
10-04-2021, 04:49 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,109
الدولة :
|
|
رد: الزواج كما يفهمه أعزب
الزواج كما يفهمه أعزب (2 - 4)
"نقطة عبور"
مصعب الخالد البوعليان
فارس وأميرة
فارس وأميرة:
ولعلَّ إحدى أهم نتائج التحوُّل النَّفسي الصَّحيح والتام هو نشوء محدَّدات جديدة للعلاقة بين الزَّوجين، تتجلَّى فيها فِكرة (الفارِس والأميرة)، التي كثيرًا ما أتحفَتنا بها الأفلام الرُّومانسيَّة؛ فالفارس من ناحيته يتصرَّف وفقًا لصِفات الشَّجاعة والمسؤوليَّة والمبادرة والعَطف والرَّشاد والصَّبر على مَصاعب الحياة، بينما تتصرَّف الأميرةُ بدلالها مستجِيبة لمبادرات شرِيكها ومتفاعِلة معها؛ لتُبرز هي من نَاحيتها قدرتَها المزدوجة والفرِيدة على تلقِّي الرِّعاية والتنعُّم بها، وعلى مَنحها بسخاء يُعبِّر عن حبِّها الدَّافئ لزوجها وأسرتها.
في ظلِّ علاقةٍ مِثل هذه يُمكن لجذور الشَّجرة الأسريَّة أن تتوغَّل عميقًا في تربةٍ زوجيَّة خصبة، توفر لها أسباب الحياة السَّليمة، بينما تورق أغصانُها وتنضج ثمارُها، ولا حاجة إلى القول بأنَّ أول من سيستمتِع بثمار هذه الشَّجرة الوارِفة هما الزَّوجان اللذان نجحا ابتداءً في زرعها ورعايتها.
فارسة وأمير:
في المقابل، يَنبغي للزَّوجين أن يتوقَّعا اختلالاتٍ شديدة في عَلاقتهما حين تستولي عليهما فكرةُ الندِّيَّة؛ أي: حين يتصرَّف كلٌّ منهما على أساس أنَّه في منافسةٍ مع صاحبه، وفي تحدٍّ طويلٍ لإثبات أنَّه الأكثر كفاءة في دَعم الأسرة ومَنحها الاهتمام والتصدِّي لمهمَّات المهنة وكَسب لقمة العيش.
ورغم أنَّ هذه هي الفِكرة التي تروِّج لها الحضارةُ المعاصرة، إلاَّ أنَّ الخطأ البيِّن فيها هو أنَّها تصنع أسرةً يتِيمة، تفتقد إلى حَنان الأمِّ الرَّاعية المخلِصة المتفانية المربِّية، فضلاً عن دور شَريكة الحياة القادرة على بثِّ الرُّوح في أركان منزلها واحتواء شَريكها في قصَّةٍ تتكامَل فيها الأدوارُ بينهما، فالزَّوج الذي تتصرَّف زوجتُه وفق منطق النديَّة يميل إلى التخلِّي عن صِفات الفروسيَّة التي لم تعد المرأةُ تستجيب لها، ويبدأ بالتصرُّف وفقًا لمنطق تبادُل المنافع، الذي سيَبدو له عندئذٍ أكثرَ جدوى، وهو ليس معذورًا في ذلك، كما أنَّه ليس المُلام الوحيد فيه.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|