عرض مشاركة واحدة
  #19  
قديم 01-05-2021, 05:19 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,303
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مع آهل القرآن فى شهر القرآن يوميا فى رمضان


قراءة القرآن في رمضان

محمود مصطفى الحاج
(19)


ثالثًا: وهنا يحضرنا سؤال مهم: لماذا نقرأُ القرآن؟ وما هي النيَّات التي علينا استحضارُها عند قراءة القرآن؟
الجواب يأتي على النحو التالي:
1- أَقْرأُ القرآن؛ لأنه شفاء:
قال تعالى: ï´؟ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا ï´¾ [الإسراء: 82].
2- أَقْرأُ القرآن؛ لأن الله تعالى يُفرِّج به ا
لهم، ويُذْهِب به الغموم:
أخرج الإمام أحمد، وابن حبَّان بسند صحيحٍ صحَّحه الألباني أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ((ما أصاب أحدًا قط همٌّ ولا حزنٌ، فقال: اللهم إني عبدُك، وابنُ عبدِك، وابنُ أمَتِك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سمَّيت به نفسك، أو علَّمته أحدًا من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك - أن تجعلَ القرآنَ ربيعَ قلبي، ونورَ صدري، وجلاءَ حزني، وذَهابَ همِّي؛ إلا أذهب الله همَّه وحزنه، وأبدله مكانه فرحًا))، فقيل: يا رسول الله، ألا نتعلَّمُها؟ فقال: ((بلى، ينبغي لمن سمعها أن يتعلَّمها)).
3- أَقْرأُ القرآن؛ لأنه سبب لنزول السكينة وغشيان الرحمة:
فقد أخرج الإمام مسلمٌ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما اجتمع قومٌ في بيتٍ من بيوت اللهِ يَتلون كتابَ الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلَتْ عليهم السكينة، وغَشِيتهم الرحمةُ، وحفَّتهم الملائكة، وذكرَهم الله فيمَن عنده)).

4- أَقْرأُ القرآنَ؛ حتى يكون نورًا لي في الدنيا، وذخرًا لي في الآخرة:
فقد أخرج ابن حبَّان بسندٍ حسن عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه قال: قلت: يا رسولَ اللهِ، أوصِني، قال: ((عليك بتقوى اللهِ؛ فإنه رأسُ الأمر كلِّه))، قلت: يا رسولَ الله، زِدْني، قال: ((عليك بتلاوة الق
رآن؛ فإنه نورٌ لك في الأرض، وذخرٌ لك في السماء)).
5- أَقْرأُ القرآن؛ حتى يُزاد لي في الإيمان:
فمَن أراد زيادة الإيمان يومًا بعد يوم، فعليه بكتاب الله؛ فقد قال تعالى: ï´؟ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا ï´¾ [الأنفال: 2]، وقال تعالى: ï´؟ وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ï´¾ [التوبة: 124].
6- أَقْرأُ القرآن؛ حتى لا أُكْتَب من الغافلين:
فقد أخرج الحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن قرأ عشرَ آيات في ليلة، لم يُكتب من الغافلين، ومن قرأ مائةَ آية، كُتِبَ من القانتين)).
7- أَقْرأُ القرآنَ؛ حتى أتحصَّل على جبال من الحسنات:
فقد أخرج الترمذي عن عبدِالله بن مسعود رضي الله عنه أن النبيَّ ص
لى الله عليه وسلم قال: ((مَن قرأ حرفًا من كتاب الله، فله به حسنة، والحسنةُ بعشرِ أمثالها، لا أقولُ: الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف)).
8- أَقْرأُ القرآن؛ لأنه خيرٌ من الدنيا وما فيها:

إذا فرح أهل الدنيا بدنياهم، وأهل المناصب بمناصبهم، وأهل الأموال بأموالهم، فجدير أن يفرح حامل القرآن بكلام الله الذي لا توازيه الدنيا بكل ما فيها من متاع زائل.
9- أَقْرأُ القرآن؛ حتى يفتح عليَّ أبواب الخير الكثيرة:
فقد أخرج الترمذي عن أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((مَن قرأ ï´؟ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ï´¾ [الكافرون: 1]، عدَلت له رُبعَ القرآن، ومَن قرأ ï´؟ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ï´¾ [الإخلاص: 1]، عدَلت له ثلثَ القرآن)).
10- أَقْرأُ القرآن؛ حتى يُحِبَّني الله عز وجل، وأكونَ من أهله:
فقد أخرج الإمام مسلم عن عائشة رضي الله عنها: "أن رسول الله صلى الل
ه عليه وسلم بعث رجلًا على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بـï´؟ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ï´¾ [الإخلاص: 1]، فلما رجعوا ذُكِر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: سَلُوه لأيِّ شيء يصنع ذلك؟ فسألوه فقال: لأنها صفةُ الرحمن؛ فأنا أحبُّ أن أَقْرأَ بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أخبِروه أن اللهَ يُحبُّه)).
11- أَقْرأُ وأتعلَّم القرآن؛ حتى أكون من خير الناس:
فقد أخرج البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((خيرُكم مَن تعلَّم القرآن وعلَّمَه)).
12- أَقْرأُ القرآنَ، وأحافظ على قراءته؛ حتى لا أردَّ إلى أرذلِ العمر:
فقد أخرج الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما: "مَن قرأ القرآن، لم يُردَّ إلى أرْذَلِ العمر".
13- أَقْرأُ القرآن وأَحفظُه؛ حتى أُحفظَ من فتنة الدجَّال:
فقد أخرج الإمام مسلم أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ((مَن حَفِظ عشرَ آيات من أول سورة الكهف، عُصِمَ من ا
لدجال)).
14- أَقْرأُ القرآن؛ حتى أكون سببًا في رحمة والديَّ:
فقد أخرج الحاكم عن بريدة الأسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن قرأ القرآن وتعلَّمه، وعمِل به، أُلْبِس والداه يوم القيامة تاجًا من نور، ضوءُه مثل ضوء الشمس، ويُكسى والداه حُلَّتَينِ لا تقوم لهما الدنيا، فيقولان: بما كُسِينا هذا؟ فيقال: بأخذِ ولدِكما القرآنَ)).
15- أَقْرأُ القرآن؛ حتى أُحفَظ من الزيغ والضلال:

فقد أخرج الحاكم والترمذي عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم خطب الناس في حجَّة الوداع، فقال: ((إن الشيطان قد يَئِس أن يُعْبَد في أرضكم، ولكن يرضى أن يُطاع فيما سوى ذلك ممَّا تحقرون من أعمالكم؛ فاحذروا، إني تركتُ فيكم ما إن تمسَّكتم به فلن تضلوا أبدًا: كتابَ الله، وسنةَ نبيِّه)).
16- أَقْرأُ القرآن؛ حتى أنجوَ من فتنة القبر:
فقد أخرج ابن مردَوَيْه عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ((سورةُ تبارك هي المانعة من عذاب القبر)).
17- أَقْرأُ القرآن وأحفظُه؛ حتى أنجو من
عذاب النار:
فقد أخرج البيهقي عن عصمةَ بنِ مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لو جُمِع القرآن في إهابٍ، ما أحرقَه اللهُ بالنار)).
18- أَقْرأُ القرآن وأحافظُ على قراءته؛ حتى يشفعَ لي يوم القيامة:
أخرج ابن حبان عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((القرآن شافعٌ مُشفَّعٌ، وماحلٌ مُصَدَّقٌ، مَن جعله أمامَه، قاده إلى الجنة، ومَن جعله خلفَ ظهرِه، ساقه إلى النار)).
• ماحلٌ: ساعٍ، وقيل: خَصمٌ مُجادل.
19- أَقْرأُ القرآن وأحفظُه؛ حتى يكون سبيلًا لدخول الجنة إن شاء الله تعالى:
أخرج الطبرانيُّ في "الأوسط" عن أنس رضي الله عنه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ((سورة من القرآن ما هي إلا ثلاثون آيةً خاصمت عن صاحبِها حتى أد
خلَتْه الجنةَ؛ وهي تبارك)).
20- أَقْرأُ القرآن وأحفظه؛ حتى أرتقيَ في أعلى الدرجات في الجنة؛ بل يرتقي الإنسانُ في الجنة بقَدْرِ حفظه للقرآن:
فقد أخرج أبو داودَ والترمذيُّ عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((يُقال لصاحب القرآن: اقرَأْ وارقَ ورتِّل كما كنت تُرتِّل في الدنيا، فإن منزلتَك عند آخرِ آية تقرأُ بها)).
21- أَقْرأُ القرآنَ؛ حتى أكون في أعلى الجنات مع السَّفَرة الكرام:
فحينَ يفتخر أهلُ الدنيا بانتسابِهم إلى العظماء والوُجهاء والأغنياء، فإن حافظَ القرآن يفتخرُ بأنه سيكون مع السَّفَرة الكرام البرَرَة الذين اختارهم الله عز وجل، وشرَّفَهم بأن تكون بأيديهم الصُّحف المطهرة، كما قال ربُّ العالمين في كتابه الكريم: ï´؟ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ï´¾ [عبس: 13 - 15].
رابعًا: ثلاثة مسارات لقراءة القرآ
ن في رمضان:
وإذا كان هذا شأنَ القرآن في رمضان، فما أجدر العبد المؤمن أن يُقبِل عليه، ويديم النظر فيه، وإني أقترح على الأخ المؤمن الصادق أن يجعلَ له مع القرآن في هذا الشهر ثلاثة مسارات:
المسار الأول: مسار الإكثارِ من التلاوة، وتَكْرار الخَتَمات، فيجعلُ الإ
نسان لنفسه جدولًا ينضبط به، بحيث يتمكَّن من ختم القرآن مرَّات عديدة ينال خيراتها، وينعمُ ببركاتِها.

المسار الثاني: مسارُ التأمُّل والتدبُّر، فيستفتحُ الإنسان في هذا الشهر الكريم ختمةً طويلة المدى، يأخذ منها في اليوم صفحة أو نحوها، مع مراجعة تفسيرها، وتأمل معانيها، والتبصُّر في دلالاتها، واستخراج أوامرِها ونواهيها، ثم العزمُ على تطبيق ذلك، ومحاسبة النفسِ عليه، ولا مانعَ أن تطول مدةُ هذه الختمة إلى سنةٍ أو نحوها، شريطةَ أن ينتظم القارئ فيها، ويكثر التأمُّل، ويأخذ نفسَه بالعمل، ولعلَّ في هذا بعضًا من معنى قولِ الصحابيِّ الجليلِ: كنا نتعلَّم عشر آيات، فلا نجاوزهن حتى نعلمَ ما فيهن من العلم والعملِ.
المسار الثالث: مسارُ الحفظ والمراجعة، فيجعلُ لنفسه مقدارًا يوميًّا من الحفظ ومثله من المراجعة، وإن كان قد حفظ ونَسِي، فهي فرصة عظمى لتثبيت الحفظ، واسترجاع ما ذهَب، ولستَ بحاجةٍ إلى التذكير بجلالة منزلة الحافظِ لكتاب الله ورفيع مكانته، وحسبُه أنه قد استدرَجَ النبوَّة بين جنبَيْه، إلا أنه لا يوحى إليه.
خامسًا: من الأخطاء في رمضان
: قراءة القرآن بلا تدبُّر:
فتجدُ أحدهم يقرأُ القرآن في رمضان، ويكثرُ من قراءتِه، والغرض من ذلك هو أن يختم القرآنَ أكثر من ختمة، وهذا خيرٌ كبير، وأجرُه عظيم، ولكن تجد أن البعض يختمُ أكثرَ من ختمة، ولا يتدبر في آية من آيات المصحف، وهذا خطأ كبير مخالف لقول رب العالمين: ï´؟ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ï´¾ [ص: 29].
يقول الإمام القرطبيُّ رحمه الله: قال العلماء:
يجب على القارئ إحضارُ قلبه، والتفكُّر عند قراءتِه؛ لأنه يقرأُ خطابَ الله الذي خاطب به عبادَه، فمَن قرأ ولم يتفكَّر فيه - وهو من أهل أن يدركَه بالتذكر والتفكر - كان كمن لم يقرأه، ولم يَصِل إلى غرض القراءةِ من قراءتِه، فإن القرآن يشتمل على آيات مختلفةِ الحقوق، فإذا ترك التفكُّر والتدبر فيما يقرؤه استوت الآيا
ت كلُّها عنده، فلم يَرْعَ لواحدة منها حقَّها، فثبت أن التفكر شرطٌ في القراءة، يتوصَّل به إلى إدراك أغراضه ومعانيه، وما يحتوى عليه من عجائبه؛ (التذكار في أفضل الأذكار ص: 195).
ويقول الحافظ جلال الدين السيوطي في كتاب "الإتقان في علوم القرآن" (1/ 106): "وتُسنُّ القراءة بالتدبر والتفهُّم، فهو المقصود الأعظم، والمطلوب الأهم، وبه تنشرح الصدور، وتستنير القلوب... وصفة ذلك أن يشغلَ قلبَه بالتفكر في معنى ما يلفظُه به، فيعرف معنى كلِّ آية، ويتأمل الأوامرَ والنواهي، ويعتقد قَبول ذلك، فإن كان قصَّر عنه فيما مضى اعتذر واستغفر، وإذا مرَّ بآية رحمة استبشر وسأل، أو عذابٍ أشفق وتعوَّذ، أو تنزيهٍ نزَّه وعظَّم، أو دعاءٍ تضرَّع وطلب" اهـ.
ويقول محمد بن كعب القرظي رحمه الله:
"مَن بلغَه القرآن فكأنما كلَّمه الله، وإذا قدَّر ذلك لم يتخذ دراسة القرآن عمله، بل يقرؤه كما يقرأ العبدُ كتاب مولاه الذي كتبه إليه ليتأمَّله، ويعمل بمقتضاه"؛ (إحياء علوم الدين: 1 /516).
وذكر الغزالي رحمه الله عن بعض العلماء أنه قال:
"هذا القرآن رسائلُ أتَتْنا من قِبل ربنا عز وجل بعهوده، نتدبَّرها في الصلو
ات، ونقف عليها في الخلوات، وننفِّذها في الطاعات والسنن المتَّبَعات"؛ (نفس المصدر).

سادسًا: حال السلف مع القرآن في رمضان:
البعض منا حين يقرأُ أو يسمع القرآنَ فلا يجد لذَّة، ويزداد الأمر خطورةً وسوءًا عندما نجد هذا أيضًا في شهر رمضان الذي أُنزِل فيه القرآن، فهناك مَن لا يفتحُ المصحفَ فيه، وإذا أطال الإمامُ في
الصلاة يضيقُ صدرُه، ويصيبُه الضَّجَر والقلق، ويقيم الدنيا ولا يُقعِدُها، وهذا هو حالُنا، ولا يخفى على أحدٍ.
أما حال السلف مع القرآن في رمضان، فكان لهم شأن آخر؛ فها هو الإمام مالك رحمه الله إذا دخل رمضانُ ترك قراءةَ الحديث ومجالس العلم، وأقبل على قراءةِ القرآن في المصحف.
وكان
الزهريُّ رحمه الله إذا دخل رمضانَ يقول: إنما هو تلاوةُ القرآن، وإطعامُ الطعامِ.
وكان
سفيان الثوري رحمه الله إذا دخل رمضان يتركُ جميع العبادات، ويُقبِل على قراءة القرآن.
وكان قتادة رحمه الله يختمُ القرآن في كلِّ سبعِ ليالٍ دائمًا، وفي رمضان في كلِّ ثلاث، وفى العشر الأخيرة منه في كلِّ ليلة.
وكان الشافعيُّ رحمه الله يختمُ القرآنَ في شهر رمضان ستين ختمةً.
وصدق والله
عثمان بن عفان رضي الله عنه حيث قال: "لو طهُرت قلوبُكم، ما شَبِعت من كلام ربِّكم".
• وهكذا كان حال السلف مع القرآن في رمضانَ وفي غيره، أما نحن فقد هجَر البعض منَّا القرآن، ف
لا وقتَ لسماعِه، ولا قراءتِه، ولا حفظه، وإذا قرأناه أو سمعناه لم نتدبَّره ونفهمه، وإذا فهمناه أو تدبَّرناه لم نعمَلْ به، بل اكتفينا أن نقرَأَه على الأموات، ونزيِّن به الجدران، وصدق فينا قولُ النبي صلى الله عليه وسلم: ï´؟ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا ï´¾ [الفرقان: 30].
الخلاصة:
ونحن في شهر رمضان الكريم ينبغي علينا أن نعتنيَ بالقرآن، وأن نقبل على قراءتِه، والمقصود هو الاجتهادُ بذلك عن بقية الشهور، وإلا فالواجبُ أن نعتني بالقرآن طَوَال العام، ولكن يسنُّ في رمضان أن نجتهد في قراءة القرآن؛ ولهذا كان جبريل يدارس النبيَّ صلى الله عليه وسلم القرآن في رمضان، وفي السَّنة التي تُوفِّي فيها النبي صلى الله عليه وسلم دارَسَه مرتين، وهذا حال السلف الصالح في رمضان فكانوا يوقفون الدروسَ العلمية في رمضان، ويُقبلون على قراءة القرآن.
لذا؛ فاحرصوا على تدبُّر القرآن وفهمه وحفظه، واحذروا هجره بتَرْك قراءته وتدبره، فهو سبب للحياة السعيدة في الدنيا والآخرة؛ قال تعالى: ï´؟ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ï´¾ [المائدة: 15، 16].

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 25.92 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 25.30 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.42%)]