عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 27-03-2021, 12:42 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,319
الدولة : Egypt
افتراضي رد: من أحكام الصيام والمفطرات المعاصرة



ومن المفطرات: إخراج الدم بالحجامة لقوله صلى الله عليه وسلم: (أفطر الحاجم والمحجوم) أخرجه أحمد وأبو داود.وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وقد اختلف العلماء في ذلك، والمشهور أنها تفطر الصوم، وأن آخر الأمرين من النبي صلى الله عليه وسلم أنها تفطر الصائم؛ وهذا القول رجحه جماعة من أهل العلم، وأفتت به اللجنة الدائمة، والشيخ ابن عثيمين رحمه الله. فالأولى للمؤمن أن يتباعد عنها أثناء الصيام يحتاط لدينه، ولا يحتجم إلا في الليل.


ومثله سحب الدم الكثير بتبرع ونحوه، أما أخذ الدم القليل من الوريد للتحليل أو غيره، فالصحيح أنه لا يفطر الصائم، لكن إذا كثر فالأولى تأجيله إلى الليل، فإن فعله في النهار فالأحوط القضاء تشبيهًا بالحجامة، كما أفتى به ابن باز رحمه الله.


أما خروج الدم بغير اختياره بالرعاف أو خلع السن أو شق الجرح والدمامل فلا يؤثر في الصيام؛ لأنها ليست حجامة ولا بمعناها.


والفصدُ يُفسِدُ الصَّومَ، وهو أحَدُ الوَجهينِ في مذهَبِ الحَنابِلة، واختاره ابنُ تيميةَ، وابنُ عُثيمين، وبه أفتَتِ اللَّجنةُ الدَّائِمةُ؛ وذلك قياسًا على الحِجامة.


القطرة في الأنف: القطرة في الأنف تفطر لحديث لقيط بن صبرة: "بالغ بالاستنشاق إلا أن تكون صائمًا ". فلا يجوز للصائم أن يقطر في أنفه ما يصل إلى معدته.


وقطرة العين لا تفطر، وهو قول الشيخ ابن باز وابن عثيمين.


وكذا القطرة في الأذن فلا تفطر، ولو وجد طعمها فيحلقه.


فالتقطير في العين والأذن والاكتحال جائز، ولو وجد لها طعمًا في حلقه؛ لأنها ليست منفذًا إلى الجوف، وليست في معنى المفطرات على الصحيح من أقوال أهل العلم.


وغاز الأكسجين: لا يفطر، لأنه هواء يذهب إلى الرئتين فهو كما لوتنفس الهواء الطبيعي.


وبخَّاخ الربو: لا يفطر، وهو قول الشيخين ابن باز وابن عثيمين رحمهم االله واللجنة الدائمة لأنه لا يشبه الأكل والشرب، بل يشبه سحب الدم للتحليل والإبر غير المغذية.


وبخاخ الأنف له حكم بخاخ الفم.


الأقراص التي توضع تحت اللسان لعلاج بعض الأزمات القلبية، والتي تمتص مباشرة بعد وضعها بوقت قصير، ويحملها الدم إلى القلب، فتوقف أزماته المفاجئة، ولا يدخل إلى الجوف شيء من هذه الأقراص. هذه الأقراص لا تفطر الصائم؛ لأنه لا يدخل منها شيء إلى الجوف، بل تمتص في الفم. وليست هذه الأقراص أكلًا ولا شربًا ولا في معناهما.


منظار المعدة لا يفطر، لكونه جامدًا لا يغذي، وهذا ما اختاره الشيخ محمد بن عثيمين -رحمه الله-، ولا يمكن اعتبار عملية إدخال المنظار أكلًا لا لغةً، ولا عرفًا، فهي عملية علاج ليس أكثر.


أما إذا وضع الطبيب على المنظار مادة دهنية مغذية لتسهيلدخول المنظار فهنا يفطر الصائم بهذه المادة لا بدخول المنظار، لأنها مفطرة بذاتها، فهي مادة مغذية دخلت المعدة، وهذا يفطر بلا إشكال.


التخدير: الذي لا يستغرق كل النهار ليس من المفطرات التي تفسد الصوم لعدم وجود ما يقتضي التفطير. قال شيخ الإسلام لا يشترطوجود الإمساك في جميع النهار، بل اكتفينا بوجوده في بعضه؛ لأنه داخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: "يدع طعامه وشهوته من أجلي" أما التخدير الذي يستغرق كل النهار فهو مفطر.


الحقنة الجلدية أو العضلية لا تفطر، لأنها ليست أكلًا، ولا شربًا، ولا بمعنى الأكلوالشرب.


الحقنة الوريدية المغذية: تفطر الصائم.


إدخال القسطرة (أنبوب دقيق) في الشرايين للتصوير أو العلاج أو غير ذلك، لا يفطر لأنه ليس أكلًا، ولا شربًا، ولا في معناهما، ولا يدخل المعدة، فهو أولى بعدم التفطير من الإبر الوريدية، وهذا ما أخذ به المجمع الفقهي.


منظار البطن أو تنظير البطن وهو إدخال منظار من خلال فتحة صغيرة في جدار البطن إلى التجويف البطني، لإجراء العمليات الجراحية، كاستئصال المرارة، أو الزائدة، أو تشخيص بعض الأمراض، أو لأخذ عينات، ونحو ذلك. فلا يصل إلى داخل المعدة. وهذا لا يفطر، لأن ما يوضع في الجرح لا يصللمحل الطعام، ولأن المسلمين كانوا يجرحون في الجهاد وغيره مأمومة وجائفة، فلو كانهذا يفطر لبُين لهم، فلما لم ينه الصائم عن ذلك علم أنه لم يجعله مفطرًا.


وغسيل الكُلى يفطر به الصائم إن كان الدواء يحتوي على مواد مغذية، ولا يتوقف الأمر على تنقية الدم لأن هذه المواد بمعنى الأكل والشرب، فالجسم يتغذى بهاويتقوى. أما إذا لم يكن معه مواد مغذية فإنه لا يظهر ما يوجب التفطير به. فمجرد تنقيته للدم من المواد الضارة ليس فيه ما يوجب الفطر به.


الغسول المهبلي (دوش مهبلي). لا يفطر، لأن المهبل ليس منفذًا إلى الجوف، وليس في النصوص ما يدلعلى التفطير به، وكل ما جاء في النصوص فيما يتعلق بالمهبل من المفطرات هو الجماع،ولا علاقة له لا شرعًا ولا لغةً ولا عرفًا بالغسول المهبلي.


وحكم التحاميل (اللبوس)، والمنظار المهبلي، وأصبع الفحص الطبي حكم المسألة السابقة تمامًا، حكمًا وتعليلًا.


الدهانات والمراهم واللصقات العلاجية لا تفطر.


ومن أصبح جنبًا صح صيامه، ويغتسل لصلاة الفجر ويصلي، لما رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: "أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان ليصبحجنبًا من جماع غير احتلام ثم يصومه". وهو قول جمهور أهل العلم.


ولو دخل وقت الفجر والمسلم على جنابة فإن صومه صحيح، وليس من شرط الصيام الطهارة من الحدث الأكبر أو الأصغر، ولكن تجب المبادرة إلى الاغتسال ليصلي الفجر مع جماعة المسلمين في المسجد.


والحائض حكمهاحكم الجنب، لكن عليها أن تتبين من زوال العذر وانقضائه قبل الفجر‏.‏ ولو انقطع حيض الحائض من الليل فقدمت السحور على الغسل، فلا حرج عليها حتى لو طلع الفجر‏‏،لكن ليس لها تأخير الغسل إلى طلوع الشمس لئلا تفوتها صلاة الصبح.


ويكره للصائمالمبالغة في المضمضة والاستنشاق عند الوضوء خشية أن يصل إلى جوفه شيء من الماء فيفسد صومه، لقوله صلى الله عليه وسلم: "وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا". رواه أصحاب السنن وابن خزيمة وصححه.


وتكره له القبلة، فقد تثير شهوة تجرّإلى إفساد الصوم. أما إذا لم تثر الشهوة فلا بأس بها، لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه: "كان يقيل وهو صائم، ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لإربه". وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل في شهر الصوم. رواه مسلم. كما يكرهإدامة النظر بشهوة إلى الزوجة، وكثرة التفكير في الجماع.


ويكره تذوق الطعام إلا بطرف اللسان.
ويباح للصائم السواك طول النهار ولا فرق بين قبل الزوال أو بعده.
ويباح للصائم التبرد بالماء من شدّة الحر، سواء صبه على جسده، أو انغمس فيه، شرط ألا يدخل شيء إلى جوفه.
ويباح له السفر لحاجة مباحة، وإن كان يعلم أن سفره سيلجئه إلى الإفطار.
ويباح له التطيب والتعطر.
ويعفى عن الصائم إذا بلع ريقه ولو كثر.
ويعفى عنه إذا دخل شيء جوفه غلبةً دون اختيار، كالذباب وغبار الطريقودخان الحطب، وسائر الأبخرة لمشقة التحرز منها.


وهناك مسائل مهمة يجدر التنبيه إليها وبيانها:
المسألة الأولى: من فعل شيئًا من المفطرات ناسيًا أو مكرهًا أو جاهلًا بالحكم أو بالوقت فلا شيء عليه؛ لعموم قوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا[البقرة: 286].


المسألة الثانية: أن من أفطر في رمضان لعذر ثم مات قبل أن يتمكن من القضاء فلا قضاء عليه ولا كفارة، لأنه لم يصدر منه تفريط، كما لو مرض في رمضان وأفطر ثم استمر به المرض حتى توفي من مرضه، أما من تمكن من القضاء ولم يقض فيسن لوليه أو أحد أقاربه أن يصوم عنه، لما ثبت في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم: ((من مات وعليه صيام صام عنه وليه))، وهذا عام في كل صيام واجب، سواء كان نذرًا أو فرضًا، على الصحيح من كلام العلماء.


المسالة الثالثة: من أكل في أول النهار لسبب شرعي ثم زال سبب الفطر فله أن يأكل بقية اليوم، قال ابن مسعود رضي الله عنهم: من أكل في أول النهار فليأكل آخر النهار‏. ‏فعلى هذا من أكل أولالنهار بسبب شرعي فليتم أكله، كمريض برئ أثناء النهار أو مسافر حضر إلى أهله وهو مفطر.


المسالة الرابعة: من أفطر لعذر الشيخوخة والكبر وجب عليه الإطعام والأفضل أن يطعم عن كل يوم بيومه، ولو أخر الإطعام إلى آخر الشهر جاز ‏- ‏ويطعم عن كل يوم مسكينا مسلمًا وجبة مشبعة‏ -‏ ويجوز أن يطعم نفس المسكين عن كل أيامه‏.‏ على ألا يكون ممن تلزمه نفقتهم من أقاربه أو غيرهم كالخدم والعمال ونحوهم.‏


من أخر القضاء حتى دخل عليه رمضان آخر. فله حكمان‏:
فإن أخره لعذر فعليه القضاء فقط، أما إن أخره بغير عذر فعليه التوبة والقضاء وإطعام عن كل يوم مسكينًا كما ورد عن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة رضي الله عنه جميعًا. ومقدار الكفارة نصف صاع من قوت البلد من تمر أو أرز أو بر أو غيرها، ويبلغ مقدار نصف الصاع حوالي كيلو ونصف على التقريب.


وإلى هنا انتهى ما أردنا من الكلام عن شيء من أحكام الصيام والمفطرات المعاصرة.


أسال الله العليم الخبير أن يفقهنا في ديننا، وأن يرزقنا العلم النافع، والعمل الصالح، وأن يحسن لنا العاقبة والخاتمة، والحال والمآل، إن سميع مجيب.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 31.42 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 30.79 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.00%)]