صور من شرك الربوبية
هناك شرك في ربوبية الله، يجهله أكثر الناس، والعرب في جاهليتهم كانوا موحدين في ذلك، شرك الربوبية هو أن تعتقد وجود من يعطي أو يمنع أو يضر أو ينفع في الكون غير الله.. اعتقادك وجود من يخلق، يرزق يدبر في الكون مع الله هذا الشرك الأعظم وهو شرك في ربوبية الله تعالى، وقد وقع فيه بلايين المسلمين، نذكر على سبيل المثال، ما تعرفون عن البدلاء، أو الأبدال، الأقطاب، الأوتاد؟ يقولون: سيدي فلان القطب الفلاني، ما قصة الأبدال والبدلاء؟حدثني شيخي رحمة الله عليه ذبحوه، طالب بالحكم الإسلامي عقب الاستقلال ذبحوه مع غيره.يقول هذه فذلكة ولكن لا بأس بها تطيب مجلسكم أو لا؟ ثم تبقى في نفوسكم، يقول لي: كان رجل من أهل القرية والظلام كما تعلمون في الزمان الأول ما في كهرباء. فمر بمسجد وإذا به يسمع الكلام الأخذ والعطاء، نفعل كذا وكذا.. ففهم أن هؤلاء التجار جاءوا من قرية أخرى إلى الأسواق، وهم يتحاسبون على الأموال وماذا يفعلون، فقال إذاً: لأبيتنهم الليلة الآتية، نمكر بهم ونقتلهم ونأخذ أموالهم، لص والدنيا كلها لصوص إلا من شاء الله.فجاء صلى العشاء مع الناس، ولما خرج أهل القرية لف حصيراً -أيام الحصر- ووقف فيها وهي ملفوف فيها، وهي مع الحائط، فجاء الأبدال، أخذوا بالكلام إذا مات القطب الفلاني من تعينون بدله، قال: نعين فلاناً، وإذا مات قطب الشام من تولون؟ من تنصبون بدله؟ قالوا: قطب العراق.. فلان فلان فلان، واختلفوا في قطب من يستبدلونه به من الأبدال، لما اختلفوا قال لهم أحدهم: اجعلوا هذا الذي في الحصير، عينوه، تعال اخرج أنت أمسيت قطباً الليلة، لما يسمع هذا آباؤنا: سبحان الله! دخل لصاً خرج قطباً، ويبكون من الخشوع.لا إله إلا الله!الأبدال: هم الذين يديرون دفة الكون، من أهلهم؟ الله.إذاً فمهمة الأبدال إغناء فلان، إفقار فلان، تبديل فلان، إعطاء الولد لفلان.. وهكذا، فجعلوهم آلهة متعددة وسلبوا الله ربوبيته، فهؤلاء بمنزلة الأرباب، والذي يعتقد هذا أشرك في ربوبية الله غير الله؛ لأن الذي يعز ويذل ويميت ويحيي ويعطي ويمنع ليس إلا الله، فمن اعتقد أن قطباً أو بدلاً يفعل هذا فقط جعل لله شركاء في ربوبيتهشرك الربوبية: اعتقادك أن إنسان كائناً من كان يعطي ويمنع، ويضر وينفع، ويحيي ويميت، ويدير الكون.. هو الشرك في ربوبية الله، والعرب على جاهليتهم ما أشركوا هذا الشرك، وإليكم استنطاقات ربنا لهم: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ [الزخرف:9]، كذا أو لا؟ قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ [يونس:31].أعيد هذه الآية من سورة يونس أو لا؟ قل لهم يا رسولنا وهم يعبدون الآلهة: من يرزقكم من السماء والأرض؟ من يملك السمع والأبصار؟ من يخرج الحي من الميت؟ ومن يدبر الأمر؟فسيقولون: الله، إذاً: اعبدوا الله واتركوا اللات والعزى.في آيات عديدة العرب في الجاهلية موحدون في ربوبية الله، ما يعتقدون من يخلق ذبابة مع الله أبداً، ولكن عبدوا الأصنام والتماثيل عبارة عن وسائل يتوسلون بها، فذبحوا لها، وأقسموا بها، وطافوا حولها.. كما فعلنا نحن والعياذ بالله.تذكرون هذا البيت من الشعر؟رب يبول الثعلبان برأسهلقد ذل من بالت عليه الثعالبهذا البيت لمشرك أحضر له صنماً يعبده في شعب من شعاب المنطقة -الشعاب بين وادي وجبال- قبل ما يقضي حاجته يتوسل به هو؛ إذ كان لكل واحد إلهاً حتى في خيمته، فجاء يوماً ليزوره لا ليعبده، فوجد ثعلباً قد رفع رجله ووضعها على كتف الصنم ويبول عليه؛ لأن الذئاب والكلاب إذا بالوا كيف يبولون؟ لا بد أن يرفع رجله، أين يضعها؟ أعلى شيء، فلما نظر إليه والثعلب يبول عليه، قال: أرب يبول الثعلبان برأسهلقد ذل من بالت عليه الثعالبولم يرجع إليه أبداً، فطن ذكي، رب يخلق ويرزق ويعطي ويحيي ويميت ويبول الثعلب على رأسه؟! هذا ما هو معقول أبداً.. لقد ذل من بالت عليه الثعالب، وتركه إلى الأبد.إذاً: الشرك في الربوبية كان في العرب نادراً، ولكن جاء غلاة المتصوفة والزنادقة، وغلاة التحريف والتبديل، وإحباط هذه الأمة؛ فأوجدوا الأقطاب والبدلاء، والأوتاد، وادعوا أنهم يتصرفون في الكون بإذن الله، قد يقولون لك: إن الله أذن لهم؟ أين إذن الله إذاً؟ تكذبون على الله؟ فالذي يعتقد أن فلان يعطي، يمنع، يميت، يحيي.. فقد أشرك في ربوبية الله عز وجل.
صور من الشرك في الأسماء والصفات
يبقى الصنف الثالث من أصناف الشرك، وهو شرك في الأسماء والصفات، أسماء الله مائة اسم إلا اسماً واحداً وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف:180] هذه الأسماء بها ندعو الجبار تعالى: يا رحمن، يا رحيم، يا علي، يا كبير، يا سميع، يا عليم، يا خبير.. ادعه بحسب حاجتك، سمعتم؟ يستجيب لك لا محالة، وهو إما أن يقضي حاجتك إن كان لك فيها خير، أو لا يقضيها لأنها شر لك وأنت ما تدري، ويعطيك بدلها حسنات درجات، أو يدفع عنك مكروهات أيضاً، لن يضيع دعاءك أبداً، إذا أخلصت الدعاء وأقبلت عليه بقلبك ووجهك: يا رب! اسأل تعط، فإن سألت ولداً وهو يعلم أن هذا الولد لو تعطاه يكبر ويذبحك، أو يقف في حلقك كالشجى، يفعل ويعطيك الله؟ أو سألته سيارة، وهو يعلم أنك لو ركبتها قتلت نفسك أيعطيك؟ يغشك ربك؟ حاشى لله.وقضية الخضر مع موسى واضحة، أليس كذلك؟ خرق السفينة وقتل الولد وجدد البناء؛ لما أعلمه الله تعالى من العاقبة. أقول: ادع الله، وأخلص الدعاء، واطمئن إلى أن الله يجيب دعوتك، إن كان ما طلبته فيه خير لك أعطاك، وإن كان ما فيه خير لك بل فيه أذى وشر ما يغشك مولاك ولا يعطيك ذلك الطلب، ماذا يفعل؟ إن كان هناك مكروه نازل يدفعه بذلك الدعاء، ما في مكروه نازل يرفعك درجات ما كنت لتصلها بصيامك ولا صلاتك، لقوله تعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة:186]، وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60]، ولكن احذر شرك العبادة تغيظ ربك وتغضبه عليك، يا ألله ويا رسول الله! يا رب ويا سيدي عبد القادر! يا ألله ويا رجال البلاد! تغيظ الله أو لا؟ خلقهم ليعبدوا معه مخلوقين له! كيف تدعوهم معه وتشركهم مع الله؟ هذه الكلمات المنتنة العفنة عاشت عليها أمة الإسلام قرابة ألف سنة، قل من يقول: يا رب! لا بد يا الله ويا سيدي فلان!معشر الأبناء أنتم أحداث ما بلغكم، اسألوا أصحاب اللحى البيضاء يخبرونك بالواقع، قل من يقول: يا ألله فقط، لا بد معه آخر، ومع هذا المؤمن يؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله، وإذا نزل وسقط نعله: يا رسول الله! أنت كنت تعلن عن التوحيد أو لا؟وعلة ذلك: أنهم ما علموا، ما عرفوا، ورثوا الجهالات وسهلها العدو، وزاد في رغبتها إليهم؛ ففعلوها وهم لا يعلمون، أما من علم لو تذبحني أنا سبعين ذبحة على أن أسأل غير الله والله ما سألت؟وأستثني من الجائز لو يجيء شخص يضع المسدس في عنقي أو في صدري: هاه.. قل يا عبد القادر أو نقتلك، ممكن إذا خفت من الموت أقولها بلساني وقلبي ما هو مطمئن إليها، هذه رخصة جائزة، لكن إن شاء الله ما نأخذ بها، لكن لو أخذنا بها لقول الله تعالى: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ [النحل:106].عمار بن ياسر رضوان الله عليه ابن سمية الشهيدة، وياسر ، يمر به الرسول في مكة عند الصفا وهو يعذب بأنواع التعذيب، والرسول ما يملك شيئاً، فيقول له: أعطهم يا عمار .. أعطهم يا عمار ؛ لأنهم يقولون: سب محمداً، ماذا يصنع؟ تعظم آلهتنا وتقدسها أو لا؟ فإن قال: لا. يصفعونه بالصخر على رأسه، فقال: أعطهم يا عمار ، هذه الحالة الصعبة حالة الموت يجوز للمؤمن أن يدفع هذا الشر بلسانه؛ إذ قال تعالى: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ على قولة الكفر وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ [النحل:106]ساكن، هادئ، واثق بإيمانه.شرك الأسماء والصفات أقول: لا يصح ولا يجوز أن تسمي ولدك الله، ومن فعل كفر، ولد له مولود، ماذا نسميه؟ قال: سموه الله، يجوز؟ يشرك في أسماء الله عز وجل؟ ما يجوز، وصفات الله عز وجل أن تضفى للمخلوقين وتعطونها ويرتفعون بها، هذا الشرك لا يقره الله ولا يقبله المؤمنون، ورسولنا من قبل رفضه ولم يقبله، أبداً، أسماء الله وصفاته لا يتصف بها مخلوق، ولا يسمى بها مخلوق.العزى: تحريف العزيز، اللات تحريف عن الله؛ فحرف العرب أسماء الله عز وجل؛ فنزل القرآن فأدبهم وأبطل تلك الترهات والأباطيل، العزيز الله، ما هي اللات ولا العزى.والشاهد عندنا في من يقول: فلان إذا نظر إليك عرف ما في قلبك! من هو الذي يعلم ما في قلبك؟ الله، فإذا قلنا: فلان من أقطابنا من أولياء الله، إذا وقفت أمامه قال كذا وكذا، أشركوا صفة الله العليم للغيب بهذا الشخص الذي يعلم الغيب، وهذا أيضاً شاع وذاع بين المسلمين، ينسبون إلى الأولياء علم الغيب، وقد استأثر الله به وحده إن الغيب إلا لله، قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ [النمل:65].تنبيه: الاسم الأعظم أخفاه الله عز وجل حتى لا تستغن به عن أسمائه وتهجرها، كما أخفى تعالى ساعة يوم الجمعة، لو علمها لكان الناس كلهم لا يصلون إلا تلك الصلاة فجعلها عامة، ليلة القدر بألف سنة لو عينها وتعينت ما عبد الناس الله في رمضان إلا تلك الليلة، ويدلك على هذا خارج بلادك أو في بلادك، لا يجتمعون إلا ليلة سبعة وعشرين، يجيء الحاكم والضباط والدنيا يعبدون الله في رمضان ليلة سبعة وعشرين، رجاء أنها ليلة القدر، باقي الليالي في المقاهي.فأنت تعرف أن الله هو لاسم الأعظم بحيث لا يسمى به مخلوق أبداناً ولا تذكر إلا أول الأسماء: يا الله، يا عليم، يا حكيم.. ما تقول: يا لطيف، يا خبير يا الله أبداً، هو الأول، وادعوا الله بأسمائه كلها إذ قال تعالى: وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا [الأعراف:180] اسألوه بها.
سبب استحقاق الله لأن يعبد وحده لا شريك له
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا [النساء:36] هذا الحق الأول، من صاحبه؟الله، بم استوجبه؟ من لم يعرف الليلة يبيت يبكي خير له، بم استوجب الله هذا الحق بأن يعبد وحده ولا يشرك به، بم استوجب هذا الحق؟ بالهراوة يعني؟ لأنه خلقك ورزقك وخلق الدنيا كلها من أجلك، وخلق الجنة والنار لك ومن أجلك، صاحب هذا الإنعام، هذا الإكرام، هذا الإفضال، ما له حق عليك؟ يكفي أنه وهبك عقلك، فالله استحق هذا الحق بماذا؟ بخلقه ورزقه وتدبيره، فلهذا الكافر شر البرية.دائماً نقول: إن اليهودي، المسيحي، البوذي، الملحد، المشرك، العلماني، القردة والخنازير والكلاب والحيات أفضل منهم، يعجب الناس، لم؟ أما قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أي: كفروا الله ورسوله وشرعه إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ [البينة:6] البريئة ما هي؟ الخليقة، برأ إذا خلق، وإن قرأت البرية أدغمت الهمزة حولتها إلى ياء وأدغمتها، من شر الخليقة؟ الذئاب، الكلاب؟ لا والله، الكفار والمشركين.يا شيخ! كيف تقول؟ أنا قلت أم ربي الذي قال؟ الله. قل: بين لي وجه هذا؟ نعم. أبين لك، الكلاب والذئاب والقردة والخنازير والحيات والثعالب ما عصت الله ما خلقها له فهي تفعله بانتظام، ما أشركت به ولا أنكرته أبداً، وهذا الذي خلقك وفضلك وآثرك على غيرك وسودك وأعطاك وأعطاك تكفره وتغطيه وتجحده وتسبه أيضاً وتكفر به، أو تجعل له تماثيل وأصناماً تقارنهم به؟ أي ظلم أعظم من هذا؟ فهذا شر الخليقة، لو بلغنا هذا اليهود والنصارى بعلم لبكوا ودخلوا في الإسلام.من شر البرية؟ الكفار والمشركون، وجه الشر ما هو؟ أيخلقهم خالق ويرزقهم رازق ويربيهم مربي عليم حكيم رحيم ويجحدونه ويتنكرون له! ولا يقبلون عليه ولا يرفعون أيديهم إليه، ويدعون إليه فيسخرون من الدعاء، ويقاتلونهم ويقتلونهم أليسوا شر الخلق؟ بلى.
معنى قوله تعالى: (وبالوالدين إحساناً)
قال تعالى: وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [النساء:36] الحق الثاني، لاحظ اذكر هذا، ما ذكر تعالى حقه إلا ذكر بعده حق الوالدين، ما السر؟السر: عرفنا الآن لم حق الله؟ لأنه خلق أو لا؟ وربى أو لا؟ وأغدق النعيم أو لا؟ والوالدان ما هو السبب فقط، أنت دمهما، أمك ما نمت في بطنها؟ دمها ولحمها وكلها أخذته أنت لما ولدتك، ربتك بالطعام والشراب، وأبوك كذلك، سنتين ثلاث أربع، هذا إحسان أو لا؟ هذا إحسان يقابل إحسانه وهو تقريب منه، فلهذا إحسانك للوالدين بعد حق رب العالمين. وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [النساء:36] وتقدير الكلام: واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، وأحسنوا بالوالدين إحساناً خاصاً، ما قال: وأحسنوا إلى الوالدين، استنبطنا منها معنى لطيف، خذ كأس اللبن واجعله في فم أبيك لا تضعه هناك وتقول له: خذ واشرب، إذا تريد أن تصل، قال: وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [النساء:36] وأحسنوا بهم ما قال: أحسنوا إليهم، أخرجت الألف ريال والخمسمائة طلبة ما ترميها قدامه وتقل له: خذها، عيب هذا، ضعها في كفه أو في جيبه، وعلى هذا فقيسوا.ما قال: وإلى الوالدين إحساناً، قال: وبالوالدين، صل إحسانك به ما تفصله عنه، ومن هذا الإحسان أدنى ما عندنا إذا مشيت مع أبيك ما تمشي أمامه، سمعت؟ وإذا كنت طويلاً وهو قصير ما تمشي إلى جنبه، امش وراءه.الخلاصة: أن تبذل المعروف له، وأن تكف الأذى عنه.خطوتان: الخطوة الأولى: أن تبذل وتعطيه ما يحتاج من معروف في حدود طاقتك، والثانية: أن ترفع الأذى عنه ولا كلمة أف أبداً مقابل الإنعام إن كنت ذا بصيرة ووعي وقلب سليم، اذكر فقط حملك في بطن أمك، اذكر تربيتك، اذكر ما أغدقه والدك عليك وعلى أمك، واذكر واذكر.. تستحي، تخجل أن تتعرض لهم بسوء.الإحسان بالوالدين إيصال المعروف إليهم، والمعروف كل خير، وكف الأذى عنهما، أدنى أذى إياك، واقرءوا لذلك قول الله تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ بماذا؟ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [الإسراء:23]، هو وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا [النساء:36] هي هي الآية أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ [لقمان:14] آية سورة لقمان: أَنِ اشْكُرْ لِي ثم لمن؟ وَلِوَالِدَيْكَ [لقمان:14] وهكذا ما ذكر تعالى حقه في العبادة والطاعة إلا ذكر حق الوالدين، فلنذكر هذا ولنعود إليه غداً إن شاء الله.وصلى الله على نبينا محمد.