ثم انتقل الشاعر إلى العُصور الذهبيَّةِ للدولة العباسيَّة في عهد خُلفائها العِظام، مستعرِضًا الإنجازاتِ العِلميَّةَ، وفحولَ الشعراء، وكِبارَ الأُدباء والمغنين الَّذِين اشتهروا في العراق إِبَّان العصر العباسيِّ.. إلى أن يصل إلى العصر الحاضر والحالة الراهنة، فيُقارن بين الهجمة الغربية الأمريكية الحالية، والهجمة التترية القديمة التي استُبيحت فيها أرضُ العراق مِن قِبَلِ جيوش التتار بقيادة هُولَاكُو، ومِن بعده تَيْمورلنك ونحوهم، قائلاً[31]:
عَادَتْ جَحَافِلُ تَيْمُورَلنْكَ عَادَتْ مِنْ جَدِيدْ
عَادَتْ تُحَاصِرُ أَرْضَ الْعِلْمِ وَالتَّارِيخِ تَقْذِفُهَا بِأَطْنَانِ الْحَدِيدْ
عَادَتْ لِتَكْتُمَ صَرْخَةَ الْأَطْفَالِ عَادَتْ كَيْ تُبِيدْ
عَادَتْ وَمَا عَرَفْتَ بِأَنَّ اللَّهَ أَهْلَكَ قَبْلَهَا عَادًا وَكِسْرَى وَثَمُودْ
سِيَّانِ أَنْ تَتَغَيَّرَ الْأَسْمَاءَ ثُمَّ تَعُودَ أُخْرَى مِنْ جَدِيدْ
فَجُيوشُ هُولَاكُو وَجَنْكِيزخَان وَاضِحَةٌ لِكُلِّ ذِي عَيْنَيْنِ حِينَ تَعُودْ
فَحِينَمَا كَانَ ازْدِهَارُ الْعِلْمِ فِي بَغْدَادَ يُبْهِجُ الْعَالَمَ وَيُثِيرُ ثَارَةَ الْحُقُودْ
قَامَتْ جُيوشُ تَيْمُورلَنْكَ تَحْشِدُ الْحُشُودْ
لَيْسَ لِأَيِّ شَيْءٍ غَيْرَ دَفْنِ النُّورِ وَإِبَادَةِ الْعُلُومِ أَوْ تَمْزِيقِهَا
وَسَحْقِ كُتْبِ الْعِلْمِ تَحْتَ أَقْدَامِ الْجُنُودْ
لَكِنَّمَا اللَّهُ الَّذِي أَعْطَى الْعِرَاقَ عِلْمَهَا وَمَجْدَهَا يَأْبَى
وَتَأْبَى أُمَّةُ الْإِسْلَامِ وَالتَّارِيخُ يَأْبَيَانِ
أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ الْحَضَارَةِ وَالْعُلُومِ وَالْبَيَانِ
لَوْ بَلَغَتْ جُيُوشُهُمْ أَعْدَادَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ
وَفَوْقَهَا بِلَادُ الْوَاقِ وَاقِ
حَيُّوا الْعِرَاقْ
وكما اختتمنا استعراضنا لمظاهر التواصل التِّشادي - الإفريقي بالحديث عن التواصل مع إحدى دول الجوار الإفريقي، فكذلك نختتم استعراضنا لجوانب التواصل مع الدول العربيَّة، بالحديث عن التواصل مع إحدى دول الجوار العربي، أَلَا وهي دولة السودان.
والحديث عن تواصل الشعراء التِّشاديين مع دولة السودان حديثٌ ذو شُجون، فهو يختلف تمامًا عن تناولهم لأَيَّةِ قضية مِن قضايا الدول الأخرى، سواءً عربيَّةً كانت أم إفريقيَّةً.
وأبرز مظاهر هذا الاختلاف أنَّ الشاعر التِّشاديَّ عندما يتحدث عن السودان لا تُحس أنَّه يتحدث عن دولة أجنبية أو دولة أخرى، وإنما يتحدث عنها كجزء من وطنه، وقد تعلو النبرة الحماسية لَدَى بعض الشعراء حتى نحسَّ أنَّ عاطفتَهم تُجاهَ السودان قد تكون أعلى مِن عاطفتهم تُجاهَ بلدهم (تِشاد) في بعض الأحيان.
وهذا التلاحم الأَخَويُّ والحماس المُفرِط في التواصل بين هؤلاء الشعراء وأشقائهم في السودان يعود إلى أسباب رئيسة، يمكن أنْ نوجزها فيما يلي:
1- عُمق التداخل والتمازج العِرقيِّ والاجتماعيِّ بين الشعبين التِّشاديِّ والسودانيِّ، حيث نجد أغلب القبائل المسلمة في تِشاد لها فروع في السودان؛ بل قد نجد أسرة واحدة تتكون من شِقِّينِ، أحدهما سودانيٌّ وثانيهما تِشاديٌّ.
2- الروابط الثقافيَّة التي تربط بين الشعب التِّشاديِّ المسلم، وأشقائه السودانيين، وخاصَّةً عَلاقةَ اللُّغة العربيَّة التي هي لُغة التخاطب العام لَدَى كِلَا الشَّعبَينِ، مع ما تواجهه هذه اللُّغةُ من ضغوط سياسيَّة في صراعها مع اللُّغة الفَرنسية في داخل تِشاد، الأمرُ الذي يجعل من السودان متنفسًا طبيعيًّا لهؤلاء الشعراء -بل وجميع حَمَلة الثقافة العربيَّة في تِشاد - يَستمدُّون منه عواملَ القوة والصمود في وجه التَّحدِّيات التي تواجههم في صراعهم الثقافيِّ مع إخوانهم الفرانكفونيين.
3- إحساس بعض هؤلاء الشعراء بواجب الوفاء والعِرفان للشعب السودانيِّ على احتضانه لهم، وتمكينهم من تَلقِّي قَدرٍ مِن ثقافتهم وتأهيلهم العلميِّ في السودان، الأمرُ الذي جعل مِن ارتباطهم بالسودان ارتباطًا عُضويًّا لا يقبل الانفصامَ بأيِّ حال مِنَ الأحوال.
وخيرُ مَن يتجسَّد فيه هذا العاملُ الأخير الشاعرُ عيسى عبدالله، الذي تَلقَّى دراساتِه الأوليَّةَ في المدارس السودانية حتى نال الشهادةَ الثانويَّة في مدرسة (خور طقت)[32]، فكان مِنَ الطبيعيِّ أنْ نجد في شِعره أعلى قدر مِنَ الارتباط الوجدانيِّ الذي يصل إلى درجة الولاء المطلق لكل ما هو سودانيٌّ؛ ولذلك فهو يتحرَّق شوقًا إلى بعض الأماكن السودانيَّة التي شهدت مراتع صِباه، ومثوى أحبائه، فيقول[33]:
حَنِينِي الْيَوْمَ نَادَانِي وَمَا مَرَّ الْجَدِيدَانِ
لِمَغْنى (عَزَّةَ) الْغَالِي وَمَثْوَى خَيْرِ أَخْدَانِي
فَيَا مَسْرَى ابْتِهَالَاتِي وَمِعْرَاجِي لغُمْدَانِي
وَمُنْطَادًا لِرُوحِي إِذْ أَنَا شَادٍ عُمُدَّانِي
وَإِنِّي مِنْكَ فِي يُسْرٍ إِذَا نِيْلَاكِ مَدَّانِي
وَأَغْنَى النَّاسَ عَنْ (يِنٍّ) وَدُولارٍ يُعَدَّانِ
فَفِي (دَيْمِ الْقَنَا) بَنْكِي وَ(بَيْتُ الْمَالِ) أَفْدَانِي
وَلِي فِي (الْمُلْتَقَى) كَنْزٌ وَفِي (بَحْرِي) مَزَادَانِ
وَإِشْعَاعَاتُكَ الْأَسْنَى سَرَتْ مِنْ فَوْقِ عِيدَانِ
أَعِيهَا لَا بِعَيْنٍ لِي وَأُذْنٍ قَدْ تُسَدَّانِ
وَلَكِنْ بِانْفِعَالٍ فِي تَلَافِيفِي وَوِجْدَانِي
إلى أنْ يصل إلى حالة من حالات الانصهار المطلَق في الهُوِيَّةِ السودانية والإشادة بمفاخرِ الشعب السودانيِّ وأمجاده فيهتِف:
فَيَا سُودَانُ، دُمْ عَذْبًا تَعَالَى عَنْ إِمِدَّانِ
فَإِنَّ الْمَجْدَّ - لَوْ يُعْزَى إِلَى قَوْمٍ - لِسُودَانِي
وقد يرى البعض في مثل هذه التعبيرات قدرًا من التَّذبذُب في الولاء بين الوطن التِّشادي والوطن السوداني، ولكن الحقيقة هي ما سبقت الإشارةُ إليه من أنَّ العَلاقاتِ التِّشاديَّةَ - السودانيَّةَ عند هذا الشاعر وغيره من الشعراء التِّشاديين، قد تصل إلى مرتبة الاتحاد بين الوطنينِ، وهذا ما يُستشَفُّ من خلال البيت الذي أورده الشاعر نفسُه عَقِبَ البيتين السابقين إذ يقول:
وَيَا سُودَانُ، أَنْتَ الْوَجْ هُ، إِذْ لِلْوَجْهِ خَدَّانِ
فمِنَ الواضح: أنَّ الشاعر أراد القولَ بأنَّ تِشادَ والسودانَ وجهانِ لعُملة واحدة - على حَسْبِ التعبير الشائع - لكنَّ شاعريتَه المتألقةَ أَبَتْ عليه الانجرافَ وراءَ هذا التعبير المبتذَل، والذي رآه قاصرًا عن التصوير الدقيق للعَلاقة بين هذين البلدين، حيثُ إنَّ وجهَي العُملة لا يتشابهان تُشابُهًا كاملاً، كما أنَّ ملاحظة أوجه الشبه بينهما تحتاج إلى تقليب العُملة من وجه إلى وجه حتى يتبين الناظرُ حقيقةَ التشابُهِ، أمَّا الخَدَّان في الوجه الواحد، فالتماثل بينهما مطلَقٌ وظاهر لكل ذي عينين دونَ تقليب ولا تَفكُّر؛ وهذا ما أراده الشاعر.
وفي الحقيقة: لا نجد شاعرًا من شعراء العربيَّة في تِشاد لم يتطرق إلى هذه العلاقة الأزلية التي تربط بين الشعبين السودانيِّ والتِّشاديِّ؛ بل قد نجد للشاعر الواحد عددًا من القصائد التي تتناول الأحداث المختلفة التي تَحدُث في أرض السودان، بصورة لا تَقِلُّ عن تفاعل الشعراء السودانيين أنفسِهم مع هذه الأحداث، وإنَّ القصائد التي سطَّرها الشعراء التِّشاديون في هذا المَيْدان لَجديرةٌ وحدَها أن تكون موضوعًا لدراسة عِلميَّة متخصصة حتى توفِّيَها حقَّها مِنَ الدراسة والتحليل.
وهذا ما يجعلني أؤكد - عن قناعة - أنَّ عبارة "الشعبين الشقيقين" - في اعتقادي - تظل عبارةً قاصرة جدًّا، لا تعبِّر عن حقيقة الوشائج والأواصر التي تربط بين هذين الشعبين، خاصة بعد أنْ فقدت كلمة "الشقيقين" محتواها الحقيقي بسبب الاستهلاك الإعلامي والدبلوماسي، وأن الاتجاه الصحيح هو أنْ يأخذ المثقفون من أبناء هذين الشعبين زِمامَ المبادرة للتمهيد لوَحدة كاملة بين هذين القُطرين، حتى يكونَا نموذجًا يُحتذَى؛ بل نواةً حقيقيَّةً للاتحاد الإفريقي الكبير الذي تتطلع الشعوب الإفريقيَّة إلى تحقيقه، كما أنَّ مِثلَ هذه الوَحدةِ بين البلدين تمثل أقوى جسر للتواصل العربيِّ - الإفريقي المنشود؛ نظرًا للثِّقل الذي يتمتع به السودان بين الدول العربيَّة، والمكانة التي تتمتع بها تِشاد بين الدول الإفريقيَّة، وإذا عجز الشعبانِ عن تحقيق الوَحدة المنشودة مع ما بينهما من عوامل التلاحم والامتزاج، فغيرهما من الشعوب أعجز، وعندها لا يسعُنا إلا أن نقول: على الوَحدة الإفريقيَّة السلام!
ونعود من هذا الاستطراد إلى موضوع التواصل مع الدول العربيَّة في الشِّعر العربيِّ التِّشاديِّ؛ لنؤكدَ أن دواوين الشعراء التِّشاديين قد حَفِلت بالقصائد الجميلة التي جسَّدوا فيها حبَّهم للأمة العربيَّة، وحرصهم على تقوية وترسيخِ الروابط الوثيقة التي تربط الشعب التِّشاديَّ بإخوانهم من أبناء الدول العربيَّة، دون أن يكون لديهم أيُّ تفريط في هُوِيَّتهم الإفريقيَّة أو التناقض معها، وهم بذلك جسَّدوا التواصل العربيَّ الإفريقيَّ تجسيدًا كاملاً يتجلى في تكوينهم العقليِّ والفكريِّ والاجتماعيِّ والعرقيِّ، وانعكس ذلك بصورة تلقائيَّة على نتاجهم الإبداعيِّ.
وقد عبَّر الشاعر التِّشاديُّ عيسى عبدالله عن هذا التمازج خيرَ تعبير، حين رَمَز لبلده "تِشاد" بنهر "شاري"، ورَمَز للبلاد العربيَّة بِنَهرَي الفُرات والنيل، كما رَمَز للشعوب الإفريقيِّة بشعوب (الهوتو، والتتسي، والزولو) فقال[34]:
فَإِنْ يَعْلُ "شَارِي" بِقَلْبِي مَكَانًا فَفِي الْقَلْبِ أَيْضًا فُرَاتٌ وَنِيلُ
وَإِنَّا عَلَى الْعَهْدِ، حُبًّا وَصِدْقًا مَعَ الْأَهْلِ: هُوتو وتُتْسِي وَزُولُو
وَيَزْكُو التَّآخِي مَعَ الشَّرْقِ فِينَا ذَوُو الضَّادِ هُمْ قُوَّنَا وَالْقَبِيلُ
إِذَا عُدَّ مَنْ يَصْطَفِيهِمْ عَمِيلاً فَإِنِّي إِذَنْ دُونَ شَِكٍّ عَمِيلُ
وَإِيثَارُهُمْ لَيْسَ أَمْرًا مُحَالاً وِدَادِي فَرَنْسَا هُوَ الْمُسْتَحِيلُ
ولا نَودُّ التعكيرَ على هذا البيان الناصع بشيء من التعليق الممجوج، كما لا يتسع المجال لاستقصاء جميع الأمثلة والنماذج في هذا الموضوع، فهذا ما يحتاج إلى عدد من البحوث المستقلة، ففي ما ذكرناه كفاية، وبه نُوقِف سفينةَ الإبحار في هذا الخِضمِّ الواسع.
الخاتمة:
وبعدُ، فهذه بِضاعة مُزْجاة، وقطوف متواضعة، قطفناها على عَجل وابتسار، من روضة الشعر العربي في تِشاد، أو بالأحرى، من إحدى رياض الشِّعر العربيِّ الإفريقيِّ؛ لكنَّها روضةٌ مجهولة لَدَى كثير من أبناء الأمة العربيَّة، كما أنها قد لا تكون واضحةَ المعالِم حتى عند أبناء الأمة الإفريقيَّة، رَغمَ كونَها جِسرًا طبيعيًّا يربط بين هاتين الأُمَّتين، آملين أن تكون هذه المحاولة قد قدَّمت صورةً واضحةً عن جوانب هذا الموضوع.
وقد تَوصَّل الباحث من خلال هذه الدراسة المتواضعة إلى جملة من النتائج والتوصيات، يمكن أن نوجزها في النقاط التالية:
أولاً: النتائج:
1- أنَّ جمهوريَّة تِشاد تمثِّل جسرًا للتواصل، ومَحْضنًا للتمازج العربيِّ الإفريقيِّ مِنَ الناحية الاجتماعيَّة؛ نظرًا لوجود عدد كبير من القبائل العربيَّة التي تمازجت مع القبائل الإفريقيَّة، وشكَّلت بانصهارها شعبًا يجمع بين الانتماء العربيِّ والانتماء الإفريقيِّ، تحت مُسمًّى جديد، هو (الشعب التِّشادي)، وقد اتخذ هذا الشعب التِّشاديُّ منذ قرون عديدة اللُّغة العربيَّة لُغةً للتواصل والتخاطب الرسميِّ والشعبيِّ، كما اتخذها لُغةً للأدب والإبداع.
2- أن مجرد وجود أدب عربي في تِشاد - مهما كانت موضوعاته - يُعدُّ مظهرًا للتواصل العربيِّ الإفريقيِّ؛ لكن هذا التواصل لم يقتصر على هذا الجانب فحسبُ؛ بل برز بصورة أوضحَ وأجلى من خلال الموضوعات والمضامين التي عالجها الشعراء التِّشاديون في إبداعاتهم الشعرية، والتي جسَّدت إيمانهم العميق بهُوِيَّتهم العربيَّة الإفريقيَّة دون تصادم ولا تناقض بين هذين الانتماءين، رَغمَ عدم انضمام هذه الجمهوريَّة الإفريقيَّة إلى جامعة الدول العربيَّة.
3- أنَّ التواصل العربيَّ الإفريقيَّ كان هو الموضوعَ الرئيسَ، الذي تبوَّأ مكانة الصدارة في الأدب العربيِّ التِّشاديِّ، منذ أقدم المراحل التاريخية المعروفة عن ظهور هذا الأدب في تِشاد، كما أنَّ أقدم النصوص الشعريَّة والنثريَّة التي وصلتنا مِن آثار الأدب التِّشاديِّ القديم لم تصلْنا إلَّا من خلال هذا التواصل والتلاحم بين تِشاد والدول الإسلامية القائمة آنذاكَ، فيما يُعرف الآن بالعالَم العربيِّ؛ كأشعار إبراهيم الكانمي، والرسائل السلطانية لملكة كانم، ونحو ذلك.
4- تمثل النصوص الأدبيَّة النثرية والشعرية التي تبادلها الشيخ محمد الأمين الكانمي مع الشيخ عثمان دان فوديو وابنه محمد بيلو - لَونًا مِن ألوان التواصل السياسيِّ والفكريِّ مع دول القارَّة الإفريقيَّة، كما يمكن أن نعتبرها نموذجًا مبكرًا للحوار الإفريقيِّ – الإفريقيِّ، متخِذًا من الأدب والإبداع وسيلةً للتفاوض والإقناع وحَلِّ المشاكل والأزمات السياسيَّة، التي كانت عالقة بين أولئك القادة الأفارقة.
5- وَظَّف شعراء العربيَّة التِّشاديون - خاصة مع بدايات الحِراك السياسيِّ الساعي نحوَ تحقيق الاستقلال - ملكاتِهم الفنيةَ والإبداعيةَ للدفاع عن أهمِّ القضايا التي تَشغَل بال أبناء القارَّة الإفريقيَّة، فكتبوا عددًا مِنَ القصائد الشعرية التي عبَّروا فيها عن مشاعرهم تُجاهَ إخوانهم من أبناء القارَّة الإفريقيَّة، ومجَّدوا فيها النضال الإفريقيَّ للتخلص مِن براثن الاستعمار، وبناء القارَّة الإفريقيَّة قويةً متحدةً، وقد عالجت هذه القصائد موضوعات بعضها يتعلق بالقارَّة كَكُلٍّ، وبعضها عن عَلاقاتٍ ومشاعرَ خاصة تُجاهَ بعض الدول والشخصيات الإفريقيَّة.
6- في ذات الوقت اهتمَّ الشعراء التِّشاديون بموضوع التواصل مع العالَمِ العربيِّ، بالحديث عَنِ العَلاقات الوثيقة التي تربط الشعب التِّشاديَّ بإخوانه من أبناء الدول العربيَّة، وعبَّروا عن مشاعرهم ورغبتهم في توثيق عُرَى التواصل والمحبة بين بلادهم والبلاد العربيَّة الأخرى، في شَتَّى المناسبات والمواقف، ووجدت جُلُّ القضايا العربيَّة أصداءَها في وجدان هؤلاء الشعراء، وتفاعلوا معها بكل أحاسيسهم، فانهمرت في قوالبَ شعريَّةٍ قد تقل روعةً وعاطفة عن كثير من القصائد التي يسطرها إخوانهم في تلك البلاد العربيَّة المَعْنِيَّة بهذه القضايا.
7- مثَّل التواصل التِّشاديُّ السودانيُّ النموذجَ الأعلى للتواصل والتمازج العربيِّ الإفريقيِّ، باعتبار أنَّ السودان دولةٌ عُضوٌ بجامعة الدول العربيَّة، وتشاد دولة إفريقيَّة غير عضو بالجامعة العربيَّة؛ إذ إِنَّ ما بينهما من وشائج القُربى والامتزاج أدَّى إلى تلاشي الفوارق والحواجز السياسيَّة المصطَنعة بين الشعبين، عند تناول الشعراء التِّشاديين لموضوع العَلاقات الأخوية التي تربط بين هذين الشعبين.
ثانيًا: التوصيات:
من خلال ما سبق يَتقدَّمُ الباحثُ ببعض التوصيات التي يرى ضروريتَها وأهميتها في الاستفادة من هذا المؤتمر العلميِّ وتفعيله؛ لتحقيق أهداف التواصل العربي الإفريقي؛ وتتمثل فيما يلي:
1- المحافظة على هذه التَّجرِبة الرائدة، تَجرِبةِ ملتقى الجامعات الإفريقيَّة، وجعلها بَرنامَجًا مستمرًّا يُعقد بصورة دورية كلَّ ثلاث سنوات على الأقل، مع ضرورة إنشاء هيئة دائمة لتنظيم هذه الملتقيات، ومتابعة تنفيذ التوصيات والنتائج التي تتمخض عنها.
2- العناية بالتراث الإفريقيِّ وجمعه وتدوينه، وإعداد موسوعات متخصصة في هذا الميدان.
3- تعميق فكرة التواصل الإفريقي -الإفريقي، خاصةً على المستوى الثقافيِّ والفكريِّ، من خلال تنظيم ورشات عمل لترجمة الأعمال الفكريَّة والثقافيَّة بمختَلف اللُّغات الحيَّة المستعمَلة في إفريقيا؛ لتوثيق عُرى التواصل والتعارف الفكريِّ بين أبناء القارَّة.
4- وكذلك تقوية التواصل الإفريقي – العربي، ثقافيًّا واجتماعيًّا وسياسيًّا، بتسهيل نشر الأعمال المتعلقة بالقارَّة الإفريقيَّة بصورة واسعة على نطاق العالَم العربيِّ، خاصةً تلك المكتوبةَ بأيادٍ إفريقيَّة، وبالمقابل، تعمل الدول الإفريقيَّة بمؤسساتها العِلمية والثقافيَّة على تسهيل انسياب الثقافة العربيَّة إلى جميع أرجاء القارَّة.
5- إدراج مادة جديدة في المناهج التعليمية بالجامعات الإفريقيَّة تُسمَّى بمادة (الأدب والفكر الإفريقي)، على أَنْ تختار كلُّ جامعة اللُّغةَ التي تدرس بها هذه المادة وَفْقَ بيئتها وإمكاناتها المتاحة؛ لتتعرفَ الأجيال الناشئة على الثروات العلمية والأدبيَّة والفكرية، التي تتمتع بها هذه القارَّة، من إبداعات رُوادها العِظام.
6- نوصي الجامعاتِ والمراكزَ العِلميَّةَ المتخصصة، في العالَم العربيِّ، بإدراج مادة (الأدب العربيّ في البلاد الإفريقيَّة) كفرع من فروع الأدب العربيِّ العام، تتم دراسته في البحوث العلمية، على غِرار الدراسات المتعلقة بالأدب الأندلسيِّ، وأدب المهجر، ونحو ذلك.
7- من أجل تسريع وَتيرة التواصل والوَحدة بين دول القارَّة الإفريقيَّة، نقترح وضع خُطَّة مُمَرحلة لتنفيذ هذه الوَحدة؛ تبدأ باتفاقيات تعاون، ثُمَّ تكامل، ثُمَّ وَحدة شاملة في شكل تجمعات ثُنائية أو أكثر، بين الدول التي تتميز بأعلى قدر من عوامل الوَحدة والاتصال بينها، ثم تنمو هذه الوحدات الجزئية، وتتطور لتصلَ إلى مرحلة الدولة الإفريقيَّة الواحدة، أو الولايات المتحدة الإفريقيَّة.
8- تقع على دولتَي تِشاد والسودان - على المستوى الرسميِّ والشعبيِّ والنخبويِّ - مسئوليَّةٌ ضخمة، في الأخذ بزِمام المبادرة للتمهيد لوَحدة كاملة بين هذين القطرين، حتى يكونَا نموذجًا يُحتذَى؛ بل نواةً حقيقيَّةً للاتحاد الإفريقيِّ الكبير الذي تتطلع الشعوب الإفريقيَّةُ إلى تحقيقه، كما أنَّ مِثل هذه الوَحدة بين البلدين تُمثِّل أقوى جسر للتواصل العربيِّ - الإفريقيِّ المنشود؛ نظرًا للوشائج القوية التي تربط الدولتين بكلٍّ مِنَ العالَم العربيِّ والعالَم الإفريقيِّ.
هذا؛ وخِتامًا: لا يسعنا إلَّا أن نتقدم بأسمى آيات الشُّكر وعظيم الامتنان لأهلنا في السودان، حكومةً وشعبًا، على دَوْرِهم الرائع والرائد في تَبَنِّي وتنفيذ هذا المؤتمر العلميِّ الإفريقيِّ العظيم؛ بل واحتضان الآلاف والملايين من أبناء القارَّة الإفريقيَّة، وتذليل السُّبُل أَمامَهم للتزوُّد بالعلم والمعرفة، مِمَّا كان له أعظمُ الأثر في تحقيق التواصل الإفريقيِّ - الإفريقيِّ من جهة، والتواصل العربيِّ - الإفريقيِّ، من جهة أخرى.
كما أَخصُّ القلعة الإفريقيَّةَ العِلمية الصامدة؛ جامعةَ إفريقيا العالمية، بأعظمِ الثناء وأعطرِه، وأسمى الشُّكر وأجزله، لِمَا أدَّته من رسالة خالدة، وتحمُّلِها العبءَ الأكبرَ، في إنجاز هذا العمل التواصليِّ العظيم الذي نلتقي في رِحابه اليوم؛ بل كونها الواحةَ الظليلةَ التي يلتئم في ظلالها الشَّملُ الإفريقيُّ مُمثَّلاً في الطلاب الوافدين إليها من جميع الدول الإفريقيَّة؛ للتزوُّد مِنَ الينابيع العِلمية الصافيةِ، والعودة بها إلى بلادهم رُسلَ حضارة ورُوَّادَ نهضة.
فهنيئًا للسودان بهذا الإنجاز! وهنيئًا لجامعة إفريقيا العالمية هذا السبق والتألُّق! وهنيئًا لإفريقيا كلَِّها هذا الوئام والصفاء والتلاقح العلميّ والمعرفيّ!
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قائمة المصادر والمراجع:
أولاً: المصادر:
(كلها لدى مكتبة الباحث، ويمكن الرجوع إليها في المكتبة المركزية بجامعة الملك فيصل بتشاد):
1- السنوسي، عبدالواحد حسن: مجموعة قصائد شعرية مخطوطة.
2- عبدالله، عيسى: حذو ما قالت حذام، ديوان شعر مطبوع على الحاسوب.
3- عبدالواحد، عباس محمد: ديوان الملامح، ط1، 1982، مطبعة أسعد، بغداد.
4- عبدالواحد، عباس محمد: مجموعة قصائد شعرية مخطوطة خارج الديوان.
5- الفال، محمد عمر: ديوان أصداء النفس، ديوان شعر مطبوع على الحاسوب.
6- فضله، حسب الله مهدي: ديوان نبضات أُمَّتي، ديوان شعر مطبوع على الحاسوب.
7- المجبري، عبدالله يونس: مجموعة قصائد مخطوطة.
ثانيًا: المراجع:
8- ابن خلكان، أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد: وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، المجلد السابع، تحقيق: د/ إحسان عباس، 1971 م، دار الثقافة، بيروت.
9- ابن شريفة، د / محمد: من أعلام التواصل بين بلاد المغرب وبلاد السودان، منشورات معهد الدراسات الإفريقيَّة، المملكة المغربية– الرباط، (1999 م).
10- ابن منظور، محمد بن مكرم الإفريقي المصري: لسان العرب، ط1، دار صادر، بيروت – لبنان.
11- التلمساني، أحمد بن محمد المقري: نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، مجلد 4، تحقيق د. إحسان عباس، 1968م، دار صادر، بيروت – لبنان.
12- جمعة، حسين أحمد: الاتجاه الوطني في شعر عيسى عبدالله، بحث مقدم لنيل دبلوم الدراسات المعمقة بجامعة الملك فيصل، 2003– 2004م، غير منشور.
13- حمدنا الله، د/ عبدالله: اللغة العربيَّة في تِشاد لغة إبداع، بحث مقدَّم ضِمنَ أعمال الندوة العلمية الدولية التي أقامتها جامعة الملك فيصل في تِشاد تحت عنوان: (اللغة العربيَّة في تِشاد الواقع والمستقبل)، ط1، 2003 م، منشورات جمعية الدعوة الإسلامية العالمية، بنغازي – الجماهيرية الليبية.
14- الصفدي، صلاح الدين خليل بن أيبك: الوافي بالوفيات، ج 29، تحقيق أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى، ط1، 1420 ه - 2000 م، دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان.
15- فضله، حسب الله مهدي: من رواد الأدب التِّشادي عبدالله يونس المجبري شاعر القطرين، بحث مقدَّم في الندوة العلمية الدولية التي أقامتها جامعة الملك فيصل بالتعاون مع رابطة الأدب الإسلامي العالمية بالسعودية، ومركز رسائل النور بتركيا، حول (عالمية الأدب الإسلامي) ، في الفترة من 28 رجب – 2 شعبان 1423 ه، الموافق 5-8 أكتوبر 2002 م، بانجمينا تِشاد، غير منشور.
16- فودي، محمد بللو بن عثمان: إنفاق الميسور في تاريخ بلاد التكرور، تحقيق بهيجة الشاذلي، ط 1996 م، منشورات معهد الدراسات الإفريقيَّة، الرباط – المملكة المغربية.
17- القلقشندي، أحمد بن علي أبو العباس: صبح الأعشى في صناعة الإنشا، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر، القاهرة " ب. ت ".
ــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] [تعليق الألوكة]: المعلوم أن المُوحدين كانوا لا يعترفون بخلافة بني العباس وكانوا يَعدُّون أنفسهم فَحسبُ الموحدين حقًّا؛ ولذلك تلقبوا بالخلافة خلافًا للمُرابِطين والمرينيين والحَفصيِّين، وغيرهم مِمَّن قامت لهم دول في المغرب، والموحدون هم أتباع ابن تُومَرْتَ أحد أدعياء المَهديِّة، وكانت له ضلالات كثيرة بَيَّنها ابنُ تيمية والذهبيُّ، وغيرهم الكثير من العلماء.
[2] للمزيد من المعلومات عن هذا الشاعر ينظر: د / محمد بن شريفة: من أعلام التواصل بين بلاد المغرب وبلاد السودان، منشورات معهد الدراسات الإفريقية، المملكة المغربية–الرباط، (1999 م).
[3] ابن خَلِّكان، أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد: "وفيات الأعيان"، و"أنباء أبناء الزمان" لمجلد السابع، تحقيق: د/ إحسان عباس، 1971 م، دار الثقافة، بيروت، ص 14 – 15. وكذلك: التلمساني، أحمد بن محمد المقري: "نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب" مجلد 4، تحقيق د. إحسان عباس، 1968م، دار صادر، بيروت – لبنان، ص: 38 .
[4] ورد هذا الشطر عند الصفدي بلفظ: (وقربني بفضل منه لكن).. والرواية التي أوردناها هي المشهورة في جميع المصادر الأخرى؛ ينظر: الصفدي، صلاح الدين خليل بن أيبك: "الوافي بالوفيات" ج 29، تحقيق أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى، ط1، 1420 ه - 2000 م، دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان، ص 109.
[5] ابن شريفة، المرجع السابق، ص 41.
[6] ينظر: الصفدي، صلاح الدين خليل بن أيبك: الوافي بالوفيات، المرجع السابق، ص 109.
[7] حمدنا الله، د / عبدالله: اللغة العربية في تشاد لغة إبداع، بحث مقدم ضمن أعمال الندوة العلمية الدولية التي أقامتها جامعة الملك فيصل في تشاد تحت عنوان: (اللغة العربية في تشاد الواقع والمستقبل)، ط1، 2003 م، منشورات جمعية الدعوة الإسلامية العالمية، بنغازي – الجماهيرية الليبية، ص 180.
[8] ابن شريفة، المرجع السابق، ص 46.
[9] [تعليق الألوكة]: هذا التعبير والذي يليه صحيحان إن أُريد بهما الردُّ على مَن يحطُّ على أصحاب البشرة السوداء خلافًا للأوامر الشرعية الصريحة في ذلك، أما أن تنقلب الدعوة إلى المساواة إلى تفاخر بين أصحاب الألوان فليس بمسلك موافق للحق.
[10] ابن منظور، محمد بن مكرم الإفريقي المصري: لسان العرب، ط1، دار صادر، بيروت – لبنان، مادة (ح ل ل).
[11] القلقشندي، أحمد بن علي ابو العباس: صبح الأعشى في صناعة الإنشا، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر، القاهرة " ب. ت "، ص 116 – 117.
[12] فودي، محمد بللو بن عثمان: إنفاق الميسور في تاريخ بلاد التكرور، تحقيق بهيجة الشاذلي، ط 1996 م، منشورات معهد الدراسات الإفريقية، الرباط – المملكة المغربية، ص 278 – 279.
[13] عبدالواحد، عباس محمد: ديوان الملامح، ط1، 1982، مطبعة أسعد، بغداد، ص 26 – 27.
[14] عبدالله، عيسى: حذو ما قالت حذام، ديوان شعر مطبوع على الحاسوب، نسخة مصورة لدى الباحث، ص101.
[15] الفال، محمد عمر: ديوان أصداء النفس، ديوان شعر مطبوع على الحاسوب، نسخة لدى مكتبة الباحث، ص68.
[16] السنوسي، عبدالواحد حسن: قصيدة "شاهد عيان"، مصدر سبق ذكره.
[17] عبدالواحد، عباس محمد:قصيدة (من وحي الأسى)، مخطوطة، لدى الباحث نسخة مصورة منها.
[18] عبدالواحد، عباس محمد: ديوان الملامح، مصدر سبق ذكره، ص 26 – 27.
[19] عبدالله، عيسى: حذو ما قالت حذام، مصدر سبق ذكره، ص 22.
[20] عبدالله، عيسى: حذو ما قالت حذام، المصدر السابق، ص 43.
[21] عبدالله، عيسى: حذو ما قالت حذام، المصدر السابق، ص 59.
[22] فضلة، حسب الله مهدي: ديوان نبضات أمتي، ديوان شعر مطبوع على الحاسوب، سيصدر قريبا - إن شاء الله تعالى- ص 19.
[23] هو سلمان الفارسي الصحابي الجليل -رضي الله عنه-، وفي البيت إشارة إلى قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((سلمان منا أهل البيت)).
[24] المجبري، عبدالله يونس: مجموعة قصائد مخطوطة، نسخة مصورة لدى مكتبة الباحث.
[25] عبدالواحد، عباس محمد: قصيدة مخطوطة خارج الديوان، مكتبة الباحث.
[26] السنوسي، عبدالواحد حسن: قصيدة "كلنا في الضاد شرق"، مصدر سبق ذكره.
[27] فضله، حسب الله مهدي: من رواد الأدب التشادي عبدالله يونس المجبري شاعر القطرين، بحث مقدم في الندوة العلمية الدولية التي أقامتها جامعة الملك فيصل بالتعاون مع رابطة الأدب الإسلامي العالمية بالسعودية ومركز رسائل النور بتركيا، حول (عالمية الأدب الإسلامي)، في الفترة من 28 رجب – 2 شعبان 1423 ه، الموافق 5-8 أكتوبر 2002 م، بإنجمينا تشاد، غير منشور، ص21.
[28] عبدالله، عيسى: حذو ما قالت حذام، مصدر سبق ذكره، ص 28 – 29.
[29] السنوسي، عبدالواحد حسن: قصيدة "قصة الضمير"، مجموعة قصائد مخطوطة، مصدر سبق ذكره.
[30] عبدالله، عيسى: حذو ما قالت حذام، مصدر سبق ذكره، ص 83.
[31] السنوسي، عبدالواحد حسن: قصيدة "حيوا العراق"، مجموعة قصائد مخطوطة، مصدر سبق ذكره.
[32] جمعة، حسين أحمد: الاتجاه الوطني في شعر عيسى عبدالله، بحث مقدَّم لنيل دبلوم الدراسات المعمقة بجامعة الملك فيصل، 2003– 2004م، غير منشور، ص 23.
[33] عبدالله، عيسى: حذو ما قالت حذام، مصدر سبق ذكره، ص 115 - 116
[34] عبدالله، عيسى: حذو ما قالت حذام، المصدر السابق، ص 101.