عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 17-02-2021, 04:02 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,912
الدولة : Egypt
افتراضي رد: قواعد فهم النصوص الشرعية

فخصص اللهُ سبحانه وتعالى المطلَّقةَ الحامل، وجعل عدَّتها وضع الحمل، فلم يَبقَ لفظ العموم - وهو المطلقات - على عمومه، بل قصره على بعض أفراده.




مثال [2]: قولك: أكْرِمِ الطلابَ الناجحين، فهنا قصر هذا اللفظ العامَّ - وهو الطلاب - على أفراد معينة وهم الناجحون.




قَوْلُهُ: (وَيُحْمَلُ العَامُّ عَلَى الخَاصِّ): أي إذا تعارَض دليلان أحدهما خاص، والآخر عام، فيجب أن يُقدَّمَ الخاص على العامِّ، ويُخصِّصَه بالإجماع، ولا يُعمل حينئذ بالعام[16].




لأن الخاصَّ أقوى في الدلالة، وأخص بالمطلوب.




ولأن العمل بالعام يلزم منه إبطال دلالة الخاص وتعطيله، ولا يلزم من العمل بالخاص تعطيلُ العام[17].




قال ابن قدامة: (لا نعلم خلافًا في جواز تخصيص العموم)[18].




مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ﴾ [البقرة: 221]، عام في حرمة نكاح كلِّ المشركات.




وقول الله تعالى: ﴿ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾ [المائدة: 5]، خاصٌّ فيجواز نكاح الكتابية، فيُحمل العام على الخاص.




مثال [2]: قول الله تعالى: ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ﴾ [المائدة: 38]، عام في كل سرقة.




وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (تُقْطَعُ اليَدُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا)[19]، خاص في أن القطع فيمن سرق قيمة ربع دينار فصاعدًا، فيُحمل العام على الخاص.




مثال [3]: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا العُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ)[20]، عام في وجوب إخراج الزكاة في أيِّ مقدَار تُخْرِجُهُ الأرض.




وقول الرسول صلى الله عليه وسلم:(لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوْسُقٍ[21] صَدَقَةٌ)[22]، خاص في وجوب الزكاة في خمسة أوسق فأكثر، ولا تجب الزكاة في أقل من خمسة أَوْسُق، فيُحمل العام على الخاص.




فائدة [1]: أقسام المخصِّص:

ينقسم المخصِّص عند أهل الأصول قسمين[23]:

أحدهما: مخصِّص متَّصِل: هو ما لا يستقل بنفسه، بل مُرتبط بكلام آخر، وهو خمسة أنواع:

النوع الأول: الاستثناء:

مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ﴾ [النور: 4] إلى قوله سبحانه وتعالى: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا ﴾ [النور: 5].




مثال [2]: قول الله تعالى: ﴿ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ﴾ [الطلاق: 1].




النوع الثاني: الشرط:

مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ ﴾ [النساء: 11].

مثال [2]: قول الله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ﴾ [النور: 33].




النوع الثالث: الصفة المعنوية:

مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ﴾ [النساء: 25].

الشاهد: أن لفظة (فَتَيَاتِكُمُ) قُيِّدت بالإيمان.




مثال [2]: قول الله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ ﴾ [النساء: 93].

الشاهد: أن لفظة (مُؤْمِنًا) قيِّدتْ بالتعمُّد.




مثال [3]: في الغنم السائمة الزكاة:

الشاهد: أن لفظة (الغنم) قُيِّدتْ بالسَّوم وهو الرَّعي بلا مُؤنة[24].




النوع الرابع: الغاية:

مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ﴾ [البقرة: 222].

مثال [2]: قول الله تعالى: ﴿ وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ﴾ [البقرة: 235].




النوع الخامس: بدل البعض من الكل.

مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾ [آل عمران: 97].

الشاهد: أن وجوب الحج قُيِّد بالاستطاعة، وهو بدل من الكل أي من الناس:




مثال [2]: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((فِي صَدَقَةِ الغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ))[25].

الشاهد: أن وجوب الزكاة في الغنم قُيِّد بكونها سائمة، وهو بدل من الكل؛ أي: من جميع الغنم.




القسم الثاني: مخصِّص مُنفصِل: هو ما يستقل بنفسه بأن لم يكن مرتبطًا بكلام آخر، وهو خمسة أنواع:

النوع الأول: الحِسُّ.

مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا ﴾ [الأحقاف: 25]، أثبت الحسُّ أمورًا لم تُدمِّرْها تلك الريح؛ كالسماوات، والأرض، والجبال.




مثال [2]: قول الله تعالى: ﴿ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ [النمل: 23]، أثبت الحسُّ أمورًا لم تُؤْتَها بلقيس.




مثال [3]: قول الله تعالى: ﴿ يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ [القصص: 57]، أثبت الحسُّ أمورًا لم تُجْبَ إلى الحرم.




النوع الثاني: العقل:

مثال: قول الله تعالى: ﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ [الزمر: 62]، دلَّ العقل على أنه سبحانه وتعالى لا يتناوله ذلك، وإن كان لفظ الشيء يتناوله سبحانه وتعالى؛ كقوله سبحانه وتعالى: ﴿ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ﴾ [القصص: 88].




النوع الثالث: الإجماع:

مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ﴾ [المؤمنون: 6]، دل إجماع المسلمين على أن الأخت من الرضاع لا تَحل بمِلك اليمين.




والإجماع في الحقيقة هنا إنما يدل على مُستَند للتخصيص، فمُستنَد هذا الإجماع هو قول الله تعالى: ﴿ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ ﴾ [النساء: 23].




مثال [2]: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لَا تُنْكَحُ البِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ))[26]، دل الإجماع على جواز إنكاح البكر من غير استئذان إذا كانت صغيرةً.
يتبع






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 29.38 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 28.75 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.14%)]