تفسير: (ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون)
♦ الآية: ﴿ وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ ﴾.
♦ السورة ورقم الآية: المؤمنون (71).
♦ الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي: ﴿ وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ ﴾ القرآن الذي يدعو إلى المحاسن ﴿ أَهْوَاءَهُمْ ﴾ التي تدعو إلى المقابح أي: لو كان التَّنزيل بما يُحبُّون ﴿ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ﴾ وذلك أنها خلفت دلالةً على توحيد الله فلو كان القرآن على مرادهم لكن يدعو إلى الشِّرك وذلك يُؤدِّي إلى إفساد أدلة التَّوحيد وقوله: ﴿ وَمَنْ فِيهِنَّ ﴾ لأنَّهم حينئذٍ يُشركون بالله تعالى ﴿ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ ﴾ بشرهم في الدُّنيا والآخرة.
♦ تفسير البغوي "معالم التنزيل": ﴿ وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ ﴾، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَمُقَاتِلٌ وَالسُّدِّيُّ وَجَمَاعَةٌ: الْحَقُّ هُوَ اللَّهُ أَيْ لَوِ اتَّبَعَ اللَّهُ مُرَادَهُمْ فِيمَا يَفْعَلُ، وَقِيلَ: لَوِ اتَّبَعَ مُرَادَهُمْ، فَسَمَّى لِنَفْسِهِ شَرِيكًا وَوَلَدًا كَمَا يَقُولُونَ: لَ﴿ فَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ ﴾، وقال الفراء والزجاج: المراد بالحق والقرآن أَيْ لَوْ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِمَا يُحِبُّونَ مِنْ جَعْلِ الشَّرِيكِ وَالْوَلَدِ عَلَى مَا يَعْتَقِدُونَهُ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: 22]. ﴿ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ ﴾، بِمَا يُذَكِّرُهُمْ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ بِمَا فِيهِ فَخْرُهُمْ وَشَرَفُهُمْ يَعْنِي الْقُرْآنَ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: 10]، أَيْ: شَرَفُكُمْ ﴿ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ﴾ [الزُّخْرُفِ: 44]، أَيْ: شَرَفٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ. ﴿ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ ﴾، يَعْنِي عَنْ شَرَفِهِمْ، ﴿ مُعْرِضُونَ ﴾.
تفسير القرآن الكريم