عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 06-05-2021, 03:39 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,328
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهج ابن كثير في دعوة أهل البدع والمنكرات




3- ممارسة ابن كثير العمليَّة لدعوة أهل البدع بالاتصال بهم ومناظرتهم، والإنكار عليهم وتوجيههم، ونحو ذلك مما ذكره في كتابه (البداية والنهاية):



من ذلك مثلًا: مناظرته للرافضي الذي كان يسُبُّ الصحابة ويلعن أبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية ويزيد، قال ابن كثير: "وقد ناظرت هذا الجاهلَ بدار القاضي المالكي، وإذا عنده شيء مما يقوله الرافضة الغلاة، وقد تلقَّى عن أصحاب ابن مطهر[45] أشياء من الكفر والزندقة..."[46].







وغير ذلك من الجهود العلمية والعملية التي قام بها الإمام ابن كثير رحمه الله في محاربة البدع والضلالات، وتصحيح الخلل العقدي الذي يعيشه المسلمون في تلك الفترة التي عاشها رحمه الله، مستخدمًا في ذلك شتَّى الطرق والمناهج العقلية والحسية وغيرها.







وإن ما يقوم به كثير من الدعاة إلى الله - في هذا العصر - من اهتمام بتشخيص وعلاج مظاهر الانحراف والفساد الأخلاقي لدى المسلمين هو جهد يُشكَرون عليه، وخصلة تُحمَد لهم، بل هو من الواجبات المتعينة على كل داعية ومصلح أن يقوم بها كلٌّ بحسبه، ولكنهم لا يُعذَرون حين يذهلون ذهولًا أعمى عن الخلل الأعظم، والخطر الأكبر، ذلكم الخلل الذي لا شك أنه هو السبب الأول للانحراف الخلقي، والفساد الاجتماعي، والفوضى والجهل والتخلف وسائر المفاسد، ذلك الخلل الحاصل في اعتقاد كثير من المسلمين في شتى بلاد الإسلام علمًا وعملًا، والمتمثل في الوقوع في المعتقدات الضالة، والأعمال الشِّركيَّة والبدعية، مما لا يتسع المجال لبسطه، فصلاحُ حال المسلمين وإخراجهم مما هم عليه من جهل وفساد وانحراف وتخلُّف - مرتبطٌ قبل كل شيء بصلاح عقيدتهم، واستقامتِهم على دين الله، وعبادته وحده دون سواه، وتقواه سبحانه وطاعته، واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا هو فهم الرسل، ومنهج القرآن والسنة، ومنهج المصلِحين المهتدين[47].











[1] انظر معجم مقاييس اللغة، لأحمد بن فارس بن زكريا 1/ 209، 210.






[2] هوذة بن علي بن عمرو الحنفي من بني حنيفة من بكر بن وائل، صاحب اليمامة بنجد، وشاعر بني حنيفة وخطيبها قبيل الإسلام وفي العهد النبوي، ولما ظهر الإسلام كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم: ((أَسلِم تَسلَم، وأجعل لك ما تحت يديك))، فأجاب مشترطًا أن يكون له مع النبي صلى الله عليه وسلم بعض الأمر، فلم يجبه، وقال: ((باد وباد ما في يديه))، ولم يعش بعد ذلك غير قليل، توفي سنة 8 هـ (الأعلام 8/ 102).






[3] انظر تفسير القرآن العظيم 1/ 201، 202.






[4] الاعتصام 1/ 37.






[5] انظر تفسير القرآن العظيم 2/ 204 عند تفسير الآية: ﴿ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ ﴾ [الأنعام: 101].






[6] أخرجه مسلم من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه بلفظ: ((وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة))، كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة رقم (867).






[7] المرجع نفسه 1/ 201 عند تفسير الآية: ﴿﴿ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا ﴾﴾ [البقرة: 117].






[8] حرقوص بن زهير السعدي، الملقب بذي الخويصرة، صحابي من بني تميم، أمره عمر بن الخطاب بقتال الهرمزان، فاستولى على سوق الأهواز ونزل بها، ثم شهد صِفِّين مع علي، وبعد الحكمينِ صار من أشد الخوارج على عليٍّ، فقُتل فيمن قُتل بالنهروان سنة 37هـ (الأعلام 2/ 173).






[9] متفق عليه، وأخرجه البخاري كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام رقم (3610)، ومسلم، كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبُهم على الإسلام وتصبر من قوي إيمانه رقم (1064).






[10] هي كورة واسعة بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي، حدها الأعلى متصل ببغداد، وكان بها وقعة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه مع الخوارج مشهورة، وقد خرج منها جماعة من أهل العلم والدين (معجم البلدان، ياقوت الحموي 4/ 260).






[11] انظر تفسير القرآن العظيم 1/ 427 والحديث أخرجه أبو داود بلفظ: ((وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة))، كتاب السنة، باب شرح السنة رقم (4596).






[12] انظر تفسير القرآن العظيم 1/ 249.






[13] هم الذين خرجوا على أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه، ويجمعهم التبرِّي من عثمان وعلي رضي الله عنهما، كما أجمَعوا - عدا النجدات منهم - على تكفير مرتكب الكبيرة وتخليده في النار إذا مات مصرًّا عليها (مقالات الإسلاميين 1/ 167-168، الملل والنحل 1/ 114-115).






[14] انظر تفسير القرآن العظيم 4/ 248.






[15] سمُّوا بذلك؛ لاعتزال واصل بن عطاء وعمرو بن عُبيد من رؤسائهم مجلسَ الحسن البصري؛ لقولهم بأن الفاسق - مرتكب الكبيرة - لا مؤمن ولا كافر، ويَجمع المعتزلةَ القولُ بنفي الصفات عن الله تعالى، والقول بأن القرآن محدَث، وأن الله لا يُرى في الآخرة، وأن الله ليس خالقًا لأفعال العباد، ويسمَّون أيضًا القدَريَّة والعَدْليَّة، وتصل فِرَقُهم إلى عشرين فرقة (مقالات الإسلاميين 1/ 235، الملل والنحل 1/ 43-46).






[16] انظر تفسير القرآن العظيم 2/ 205.

ومن المواطن التي رد عليهم ابن كثير فيها عند تفسير الآية: ﴿ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ﴾ [الأعراف: 143]، 2/ 308.






[17] هو صهيب بن سنان بن مالك من بني النمر بن قاسط، صحابي، من أرمى العرب سهمًا، وله بأس، وهو أحد السابقين إلى الإسلام، كان أبوه من أشراف الجاهليين، ولاه كسرى على الأبلة (البصرة)، وكانت منازل قومه في الموصل، فأغارت الروم على ناحيتهم فسبَوا صهيبًا وهو صغير، فنشأ بينهم فكان ألكن، واشتراه منهم أحد بني كلب وقدم به مكة، فابتاعه عبدالله بن جدعان التميمي ثم أعتقه، فلما ظهر الإسلام أسلَمَ، فلما أزمع المسلمون الهجرة، وكان صهيب قد ربح مالًا وفيرًا من تجارته، فمنعه مشركو قريش، قال: أرأيتم إنْ تركتُ مالي، أتُخلون سبيلي؟ قالوا: نعم، فجعل لهم ماله أجمع، فبلغ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ذلك، فقال: ((ربح صهيب، ربح صهيب!))، توفي سنة38هـ، الأعلام 3/ 210.






[18] هو بلال بن رباح الحبشي أبو عبدالله، مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم وخازنه على بيت المال، من مولدي السراة وأحد السابقين إلى الإسلام وكان شديد السمرة نحيفًا طوالًا خفيف العارضين له شعر كثيف شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما توفي رسول الله أذن بلال ولم يؤذن بعد ذلك وأقام حتى خرجت البعوث إلى الشام فسار معهم وتوفي في دمشق سنة 20هـ، الأعلام 2/ 73.






[19] عند تفسير الآية: ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾ [القيامة: 22، 23]، 4/ 531.






[20] هو أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني، أبو بكر، ويقال له: ابن مردويه الكبير، حافظ مؤرخ مفسِّر، من أهل أصبهان، له كتاب التاريخ وتفسير القرآن، توفي سنة 410هـ (الأعلام 1/ 261).






[21] هو أبو بكر بن سالم الأسدي مولاهم الكوفي، الفقيه المحدث، اسمه شعبة، قرأ القرآن وجوَّد على عاصم بن أبي النجود، قال يزيد بن هارون: كان أبو بكر بن عياش خيِّرًا فاضلًا، لم يضع جنبه على الأرض أربعين سنة، توفي سنه 193هـ (سير أعلام النبلاء 8/ 435).






[22] هو سليمان بن مِهران الأسدي بالولاء، أبو محمد، الملقب بالأعمش، تابعي مشهور، أصله من بلاد الري، ومنشؤه ووفاته في الكوفة، كان عالمًا بالقرآن والحديث والفرائض، قال الذهبي: كان رأسًا في العلم النافع والعمل الصالح، توفي سنة 148هـ (الأعلام 3/ 135).






[23] هو يحيى بن وثاب، الإمام القدوة الفقيه، شيخ القراء، الأسدي الكاهلي مولاهم الكوفي، أحد الأئمة الأعلام، قال أبو نعيم الحافظ: اسم أبيه وثابٍ: بزدويه بن ماهويه، سباه مجاشع بن مسعود السلمي من قاشان؛ إذ افتتحها وكان وثاب من أبناء أشرافها، ثم وقع في سهم ابن عباس فسماه وثابًا، وتزوَّج فوُلِد له يحيى، ثم استأذن ابن عباس في الرجوع إلى قاشان، فأذن له، فدخل هو وابنه يحيى الكوفة، فقال يحيى: يا أبتِ إني آثرت العلم على المال، فأذن له في المقام، فأقبل على القرآن، وتلا على أصحاب علي وابن مسعود حتى صار أقرأ أهل زمانه، توفي سنة ثلاث ومائة، سير أعلام النبلاء 4/ 381.






[24] أبو عبدالرحمن السلمي الإمام العالم عبدالله بن حبيب بن ربيعة الكوفي، من أولاد الصحابة، مولده في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، قرأ القرآن وجوَّد ومهر فيه، وعرض على عثمان وعلي وابن مسعود، وأخذ عنه القرآنَ عاصمُ بن أبي النجود، توفي سنة 74هـ (سير أعلام النبلاء 4/ 367).






[25] لخن السقاء وغيره: أنتن، والرجلُ: قبُح كلامه، فهو ألخن، والمرأة لخناء، جمع لُخن، ويقال في السَّبِّ: يا بن اللخناء (المعجم الوسيط ص 821).






[26] انظر تفسير القرآن العظيم 1/ 717-718.





[27] المرجع نفسه 1/ 181.





[28] انظر تفسير القرآن العظيم 4/ 278.





[29] المرجع نفسه 4/ 178.






[30] هم القائلون بأن العبد يُحدِثُ فِعلَ نفسه، وأن أفعال العباد مقدورة لهم على جهة الاستقلال، وكان متقدِّموهم يُنكِرون عِلمَ الله بالأشياء قبل وجودها، وهم الذي كفَّرهم السلف، ومن أوائلهم معبد الجهني، ومتأخروهم يُثبِتون العلم (مقالات الإسلاميين 1/ 298، والملل والنحل 1/ 43، الفتاوى 8/ 430-450).






[31] انظر تفسير القرآن العظيم 1/ 44.





[32] الجهميَّة: هم أتباع جهم بن صفوان، الذي قال: إن العبد مجبور على فعله، ولا قدر له ولا اختيار، ومن ضلالاته إنكار الصفات، والقول بأن الجنة والنار تبيدان، وأن الإيمان هو المعرفة بالله فقط، والكفر هو الجهل به فقط (مقالات الإسلاميين 1/ 338، الملل والنحل 1/ 86-88).






[33] انظر تفسير القرآن العظيم 2/ 160.






[34] الشيعة: هم الذين شايعوا عليًّا رضي الله عنه على الخصوص، وقالوا بإمامته وخلافته نصًّا، ووصيته إما جليًّا أو خفيًّا، واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج عن أولاده، وإن خرَجت فبظلمٍ يكون من غيره، أو بتقية من عنده، وقالوا: إن الإمامة ركن الدين، وإن الأئمة معصومون من الكبائر والصغائر (مقالات الإسلاميين 1/ 65 وما بعدها، الملل والنحل 1/ 146).






[35] انظر تفسير القرآن العظيم 2/ 38 وحديث كلٍّ من المسح على الخفين والمتعة سبق تخريجهما ص155.





[36] هو جابر بن سمرة بن جنادة السوائي، صحابي، كان حليف بني زهرة، له ولأبيه صحبة، نزل الكوفة وابتنى بها دارًا، وتوفي في ولاية بشرٍ على العراق سنة74هـ، الأعلام 2/ 104.





[37] الحديث سبق تخريجه ص424.






[38] المرجع نفسه 2/ 44، وانظر المرجع نفسه 3/ 374، عند تفسير الآية: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ... ﴾ [النور: 55].





[39] انظر تفسير القرآن العظيم 3/ 636.





[40] الحديث أخرجه البخاري، كتاب فضل ليلة القدر، باب رفع معرفة ليلة القدر لتلاحي الناس رقم (2023).





[41] انظر تفسير القرآن العظيم 4/ 636.





[42] هو عمران بن حصين بن عبيد أبو نجيد الخزاعي، من علماء الصحابة، أسلم عام خيبر سنة 7هـ، وكانت معه راية خزاعة يوم فتح مكة، وبعثه عمر بن الخطاب إلى أهل البصرة ليفقههم، وولاه زياد قضاءها، وتوفي بها، وهو ممن اعتزل حرب صِفِّين، توفي سنة 52هـ (الأعلام 5/ 70).






[43] الحديث أخرجه البخاري، كتاب التقصير، باب إذا لم يطق قاعدًا صلى على جنب رقم (117).






[44] انظر تفسير القرآن العظيم 2/ 692.






[45] ابن المطهر الحلي، الحسن بن يوسف بن علي بن محمد بن المطهر الحلي العراقي الرافضي، رأس الشيعة وشيخهم في العراق، له تصانيف كثيرة في الفقه والحوار والأصول والفلسفة والرفض، منها منهاج الكرامة، الذي نقضه شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة، توفي سنة 726هـ (الدرر الكامنة لابن حجر 2/ 158، والبداية والنهاية 18/ 271).






[46] البداية والنهاية 18/ 561 في أحداث سنة 755هـ.






[47] انظر مباحث في عقيدة أهل السنة والجماعة وموقف الحركات الإسلامية المعاصرة منها، للدكتور ناصر عبدالكريم العقل ص 80-82، طبعة دار الوطن للنشر الرياض ط1 بدون تاريخ.











__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 27.85 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 27.23 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.25%)]