أحكام الزكاة (2)
تركي بن إبراهيم الخنيزان
تحدثنا في اللقاء السابق عن مصارف الزكاة وبعض أحكامها، وحديثنا اليوم عن الأصناف التي تجب فيها الزكاة، وهي:
الصنف الأول: الأثمان، وهي: الذهب (ونصابه الذي تجب معه الزكاة 85 غرامًا)، والفضة (ونصابها 595 غرامًا)، والأوراق النقدية: «كالريالات ونحوها»، (ونصابها قيمة نصاب الذهب أو الفضة، أيهما أقل)، فإذا بلغ المالُ النصابَ، وحال عليه الحولُ؛ (أي: مرَّ عامٌ كامل وهو في مِلك المسلم)، وجب إخراج ربع العُشُر، وهو ما يعادل 2,5%.
ومن الطُّرق السهلة لحساب زكاة مالك: أن تَقسِمَ مجموعَ المال (على) 40، فيخرج لك المال الذي يجب أن تُزكِّيه.
الصنف الثاني الذي تجب فيه الزكاة: بهيمة الأنعام: وهي: (الإبل والغنم والبقر): ويُشترط أن تكون سائمة أكثر العام: (وهي التي ترعى، ولا يعلفها صاحبها)، ومُتخذة للدرِّ والنسل، (وليس للعمل كالحرث واستخراج الماء)، ونصابها: في الإبل (5)، وفي البقر (30)، وفي الغنم (40)، وتفصيل زكاة بهيمة الأنعام موضحة في الأحاديث الصحاح ومشروحة في كتب الفقه.
الصنف الثالث مما تجب فيه الزكاة: الخارج من الأرض من الزروع والثمار والحبوب: ولا تجب إلا في الثمار التي تُكال؛ (أي: بالصَّاع ونحوه)، ويمكن ادّخارها وتخزينها، كالقمح والتمر والزبيب والذرة، أما ما لا يمكن ادخاره كالبطيخ والرمان والموز وغيرها؛ فلا زكاة فيها.
وبين النبي صلى الله عليه وسلم نصاب الخارج من الأرض في قوله: «وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ»؛ [متفق عليه]، والوسق: مقياس كيل يُقاس بالحجم لا الوزن، ويُساوي ثلاثمائة صاع، ووزنه بالبر الجيِّد ما يقارب 612 كيلو جرام.
وتجب زكاة الخارج من الأرض: عند نُضج المحصول الزراعي، وذلك باشتداد الحَبِّ، وبُدوِّ صلاحِ الثَّمَر؛ لقوله تعالى: ﴿ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ﴾ [الأنعام: 141].
ومقدار الزكاة: العُشُر فيما سُقي بلا مؤونة؛ (أي: بلا كلفة، كما لو سُقي بماء المطر والعيون الجارية)، ونصف العُشُر فيما سُقي بمؤونة؛ (أي: بكُلفة، كما لو سُقي بالآلات والمضخَّات ونحوها).
الصنف الرابع الذي تجب فيه الزكاة: (عُروض التجارة): وهي كل ما أُعدَّ للبيع والشراء لأجل الربح، وتُضم قيمتها للنقد، ثم يُزكِّي من المجموع رُبع العُشُر[1].
اللهم آتِ نفوسنا تقواها وزكِّها أنت خير مَن زكَّاها أنت وليُّها ومولاها، نكتفي بهذا القدر، ونتحدث بمشيئة الله في اللقاء القادم عن أحكام زكاة الفِطر.
[1] وهناك أنواعٌ أخرى من الزكاة كالرِّكاز (وهو المال المدفون في الجاهلية)، والمعادن، يُسأل عنها أهل العلم.