نصائح للآباء والأمهات:
1- لا بد أن تَكونوا جزءًا من علاقة البالغين بالأولاد، فلا تَتركوهم وحدَهم مع السائق أو الخادم، أو حتى العمِّ أو الخال، ولكن كونوا دومًا في الصورة؛ بالوجود معهم، أو الاتِّصال المستمر بهم، أو حتى متابعتهم مِن على بُعد، بشكلٍ غير لافِت.
2- تقبَّلوا من أبنائكم كلَّ ملاحظاتهم بتفهُّم وسَعة صدر، ولا تغضب إن قال: إنه يرفض السلام، أو حتى الذَّهاب لأحد الأقارب، ولا تُجبروهم على ذلك، بل تَفهَّموا موقفهم، واحترموا مشاعرهم، وحاولوا معرفة سبب رفضه.
3- لا تَفرضوا على الأبناء بأن يَقبلوا أيَّ طريقة للسلام أو التقبيل يَرغبُها الغير؛ حتى لا تتولَّد لديهم قناعةٌ بأنه لا مانعَ مِن تقبيلهم بأيِّ طريقة ومن أي شخص؛ بل لا بدَّ أن يكون هناك حدودٌ لا يتخطَّاها.
4- من المهم توثيقُ العلاقة بالأبناء، وفتحُ مجال للحوار بدون قيودٍ ولا شروط ولا حدود؛ حتى يَشعروا بأريحيَّة في إخباركم كلَّ شيء عنهم، بدون خوف ولا مُداراة؛ لأنَّ الطفل عادةً يخشى من الإفصاح عن كلِّ ما هو خطأ، إلا إذا شعَر بتفهُّم والديه، وأحسَّ بأنهم مصدرُ الأمان والاحتواء له.
5- من المهم إشباعُ احتياجات الطفل النفسية والعاطفيَّة؛ حتى لا يَذهب للبحث عن وسائلَ وطرقٍ أخرى لإشباعها في الخارج.
6- إذا حدث وتعرَّض الطفل لمشاهدَ جنسية أو رؤية العورات بطريقة عفويَّة؛ من اليوتيوب مثلاً، أو على أرض الواقع للوالدَين، واكتشف الوالدان الأمر، فينبغي التوضيحُ للطفل، بأسلوب بسيطٍ يناسب عمرَه وإدراكه ونفسيته؛ لأنَّ المعلومة وصلَته مشوَّهة، فلا بدَّ من تصحيحها، بالجلوس معه لحوار جادٍّ غير فذٍّ وغير مخجل، وتوضيح أنَّ الله عز وجل قدَّر للرجال والنساء أن يتَزوَّجوا حينما يَكبرون، وتكون بينهم علاقة طبيعيَّة، وهي التي يَنتج عنها الذريَّة، وعلى حسب السنِّ والأسئلة يتم التدرُّج في الحوار والنقاش، بدون التطرُّق للتفاصيل.
7- من المهم جدًّا تعليمُ الطفل الاستقلاليَّة؛ بحيث يُبدِّل ملابسه بنفسه، وتطهيرَ نفسه وتنظيفَها، وبذلك يقلل من فرص التعرِّي أمام الآخرين، مما يقلل من فرص التحرش به.
8- ينبغي توخِّي الحذر إذا لعب الطفلُ مع مَن هم أكبرُ منه، ومتابعتُهم في لَعبِهم، وألا يُغلَق عليهم بابٌ عند لعبهم.
9- ينبغي أن يكون الوالدان قدوةً للأبناء في عدم مشاهدة أي شيء يخدش فطرتهم وحياءهم؛ حتى لا يذهب الأبناءُ للبحث ومشاهدة تلك المَشاهد ومحاولة تقليدها.
كيف يدافع الأبناء عن أنفسهم في حال تعرضوا للتحرش؟
من التساؤلات التي تدور عادة في ذهن الآباء والأمهات، كيف يقوم الأطفال بحماية أنفسهم من المتحرشين؟
والحماية نوعان:
الأولى: التحصين بالأذكار والأدعية المأثورة؛ مثل تعليمِهم قولَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما مِن عبدٍ يقولُ في صباحِ كلِّ يومٍ ومساءَ كلِّ ليلةٍ: بسمِ اللهِ الذي لا يَضُرُّ مع اسمه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ، وهو السميعُ العليمُ - ثلاثَ مراتٍ، فيضرَّه شيءٌ))[2].
وكذلك استودِعاهم الله قبلَ خروجهم؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله إذا استُودِع شيئًا حفظه، وإني أستودع الله دينَكم وأمانتَكم وخواتيمَ أعمالكم))[3].
الثانية: بتدريب الأبناء على وسائل الدفاع عن النفس، وكان مما ذكَرَته إحدى رفيقاتي هو تدريب الأبناء (من عمر عامين ونصف)، بأن تتظاهر الأمُّ أنها ترغب بإيذاء طفلها، وتَطلب منه أن يُدافع عن نفسه كما علَّمَته؛ ليتدرَّب على الحركات معها.
كذلك من القوانين التي يجب تعليمها للأطفال (كل طفل على حسّب سنِّه واستيعابه):
1- لا تبتعد عن أهلك.
2- لا تتحدَّث مع الأغراب.
3- لا تأخُذ حلوى من الأغراب.
4- لا تأخُذ هدايا من أحد، حتى لو كان مِن المقرَّبين بدون سبب؛ فكل هدية لا بد أن يكون لها سببٌ ومناسبة معيَّنة.
5- لا تدخل الحمام مع أحدٍ مهما كان.
6- لا تبدِّل ملابسك أمام أي شخص قريب أو غريب.
7- لا تسمح بأي لمسة مريبة، ولو كانت من الأقارب.
8- لا تسمح لأحد أن يسلِّم عليك بطريقة لم تعتَدْها.
9- لا تجلس فوق حجْر شخص غريب.
10- لا تمشِ وحدك؛ فالقوَّة في الجماعة، وامشِ دائمًا في مجموعات؛ من اثنين فأكثر.
11- لا تثِقْ بشخص غريب، وابتعد فورًا واصرخ عاليًا.
12- أنت طفل شجاع، قاوِم ودافع عن نفسك بقوة وشجاعة.
13- لا تصدق الغريب مهما كان لطيفًا، حينما يقول لك: والدك أوصاني أن أوصلك للبيت!
لا تصدِّقه؛ فلو كان صحيحًا لأخبرك والدك، أو لاتَّصَل بمدير المدرسة، وينبغي أن تبتعد عن هذا الشخص فورًا، وإن لم تستطع فكن ذكيًّا؛ وأخبرهُ أن عليك أن تُحضر أختك من الداخل، واذهب وأخبِر المدير أو المُعلِّمة، أو قُل لذلك الشخص: لكن والدي هناك ينتظرني في السيارة، أو ها هو هناك، وأركض مِن عنده واصرُخ بأعلى صوتك.
14- إذا شعَرت أنَّ أحدًا يُراقبك، مَثِّل دائمًا بأن هناك مَن ينتظرك في آخر الشارع ويراك، فابدَأ بتلويح يدِك، ونادِ: أمِّي أنا هنا! أو أبي أنا قادمٌ نحوك.
15- إن أمسك بك المتحرِّش أو اقترَب منك للإمساك بك، فابتعد ثلاثَ خطوات للخلف، وابدأ بالركض سريعًا والصُّراخ بأعلى صوتك.
16- إن أمسك بك أحد وأغلق فمَك، فقم بعضِّ يده بكلِّ قوتك، واستخدم رجليك في ضربه حتى تُفلِت منه، ثمَّ ابدأ بالركض والصراخ بأعلى صوتك.
17- إن حاول أحدهم أن يُمسك بك من الأمام فابتعد إن استطعتَ ثلاث خطوات، واركض واصرخ، وإن أمسك بك فعلاً، فاستخدم رجليك في ضربه واصرخ، وارْمِ نفسك أرضًا وحرِّك جسدك أرضًا بكل قوتك وبكل سرعة في جميع الاتِّجاهات واصرخ بأعلى صوتك؛ فهذا يشتِّت انتباهَ الخاطف، ويَجعل من الصعوبة الإمساكَ بك.
18- إنْ حمَلَك أحدهم على كتفه، فعضَّ كتفه بكل قوتك، وشدَّ شعره واصرخ بأعلى صوتك، والفت الأنظار نحوك، واستعِن بكل مَن تراه والفتِ انتباههم، مع العلم حملُ الطفل هكذا وحدَه لافتٌ للأنظار.
أعراض التحرش:
هناك بعض الأعراض التي قد تُشير أن طفلك قد تعرض للتحرش، ولا بد أن تكون الأم منتبهة لها، ومنها:
• الكوابيس واضطراب النوم.
• الميل للانسحاب الجماعي.
• فقدان الثقة بالآخرين اجتماعيًّا، وربما بعض الأقارب.
• تبول لا إرادي.
• انخفاض في المستوى الدراسي.
• تشتتُ انتباهٍ متزايد.
• انخفاض واضح في تقدير الذات.
• الانهماك في سلوك إيذاء الذات.
• إدراك مشوه للذات.
• ميول انتحارية.
• صعوبات في التواصل البصري.
• نوبات بكاء مفاجئة عند تذكُّره لحادثة التحرش.
• وغيرها من الأعراض.
كيف تتعاملين مع الموقف إذا تحرش أحدهم بأطفالك؟ وكيف تتعاملين مع طفلك؟
أولاً وأهمُّ شيء هو: بثُّ الطُّمأنينة والأمان في نفس طفلك، وإعلامه أنه بخير، وأنه لم يُخطئ، وأن تُثني على شجاعته في القدوم إليكِ وإخبارك؛ فهذا دليل على قوته وثباته، مع التأكيد على أنه قوي، ويستطيع تخطي تلك المرحلة، مع الاهتمام بعَرضِه على مستشار نفسي ليُساعده على التخلص من رواسب تلك الحادثة الأليمة.
لأنَّ التجربة ستترك أثرًا بالغًا قد يستمر لسنوات وسنوات؛ إن لم تهتمِّي بنفسية طفلك جيدًا جدًّا، وقد تتولد لديه عُقدةٌ شديدة تؤثِّر على حياته المستقبلية؛ لذلك لا بد من المسارعة في علاجها.
ثانيًا: عدم نشر الخبر؛ لأنه سيُؤثر سلبًا على طفلك، وسيَشعر بالانكسار بسبب نظرة الناس له وتعامُلهم معهم من شفَقة إلى استهزاء، وقد يَدفع الخبرُ بعضَ ضِعاف النفوس إلى تَكرار المحاولة معه، أو حتى نشر إشاعات.
ثالثًا: لا بد من البحث عن المتحرش والتعامل معه على حسب قوانين البلاد؛ فإن كانت بلد تُجرم التحرش، فالحل هو إبلاغ الشرطة فورًا، وإن كانت إحدى الدول المنتشر فيها الفساد، فلْتَتعاملي مع الموقف بما يتَناسب مع ذلك، ثم تبلِّغي طفلك ليشعر بالأمان والثقة بأنَّ والِدَيه يستطيعان حمايته.
أهمية إشعار الطفل بالثقة والأمان بعد التجربة:
أخبرتني أكثر من زوجة بتعرضها للتحرش في صِغَرها، ومدى تأثير ذلك عليها رغم مرور السنوات وتزوُّجِها وإنجابها للأطفال.
فإحدى الأخوات تعرَّضَت للتحرش في مكان عام في أحد الأعياد، وخشيَت من إخبار أي شخص، وظلَّت ذكرى الحادث في مخيَّلتها حتى بعد مرور السنوات وتزوُّجها وإنجابها لعدة أطفال؛ لأنها كانت دومًا تَلوم نفسها أنها السبب في ذلك، فاستأذنتُها في سرد قصتها في إحدى اللقاءات مع رفيقاتنا بدون ذكر اسمِها؛ ليكُنَّ عونًا لها على تخطِّي تلك الذكرى الأليمة، وبالفعل قامَت الأخوات جزاهن الله خيرا بطمأنتِها أنها لم تُخطئ وأنها بخير، والدليل أنها تَعيش حياتها بسلام وأمان، وتزوَّجَت وأنجبَت، وكانَ لكلماتهن الأثرُ الطيب على نفسها؛ مما جعلها تتحرَّر من ذلك الهاجس، ولأوَّل مرة بعد سنوات طويلة أصبحَت تتحدث مع الأمهات بأريحية؛ لتوعيتهن بخطورة التحرش، وأهمية توعية الأبناء.
وأخبرَتْني أختٌ أخرى أنها تعرَّضَت للتحرش في صغرها في بيتها من أحد المعلِّمين الذي كان يعطيها دروسًا خصوصية هي وأخاها، وفي يوم طلب المعلِّم من أخيها أن ينصرف؛ لأنه أنهى واجباته، وبعد انصراف الأخ فجأة قام المعلم وقبَّلها عَنوة، وحاولت جاهدة دفعَه بعيدًا عنها وفشلت، وحينما سمع المعلم صوتَ أخيها تركَها وهرَبَت من أمامه، وهرب هو أيضًا من البيت.
تقول: جريتُ وظللت أغسل وجهي وفمي، وأنا في حالة رعب وتقزُّز شديدة، وأخبرَت والدتها بما حدث، وأخبرَت والدها الذي طمأنَها، وأخبرها ألا تخاف، وأنها أصبحت في أمانٍ الآن.
تقول الأخت: إن وجود والِدَيها بجوارها وتفهُّمهما لمشاعرها ومحاولةَ بثِّهما الأمان في قلبها كان له عامل كبير في تخطِّيها الأزمة؛ خصوصًا في الأيام والأسابيع التالية، وترديدهم دومًا أنها قوية، وتستطيع تخطِّيَ تلك الأزمة بقوَّةٍ وثَبات، بالإضافة إلى تصرف والدها الفوريِّ مع ذلك المدرِّس؛ مما أكَّد لها أن والدها بجوارها يحميها، لكنها أخذت وقتًا طويلاً لتثِقَ في المعلِّمين مرة أخرى.
كيف تتأكدين أن طفلك تعرض فعلاً للتحرش قبل الإقدام على أي إجراء مع المتهم بالتحرش بطفلك؟
من المهم جدًّا التأكدُ بأن الطفل قد تعرض فعلاً للتحرش، وأنه لا يتخيل ذلك؛ من كثرة ما سمع عن حوادث التحرش، أو أنه يتخيَّله كمحاولةٍ لجذب الانتباه.
وقد ذكرَت إحدى الأخوات قصَّة لمعلم يُعطي دروسًا خصوصية في إحدى القرى، ويتعامل مع كل طلابه على أنهم أولادُه، فكان يَربتُ على كَتف الطلاب، وفي يوم أتت إحدى الفتيات تشتكي لأبيها أنَّ المعلم يضع يده عليها، ولأنَّ الأب يعرف المعلم جيدًا فقد أحسن الظنَّ به وحاول أن يتأكد أولاً، وبالفعل رآه وهو يربت على كتف طلابه بطريقةٍ أبَوية ليس فيها أي شبهة، فأخذ المعلِّمَ جانبًا وأخبره أنه يَعلم أنه يَعتبرهم جميعًا أبناءه، لكن البنات قد كبرَت الآن وهنَّ لا يحبِبْن أن يلمسَهن أي رجل، وتفهَّم المعلمُ وانتهى الأمر.
وأخرى تقول: إن طفلتها الصغيرة أخبرَتها أن أحد المعلمين يُعطيها حلوى، فجُنَّ جنونها وخافَت عليها وذهبت للتأكد، فوجدَت المعلم رجلاً كبيرًا جدًّا في السن، ويُعطي حلوى لجميع الأطفال في مجموعات، وليس ابنتها فقط، ويتعامل معهم كما يتعامل الجدُّ مع أحفاده.
وفي المقابل أخت أخرى ذكرَت قصة صديقتها التي كانت تعمل بإحدى المدارس، وكانت تلك المعلِّمة لديها طفلها بالروضة التابعة للمدرسة، وكانت قد قامت بتوعية طفلتها بما يخصُّ التحرش وكيفية التصرف، وفي يومٍ أتَت ابنتها وقالت: إن المعلم يجعلهم يُدخلون أيديهم في جيب البنطلون؛ ليُخرجوا المفاتيح، وتلك الفتاة رفضَت ذلك، فشَكَّت المعلِّمة في الأمر، وذهبَت للفصل محاولةً لسؤال الأطفال بطريق غير مباشر، وتأكَّدَت أنه يفعل ذلك مع الجميع، فقدَّمَت شكوى ضده للإدارة.
وكان هذا ما وفَّقني الله في تجميعه، وأسأله سبحانه أن يَحفظ أبناءنا وأبناء المسلمين، وأشكر كلَّ أخت اطَّلعَت على المقال، وأسهمَت فيه بملاحظة أو إضافة؛ ليكون شاملاً من جميع الجوانب.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين.
[1] المقال متوفر
[2] صحيح الترغيب.
[3] السلسلة الصحيحة.