
05-04-2021, 03:46 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,529
الدولة :
|
|
رد: الرد المبين على من يطعن في عائشة أم المؤمنين
الشبهة الحادية عشرة:
قال الطاعنون: "روى أحمد عن عائشة أم المؤمنين قالت: ((لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا بني المصطلق، وقعت جويرية بنت الحارث في السهم لثابت بن قيس بن الشماس - أو لابن عم له - وكاتبته على نفسها، وكانت امرأةً حلوةً مُلاحةً لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم تستعينه في كتابتها، قالت: فوالله ما هو إلا أن رأيتها على باب حجرتي فكرهتها))؛ [حديث حسن، مسند أحمد، ج: 43، ص: 384، حديث: 26365]، وهذا دليل على أن عائشة كانت تكره جويرية بنت الحارث".
الرد على هذه الشبهة:
الرد من عدة وجوه:
أولًا: قول عائشة في هذا الحديث محمولٌ على الغيرة الطبيعية التي خلق الله تعالى عليها النساء، فكَونُ عائشة تغار على زوجها من امرأة أجنبية أمر طبيعي، ولا يستطيع إنسان عاقل أن يلوم عائشة عليه.
ثانيًا: هذا القول صدر من عائشة قبل إسلام جويرية بنت الحارث، وقبل أن يتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم.
ثالثًا: عندما أسلمت جويرية بنت الحارث، وأصبحت زوجة للنبي صلى الله عليه وسلم، زالت كراهية عائشة لها، وأثنت عليها أفضل الثناء.
روى أحمد عن عائشة أم المؤمنين قالت: ((لقد أعتق بتزويجه - أي: النبي صلى الله عليه وسلم - إياها - جويرية بنت الحارث - مائة أهل بيت من بني المصطلق، فما أعلم امرأةً كانت أعظم بركةً على قومها منها)).
رابعًا: لو كانت عائشة تكره جويرية بنت الحارث ما ذكرت هذا الحديث في مناقب جويرية؛ [حديث حسن، مسند أحمد، ج: 43، ص: 384، حديث: 26365].
الشبهة الثانية عشرة:
قال الطاعنون:"كانت عائشة تسيء الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم"، واستدلوا على ذلك بالحديث الآتي:
روى أبو يعلى الموصلي عن عائشة قالت: ((كان متاعي فيه خِفٌّ، وكان على جمل ناجٍ، وكان متاع صفية فيه ثِقَلٌ، وكان على جمل ثَقالٍ بطيء يتبطَّأ بالركب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حولوا متاع عائشة على جمل صفية، وحولوا متاع صفية على جمل عائشة؛ حتى يمضيَ الركب، قالت عائشة: فلما رأيت ذلك، قلت: يا لَعبادِ الله، غلبتنا هذه اليهودية على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أمَّ عبدالله، إن متاعك كان فيه خِفٌّ، وكان متاع صفية فيه ثقل، فأبطأ بالركب، فحوَّلنا متاعها على بعيرك، وحولنا متاعكِ على بعيرها، قالت: فقلت: ألستَ تزعم أنك رسول الله؟ قالت: فتبسم، قال: أو في شكٍّ أنتِ يا أمَّ عبدالله؟ قالت: قلت: ألستَ تزعم أنك رسول الله، فهلَّا عدلتَ؟ وسمعني أبو بكر وكان فيه غَرْبٌ - أي: حِدَّة - فأقبل عليَّ، فلطم وجهي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مهلًا يا أبا بكر، فقال: يا رسول الله، أما سمعت ما قالت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الغَيْرَى لا تبصر أسفل الوادي من أعلاه))؛ [مسند أبي يعلى، حديث: 4670].
الرد على هذه الشبهة:
الرد من عدة وجوه:
أولًا: هذا الحديث ضعيف، ولا تقوم به حجة، وهو في [سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني، حديث: 2985].
ثانيًا: لو افترضنا صحة هذا الحديث، فإن عائشة هي التي روته، وقد اعترفت بهذا الخطأ، وتابت منه، بدليل أنها ذكرت هذا الحديث.
ثالثًا: النبي صلى الله عليه وسلم قد التمس لعائشةَ العذرَ بسبب غيرتها، فقال صلى الله عليه وسلم: ((إن الغيرى لا تبصر أسفل الوادي من أعلاه)).
واستدل الطاعنون أيضًا بالحديث الآتي:
روى النسائي في السنن الكبرى عن النعمان بن بشير قال: ((استأذن أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم، فسمع صوت عائشة عاليًا، وهي تقول: والله قد علمت أن عليًّا أحب إليك من أبي، فأهوى إليها أبو بكر ليلطمها، وقال: يا ابنة فلانة، أراكِ ترفعين صوتكِ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمسكه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخرج أبو بكر مغضبًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عائشة، كيف رأيتِني أنقذتكِ من الرجل؟ ثم استأذن أبو بكر بعد ذلك، وقد اصطلح رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائشة فقال: أدخلاني في السلم، كما أدخلتماني في الحرب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد فعلنا))؛ [حديث صحيح، سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني، حديث: 2901].
فنقول وبالله تعالى التوفيق:
أولًا: عائشة رضي الله عنها ليست معصومة من الخطأ، وقد تابت من ذلك.
ثانيًا: النبي صلى الله عليه وسلم قد عذر عائشة، بدليل أنه لم يعاتبها على قولها، بل أمسك أبا بكر؛ حتى لا يضربها.
ثالثًا: اصطلح رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائشة بعد هذه الحادثة مباشرة، وهذا دليل على عفو النبي صلى الله عليه وسلم عن عائشة.
الشبهة الثالثة عشرة:
قال الطاعنون: "زواج النبي صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش أحدث صراعًا بين عائشة بنت أبي بكر وزينب بنت جحش؛ مما يدل على سوء أخلاق عائشة".
الرد على هذه الشبهة:
الرد من عدة وجوه:
أولًا: إن الله تعالى هو الذي زوَّج زينب بنت جحش إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف تعترض عائشة على أمر الله تعالى؟
قال سبحانه: ﴿ وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ﴾ [الأحزاب: 37].
ثانيًا: كانت عائشة تغار على النبي صلى الله عليه وسلم من زينب بنت جحش، وذلك أمر طبيعي يحدث بين زوجات الرجل الواحد، وليس في ذلك مطعنٌ على الصديقة عائشة.
روى مسلم عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: ((أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فاستأذنت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأذِنَ لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن أزواجك أرسلنَنِي إليك يسألْنَكَ العدلَ في ابنة أبي قحافة، قالت: ثم وقعت بي - أي: نالت مني - فاستطالت عليَّ، وأنا أرقب - أنظر - رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأرقب طرفه، هل يأذن لي فيها، قالت: فلم تبرح زينب حتى عرفتُ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكره أن أنتصر، قالت: فلما وقعتُ بها لم أنْشَبْها - أي: لم أمهلها - حتى أنْحَيْتُ عليها - أي: قصدتها - قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبسم: إنها ابنة أبي بكر؛ أي: هذه الفصاحة والفطنة من ذاك))؛ [مسلم حديث: 2442].
ثالثًا: مما يرد على هذا الطعن حُسنُ موقف الصديقة عائشة ليلة بناء النبي صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش.
روى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ((بُنيَ - الدخول بالزوجة - على النبي صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش بخبز ولحم، فأرسلت على الطعام داعيًا، فيجيء قوم فيأكلون ويخرجون، ثم يجيء قوم فيأكلون ويخرجون، فدعوت حتى ما أجد أحدًا أدعو، فقلت: يا نبي الله، ما أجد أحدًا أدعوه، قال: ارفعوا طعامكم، وبقي ثلاثة رهط يتحدثون في البيت، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم، فانطلق إلى حجرة عائشة فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله، فقالت: وعليك السلام ورحمة الله، كيف وجدت أهلك بارك الله لك؟))؛ [البخاري حديث: 4793].
رابعًا: كانت الصديقة عائشة تثني على زينب بنت جحش.
(1) روى مسلم عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: ((أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وهي التي كانت تساميني - أي: تساويني - منهن في المنزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم أرَ امرأةً قط خيرًا في الدين من زينب، وأتقى لله، وأصدق حديثًا، وأوصل للرحم، وأعظم صدقةً، وأشد ابتذالًا لنفسها في العمل الذي تصدق به، وتقرب به إلى الله تعالى، ما عدا سَوْرةً من حِدَّة - سرعة الغضب - كانت فيها، تسرع منها الفيئة؛ أي: ترجع وتعتذر بسرعة))؛ [مسلم حديث: 2442].
(2) روى مسلم عن عائشة أم المؤمنين قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أسرعكن لِحاقًا بي أطولكن يدًا، قالت: فكن يتطاولن أيتهن أطول يدًا، قالت: فكانت أطولنا يدًا زينب؛ لأنها كانت تعمل بيدها وتصدق))؛ [مسلم حديث: 2452].
الشبهة الرابعة عشرة:
قال الطاعنون: "لقد اغتابت عائشة بن أبي بكر صفية بنت حيي بن أخطب، وهذا دليل على سوء خلقها"؛ فقد روى أبو داود عن عائشة قالت: ((قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: حسبُك من صفيةَ كذا وكذا؛ تعني: قصيرة، فقال: لقد قلت كلمةً لو مُزجتْ بماء البحر لمزجتْهُ؛ أي: خالطته مخالطة يتغير بها طعمه أو ريحه؛ لشدة قبحها))؛ [حديث صحيح، صحيح أبي داود للألباني، حديث: 4080].
الرد على هذه الشبهة:
الرد من عدة وجوه:
أولًا: من عقيدة أهل السنة والجماعة أننا لا نعتقد العصمةَ لأحدٍ من الناس إلا النبي صلى الله عليه وسلم، وعائشة رضي الله عنها تخطئ وتصيب، وقد أخطأت في هذا القول، ولكنها قد تابت منه؛ بدليل أن هذا القول لم يتكرر منها بعد هذا الموقف.
ثانيًا: هذا الكلام قد صدر من عائشة رضي الله عنها نتيجة الغيرة، وهو أمر قد يحدث بين زوجات الرجل الواحد.
ثالثًا: النبي صلى الله عليه وسلم قد بيَّن لعائشةَ أن هذا القول غِيبةٌ محرمة، وقد استجابت لذلك رضي الله عنها.
الشبهة الخامسة عشرة:
قال الطاعنون: "إن عائشة بنت أبي بكر الصديق خدعت أسماء بنت النعمان الجونية، فقالت لها: إن أردت أن تحظي عند النبي صلى الله عليه وسلم، فتعوَّذي بالله منه، فطلَّقها النبي صلى الله عليه وسلم".
الرد على هذه الشبهة:
الرد من عدة وجوه:
أولًا: روى ابن سعد وغيره عدة روايات خاصة بهذه القصة، وسوف نذكر روايتين منهما:
(1) روى ابن سعد من طريق محمد بن عمر الواقدي، قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس، قال: ((تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أسماء بنت النعمان، وكانت من أجمل أهل زمانها وأشبَّهُ، قال: فلما جعل رسول الله يتزوج الغرائب، قالت عائشة: قد وضع يده في الغرائب، يوشكن أن يصرفن وجهه عنا، وكان خطبها حين وفدت كندة عليه إلى أبيها، فلما رآها نساء النبي صلى الله عليه وسلم حسدْنَها، فقلن لها: إن أردت أن تحظي عنده، فتعوذي بالله منه إذا دخل عليكِ، فلما دخل وألقى الستر، مد يده إليها، فقالت: أعوذ بالله منك، فقال: أمِنَ عائذ بالله، الحقي بأهلكِ))؛ [الطبقات الكبرى لابن سعد، ج: 8، ص: 145].
(2) روى ابن سعد والحاكم عن أبي أسيد الساعدي وكان بدريًّا، قال: ((تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أسماء بنت النعمان الجونية، فأرسلني فجئت بها، فقالت حفصةُ لعائشة: أخضِبيها أنتِ، وأنا أمشِّطها، ففعلتا، ثم قالت لها إحداهما: إن النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه من المرأة إذا دخلت عليه أن تقول: أعوذ بالله منك، فلما دخلت عليه، وأغلق الباب وأرخى الستر، مد يده إليها، فقالت: أعوذ بالله منك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بكُمِّهِ على وجهه، فاستتر به، وقال: عذتِ بِمَعاذ ثلاث مرات، قال أبو أسيد: ثم خرج إليَّ فقال: يا أبا أسيد، ألحقها بأهلها، ومتِّعْها بِرازِقِيَّيْنِ - ثياب بيض طوال من الكتان - فكانت تقول: ادعوني الشقية))؛ [الطبقات الكبرى لابن سعد (ج: 8، ص: 145)، مستدرك الحاكم (ج: 4، ص: 37)].
ثانيًا: هذه الروايات موضوعة؛ لأن مدارها حول محمد بن عمر الواقدي، وهشام بن محمد بن السائب الكلبي، وأبيه، وأبي صالح، وسوف نذكر أقوال العلماء فيهم.
(1) قال الذهبي: "محمد بن عمر الواقدي: لم أسُقْ ترجمته هنا؛ لاتفاق العلماء على ترك حديثه"؛ [تذكرة الحفاظ للذهبي، ج: 1، ص: 254، رقم: 334].
وقال ابن حجر العسقلاني: "محمد بن عمر الواقدي متروك"؛ [تقريب التهذيب لابن حجر العسقلاني، ج: 1، ص: 498، رقم: 6175].
(2) هشام بن محمد بن السائب الكلبي: قال الدارقطني عنه: متروك، وقال ابن عساكر: رافضي ليس بثقة؛ [لسان الميزان لابن حجر، ج: 6، ص: 196، رقم: 700].
وقال الذهبي: "هشام بن الكلبي الرافضي: أحد المتروكين، ليس بثقة؛ فلهذا لم أُدخِلْه بين حفاظ الحديث"؛ [تذكرة الحفاظ للذهبي، ج: 1، ص: 250، رقم: 326].
(3) محمد بن السائب الكلبي: قال الدارقطني عنه: متروك الحديث، وقال ابن حبان: وضوح الكذب فيه أظهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفه؛ [الضعفاء والمتروكون لابن الجوزي، ج: 3، ص: 62، رقم: 2898].
(4) أبو صالح: قال ابن الجوزي عنه: "أبو صالح لم يَرَ ابن عباس، ولا سمع منه، لا يحل الاحتجاج به"؛ [الضعفاء والمتروكون لابن الجوزي، ج: 3، ص: 62].
ثالثًا: هذه الروايات - رغم أنها موضوعة - لم تصرح بأن عائشة هي التي قالت لأسماء بنت النعمان الجونية: "إن النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه من المرأة إذا دخلت عليه أن تقول: أعوذ بالله منك".
رابعًا: الروايات الصحيحة لهذه القصة تظهر براءة عائشة وسائر زوجات النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الطعن.
(1) روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها: ((أن ابنة الجون لما أُدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودنا منها، قالت: أعوذ بالله منك، فقال لها: لقد عُذْتِ بعظيمٍ، الحقي بأهلكِ))؛ [البخاري، حديث: 5254].
(2) روى الشيخان عن سهل بن سعد رضي الله عنه، قال: ((ذُكر للنبي صلى الله عليه وسلم امرأة من العرب، فأمر أبا أسيد الساعدي أن يرسل إليها، فأرسل إليها فقدمت، فنزلت في أُجُمِ بني ساعدة - بناء يشبه القصر - فخرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى جاءها، فدخل عليها فإذا امرأة منكِّسة رأسها - مائلة برأسها إلى الأرض تنظر إليها - فلما كلمها النبي صلى الله عليه وسلم قالت: أعوذ بالله منك، فقال: قد أعذتكِ مني، فقالوا لها: أتدرين من هذا؟ قالت: لا، قالوا: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ليخطبكِ، قالت: كنت أنا أشقى من ذلك؛ تريد أنها كانت شقية))؛ [البخاري حديث: 5637، مسلم حديث: 2007].
(3) روى البخاري عن أبي أسيد رضي الله عنه، قال: ((خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى انطلقنا إلى حائط يقال له: الشَّوط، حتى انتهينا إلى حائطين، فجلسنا بينهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اجلسوا ها هنا، ودخل، وقد أُتيَ بالجونية، فأُنزلت في بيت في نخل في بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل، ومعها دايَتُها حاضنة لها، فلما دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم، قال: هبي نفسَكِ لي - زوجيني نفسكِ - قالت: وهل تَهَبُ الملكةُ نفسَها للسُّوقة - الواحد من الرعية؟ قال: فأهوى بيده - أمالها عليها - يضع يده عليها لتسكن - لتهدأ وتطمئن نفسها - فقالت: أعوذ بالله منك، فقال: قد عذتِ بِمَعاذ، ثم خرج علينا، فقال: يا أبا أسيد، اكسُها رازِقِيَّتَيْنِ - ثياب بيض طوال من الكتان - وألحقها بأهلها))؛ [البخاري، حديث: 5255].
ختامًا:
أسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن يجعله ذخرًا لي عنده يوم القيامة؛ ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الشعراء: 88، 89]، كما أسأله سبحانه أن ينفع به طلاب العلم الكرام.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|