حكم تكفير الحكام ورد شبه المكفرين
لا يصح أن نكفر المسئولين والحكام ونتلذذ بذلك، ونثير سخطهم وغضبهم، ونحن في هذه الهوة وهذه السقطة، لأن هذا ما هو إلا تأجيج للنار والفتنة، ولن نفلح. كأننا نضحك على الله، نحن منغمسون في الباطل والشر والذنوب، ونقول: الحكومة.. الحاكم.. لماذا؟ سخرية هذه أو لا؟ وعندنا مثل عامي يُضرب للكسل في منتهاه، قالوا: الكسول أيام ما كان إلا الجدران يستظلون بظلالها، هذا الكسول ينام تحت الجدار فتأتي الشمس ويأخذ الظل في الانحسار، حتى تصل الشمس إلى رجليه، يمر به أحد الإخوان فيقول له: من فضلك أبعدني عن الشمس، يقول: سبحان الله اجذب رجليك أنت، يقول هذا: انظر إلى البخل، يمشي الثاني الشمس تطلع إلى ركبته إلى سرته يا عبد الله أنقذ أخاك أبعدني عن الشمس، يقول: سبحان الله أنت اجذب نفسك، يقول له: انظر إلى البخل، كيف يرحمنا الله ونحن نعيش على هذا البخل؟ فهمتم هذا الذوق أو لا؟ هو هذا المثل، مستبيحين للباطل والشر والفساد، نقول: الحكومة لماذا لم تمنع التلفاز؟ نضحك على من؟ نستحي من الله أن نقول هذا الكلام.نعم إذا الحاكم أجبرك بالسلاح تدخل التلفاز في بيتك أو تقتل، أو تنفى من البلاد، إذا كنت لا تستطيع الموت أدخله، الحاكم أجبر الذي ترى بنته أو امرأته عليها جلباب وغطت وجهها يسجن عشرين سنة، الله أكبر ماذا نصنع؟ المواطن الذي ما نراه يتعامل بالبنوك يأخذ ويعطي ويودع ويتسلف منها؛ الذي يعرض عن هذا يسجن أربعين سنة أو تصادر أمواله، حينئذ نقول: آه الحاكم، قرار آخر: الذي يشاهد خارج من بيته قبل طلوع الشمس يسجن عشرين سنة، لا صلاة للصبح! نقول عندها: الحاكم ظالم، ونحن مجبورون.أما ونحن نعيش مع الحكام ونعاشرهم خمسين سنة في الاستقلالات ما صدر حكم بالباطل، والشعوب هي الضائعة والتائهة والتي تتحدى الله ورسوله، ونسمع كلمة حاكم وحاكم..، لعلكم ما فهتم هذه البربرية؟ ما عندي أكثر مما أقول.أقول: نصرخ ونقول: الحاكم إذا ألزمني وأجبرني على أن أعصي ربي، وأخرج عن طاعة مولاي، حينئذ أنظر إذا وجدت لي طريقة للهجرة هاجرت، ما أبقى في بلد لا أعبد فيها ربي، حينها وجبت الهجرة، وإذا لم أستطع الهجرة فأنا مع الضعفة الذين قال الله فيهم: إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ [النساء:98-99]، أما الحقيقة أن المسلمين من إندونيسيا إلى موريتانيا هم المعرضون، هم المتكالبون على الشر والفساد هم.. وهم.. ، ونبكي وندعي على الحاكم، لو كان بكاؤنا على الحاكم صحيح، لو كنا طاهرين أصفياء أنقياء؛ وجئنا أمام حضرته واطرحنا بين يديه: أنقذنا يا سيدنا والله لاستجاب، لكن فقط نثير المتاعب والمصاعب، ونزيد الحكام غضباً وسخطاً، ونقول: هذه هي الحياة!إذاً: أولاً: قلت لكم: يجب أن نسلم قلوبنا ووجوهنا لله، ونعبد الله بما شرع، نطيعه في أمره ونهيه. هذه الخطوة الأولى. سواء كان الحاكم كافراً أو مسلماً، أمر أو لم يأمر نهى أو لم ينه، لا نبالي بذلك لأننا مسلمون.ثانياً: الحاكم إذا أسلمنا فسوف يسلم معنا، أقسم بالله! ممكن لو كان إيطالي أسباني يهودي.. يشاهد أمة كلها مقبلة على الله تبكي، لا ظلم فيها ولا فجور ولا شر ولا فساد، يراجع نفسه ويدخل في الإسلام، أو ما هو ممكن هذا، كل الذين أسلموا من الأمم والشعوب في القرن الثاني والأول أسلموا لرؤية الإسلام فقط، هل أجبر واحد بأن يدخل في الإسلام؟ والله ما أجبر واحد، الحاكم برجاله يشاهدون أمة ربانية المحاكم ما يدخلها أحد، لا ظلم ولا اعتداء ولا فجور، والصلاة قائمة، والنعم توزع، والأمة مقبلة على الله، الحاكم لو كان شيطاناً يسلم، أو ما فهمتم هذا؟ أقسم بالله.وقد علمنا أن الحاكم قد يتملق الشعب بما يحب الشعب كلمة سياسية، إذا رأى الشعب يصفق يصفق معهم ليرضوا عنه، رأى الشعب يشرب الخمر يشربها معهم، هذا شأن البشر.. هذا شأن الضعف البشري.
وجوب الرضا والاستسلام لحكم الله ورسوله
بهذا نخرج من هذه الورطة التي تهددنا بعدم الإيمان: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ [النساء:65]، ماذا نقول؟ الله يكذب علينا، يخاطبنا بما هو غير واقع؟! حاشى وكلا، فوربك لا يؤمنون حق الإيمان، ولا يصدق عليهم أنهم مؤمنون حتى يحكموك يا رسولنا فيما شجر بينهم من خلافات وخصومات ونزاع مادي أو غيره، ثم تحكم عليهم ويخرجون وليس في أنفسهم حرج، قلوبهم طيبة ونفوسهم طاهرة: ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا [النساء:65] أي: ضيقاً: مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء:65] كاملاً.غداً إن شاء الله أعطيك مفتاح السيارة، واسمح لي يا أخي، ويقبله بين عينه، آخر: غداً إن شاء الله آتي بصك العمارة والمفاتيح فيها، وأرجو أن تسمح لي ولا تذكرني إلا بخير؛ لأن القاضي حكم بسم الله، بكتاب الله وسنة رسوله أن العمارة لفلان وليست لفلان، يسلم المفاتيح وقلبه مطمئن ساكن، لا ضيق ولا ألم ولا حرج، فهمتم هذه؟ هذا هو الإيمان، هذا هو إسلام القلوب وإعطاؤها للرب تبارك وتعالى: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ [النساء:65] به وحكمت: وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء:65]. أعطه حقه يا فلان يحاسبك على الفلس ويرد كل مالك إليك.مثالان حيان في دولتين إسلاميتين: الأولى دولة أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه؛ ولى عمر بن الخطاب القضاء في المدينة، فجلس عمر في المسجد ما في محكمة بمليار ريال، ما جاء أحد يشتكي أبداً، قال: يا أبا بكر -بعد عام كامل- يا خليفة رسول الله ما فائدة من حبسي، ما تحاكم عندي أحد، لا يظلم مؤمن مؤمناً، كيف يتحاكمون؟ فعفا عنه، ما ذلك المجتمع الذي ما يحدث فيه خصومة؟ أي نعم، علموا، عرفوا، هذه دولة الخلفاء الراشدين.وفي دولة عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود تغمده الله برحمته، خيال أو واقع؟ واقع، موجودة هذه الدولة أو لا؟ قبل هذا الخلط والخبط كان شيخنا محمد بن التركي عشنا معه وحضرنا جنازته وتوفي بالبقيع كان قاضياً، يجلس في المحكمة، ساعة ساعتين ما يجيء أحد، والله يخرج عند باب المحكمة، هل من متقاضٍ، هل من متقاض ثلاث مرات. فلا يجد أحداً ثم يمشي إلى المسجد، كيف هذا؟ لا ظلم، عرفوا الطريق إلى الله، لا اعتداء ولا سخط ولا غضب، فهتم هذا أو لا؟ومازالت هذه سنة الله، أيما مجتمع يستقيم أهله على منهج الله الكتاب والسنة إلا صفو وطابوا وطهروا وقل الظلم والفسق والفجور بينهم؛ لأنها سنة من سنن الله لا تتبدل.ماذا عسانا أن نقول؟ فقط الطلاق الذي يجري بين الرجال والنساء يدهش العقول، يقول أحد القضاة: عندنا أكثر من تسعين قضية في الطلاق، كيف هذا الطلاق؟ أنت مؤمن أو لا؟ مؤمن، هل المؤمن يؤذي مؤمناً في الشارع وإن عاش خمسين سنة، دلوني على مؤمن صادق آذى مؤمناً في عرضه، في ماله، في بدنه، لا بسبة ولا بشتمة أبداً، والله سبعين سنة، كيف إذاً: تؤذي المرأة التي بين يديك، وهي أم أولادك، وهي ربة بيتك، وهي الفقيرة المسكينة والمحتاجة إليك تؤذيها وتتعرض معها للخصام والطلاق؟ كيف يتم هذا؟ من يجيب على سبب هذا المشكل؟ الجهل بالله، الجهل بمحاب الله، الجهل بمساخط الله، الجهل بالوقوف بين يدي الله، والجزاء على الكسب في هذه الحياة، الجهل؟ إي والله؛ لأنهم قوم لا يفقهون، قوم لا يعلمون.إذاً: كيف نذهب بهذا البلاء؟ نبدأ من حيث بدأنا، هيا نسلم، ندخل في الإسلام من جديد، كيف نفعل يا شيخ؟ نعربن على ذلك، وندلل أن نقف بين يدي الله، ونطرح بين يديه كل يوم في بيته نبكي بين يديه، ونتعلم الكتاب والحكمة نساء ورجالاً وأطفالاً في صدق، نعم أسلمنا يومئذٍ، المحاكم إن شاءت تغلق أبوابها تغلق، ما بقي من يظلم ولا يفجر ولا يكذب ولا يسرق. والحكومة يتوصلها المال الكبير؛ الشرط والبوليس والأمن.. كل هذا استغنوا عنه، ماذا يفعلون بالمال؟ يعطونه الفقراء والمساكين ما بقي فقير.آه متى نفيق؟! قالوا: صحونا، أين الصحوة هذه؟!
حكم طلب الاستغفار من الرسول بعد مماته
ومسألة في هذه القضية أوجزنا الحديث فيها، وهي: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ [النساء:64]، هذه الآية استشهد بها كثير في القرون الوسطى من القرن الرابع إلى اليوم، استشهد بها علماء، وقاموا يكتبون رسائل في الحج، ويقولون للزائر إذا زار قبر الرسول صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه الآية، ويقول: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا [النساء:64]، وهأنذا قد أذنبت يا رسول الله وجئت مستغفراً الله، فاستغفر لي!! انتبهتم؟ تفيض بها كتب بالمئات، وهو جهل بهذه الآية الكريمة، وعدم علم وبصيرة.والقضية ليست مجرد بدعة، القضية قضية توحيد وشرك، فالذي يسأل رسول الله ويقول: يا رسول الله المدد، أو يا رسول الله ادع الله لي، أو يا رسول الله استغفر لي. هذا دعا غير الله، سأل غير الله، طلب حاجته من غير الله، والرسول في سورة الجن قل لهم: أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا [الجن:20]، فالجبار جل جلاله يغضب.. لم يغضب؟ لأنك سويت به مخلوق من مخلوقاته، مخلوق ممن خلقه، مصنوع ممن صنعه، عبد من عبيده، تنزله منزلة الله إلى جنبه: يا ألله! يا رسول الله! كيف يجوز هذا، يا ألله! يا رجال البلاد! يا ألله! يا أولياء الله!
تكاتف اليهود والنصارى والمجوس في القضاء على أمة الإسلام
عاشت أمة الإسلام قروناً إلا من نجى الله وهم مشركون بهذا الشرك، ما سبب ذلك يا شيخ؟ الجهل، ما سبب الجهل هذا؟ الثالوث الأسود؛ العدو المكون من ثلاثة أعداء، وهو مظلم لا ضوء فيه ولا نور؛ هو المكون أولاً: من المجوس، ثانياً: من اليهود، ثالثاً: من النصارى، تعاونوا على إطفاء نور الله، أما المجوس فعلتهم سقوط عرش كسرى، وانطفاء نار كانوا يعبدونها، فتكون منهم حزبٌ يعمل في الظلام للانتقام من الإسلام، وأول رصاصة أطلقت في جسم الإسلام من يد المجوس، قتل عمر في محراب رسول الله، في الوقت الذي كانت الجزيرة تعيش كلها النور، قتل عمر ، عمر قتل؟ إي والله العظيم كل الدنيا تعرف، أين قتل؟ في محراب رسول الله وهو يصلي بالمؤمنين، من قتله؟ أبو لؤلؤة المجوسي ، كان مولى لأحد الصحابة، وعبد من عبيده، وهو المغيرة بن شعبة ، وهو مدبر مهيأ. فقتل عمر في المحراب، ومن ثم اهتز العالم الإسلامي.اليهود ما إن أصدر عمر إجلاءهم الرسمي من الجزيرة تنفيذاً لأمر رسول الله: ( لا يجتمع دينان في الجزيرة )، رحلهم من خيبر وتيم وتبوك وكل المناطق.. ما إن خرجوا حتى استشاطوا غيظاً وغضباً، وبحثوا عمن يتعاونون، كيف يطفئون هذا النور؟ فوجدوا أولئك المجوس، وقام عبد الله بن سبأ اليهودي الصنعاني بالتعانق معهم، وهم الذين أحدثوا فتنة عثمان وعلي .النصارى شاهدوا أنوار الإسلام تغمر غرب أوروبا وشرقها، قالوا: كيف نصنع؟ فبحثوا عمن يتعاونون، فوجدوا المجوسية السرية واليهودية الخفية، فتعانق الثلاثة، ودخلوا في حروب فدمروا وفشلوا وتحطموا عشرات الحروب ومئاتها، قالوا: إذاً: ماذا نصنع، هيا نبحث عن السر في هذه القوة.وعثروا على السر؛ قالوا: إنه القرآن، القرآن هو الروح، حيت هذه البشرية به، كيف ننزع القرآن، اجتمعوا في السودان أو في الحبشة أكثر من ثلاثين صليبي كيف يسقطون كلمة قل فقط؟ ما استطاعوا: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون:1]، قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ [الأعراف:158]، قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1]، قالوا: إذا نزعنا (قل) نقنع العرب والمسلمون أن هذا ليس بكلام الله هذا كلام محمد فقط، لكن كلمة (قل) يقول المتكلم نفسه (قل)؟ لا بد من آخر يقول له: (قل)، إذاً: فماذا يصنعون؟ قالوا: إذاً نستطيع أن نصرفهم عن القرآن.قالوا: تفسير القرآن صوابه خطأ، إذا فسرت وأصبت أنت مخطئ تب إلى الله، وخطؤه كفر، فألجموا العالم الإسلامي عن قول: قال الله، ماذا نصنع به؟ اقرءوه على الموتى.حدثني شاب اليوم في البيت من في مصر، قال: فتحت إذاعة السيارة وإذا بقارئ يقرأ ونحن في وليمة عرس، آخذين الأشياء للعرس وكذا في السيارة، ما إن سمعوا القرآن حتى صاحوا: يا وليك.. يا وليك نحن في عرس تحولنا إلى الموت!! كيف نسمع القرآن؟ هذا يسمع في بيت الميت وليس في العرس، ويحلف بالله على هذا، قلت: سأحدث بها المؤمنين، سخطوا، كيف نحن حاملين أشياء العرس ونسمع القرآن، هذا يسمع في ليلة الموت، وأصبح القرآن يقرأ على الموتى، ولا يقوى أحد أن يقول: قال الله وقال رسوله، فقتلونا، مسحوا الإيمان من قلوبنا، هبطنا فحكمونا وسادونا، وإلى الله الشكوى.وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.