أحكام الجنائز (3)
تركي بن إبراهيم الخنيزان
تحدثنا فيما سبق عن أحكام الجنازة والصلاة عليها، ونختم حديثنا اليوم عن بعض الأخطاء والمنكرات التي تقع من بعض الناس بعد موت المسلم:
♦ قال الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله: الواجب على المسلمين في هذه الأمور الصبر والاحتساب، وعدم النياحة، وعدم شق الثوب، ولطم الخد، ونحو ذلك؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ»، ولقوله صلى الله عليه وسلم: في الحديث الصحيح: «أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَتْرُكُونَهُنَّ الْفَخْرُ فِي الْأَحْسَابِ وَالطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ وَالْاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ وَالنِّيَاحَةُ، وَقَالَ: النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ»؛ [رواه مسلم].
والنياحة: هي رفع الصوت بالبكاء على الميت، وعن أبي مُوسَى عبداللَّه بن قيس رضي الله عنه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بَرِيءَ من الصَّالِقَةِ وَالحَالِقةِ وَالشَّاقَّةِ».
والحالقة: هي التي تحلق شعرها عند المصيبة أو تنتفه، والشاقة: هي التي تشق ثوبها عند المصيبة، والصالقة: هي التي ترفع صوتها عند المصيبة، وكل هذا من الجزع، فلا يجوز للمرأة ولا للرجل فعل شيء من ذلك[1].
♦ ومن الأخطاء التي تقع من بعض الناس: التأخر في قضاء الدَّيْن عن الميت أو تنفيذ وصيَّتِه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «نفْسُ المؤمِن مُعلَّقة بدَيْنِه؛ حتى يُقضَى عنه» [رواه ابن ماجه وصححه الألباني].
♦ ومن البدع المنكَرة التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتخاذ القبور مكانًا للصلاة فيها، أو بناء المساجد عليها، أو دفن الميت في المسجد، قال صلى الله عليه وسلم: «أَلَا وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ، أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ، إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ»؛ [رواه مسلم].
♦ وروى مسلمٌ في صحيحه عن جابر رضي الله عنه قال: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ)، وزاد الترمذي: (وأن يكتب عليه). والجص: هو الجبص الذي يُبنى أو يُطلى به.
♦ ومن بدع القبور: وضع الزهور على القبور.
اللهم اجعلنا من المقتدين برسولك صلى الله عليه وسلم، المقتفين لأثره المتمسكين بسنته، نكتفي بهذا القدر ونتحدث في اللقاء القادم - بمشيئة الله- عن الركن الثالث من أركان الإسلام وهو الزكاة.
المصدر: كتاب عطر المجالس
[1] مجموع الفتاوى (13 /414) بعد مراجعة الأحاديث.