عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 11-04-2021, 10:59 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,590
الدولة : Egypt
افتراضي رد: وقفة مع العشر الأخيرة من رمضان



وأما التهجد فهو خاص بالصلاة، وفيه قولان:



الأول: أنه صلاة الليل مطلقًا، وعليه أكثر الفقهاء.



والثاني: أنه الصلاة بعد رقدة [13].







قال القرطبي رحمه الله في تفسير قوله تعالى: ﴿ وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا ﴾ [الإسراء: 79].







والتهجد:



من الهجود، وهو من الأضداد؛ يقال: هجد: نام؛ وهجد: سهر؛ على الضد. قال الشاعر:



أَلا زارَت وَأَهلُ مِنىً هُجودُ وَلَيتَ خَيالَها بِمِنىً يَعودُ







آخر:



لا طرقَتنا والرفاقُ هجودُ فباتَت بعِلّاتِ النوالِ تجودُ








يعني: نياما.



وهجد وتهجّد بمعنى، وهجدته أي: أنمته، وهجدته أي: أيقظته.







والتهجد التيقظ بعد رقدة، فصار اسمًا للصلاة؛ لأنه ينتبه لها، فالتهجد القيام إلى الصلاة من النوم. قال معناه الأسود وعلقمة وعبد الرحمن بن الأسود وغيرهم.







وروى إسماعيل بن إسحاق القاضي من حديث الحجاج بن عمرو صاحب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أيحسب أحدكم إذا قام من الليل كله أنه قد تهجد إنما التهجد الصلاة بعد رقدة ثم الصلاة بعد رقدة ثم الصلاة بعد رقدة كذلك كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم .







وقيل: الهجود النوم يقال: تهجد الرجل إذا سهر وألقى الهجود وهو النوم، ويسمى من قام إلى الصلاة متهجدًا لأن المتهجد هو الذي يلقى الهجود الذي هو النوم عن نفسه"[14].







أما التراويح:



فهي تطلق عند العلماء على قيام الليل في رمضان أول الليل، مع مراعاة التخفيف وعدم الإطالة، ويجوز أن تسمى تهجدًا، وأن تسمى قيامًا لليل، ولا مشاحة في ذلك[15].







أما عدد ركعات قيام الليل فقد جاء الأمر عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه بصلاة العشرين ركعة عن أربعة من التابعين، وهذه رواياتهم:



عن السائب بن يزيد أنه قال: أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رضى الله عنه جَمَعَ النَّاسَ فِي رَمَضَانَ عَلَى أُبَيِّ بنِ كَعبٍ وَعَلَى تَمِيمٍ الدَّارِيِّ عَلَى إِحدَى وَعِشرِينَ رَكعَةً، يَقرَؤُونَ بِالمِئِينَ، وَيَنصَرِفُونَ عِندَ فُرُوعِ الفَجرِ"[16].







عن يزيد بن رومان قال: "كَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ فِي زَمَانِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ فِي رَمَضَانَ بِثَلاثٍ وَعِشرِينَ رَكعةً"[17].







عن يحيى بن سعيد القطان: "أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ أَمَرَ رَجُلا يُصَلِّي بِهِم عِشرِينَ رَكعَةً"[18].







عن عبد العزيز بن رفيع قال: "كَانَ أُبَيُّ بنُ كَعبٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي رَمَضَانَ بِالمَدِينَةِ عِشرِينَ رَكعَةً، وَيُوتِرُ بِثَلاثٍ"[19].







وبمجموع هذه الروايات يتبين أن العشرين ركعة كانت هي السنة الغالبة على التراويح في زمن عمر بن الخطاب رضى الله عنه، ومثل صلاة التراويح أمر مشهور يتناقله الجيل وعامة الناس، ورواية يزيد بن رومان ويحيى القطان يعتبر بهما وإن كانا لم يدركا عمر، فإنهما ولا شك تلقياه عن مجموع الناس الذين أدركوهم، وذلك أمر لا يحتاج إلى رجل يسنده، فإن المدينة كلها تسنده.







قال الإمام الترمذي:



"وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عِشْرِينَ رَكْعَةً وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيِّ.







وقَالَ الشَّافِعِيُّ وَهَكَذَا أَدْرَكْتُ بِبَلَدِنَا بِمَكَّةَ يُصَلُّونَ عِشْرِينَ رَكْعَةً[20].







وقال ابن عبد البر:



"وروي عشرون ركعة عن علي، وشتير بن شكل، وابن أبي مليكة، والحارث الهمداني، وأبي البختري، وهو قول جمهور العلماء، وبه قال الكوفيون والشافعي وأكثر الفقهاء، وهو الصحيح عن أبي بن كعب، من غير خلاف من الصحابة، وقال عطاء: أدركت الناس وهم يصلون ثلاثًا وعشرين ركعة بالوتر"[21].







يقول ابن تيمية:



"ثبت أن أُبَىَّ بن كعب كان يقوم بالناس عشرين ركعة في قيام رمضان، ويوتر بثلاث، فرأى كثير من العلماء أن ذلك هو السنة؛ لأنه أقامه بين المهاجرين والانصار ولم ينكره منكر، واستحب آخرون تسعة وثلاثين ركعة، بناء على أنه عمل أهل المدينة القديم"[22].







أما ما جاء من رواية الإمام مالك ويحيى القطان وغيرهما عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد بلفظ: "إحدى عشرة ركعة" [23] فهو محمول على أنه كان في بداية الأمر، ثم خُفِّفَ بعدُ على الناس، فزاد عمر الركعات إلى عشرين ليخفف على الناس القراءة في القيام.







قال ابن عبدالبر:



"إلا أنه يحتمل أن يكون القيام في أول ما عمل به عمر بإحدى عشرة ركعة، ثم خفف عليهم طول القيام، ونقلهم إلى إحدى وعشرين ركعة، يخففون فيها القراءة ويزيدون في الركوع والسجود، إلا أن الأغلب عندي في إحدى عشرة ركعة الوهم، والله أعلم"[24].







ويقول ابن تيمية رحمه الله:



"وأُبَىٌّ بن كعب لما قام بهم وهم جماعة واحدة لم يمكن أن يطيل بهم القيام، فكثر الركعات ليكون ذلك عوضًا عن طول القيام، وجعلوا ذلك ضعف عدد ركعاته، فإنه كان يقوم بالليل إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة، ثم بعد ذلك كأن الناس بالمدينة ضعفوا عن طول القيام، فكثروا الركعات، حتى بلغت تسعًا وثلاثين"[25].







وملخص ما تقدم:



أن صلاة الليل الباب فيها واسع، وهي غير محصورة بعدد، فمن شاء قامها بإحدى عشرة ركعة، ومن شاء زاد أو نقص، وكذلك صلاة التراويح في رمضان.







يقول ابن تيمية رحمه الله:



"وقال طائفة: قد ثبت في الصحيح عن عائشة: أن النبي لم يكن يزيد في رمضان ولا غيره على ثلاث عشرة ركعة" واضطرب قوم في هذا الأصل؛ لما ظنوه من معارضة الحديث الصحيح لما ثبت من سنة الخلفاء الراشدين وعمل المسلمين.







والصواب أن ذلك جميعه حسن، كما قد نص على ذلك الامام أحمد رضى الله عنه، وأنه لا يتوقت في قيام رمضان عدد، فإن النبي لم يوقت فيها عددًا"[26].







اللهم صلِّ وسلِّم وزِد وبارِك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، ونحن معهم بعفوك وجودك يا أكرم الأكرمين.










[1] تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (645).



[2] متفق عليه: أخرجه البخاري (2024)، ومسلم (1174). قال الحافظ: " ( شَدَّ مِئْزَرَهُ ) أَيْ اِعْتَزَلَ النِّسَاء، وَبِذَلِكَ جَزَمَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ الثَّوْرِيِّ، وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ:



قَوْمٌ إِذَا حَارَبُوا شَدُّوا مَآزِرَهُمْ عَنْ النِّسَاءِ وَلَوْ بَاتَتْ بِأَطْهَارِ



...، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ يَحْتَمِل أَنْ يُرِيد بِهِ الْجِدَّ فِي الْعِبَادَةِ كَمَا يُقَالُ: "شَدَدْت لِهَذَا الْأَمْر مِئْزَرِي أَيْ تَشَمَّرْت لَهُ"، وَيَحْتَمِل أَنْ يُرَاد التَّشْمِير وَالِاعْتِزَال مَعًا، وَيَحْتَمِل أَنْ يُرَاد الْحَقِيقَةُ وَالْمَجَازُ يَقُول طَوِيلُ النِّجَادِ لِطَوِيلِ الْقَامَةِ وَهُوَ طَوِيل النِّجَاد حَقِيقَةً، فَيَكُون الْمُرَاد شَدَّ مِئْزَرَهُ حَقِيقَة فَلَمْ يَحُلَّهُ وَاعْتَزَلَ النِّسَاء وَشَمَّرَ لِلْعِبَادَةِ. قَوْله: (وَأَحْيَا لَيْلَهُ) أَيْ سَهِرَهُ فَأَحْيَاهُ بِالطَّاعَةِ وَأَحْيَا نَفْسَهُ بِسَهَرِهِ فِيهِ لِأَنَّ النَّوْم أَخُو الْمَوْتِ وَأَضَافَهُ إِلَى اللَّيْلِ اِتِّسَاعًا لِأَنَّ الْقَائِمَ إِذَا حَيِيَ بِالْيَقِظَةِ أَحْيَا لَيْلَهُ بِحَيَاتِهِ، وَهُوَ نَحْو قَوْله " لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا" أَيْ لَا تَنَامُوا فَتَكُونُوا كَالْأَمْوَاتِ فَتَكُون بُيُوتكُمْ كَالْقُبُورِ. قَوْله: (وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ) أَيْ لِلصَّلَاةِ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَمُحَمَّد بْن نَصْر مِنْ حَدِيث زَيْنَب بْن أُمّ سَلَمَة " لَمْ يَكُنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَقِيَ مِنْ رَمَضَان عَشْرَة أَيَّام يَدَعُ أَحَدًا مِنْ أَهْله يُطِيق الْقِيَام إِلَّا أَقَامَهُ ". قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ اِعْتِزَالَهُ النِّسَاء كَانَ بِالِاعْتِكَافِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِهِ فِيهِ "وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ" فَإِنَّهُ يُشْعِر بِأَنَّهُ كَانَ مَعَهُمْ فِي الْبَيْت فَلَوْ كَانَ مُعْتَكِفًا لَكَانَ فِي الْمَسْجِد وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدٌ ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ "اِعْتَكَفَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِمْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ" ; وَعَلَى تَقْدِير أَنَّهُ لَمْ يَعْتَكِف أَحَدٌ مِنْهُنَّ فَيَحْتَمِل أَنْ يُوقِظَهُنَّ مِنْ مَوْضِعِهِ وَأَنْ يُوقِظَهُنَّ عِنْدَمَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ لِحَاجَتِهِ. ... وَفِي الْحَدِيث الْحِرْص عَلَى مُدَاوَمَة الْقِيَام فِي الْعَشْر الْأَخِير إِشَارَة إِلَى الْحَثّ عَلَى تَجْوِيد الْخَاتِمَة، خَتَمَ اللَّهُ لَنَا بِخَيْرٍ آمِينَ" اهـ.



[3] أخرجه أحمد (25384)، والترمذي (3513)، وابن ماجه (3850)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال النووي في الأذكار (247): صحيح. وقال ابن القيم في إعلام الموقعين (4/ 249): صحيح. وانظر السلسلة الصحيحة (3337).



[4] انظر: "منزلة التوبة" في مدارج السالكين للإمام ابن القيم، وكذا "نور الاقتباس في مشكاة وصية النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس" لابن رجب الحنبلي، و"النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى" (1/ 175 - 180)، (2/ 205 - 212).



[5] أخرجه البخاري (1901).



[6] متفق عليه: أخرجه البخاري (2020)، ومسلم (1169).



[7] أخرجه أحمد (20376)، والنسائي في الكبرى (3389)، والترمذي (793)، وقال الترمذي: حسن صحيح.



[8] فتح الباري (4/ 260).



[9] أخرجه البخاري (49).



[10] فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (10/ 413).



[11] باختصار من "الموسوعة الفقهية الكويتية" (34/ 117).



[12] قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (2/ 35): "إسناده حسن، فيه أبو صالح كاتب الليث وفيه لين، ورواه الطبراني وفي إسناده ابن لهيعة وقد اعتضدت روايته بالتي قبله" انتهى.



[13] انظر: الموسوعة الفقهية (2/ 232).



[14] انظر: تفسير القرطبي (10/ 307).



[15] فتاوى الشيخ ابن باز (11/ 317).



[16] رواه عن السائب جماعة من الرواة: ومنهم من يذكر (العشرين) أو (إحدى وعشرين) أو (ثلاث وعشرين) وهم: محمد بن يوسف ابن أخت السائب عن السائب : كما عند عبد الرزاق في "المصنف" (4/ 260) من رواية داود بن قيس وغيره عنه . ويزيد بن خصيفة: أخرجه ابن الجعد في "المسند" (1/ 413) ، ومن طريقه البيهقي في السنن (2/ 496). والحارث بن عبدالرحمن بن أبي ذباب: أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (4/ 261). فهذه روايات صحيحة من رواة ثقات عن السائب بن يزيد ، وفيها ذكر العشرين ركعة في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والزيادة في رواية (إحدى وعشرين) أو (ثلاث وعشرين) إنما هو باعتبار القيام مع الوتر.



[17] أخرجه مالك في "الموطأ" (1/ 115) ، وقال النووي في "المجموع" (4/ 33) : " مرسل ، فإن يزيد بن رومان لم يدرك عمر " انتهى .



[18] أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (2/ 163) عن وكيع عن مالك به ، ولكن يحيى بن سعيد لم يدرك عمر .



[19] أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (2/ 163) .



[20] سنن الترمذي (3/ 169).



[21] الاستذكار (2/ 69)، وانظر ذلك مسندًا في مصنف ابن أبي شيبة (2/ 163).



[22] مجموع الفتاوى (23/ 112).



[23] أخرجه مالك في الموطأ (1/ 115)، وابن أبي شيبة في المصنف (2/ 162).



[24] الاستذكار (2/ 68).



[25] مجموع الفتاوى (23/ 113).



[26] مجموع الفتاوى (23/ 113).




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 41.95 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 41.33 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.50%)]