عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 01-04-2021, 02:45 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,303
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التحليق في سماء المصدر الرباعي

التحليق في سماء المصدر الرباعي
إبداع (3)




محمد صادق عبدالعال



الإيجاز والإنجاز






بقيَت لنا التعريجة الأخيرة في رِحلة الإبداع، ونسأل البساطَ ألَّا يكون قد مَلَّ بنا، أو نما له بعضُ ظنٍّ بأنَّنا ندرس فيما لا يجب دَرسه؛ فإنَّ معاوِلَ الهدم أسرَع، وإنَّ روافِع البِناء أَثقل، فنَسأل الذي أَلهمنا البناءَ أن يشحذ عزَائمَنا متى خارَت، ويرفعَ هِمَمنا متى تدَّنَت، ويقوِّيَ ظهورَنا متى أنَّت من شوكات المشكِّكين، وجور المثبِّطين، والله حسبنا ونِعم الوكيل.



وقلنا: إنَّه تبقى لنا الإفاضة ببعض السطور في المعيار الثاني من معايير الإبداع؛ ألَا وهو (الإيجاز والإنجاز).

فأمَّا الإيجاز:

فقد عرَّفه البلاغيُّون بأنَّه: "التعبير عن المراد بلَفظٍ غير زائد، ويقابِله الإطناب"، والمختصر من الكلام أو الإتيان بالإفادة دون تَكرار أو إعادة، منعًا لانصرافِ السَّامع وزَيغ عين القارئ، فيستلهِم منَّا ما نريد توصيلَه وينصرف عنَّا وهو راضٍ، ولعلَّ تلك الجزئيَّة ليست بالسَّهلة ولا الهينة إلَّا على المُمتحَنَةِ ألبابُهم، والمختمرة أفكارُهم، والمنشغلة بنور العلم ويقظة المطلع.



ونظرة تقنية في صفحات كتَّابنا وعلمائنا الأجلَّاء بموقع "موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنَّة"، ومقال الأستاذة: رفاه محمد علي زيتوني / مدرسة لغة عربية - حلب - تناولَت مفهومَ الإيجاز والإطناب في القرآن الكريم وبعضًا من الأمثلة العظيمة الكريمة؛ ومنها على سبيل الذكر:



"ويعدُّ الإيجازُ والإطناب من أعظم أنواع البلاغَة عند علمائها، حتى نقل صاحبُ سرِّ الفصاحة عن بعضهم أنَّه قال: اللُّغة هي الإيجاز والإطناب، وقال الزَّمخشريُّ صاحب الكشَّاف: كما أنَّه يجب على البليغ في مظانِّ الإجمال أن يُجمِل ويوجِز، فكذلك الواجب عليه في موارد التَّفصيل أن يفصِّل ويُشبِع.



أولًا: القرآن الكريم:

ومن بديع الإيجاز قولُه تعالى في وصف خمر الجنة: ﴿ لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ ﴾ [الواقعة: 19]، فقد جمع عيوبَ خمر الدُّنيا من الصُّداع، وعدم العقل، وذهاب المال، ونفاد الشَّراب.



وحقيقة قوله تعالى: ﴿ لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا؛ ﴾ أي: لا يصدر صداعهم عنها، والمراد: لا يلحق رؤوسَهم الصُّداع الذي يَلحق من خمر الدنيا، وقيل: لا يفرقون عنها، بمعنى: لا تُقطَع عنهم لذَّتُهم بسببٍ من الأسباب، كما تفرق أهل خمر الدنيا بأنواع من التفريق.



وقرأ مجاهد: (لَا يَصَّدَّعُونَ)، بفَتح الياء وتشديد الصَّاد، على أنَّ أصله: يتصدَّعون، فأدغم التاء في الصَّاد؛ أي: لا يتفرقون؛ كقوله تعالى: ﴿ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ ﴾ [الروم: 43]، وقُرئ: (لَا يَصَدعُونَ)، بفتح الياء والتخفيف؛ أي: لا يصدع بعضهم بعضًا، ولا يفرقونهم؛ أي: لا يَجلس داخلٌ منهم بين اثنين، فيفرِّق بين المتقاربين؛ فإنَّه سوء أدَب، وليس من حسن العشرة"[1]..



ولقد أوغَل الإمامُ السيوطي رحمه الله في تلك الجزئيَّة مؤكدًا أيضًا على أنَّها من أعظم دلالات البلاغَة في القرآن في تفسيره، وبخاصَّة جزئيَّة: هل بين الإيجاز والإطناب واسطة؟ إذ يقول:

"اعلَمْ أنَّهما من أعظم أنواع البلاغة، حتى نقل صاحبُ سرِّ الفصاحَة عن بعضهم أنَّه قال: اللُّغة هي الإيجاز والإطناب.



قال صاحب الكشَّاف: كما أنَّه يَجب على البليغ في مظانِّ الإجمال أن يُجمِل ويوجِز، فكذلك الواجبُ عليه في موارد التَّفصيل أن يفصِّل ويشبع، أنشد الجاحظ:

يَرمون بالخطبِ الطِّوالِ وتارةً ♦♦♦ وَحْيَ الملاحِظِ خيفةَ الرُّقباءِ



واختلف: هل بين الإيجاز والإطنابِ واسطة؛ وهي المساواة، أو لا وهي داخلة في قِسم الإيجاز؟

فالسَّكَّاكيُّ وجماعة على الأوَّل، لكنَّهم جعلوا المساواةَ غير محمودة ولا مَذمومة؛ لأنَّهم فسَّروها بالمتعارَف من كلام أَوساط النَّاسِ الذين لَيسوا في رتبة البلاغة، وفسَّروا الإيجازَ بأداء المقصودِ بأقل من عبارة المتعارَف، والإطناب أداؤه بأكثر منها؛ لكون المقام خليقًا بالبَسط.



وابنُ الأثير وجماعة على الثاني، فقالوا: الإيجازُ: التعبيرُ عن المراد بلفظٍ غير زائد، والإطناب بلفظ أزيد.

وقال القزوينيُّ: الأقرب أن يُقال: إنَّ المنقول من طرُق التعبير عن المراد تَأدية أصلِه، إمَّا بلفظٍ مساوٍ للأصل المراد، أو ناقصٍ عنه وافٍ، أو زائد عليه لفائدة؛ والأول: المساواة، والثاني: الإيجاز، والثالث: الإطناب، واحترز بوافٍ عن الإخلال، وبقولنا: لفائدة، عن الحَشو والتطويل، فعنده ثبوت المُساواة واسطة، وأنَّها من قِسم المقبول.



فإن قلتَ: عدم ذِكرك المساواة في الترجمة لِماذا؟ هل هو لرجحان نَفيها، أو عدم قبولها، أو لأمرٍ غير ذلك؟

قلت: لهما، ولأمرٍ ثالث؛ وهو أنَّ المساواة لا تكاد توجد، خصوصًا في القرآن، وقد مثَّل لها في التلخيص بقوله تعالى: ﴿ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ﴾ [فاطر: 43]، وفي الإيضاح بقولِه:﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ﴾ [الأنعام: 68]، وتُعقِّب: بأنَّ في الآية الثانية حذْفَ موصوفِ (الَّذين)، وفي الأولى إطنابٌ بلفظ السيِّئ؛ لأنَّ المكر لا يكون إلَّا سيئًا، وإيجاز بالحذف إن كان الاستثناء غير مفرَّغ؛ أي: بأحد، وبالقصر في الاستثناء، وبكونها حاثَّة على كفِّ الأذى عن جميع النَّاس، محذِّرة عن جميع ما يؤدِّي إليه، وبأنَّ تقديرها يضرُّ بصاحبه مضرَّةً بلِيغة، فأخرج الكلامَ مَخرجَ الاستعارة التبعيَّة الواقعة على سبيل التمثيل؛ لأنَّ (يَحيق) بمعنى (يُحيط)، فلا يُستعمل إلَّا في الأجسام؛ "الإتقان في علوم القرآن"؛ للإمام السيوطي جلال الدين عبدالرحمن بن أبي بكر السيوطي - حقَّقه وخرَّج أحاديثَه فؤاد أحمد زمزلي.



وتلك نَظرة خاطِفة كاشِفة لأسرار العظَمَة الإلهيَّة التي لا يستطيع بشَر أن يخطَّ مثلَها أو يدانيها في الوصول إلى بلاغتها وبيانها السَّامي الرَّاقي، ذلك قولُ الله ألقاه إلينا يعلِّمنا الأدبَ والبيانَ وأسسَ البلاغة، فاعتبِروا يا أولي الأقلام.



وأمَّا جزئيَّةُ الإنجاز؛ فهي وَليدة الإيجاز ومتمخضة عنه، موصلةٌ للفِكرة، عابِرة لقارَّات الزَّمن، ومحطَّة وصول للكاتب يَرسو بقرَّائه ببرِّ الأمان قاطعًا مسافات داخليَّة في خلجات نَفسه؛ لكي يَجعل القارِئ يَصِل لغاياته في أبسَط وأيسر الوقت، فإنَّه أعلم بقطَّاع الطُّرُق، وأصحاب الفِرَق، وأخاديد العثرات، التي تَجعل القرَّاءَ في محكات مع قضايا ليسوا لها بعابرين، ولدينا من السنَّة النبوية المطهرة أمثلة كثيرة نذكر بعضًا منها وما نحن لها بجامعين.



ثانيًا: من السنة النبوية المطهَّرة:

روى البخاريُّ في صحيحه وأبو داود في سننه عن أبي مسعود البدري، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنَّ ممَّا أَدرك النَّاس من كلام النبوَّة الأولى: إذا لم تَستَحِ، فاصنع ما شئتَ))؛ صدق رسولُ الله صلى الله عليه وسلم..



نردِّده كثيرًا ونَسمعه من خلقٍ كثيرين، وما اهتمَّ لِمعناه ولا مفهومه البلاغي والبياني إلَّا من كان له قلب، فذلكم النَّبيُّ الأكرم يعرج بِنا إلى مَنطقةٍ خطيرة من الدِّين؛ وهى شُعبة من شعَب الإيمان؛ ألا وهو (الحياء)، وهو القائل فيما مَعناه: ((الحياءُ لا يأتي إلَّا بخَير))، أو كما قال: ((الحياء كلُّه خيرٌ))، من باب التحفيز والتشجيع يردنا ثانية صلى الله عليه وسلم بأسلوب إنشائي: ((إذا لِم تَستحِ، فاصنع ما شئتَ)).



ولعلَّ ما يعنينا في المقالَة دلالة الإيجاز والإنجاز في الطَّلَب؛ كمن يقول لولده: إن لم تُصَلِّ فلا تَفعل أيَّ طاعات، ومعلوم الغرَض التوبيخ والتأنِيب لكن أسلوبَ النبيِّ الأكرم الرَّاقي السَّامي في كلِّ شيء حتى تَأنيبه وفي تأديبه يتجلَّى هنا.



أتجدون بلاغةً أَسمى من بلاغة نبيِّنا؟ فلِماذا نحن في عزوفٍ عنها، وما أريد الإسهابَ ولا الإطنابَ مع ذلكم الإيجاز والإنجاز النَّبوي الشريف.



ومثالٌ أخير من تلك الأمثلة التي لا يَشبع منها ولا يملُّ مِنها كاتبٌ أو قارئ في الحديث الأعظم الذي علَّمه المصطفى لابن عباس:

عن ابن عبَّاسٍ قال: كنتُ خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا فقال: ((يا غلامُ، إنِّي أعلِّمك كلماتٍ؛ احفظ اللهَ يَحفظك، احفظ اللهَ تجده تُجاهك، إذا سألتَ فاسأل اللهَ، وإذا استعنتَ فاستعِن بالله، واعلم أنَّ الأُمَّة لو اجتمعَت على أن ينفعوك بشيءٍ لم ينفعوك إلَّا بشيءٍ قد كتبه اللهُ لك، ولو اجتمعوا على أن يضُرُّوك بشيءٍ لم يضُرُّوك إلَّا بشيءٍ قد كتبه اللهُ عليك، رُفعَت الأقلامُ، وجفَّت الصُّحُفُ))؛ [رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح].



رسالة مختصرة لكلِّ إنسان على ظَهر البسيطة، يوقِن بالله ربًّا، ويؤمن بمحمد نبيًّا، يتضلع بالتوكُّل على الله، يلقي أمرَه كلَّه لله، والله خيرٌ حافظًا وهو أرحَم الرَّاحمين، ولن أدَّعي تفسيرًا للحديث؛ حتى لا أقطع على القارئ حلاوةَ الإيجاز والإنجاز بين الطالِب والمطلوب؛ ما أعظم الطالِب وما أيسر المطلوب في مجانبَة كلِّ ما هو حقير مغايِر لِما يَجب أن نكون جميعًا عليه.



((رُفعَت الأقلامُ، وجفَّت الصُّحُفُ)) صارتا مضرب مثَل لكلِّ ما انتهى أمرُه وفُرِغ منه وسُلِّم به، إيجاز لا يُدانيه ولا يساويه إنجاز.



ثالثًا: الشِّعر:

الإيجاز والإنجاز في الشِّعر؛ أي: قصد لبِّ الموضوع ببلاغةٍ وحسن صِياغة وديباجة غير متكلَّفة، ولا منتقصة للعبارَة أركانها، ومن وجهة نظري الشخصيَّة - وربَّما لا يَختلف معي فيها الكثير - أنَّ الإيجاز في الشِّعر أيضًا: هو كلُّ بيتٍ مختصر مفيد، ظلَّ إلى يومنا هذا وصار مضربًا للمثَل، وحكمةً تَجري على ألسنَة النَّاس، ومن ذخائر الشِّعر العربيَّة حملتُ جملةً منها ليسَت بالكافية لتُشبع نهمي، لكنَّها على سبيل المثال لا الحصر، ولكنِّي لن أنسى ما قطعتُ على نفسي في حقِّ صاحب المعاجم والبلاغة "الخليل بن أحمد الفراهيدي"، الذي قد قدَّمتُ في المقال السابق أنِّي سوف أذكره، فليس من اللَّائق أن نُنكره، وهاتيك بعض من مشادَّةٍ بينه وبين "سليمان بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة" والي فارس والأهواز: عندما استدعى الخليل بن أحمد ليعلِّم ولدَه، فرفض وبعثَ برسالة إلى سليمان بن حبيب قال فيها:



أبلغ سليمانَ أنِّي عنه في سَعةٍ

وفي غنًى غير أنِّي لستُ ذا مالِ



شحًّا بنفسيَ أنِّي لا أرى أحدًا

يموتُ هزلًا ولا يَبقى على حالِ



والرِّزقُ عن قدَرٍ لا الضعف ينقصُه

ولا يزيدك فيه حولُ محتالِ



والفقر في النَّفس لا في المالِ نعرفُه

ومثل ذاك الغِنى في النَّفس لا المالِ






فمع هذا الإيجاز والتلخيص ورسالة التَّوبيخ والتأنِيب، يَقطع عليه سليمان الرَّاتب، فيردُّ الخليل قائلًا:



إنَّ الذي شقَّ فمي ضامنٌ

للرِّزق حتى يتوفَّاني



حرمتَني خيرًا قليلًا فما

زادك في مالك حِرمانِي






بَلغَت الكلماتُ من سليمان مبلغًا لم يتوقَّعه الخليل بن أحمد، فبعث سليمان له معتذرًا:



وزلَّةٍ يُكثر الشيطانُ إن ذُكرَت

منها التعجُّبَ جاءَت من سليمانَا



لا تعجبنَّ لخيرٍ زلَّ عن يدِه

فالكوكب النَّحسُ يسقي الأرضَ أحيانَا[2]






فسبحان من حرَّك قلبَ هذا الحاكم لكلماتٍ بعث بها إليها شاعرنا الفصيح الخليل بن أحمد، ومن نفس المقال ذكر ابن خلكان في كتابه "وفَيَات الأعيان": (أنَّ الخليل بن أحمد اجتمع ليلة للتدارُس مع ابن المقفَّع، وظلَّا يتحدَّثان حتى طلعَت خيوط النَّهار واستبان الأبيض من الأسود، فلمَّا سُئل الخليلُ صاحب الأدب الجمِّ والخُلق المتواكب مع حصيلة علم:

كيف رأيتَ ابن المقفَّع؟

قال: رأيتُ رجلًا علمُه أكثر من رأسه!

وقيل لابن المقفَّع: كيف رأيتَ الخليل؟

قال: رأيتُ رجلًا عقلُه أكبر من علمه!



فسبحان الله! لعلَّنا نتعلَّم، ولعلَّنا نَنتبه لتلك الأخلاق التي زانَت علماء رَحلوا عنَّا؛ فَخُلِّد ذِكرهم، واستدام عِلمهم، حتى انتهى إلينا وإلى أمم من بعدنا.



وحتى لا نُطيل فلدينا من الأمثلة الكثير في مسألة الإيجاز في الشِّعر؛ لدينا مثال آخر من الشِّعر القديم، وسوف أنال من التَّقريع والتوبيخ ما يَكفيني في اختيار الأمثلة القديمة، ولا أَعبأ ولن أكترَث؛ فمِن القديم خيرُ مثل، وخير الحكم.



"لاميَّة العجم"؛ لمؤيد الدين الطغرائي يقول في بعض منها:

أُعلِّلُ النَّفس بالآمال أرقبُها ما أضيقَ العيشَ لولا فُسحةُ الأملِ

أيها الشاعر، أيها الكاتِب، أيها القاصُّ، تعلَّم من حِكمة القدماء الذين تتبرَّؤون منهم، وتَنجرفون إلى الحداثة والركاكة في الوزن وفي الكلمات، كيف صاغ هذا الشاعر الفذُّ وباختصار شديد حالَةً بين اليأس والأمل تتطلَّب من الشاعر منا الأبياتَ الطِّوال.



ثمَّ يعود هذا الشَّاعرُ لحالةٍ من إقناع النَّفس بالاستكانة والرِّضا بما آل إليه حاله، فيقول:

لمْ أرضَ بالعيش والأيام مُقبلةٌ فكيف أَرضى وقد ولَّت على عجَلِ



وله أيضًا هذا العملاق المبدِع فنُّ الحِكمة:



وإن عَلانِيَ مَن دوني فلا عجب

لي أسوةٌ بانحطاطِ الشَّمس عن زُحلِ



فاصبِر لها غير محتالٍ ولا ضَجِرٍ

في حادِث الدَّهر ما يُغني عن الحيَلِ






وله أيضًا:

غاض الوفاءُ وفاضَ الغَدرُ وانفرجَتْ مسافة الخُلْفِ بين القولِ والعملِ



ألَا فانظروا للتَّوظيف الرَّائع للمحسنات البديعيَّة من طباقٍ! وانتقاء الكَلمات، والخروج بحكمةٍ عالية، ودرَّة من دُرر الإيجاز وسرعة الإنجاز.
يتبع



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 37.59 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 36.96 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.67%)]