عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 08-04-2021, 05:24 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,475
الدولة : Egypt
افتراضي متى وكيف يقع الطلاق؟

متى وكيف يقع الطلاق؟(1–2)إكرام جلال


قال الله تعالى: {... وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا} (النساء: من الآية 21)، والمراد بذلك العقد، وقال سفيان الثوري: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، وقال الربيع بن أنس: هو قوله: "أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله".
وفي خطبة الوداع قال صلى الله عليه وسلم: "استوصوا بالنساء خيراً فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله". صحيح مسلم.
والطلاق فيه هدم للأسرة وتشتيت لشملها، خاصة في حال وجود أولاد، ومن ثم فيه ضرر على المجتمع ككل، لكن اللجوء إليه يكون في بعض الأحيان ضرورة مُلحة يضطر إليها أحد الزوجين لدرء مفسدة عملا بقاعدة: "درء الضرر مقدم على جلب المنفعة" أو "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح".
والأرقام والإحصائيات خطيرة في نسبة الطلاق؛ حيث أشارت إحدى الدراسات المصرية إلى أن حالة طلاق واحدة تقع كل 6 دقائق في مصر، وأن 240 حالة طلاق تقع يوميا في هذا البلد العربي، وهكذا تتشابه الأرقام من حيث حالات الطلاق في بقية الدول العربية.
وللأسف الشديد يكون يمين الطلاق من أسهل ما يكون على لسان الرجل، وكذا التلاعب بألفاظه فربما يكون طلقها ثلاث طلقات، ويدعى أو يعتقد أنها طلقة واحدة.
في المقابل تثير المرأة الرجل لأتفه الأسباب وفي كل وقت ودون ما سبب قاهر بكلمة – طلقني – ويقع الطلاق دون ضوابط شرعية أو الرجوع لأهل الاختصاص والعلم.
يحدث ذلك رغم أنه لا يجوز للرجل شرعا مباغتة زوجته بيمين الطلاق من غير ذنب ارتكبته، ولا يجوز للمرأة في المقابل أن تلجأ إليه قسرا، فقد قال صلى الله عليه وسلم: "أيما امرأة سألت زوجها طلاقا من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة" رواه أصحاب السنن – صحيح -.
لكن الإسلام لم يحرم أو يحلل الطلاق في كل وقت، ولا في كل حال، والطلاق المشروع الذي جاء به القرآن والسنة له أركان وأحكام وشروط، وفي أغلب الأحيان يتسرع الرجل في إلقاء يمين الطلاق دون وعي أو فهم صحيح لشروطه وآثاره، فما هي ضوابط الطلاق الشرعية؟ ومتى وكيف يقع الطلاق؟
معناه:
كلمة الطلاق: مأخوذة من كلمة الإطلاق، وتعني في اللغة الإرسال والترك. تقول: أطلقت الأسير، إذا حللت قيده وأرسلته. أم في الشرع فتعني: حل رابطة الزواج بلفظ صريح: كـ"أنت طالق" أو كناية مع نيته: كـ"أذهبي إلى أهلك".
حكمه:
أباح الإسلام الطلاق لرفع الضرر عن أحد الزوجين أو كلاهما.
أركانه:
أركان الطلاق ثلاث:
1- الزوج المُكلف، فليس لغير الزوج أن يوقع طلاقا لقوله صلي الله عليه وسلم، ولابد أن يكون الزوج عاقلا بالغا مختارا غير مُكره، لقوله صلي الله عليه وسلم: "رُفع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه" رواه الطبراني – صحيح -.
2- الزوجة التي تربطها بالزوج المطلق رابطة الزواج، بأن تكون في عصمته حقيقة: لم تخرج عنه بفسخ أو طلاق، أو حكما: كالمعتدة من طلاق رجعي أو بائن بينونة صغرى.
فإذا لم يصادف الطلاق محله فلا يعتبر به لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لايملك" رواه الترمذي وحسنه.
3- اللفظ الدال علي الطلاق.. صريحا كان أم كناية.. فالنية لا تكفى وحدها لوقوع الطلاق.
أقسام الطلاق :
للطلاق عدة أقسام منها ما يلي:
1- الطلاق السُني: هو أن يطلق الرجل المرأة في طهر لم يجامعها فيه، فإذا أراد الطلاق ينتظرها حتى تحيض وتطهر، فإذا طهرت لم يجامعها، ثم يُطلقها تطليقه واحدة.
2- الطلاق البدعي: وهو أن يطلق امرأته وهي حائض أو نفساء أو في طهر قد جامعها فيه، ولا يدرى أهي حامل أم لا؟
أو يطلقها ثلاث طلقات في كلمة واحدة: أنت طالق بالثلاث، أو ثلاث كلمات في الحال، كأن يقول: طالق، ثم طالق، ثم طالق.
والدليل بوجوب الطلاق السني، أمر رسول الله صلي الله عليه وسلم عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، وكان طلق امرأته وهي حائض، أن يراجعها ثم ينتظرها حتى تطهر، ثم يطلقها لو أراد من دون أن يجامعها. ثم قال صلي الله عليه وسلم: "فتلك العدة التي أمر الله سبحانه أن تطلق لها النساء" رواه مسلم.
وقوله صلي الله عليه وسلم وقد علم أن رجلا طلق امرأته ثلاثا في كلمة واحدة "أيُلعب بكتاب الله وأنا بين أيديكم" وقد بدا عليه غضب شديد، رواه النسائي وقال ابن كثير: إسناده جيد.
قال ابن القيم: "فجعله لاعبا بكتاب الله" لكونه خالف وجه الطلاق وأراد به غير ما أراد الله به، فإنه تعالي أراد أن يطلق طلاقا يملك فيه رد المرأة إذا شاء، فطلق طلاقا يريد به ألا يملك فيه ردها.- إغاثة اللهفان-
وأيضا فإن إيقاع الثلاث دفعة واحدة مخالف لقول الله تعالي: {الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ..} (البقرة: من الآية 229)
عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما: طلق ركانة امرأته ثلاثا في مجلس واحد، فحزن عليها حزنا شديدا، فسأله رسول صلي الله عليه وسلم: "كيف طلقتها؟" قال: ثلاثا. فقال: "في مجلس واحد؟" قال: نعم. قال: "فإنما تلك واحدة. فأرجعها إن شئت" فراجعها رواه أحمد وأبو داود.
3- الطلاق الرجعي: هو طلاق المدخول بها وهي زوجته ما دامت في عدتها، وهو ما يملك معه الزوج حق مراجعة مطلقته، حتى بدون رضاها أو إذن وليها لقوله تعالي: {... وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاَحًا...} (البقرة: من الآية 228)، ولقوله صلى الله عليه وسلم لابن عمر بعد أن طلق زوجته: "راجعها ..." رواه مسلم.
والمطلقة طلاقا رجعيا حكمها كحكم الزوجة في النفقة والسكني وغيرهما، حتى تنقضي عدتها، فإذا انقضت عدتها بانت من زوجها، وإن أراد الزوج مراجعتها، يكفيه أن يقول لها: لقد راجعتك، ويسن أن يشهد على مراجعتها شاهدي عدل.
4- الطلاق البائن: وهو الذي لا يملك المطلق معه حق الرجعة، وبمجرد وقوعه يصبح كسائر الخطاب، وإن قبلت المطلقة عادت بمهر وعقد، وإن شاءت رفضته.
وينقسم الطلاق البائن إلي نوعين:
أ- الطلاق البائن بينونة صغري:
وفيه يزول قيد الزوجية بمجرد وقوعه، فتصير المطلقة أجنبية عن زوجها، ولا يحل له الاستمتاع بها ولا يرث أحدهما الآخر إذا مات قبل انتهاء العدة أو بعدها، وللزوج أن يعيد المطلقة طلاقا بائنا بينونة صغري إلي عصمته بعقد ومهر جديدين، دون التزوج من آخر، وإذا أعادها عادت بما تبقي لها من عدد الطلقات.. فإذا طلقها واحدة من قبل فإنه يملك عليها طلقتين بعد العودة لعصمته.
ب- الطلاق البائن بينونة كبري:
وفيه يزول قيد الزوجية مثل البائن بينونة صغري، إلا أنه يختلف اختلاف جوهري، فلا يحل للرجل أن يعيد مطلقته إلي عصمته إلا بعد أن تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا {فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ...} (البقرة : من الآية 230)، أي إن طلقها الثالثة، فلا تحل لزوجها الأول إلا بعد أن تتزوج آخر ويدخل بها ويعاشرها معاشرة الأزواج، لقول رسول الله صلي الله عليه وسلم لامرأة رفاعة القُرظَي: "لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" رواه البخاري ومسلم.
والمراد بالعسيلة: الجماع، قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: "ألا أن العُسَيلَةَ الجِمَاعُ" رواه الإمام أحمد والنسائي.
والمتفق عليه أن المُبانة بينونة كبري إذا تزوجت، ثم طلقت وعادت لزوجها الأول بعد انقضاء عدتها تعود بحل جديد، ويملك عليها ثلاث طلقات، لأن الزوج الثاني أنهي الحل الأول.
أما المُبانة بينونة صغري إذا تزوجت بآخر بعد انقضاء عدتها ثم طلقت، ورجعت لزوجها الأول، تكون مثل المُبانة بينونة كبري فتعود بحل جديد ويملك عليها ثلاث طلقات، عند أبو حنيفة، وأبو يوسف.
أقسام الطلاق من حيث اللفظ:
ينقسم الطلاق باللفظ إلي نوعين، صريح وكناية:
أ. الصريح: يُفهم من معنى الكلام عند التلفظ به، ولا يحتمل غيره.. مثل: أنت طالق، مطلقة، وكل ما اشتق من لفظ الطلاق وقال الشافعي: "ألفاظ الطلاق ثلاثة: الطلاق-الفراق والسراح وهى مذكورة في القرآن الكريم".
وهذا يقع به الطلاق هازلا كان أو لاعبا أو لم ينو لحديث أبى هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم: "ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: النكاح، والطلاق، والرجعة" رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والحاكم، وقال الترمذي: حسن صحيح.
وقال ابن القيم إن "المكلف إذا هزل بالطلاق أو النكاح أو الرجعة لزمه ما هزل به، فدل ذلك أن كلام الهازل معتبر". زاد الميعاد 5/204
ب - الكناية: ما يحتمل الطلاق وغيره، مثل ألحقي بأهلك ونحوه، وهذا لا يقع به الطلاق إلا بالنية، فإن نوى وقع، وإن لم ينوى لم يقع، وقد طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى نسائه بلفظ: "الحقي بأهلك" متفق عليه، والمرأة هي بنت الجون التي قالت له عندما دخل عليها: أعوذ بالله منك، فقال لها: "عذت بعظيم، الحقي بأهلك".
أقسام الطلاق من حيث التعليق والتنجيز:
المنجزة: هي التي قصد بها من أصدرها وقوع الطلاق في الحال كأن يقول لزوجته: أنت طالق وحكمه يقع في الحال متى صدر من أهله وصادف محلا.
المُعلق: هو ما جعل الزوج فيه وقوع الطلاق معلقا علي شرط، مثل أن يقول لزوجته: لو خرجت من البيت أنت طالق. وحكم هذا الطلاق أنه إن أراد الطلاق عند وقوع الشرط، فهو كما أراد، وأما إن قصد به الحض علي الفعل أو الترك ونحو ذلك فهو يمين إن وقع ما حلف عليه لزمته كفارة يمين، وإن لم يقع ما حلف به لم يلزمه شيء (مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية).
الطلاق بالكتابة
إن الكتابة يقع بها الطلاق، ولو كان الكاتب قادرا على النطق، فكما أن للزوج أن يطلق زوجته باللفظ، فله أن يكتب إليها الطلاق.
واشترط الفقهاء: أن تكون الكتابة مُستَبينةً واضحة. ومعنى كونها مستبينة أي واضحة بحيث تقرأ في صحيفة ونحوها، ومعنى كونها مرسومة: أي مكتوبة بعنوان الزوجة، بأن يكتب إليها: يافلانة: أنت طالق.
الطلاق بالإشارة:
الإشارة بالنسبة للأخرس أداة تفهيم، ولذا تقوم مقام اللفظ في إيقاع الطلاق إذا أشار إشارة تدل على قصده في إنهاء العلاقة الزوجية، واشترط بعض الفقهاء ألا يكون عارفا الكتابة ولا قادرا عليها، فإذا كان عارفا بالكتابة وقادرا عليها، فلا تكفي الإشارة، لأن الكتابة أدل على المقصود، فلا يعدل عنها إلى الإشارة إلا لضرورة العجز عنها.
طلاق التخيير والتمليك:
هوأن يقول الرجل لامرأته: اختاري أو خيرتك في مفارقتي أو البقاء معي، فإن اختارت الطلاق تطلقت، وقد خير رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه فاخترن عدم فراقه فلم يطلقهن {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا...}(الأحزاب: من الآية 28).
وفي المقال القادم - بمشيئة الله - نستكمل باقي الحديث عن ضوابط الطلاق الشرعية وكيفية وقوعه وشروطه.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 22.26 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 21.63 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.82%)]