عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 22-04-2021, 04:12 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,570
الدولة : Egypt
افتراضي رد: للعاقلات فقط، 100 وقفة تربوية للمرأة مع رسول الله

للعاقلات فقط، 100 وقفة تربوية للمرأة مع رسول الله (3)
الشيخ جمال عبدالرحمن



26- العاقلة وجهاز عرسها

أخرج ابن سعد في طبقاته عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما زوجه فاطمة بعث معها بخميلة[12]ووسادة أدم حشوها ليف، ورحاءين - لتطحن بهما الحب - وسقاءين - إناءين للشرب[13].

فاطمة واحدة من سيدات نساء العالمين، وهذا مهرها؟ فلماذا كل هذا التخفف؟ لأن الزواج بناء أسرة في الحقيقة وليس بناء مستعمرة أو ثكنة عسكرية مكتظة بكافة الآلات والمعدات. وبناء الأسرة السعيدة لا يقوم إلا على عمودين أساسيين: زوج صالح، وامرأة عاقلة ذات دين.

وقد مر بنا في الفقرة قبل السابقة جهاز أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها وهو عبارة عن رحائين وجرتين ومرفقة حشوها ليف.

27- العاقلة وغناء الأفراح

ليس معنى الأفراح الخروج عن الجادة، وليس معنى الغناء؛ تعاطي الفجور بين تبرج وسفور، وردي الكلام وفاحش القول، وليس معنى أن الزواج مرة في العمر - تقريباً - أن يستهين المرء بفعل وقول ما يغضب الله، ولو كان يوماً في العمر؛ بل لحظة، ولكن الحق أن ذلك اليوم إما أن يكون تأسيساً لبنيان الزوجية على تقوى من الله ورضوان، وإلا؛ فهو على شفا جرف هار، فانهار بذل وهوان، وخيبة وخسران.

وسأحدثكم الآن عن عرس وفرح من أفراح سلفنا الصالح: عن نبيط بن جابر عن جدته أن نبيط قالت: أهدينا جارية لنا من بني النجار إلى زوجها، فكنت مع نسوة من بني النجار ومعي دف أضربه وأنا أقول:
أتيناكم أتيناكم
فحيونا نحييكم

ولولا الذهب الأحمر
لما حلت بِواديكم


قالت: فوقف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالما هذا يا أم نبيط؟) فقلت: بأبي أنت وأمي يا نبي الله، جارية منا من بني النجار نهديها إلى زوجها. قالفتقولين ماذا؟) قالت: فأعدت عليه قولي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قولي: ولولا الحنطة السمراء لما سمنت عذاريكم[14] والحنطة: نوع من الدقيق يفضله العرب، وهذا الغناء ومثله جائز في الأفراح إن لم يصحبه آلة لهو محرمة كالمزمار والعود وغيره، فإن صاحبه شيء من هذه الممنوعات لم يجز هذا الغناء؛ لا أداء ولا استماعاً، وقد امتثلت أمهات المؤمنين لمثل هذا المفهوم الذي يغالط فيه كثير من أبناء المسلمين وبناتهم.

فعن أم علقمة أن بنات أخي عائشة خُتِنَّ، فقيل لعائشة: ألا ندعو لهم من يلهيهن؟ قالت: بلى، فأرسلت إلى فلان المغني فأتاهن، فمرت عائشة في البيت فرأته يتغنى ويحرك رأسه طرباً - وكان ذا شِعْر كثير، فقالت: أف، شيطان، أخرجوه، أخرجوه[15].

فانظري أيتها المسلمة، هذه أم المؤمنين أذنت أن تأتي من ينشد الشعر لتسلية بنات أخيها حال اختتانهن وهن بنات صغيرات، لكنهن يفهمن الشعر والعربية، فلما رأت عائشة رضي الله عنها هذا الشاعر لم يقتصر على أداء الشعر، بل كان يتمايل ويحرك رأسه طرباً، فتأففت من وجوده ووصفته بأنه شيطان، وأمرت بإخراجه، فأخرج.

فهل عرفت أيتها العاقلة ما هو الغناء وما هي ضوابطه؟

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيكون في الناس من يستحل المعازف - أي يجعلها حلالاً - بعد إذ حرمها الله تعالى، قال صلى الله عليه وسلمليكونن أقوام من أمتي يستحلون الحر - الفرج - والحرير والخمر والمعازف)[16]. وهي آلات العزف والموسيقى.

وقال صلى الله عليه وسلمليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، ولينـزلن أقوام إلى جنب علم تروح عليهم سارحتهم، فيأتيهم آت لحاجته فيقولون له: ارجع إلينا غداً، فيبيتهم الله ويضع العلم ويمسخ منهم آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة)[17].

وعن عبدالرحمن بن عوف قال: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيدي، فانطلقت معه إلى ابنه إبراهيم وهو يجود بنفسه، قال: فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم ووضعه في حجره حتى خرجت نفسه، قال: فوضعه ثم بكى، فقلت: تبكي يا رسول الله وأنت تنهى عن البكاء؟ فقالإني لم أنهَ عن البكاء، ولكن نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين؛ عند نعمة؛ لهو ولعب ومزامير شيطان، وصوت عند مصيبة، لطم وجوه وشق جيوب، وهذه رحمة)، ومن لا يرحم لا يرحم، يا إبراهيم لولا أنه وعد صادق، وقول حق، وأن آخرنا سيلحق بأولنا؛ لحزنا عليك حزناً أشد من هذا، وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون، تبكي العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب عز وجل}[18].

وقال صلى الله عليه وسلمصوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مزمار عند نغمة، ورنة عند مصيبة)[19].

وروى ابن حبان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاليمسخ قوم من أمتي في آخر الزمان قردة وخنازير). قالوا: يا رسول الله، أليس يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله؟ قالبلى، ويصومون ويصلون ويحجون).

قالوا: فما بالهم يا رسول الله؟ قالاتخذوا المعازف والقينات[20] والدفوف وشربوا الأشربة فباتوا على شربهم ولهوهم فأصبحوا وقد مسخوا قردة وخنازير، وليمرن الرجل على الرجل في حانوته يبيع فيرجع إليه وقد مسخ قرداً أو خنـزيراً). قال أبو هريرة: لا تقوم الساعة حتى يمشي الرجلان في الأمر فيمسخ أحدهما قرداً أو خنـزيراً ولا يمنع الذي نجا منهما ما رأى من صاحبه أن يمضي إلى شأنه حتى يقضي شهوته. قاله الشوكاني، قال المنذري: وأخرجه البخاري تعليقاً، وانظر عون المعبود (11/59).

وهل تخلو مجالس الغناء ومسارح الطرب في أنحاء من الدنيا كثيرة من رقص خليع فاجر، وخمر يدار، وصياح السكارى، وكلمات فاحشة مثيرة للشهوات والفواحش، واختلاط شائن بين الجنسين، وتحلل وإباحية، وآلات اللهو المحرمة، فأين الحلال في هذا الغناء أو جزء منه أيها الضالون المكذبون؟!

28- العاقلة وحفظ سر زوجها

(إن من شر الناس منزلة يوم القيامة الرجل الذي يجامع زوجته ثم ينشر سرها أو تنشر هي سره)[21].

وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم {إنما مثل ذلك مثل شيطانة لقيت شيطاناً في السكة فقضى حاجته والناس ينظرون إليه}[22].

ولا شك أن مثل هذا السر من أعظم الأسرار، وإفشاؤه من أخطر الأخطار، ولا يفعل ذلك إلا حمار!

والعاقلة تحافظ على سرها وسر زوجها، بل كل سر يسر إليها به ينبغي الحفاظ عليه، وها هي فاطمة - رضي الله عنها - يسر إليها أبوها صلى الله عليه وسلم حديثاً فلما سألتها عائشة عنه قالت: ما كنت لأفشي سره. وكذلك أم سليم -رضي الله عنها - تقول لابنها أنس: لا تخبرن بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحداً[23].

29- العاقلة وحفاظها على غيرة زوجها

الغيرة فطرة فطر الله البشر عليها، تزيد وتنقص بين الناس، فتزيد عند البعض حتى إنه لربما شدد على زوجته فحرم عليها ما أحل الله، وتقل عند البعض حتى إنه ليحل لزوجته ما حرم الله، فيتركها تخالط الرجال ويخالطونها، يجلسون معها ويصافحونها، مثل هذا لاشك في أن النبي صلى الله عليه وسلم وصفه بأنه (دَيُّوث) لا يغار على أهل بيته ومحارمه.

ودرْسنا هنا مع أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنها -التي تلقن المسلمات درساً في الغيرة، فكانت تمشي يوماً تحمل على رأسها علفاً لفرس زوجها الزبير رضي الله عنه تقول: فلقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نفر - بضعة أفراد - فدعاني، فقال: إخ، إخ - للجمل - ليحملني خلفه، فاستحييت وذكرت الزبير وغيرته، قالت: فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم...[24].

قال النووي: قال القاضي عياض: هذا خاص للنبي صلى الله عليه وسلم، بخلاف غيره، فقد أمرنا بالمباعدة من أنفاس الرجال والنساء، وكانت عادته صلى الله عليه وسلم مباعدتهن ليقتدي به أمته، قال: وإنما كانت هذه خصوصية له؛ لكونها بنت أبي بكر، وأخت عائشة، وامرأة للزبير، فكانت كإحدى أهله ونسائه، مع ما خص به صلى الله عليه وسلم أنه أملك لإربه، وأما إرداف المحارم فجائز بلا خلاف بكل حال[25]. أقول: فهل يفهم أهل التخليط والهوى؟!!


30- العاقلة وواجباتها الزوجية

قال النبي صلى الله عليه وسلم عن الزوجة الصالحةخير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك)[26].

ومن حفظ المرأة لنفسها في غياب زوجها ألا تدخل عليها أحداً يكرهه، ومعنا قصة المرأة التي كان زوجها غائباً في الحرب في جيش عمر بن الخطاب، فجلست وحيدة لا أنيس لها، فقالت شعراً في ذلك تبين فيه أنها رغم وحدتها وخلوتها فإنها ستحفظ زوجها في غيابه بحفظ نفسها، فلن تدخل أحداً عليها فيدنس فراشه وينتهك حرمته، وكان مما قالته:[27]
طال هذا الليل تسري كواكبُه
وأرقني ألا خليل ألاعبُه

فوالله لولا الله أني أُراقبُه
لَحُرك من هذا السرير جوانبُه

مخافة ربي والحياء يصدني
وإكرام بعلي أن تنال مَراكِبُه [27]



ومن اهتمام العاقلة بحقوق زوجها ما فعلته زوجة رياح القيسي؛ إذ قال رياح: ذكرت لي امرأة فتزوجتها، فكانت إذا صلت العشاء الآخرة تطيبت وتدخنت - أي من البخور -ولبست ثيابها - أي ملابس الفراش - ثم تأتيني فتقول: ألك حاجة؟ فإن قلت: نعم كانت معي، وإن قلت لا، قامت فنزعت ثيابها ثم صفت بين قدميها حتى تصبح[28].

[1] البخاري (ج 3، ح 3613)، ومسلم (ج3، ح 1714)، وابن حبان وغيرهم.

[2] رواه أحمد في (مسنده) (6/438)، وانظر سير أعلام النبلاء (2/172ـ173). وانظر السلسلة الضعيفة (ح 2400)، وضعيف الجامع (ح 1521). لكن الرواية الصحيحة، عن أسماء بنت يزيد قالت: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بطعام فعرض علينا، فقلنا: لا نشتهيه، فقال: (لا تجمعن جوعاً وكذباً)، (حسن)، الألباني في صحيح ابن ماجه (2667).

[3]البخاري (ج5، ح 5743)، وابن حبان وغيرهما.

[4] رواه أحمد في مسنده، وانظر تفسير ابن كثير سورة الأحزاب (36).

[5]مسلم (ج4، ح 2472).

[6] الأغاني (10/136).

[7] أحمد (6/313) وإسناده صحيح، صحيح ابن حبان (ج7، ح 2949).

[8]صحيح ابن حبان (7/2949).

[9] أخرجه ابن سعد (8/90)، وأحمد (6/313)، وإسناده صحيح.

[10] مسلم (ج 2 ح 1017).

[11] أخرجه النسائي (6/114) في النكاح، وسنده صحيح، والحاكم (2/2735) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وله شاهد صحيح على شرط الشيخين.

[12] الخميلة: القطيفة، الوسادة: المخدة، الأدم: الجلد.

[13] الإصابة لابن حجر (4/379).

[14] الإصابة في تمييز الصحابة (ج 8، ص 315) لابن حجر العسقلاني، وقال: هذا حديث عزيز، أخرجه ابن مندة وابن الأثير.

[15] صحيح الأدب المفرد ح 945، والسلسلة الصحيحة ح 722.

[16] أخرجه البخاري من حديث أبي مالك أو أبي عامر الأشعري (ج5، ح 5268).

[17] البخاري (5/5268)، وصحيح الجامع (5496)، ومعنى (يبيتهم الله) أي: يهلكهم ليلاً، {ويضع العلم} أي: يوقعه عليهم إن كان جبلاً فيدكدكه وإن كان بناء فيهدمه.

[18] مجمع الزوائد (3/17)، وما بين المعكوفين صحيح الجامع ح 5194 عن جابر.

[19] (حسن). صحيح الجامع ح 3801 عن أنس.

[20] المعازف آلات العزف، القينات: المغنيات.

[21] مسلم وأبو داود بلفظ: (شر الناس منـزلة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى المرأة، وتفضي إليه، ثم ينشر شرها).

[22] أحمد وأبو داود عن أبي هريرة. وانظر صحيح الجامع (7037).

[23] رواه مسلم، كتاب فضائل الصحابة (ح 3453).

[24] البخاري (9/281)، ومسلم (2182).

[25] شرح النووي على صحيح مسلم (14/166).

[26] السلسلة الصحيحة للألباني (ح 1838).

[27] تقدم تخريجه في الفقرة (1) ص 5.

[28] صفوة الصفوة ج 4، ص 44.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 31.72 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 31.09 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.98%)]