يملك من الأمر شيئاً، فكيف يحقق لهم نجاة أو سعادة إذاً؟وهذا حكم الله تعالى يُعلن في صراحة ووضوح فليسمعوه: أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا [النساء:121]، أي: معدلاً أو مهرباً ].

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 34.34 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 33.72 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.83%)]