
30-04-2021, 04:49 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,489
الدولة :
|
|
رد: مع آهل القرآن فى شهر القرآن يوميا فى رمضان

قراءة القرآن في رمضان
محمود مصطفى الحاج
(18)

في رمضانَ يُقبل كثيرٌ من الناس على كتاب الله تعالى: قراءة، وحفظًا، وأحيانًا تفسيرًا وتدبُّرًا؛ وما ذاك إلا لأن رمضان مَوسم للخيرات، تتنوَّع فيه الطاعات، ويَنشَط فيه العباد بعد أن سُلسِلت الشياطين، وفتحت أبواب الجِنان، وغُلِّقت أبواب النيران.
والارتباط بين شهر رمضان والقرآن العظيم ارتباطٌ مُحكَم وثيق؛ ففي أيَّامه المباركة ولياليه الجليلة نزل الروحُ الأمين بالقرآن العظيم؛ ليكونَ هدًى للناس وفرقانًا، قال تعالى: ï´؟ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ï´¾ [البقرة: 185].
وفي رمضان كان جبريلُ يُدارس رسولَ الله القرآنَ؛ فالحديث عن القرآنِ في رمضان له مناسبتُه، وله خصوصيته، لا سيما مع إقبال الناس عليه.

إن القرآن شفاءٌ ورحمةٌ، وطمأنينة وأمان، وشفاء من الحيرة والقلق، والحزن والنَّكد والوسوسة؛ قال تعالى: ï´؟ إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ï´¾ [فاطر: 29، 30].
ويأخذنا الحديث عن بدايات نزول القرآن على خير البشرِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، ففي ليلة السابع عشر من رمضان، والنبيُّ صلى الله عليه وسلم في الأربعين من عمره، أَذِن الله عز وجل للنور أن يتنزَّل، فإذا جبريل عليه السلام آخذٌ بالنبي صلى الله عليه وسلم يقول له: اقرأ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما أنا بقارئٍ، قال: فأخذني فغطَّني، حتى بلغ مني الجَهْد، ثم أرسلني فقال: اقرَأْ! قلت: ما أنا بقارئ! فأخذني، فغطَّني الثانية حتى بلغ مني الجَهْد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ! فقلت: ما أنا بقارئٍ! فأخذني فغطني الثالثة، ثم أرسلني فقال: ï´؟ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ï´¾ [العلق: 1 - 3]، فرجع بها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يرجفُ فؤادُه!))؛ البخاري.
وهكذا نزلت أول آية من هذا الكتاب العظيم، على النبيِّ الرؤوف الرحيم، في شهر رمضان العظيم.
وهكذا شهدت أيامُه المباركة اتصالَ الأرض بالسماء، وتنزل الوحي بالنور والضياء، فأشرقت الأرضُ بنور ربِّها وانقشعت ظلماتُ الجاهليَّة الجَهْلاء.
ولقد ورد في الحديث بأن شهرَ رمضان هو الشهر الذي كانت الكتبُ الإلهيَّة تتنزَّل فيه على الأنبياء، ففي المسندِ للإمام أحمد، والمعجم الكبير للطبراني؛ من حديث واثلةَ بن الأسقعِ أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أُنزِلت صحف إبراهيم عليه السلام في أول ليلة من رمضان، وأنزلت التَّوراة لستٍّ مضَيْنَ من رمضان، والإنجيل لثلاثَ عشرةَ خلَتْ من رمضان، وأنزل الفرقان لأربعٍ وعشرين خلَت من رمضان))؛ مسند أحمد (28/ 191).
أولًا: وجه الارتباط بين شهر رمضان والقرآن العظيم:

في رمضان يجتمع الصوم والقرآنُ، وهذه صورة أخرى من صور ارتباط رمضان بالقرآن، فتدركُ المؤمنَ الصادقَ شفاعتان؛ يشفع له القرآن لقيامِه، ويشفع له الصيام لصيامه؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((الصيامُ والقرآن يشفعان للعبد يومَ القيامة، يقول الصيام: أَيْ ربِّ، منعتُه الطعام والشهوات بالنهار؛ فشَفِّعني فيه، ويقول القرآنُ: ربِّ، منعتُه النومَ بالليل؛ فشَفِّعني فيه؛ فيشفعان))؛ أحمد.
وعند ابن ماجه عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يجيءُ القرآن يومَ القيامة كالرجلِ الشاحب، يقول: أنا الذي أسهرتُ ليلَك، وأظمَأْتُ نهارك)).
"واعلم أن المؤمنَ يجتمعُ له في شهر رمضان جِهادان لنفسِه: جهادٌ بالنهار على الصيام، وجهادٌ بالليل على القيام، فمن جمع بينَ هذَيْنِ الجهادَيْنِ، ووفَّى بحقوقهما، وصبر عليهما، وُفِّي أجرَه بغير حساب"؛ لطائف المعارف: 360.
ومن صور اختصاص شهر رمضانَ بالقرآن الكريم صلاةُ التراويح، فهذه الصلاة أكثر ما فيها قراءةُ القرآن، وكأنها شُرعت ليسمع الناس كتابَ الله مجوَّدًا مرتَّلًا؛ ولذلك استُحبَّ للإمام أن يختم فيها ختمة كاملة.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يطيل القراءةَ في قيام رمضان بالليل أكثرَ من غيره؛ لطائف المعارف: 356.
ومما يؤيِّد ذلك ما رواه الإمام أحمد عن حذيفة قال: "أتيت النبيَّ صلى الله عليه وسلم في ليلة من رمضان، فقام يصلي، فلما كبَّر قال: الله أكبر ذو الملكوت والجبروتِ والكبرياءِ والعَظَمة، ثم قرأ البقرةَ، ثم النساء، ثم آل عمران، لا يمرُّ بآية تخويفٍ إلا وقف عندها، ثم ركع، يقول: سبحان ربي العظيم، مثل ما كان قائمًا، ثم رفع رأسه فقال: سمع اللهُ لمن حَمِدَه، ربَّنا لك الحمد، مثل ما كان قائمًا، ثم سجد يقول: سبحان ربي الأعلى، مثل: ما كان قائمًا، ثم رفع رأسَه فقال: ربِّ اغفر لي، مثل ما كان قائمًا، ثم سجَد يقول: سبحان ربي الأعلى، مثل ما كان قائمًا، ثم رفع رأسَه فقام، فما صلى إلا ركعتين حتى جاء بلال فآذنه بالصلاة"؛ أحمد، باقي مسند الأنصار، رقم 22309.
 
وكان عمرُ قد أمر أُبَيَّ بنَ كعب وتميمًا الداريَّ أن يقوما بالناس في شهر رمضان، فكان القارئ يقرأ بالمائتَيْنِ في ركعة، حتى كانوا يعتمدون على العصيِّ من طول القيام، وما كانوا ينصرفون إلا عند الفجرِ، وفي روايةٍ: أنهم كانوا يربطون الحبالَ بين السواري، ثم يتعلَّقون بها؛ لطائف المعارف: 356.
وكان بعضُ السلف يختمُ في قيام رمضان في كل ثلاثِ ليالٍ، وبعضهم في كلِّ سبعٍ؛ منهم قتادةُ، وبعضهم في كل عشر؛ منهم أبو رجاء العطاردي؛ لطائف المعارف: 358.
كل هذا التطويل والقيام من أجل تلاوة القرآن، وتعطيرِ ليالي شهر القرآن بآيات القرآن.
ثانيًا: آداب قراءة القرآن الكريم:
1- يجب على القارئ الإخلاصُ.
2- مراعاةُ الأدب مع القرآن، فينبغي أن يستحضرَ في نفسه أنه يناجي الله تعالى.
3- يقرأ على حال مَن يرى اللهَ سبحانه، فإنه إن لم يكن يراه، فإن الله تعالى يراه.
4- ينبغي إذا أرادَ القراءة أن ينظِّف فاه بالسِّواك وغيره، والاختيارُ في السواك أن يكون بعودٍ من أراكٍ، ويجوز بسائرِ العيدان.
5- يستحبُّ أن يقرأ وهو على طهارةٍ، فإن قرأ مُحدِثًا جاز، ولا يقال: ارتكب مكروهًا، بل هو تارك للأفضل.
6- ويستحبُّ أن تكون القراءة في مكان نظيفٍ مختار؛ ولهذا استحبَّ جماعة من العلماء القراءةَ في المسجد؛ لكونه جامعًا للنظافة وشرف البقعة.
7- يستحب للقارئ في غير الصلاة أن يستقبلَ القبلة، ويجلس متخشعًا بسكينة ووقار، مطرقًا رأسه، ويكون جلوسُه وحدَه في تحسين أدبه وخضوعه كجلوسه بين يدي معلِّمه، فهذا هو الأكمل.
8- فإن أراد الشروع في القراءة، استعاذ، فقال: أعوذُ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، أو يزيد: من هَمْزِه ونَفْخِه ونفثه.
9- وينبغي أن يحافظ على قراءة "بسم الله الرحمن الرحيم" في أول كلِّ سورة، سوى سورة براءة؛ فإن أكثر العلماء قالوا: إنها آية؛ حيث كُتِبت في المصحف.
10- فإذا شرع في القراءةِ، فليكن شأنُه الخشوعَ والتدبر عند القراءة.
11- استحباب ترديد الآية للتدبر.
12- البكاءُ حالَ القراءة حالُ العارفين، وشعار عباد الله الصالحين، وهو مستحبٌّ مع القراءة وعندها.
13- ينبغي أن يرتِّل قراءته، قال تعالى: ï´؟ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ï´¾ [المزمل: 4]؛ لأن ذلك أقربُ إلى التوقير والاحترام، وأشد تأثيرًا في القلب، وقد نُهِي عن الإفراط في الإسراع.
14- ويستحبُّ إذا مرَّ بآية عذاب أن يستعيذَ بالله من الشر ومن العذاب، أو يقول: اللهم إني أسألك العافية، أو أسألك المعافاةَ من كل مكروه، وإذا مرَّ بآية تنزيهٍ لله تعالى نزَّه، فقال: سبحانه وتعالى، أو تبارك وتعالى، أو جلَّت عظمة ربنا.
15- احترام القرآن وتعظيمه وتوقيرُه، والحذر من أمور قد يتساهلُ فيها بعض الغافلين؛ مثل: (اجتناب الضحك والمِزاح، وجوب ترك الحديث أثناء قراءة القرآن واستماعه، الحذر من النظر إلى ما يلهي ويبدِّد الذهن)... وغير ذلك.
16- يستحبُّ إذا قرأ سورةً أن يقرأ بعدها التي تليها، وإذا بدأ من وسط سورة، أو وقف على غير آخرِها أن يراعيَ ارتباط الكلام.
17- قراءة القرآن من المصحف أفضل من القراءة عن ظهر القلب؛ لأن النظر في المصحف عبادة مطلوبة، فتجتمع القراءة والنظر.
18- عدم ترقيق الصوت بالقراءة؛ كترقيقِ النساء أصواتهن.
19- الإمساك عن القراءة عند التثاؤب حتى يزولَ.
20- عدم قطع القراءة بالحديث مع الناس إلا لضرورة؛ كردِّ السلام، ونحو ذلك.
يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|