عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 13-02-2021, 02:11 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,506
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التصرف على الرعية منوط بالمصلحة

التصرف على الرعية منوط بالمصلحة
أبو محمد عبد الله بن محمد بن أحمد الطيـار









5- الاستخلاف في العيدين:




أما الاستخلاف في الصلاة فهذا سبق الكلام عليه وقلنا بجواز الاستخلاف فيها فلو أحدث الإمام ثم استخلف جاز له ذلك.




أما الخطبة إذا أحدث الإمام في أثنائها هل يستمر في إلقائها أم يستخلف؟




قلت من المعلوم أنه ليس هناك بعد الخطبة صلاة بالنسبة للعيدين ونظرا للنفع الذي يحصل من خلال الخطبة وبخاصة إذا كان الخطيب قد جهز لهذه الخطبة وأعد العدة لها فإن الأولى في حقه ألا يستخلف لحصول النفع للمسلمين بها ولكون الوضوء ليس شرطا للخطبة، ولذا قيل لمالك رحمه الله:




"... أحدث الإمام بعد صلاة العيد قبل الخطبة أيستخلف بهم أم يخطب هو بالناس على غير وضوء؟ قال مالك رحمه الله أرى أن لا يستخلف الإمام وأن يتم بهم الخطبة".









6- الاستخلاف في صلاة الخوف:




صلاة الخوف لها صفات متعددة جاءت بها نصوص الكتاب والسنة والمختار منها أن يجعلهم الإمام طائفتين: طائفة تحرس والأخرى تصلي معه ركعة، فإذا قام إلى الثانية نوت مفارقته وأتمت صلاتها وذهبت تحرس وجاءت الأخرى فصلت معه الركعة الثانية فإذا جلس للتشهد قامت فأتت بركعة أخرى، وينتظر حتى تتشهد فهذه هي الصفة المختارة، فإذا حصل للإمام حدث في أثنائها فماذا يفعل؟




الجائز في حقه أن يستخلف من يتم بهم فإن كان قد صلى بهم ركعة قبل قيامه إلى الثانية فليقدم من يقوم بهم ثم يثبت المستخلف ويتم من خلفه ثم تأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم ركعة ويسلم.




ولو أحدث في الثانية أي بعد قيامه للثانية فلا يستخلف لأن من خلفه خرجوا من إمامته فإذا أتموها وذهبوا أتت الطائفة الأخرى بإمام فقدموه.




أما إن كانت الصلاة صلاة المغرب فإنه يستخلف بكل حال مثل ما ذكرناه سابقا.









7- الاستخلاف في صلاة الخسوف:




شرع الله لعباده عند خسوف القمر وكسوف الشمس صلاة بصفة معينة جاءت بها نصوص السنة، ولما كانت هذه الصلاة تطول فيها القراءة ويطول فيها الركوع والسجود فقد يطرأ فيها للإمام ما ينبغي عليه تركها كأن يحدث فيها مثلا أو يحصل له عذر شرعي مما يكون سببا في خروجه منها ولذا شرع له الاستخلاف في الصلوات المفروضة وغيرها لكن المستخلف هل يكمل قراءة الإمام أم يبتدئ؟




الصحيح أنه يكمل إن كان حافظا مما وقف عنده الإمام وإن لم يكن حافظا جاز له أن يبتدئ من أي موضع يحفظه، والأمر في هذا واسع ولله الحمد.









8- الاستخلاف في صلاة الاستسقاء:




... الكلام فيها كالكلام في صلاة العيدين فليراجع.




9- الاستخلاف في صلاة الجنازة:




... إذا أحدث الإمام في صلاة الجنازة فإن كان المتوفى أوصى بأن يصلي عليه فلان من الناس فإن لم يكن ففلان فجاءا جميعا فأحدث الأول فإنه يستخلف الموصى إليه الثاني، وإن لم يكن وصيا فإنه يأخذ بيد من يراه من أهل التقوى والورع وممن يغلب على ظنه قبول دعائه لأن كل ذلك أنفع للميت فيأخذ بيده ويستخلفه ويتم ما بقي من صلاة من استخلفه، لكن إذا عارض أقارب الميت من استخلفه الإمام فالمعتبر في هذه الحالة قولهم فيختارون من شاءوا للصلاة عليه لأن الولاية ثابتة لهم.









· المبحث الثاني: فيمن يصح استخلافه ومن لا يصح




تمهيد:




... إذا نظرنا إلى الشروط المعتبرة في الإمامة نجد أنها قد تكون شروطا معتبرة في الاستخلاف ولذا اشترط كون المستخلف صالحا للإمامة كما ذكرناه سابقا لكن قد يكون من يصلى خلف الإمام ليس على الدرجة المطلوبة يعنى قد يكون أخف منه درجة وهذا يحدث كثيرا بل إن شئت فقل إن الغالب على المأمومين كونهم غير مجيدي القراءة أو أميين. ولما كان هذا الأمر مهما بالنسبة للإمام والمأموم جعلنا لذلك مبحثا نبين فيه من يصلح للاستخلاف ومن لا يصلح ومتى يكون من لا يصلح مستخلفا.




§ استخلاف الفاسق:




إنه مما ينبغي نصح الأئمة به أنه إذا عزم أحدهم على الخروج من الصلاة لعذر قام به وأراد أن يستخلف أن يتقي الله ويحرص على اختيار أهل الدين والفضل لإكمال صلاة المأمومين مراعاة لحق صلاة المأموم فإن المأموم أمانة في عنق الإمام.




لكن لو أن إماما استخلف فاسقاً فهل ينعقد الاستخلاف به؟ نقول اختلف أهل العلم في الصلاة خلف الفاسق هل هي صحيحة أم غير صحيحة؟




والصحيح أن هناك تفصيلا في هذه المسألة ، والتفصيل المراد هنا في نوع فسق المستخلَف. ففسق المستخلَف يكون من جهتين:




الأولى: أن يكون فسقه من جهة الأعمال كأن يكون مرتكبا لكبيرة من كبائر الذنوب كشرب خمر وسرقة وزنا أو مرتكبا لصغيرة من صغائر الذنوب كشرب دخان وحلق لحية فهذا اختلف أهل العلم في صحة استخلافه. والصحيح أنه لا ينبغي للإمام أن يقدم مثل هؤلاء إذا أراد الاستخلاف لكن إذا قدمهم صحت الصلاة خلفهم.




الثانية: أن يكون فسقه من جهة الاعتقاد أو من جهة الأعمال التي بها يصير المستخلف كافرا كأن يكون ممن يذبح لغير الله أو ممن يعتقد أن النفع والضر من غير الله أو ممن يقوم بالسحر فهذا لا يجوز استخلافه بلا خلاف بين أهل العلم، فمتى صلى المأموم خلف واحد من هؤلاء أو استخلفه الإمام جاز للمأموم أن ينفرد ويكمل صلاته وحده فإن أتمها خلفه أعاد.[12]




§ استخلاف الصبي:




اختلف أهل العلم في ثبوت الإمامة في حق الصبي، فذهب بعضهم وهم الأحناف والمالكية ورواية عند الحنابلة أن الصبي لا تصح إمامته، فإذا كان لا تصح إمامته فلا يصح استخلافه هذا في الفريضة، أما في النافلة فلم يمنع إمامته إلا الأحناف.




قال بعضهم وهم الشافعية وإحدى الروايات عن الحنابلة أن الصبي تصح إمامته وبالتالي يصح استخلافه وهذا هو الصحيح لثبوت الخبر في ذلك.




فقد جاء في صحيح البخاري من حديث: عمرو بن سلمة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبيه صلوا كذا في حين كذا وصلوا كذا في حين كذا فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنا مني، لما كنت أتلقى من الركبان فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين وكانت علي بردة كنت إذا سجدت تقلصت عني، فقالت امرأة من الحي ألا تغطون عنا إست قارئكم؟ فاشتروا فقطعوا لي قميصاً، فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص.[13]




§ استخلاف اللقيط:




المراد باللقيط هو ولد الزنا ولا خلاف بين أهل العلم في صحة الصلاة خلفه غير أنهم اختلفوا في كراهية الصلاة خلفه وبالتالي هل يكره استخلافه أم لا يكره؟ والصحيح عدم الكراهة في إمامته واستخلافه لأن هناك قاعدة معروفة عند الفقهاء وهي:




"إن صحت صلاته لنفسه صحت صلاته لغيره" فمتى سلم اللقيط في دينه وأصبح أهلاً للإمامة فالصحيح عدم كراهية إمامته وصحة صلاته بكل حال.




§ استخلاف العاجز:




إذا استخلف الإمام عاجزا نقول: لا يخلو العاجز من حالتين:




الحالة الأولى:أن يكون عجزه عن القيام في الصلاة فهنا الصحيح من أقوال أهل العلم جواز استخلافه، لأنه متى صحت إمامته صح استخلافه، ولكن هل يصلى المأموم جالسا لجلوس المستخلَف؟




نقول: بل يصلى المأموم قائما لأنه ابتدأ الصلاة قائما ولا يضر جلوس الإمام المستخلف في هذه الحالة.




الحالة الثانية: أن يكون عجزه عن الركوع أو السجود، وهذا محل خلاف قوي بين أهل العلم والأولى أن يقال إنه ينبغي على الإمام أن لا يستخلف العاجز عن الركوع والسجود خروجا من الخلاف، فإن لم يجد غيره للاستخلاف جاز له أن يقدمه فيصلى بإيمائه ويصلى المأموم بالركوع والسجود التامّين.




§ استخلاف من قومه له كارهون:




هذه المسألة مهمة جدا وبخاصة في هذه الأزمنة التي التبس فيها الحق بالباطل على كثير من الناس يكرهون بعض الأئمة لا لقصور في دينهم بل لغرض من أمور الدنيا أو نتيجة لأمر حصل بين الإمام وبين بعضهم، فاختلفوا في مصلحة ما ومن هنا تأتي الكراهية ولذا كان ولا بد من وجود ضوابط تضبط فيها هذه المسألة فنقول وبالله التوفيق: لا تخلو كراهية المأموم للمستخلف من حالتين:




الأولى: أن يكرهونه لنقص في دينه كأن يكون المستخلف ظالما أو ممن يعاشر أهل الفسق ويجعل له أخلاء أو يكون ممن ينقص هيئات الصلاة ولا يكملها وهذا يصدق عليه قوله صلى الله عليه وسلم:"ثلاثة لا ترفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرا رجل أمّ قوما وهم له كارهون وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط وأخوان متصارمان"[14] أي متقاطعان




الحالة الثانية: أن تكون كراهية المأموم للمستخلف من أجل تدينه وتمسكه بالسنة فهنا لاعتبار بهذه الكراهية بل على المأموم أن يجاهد نفسه وأن يحمد ربه على أنه صاحب دين وسنة بل عليه أن يجتهد في الحصول على من هذه صفته والله الموفق.




§ استخلاف الأمي:




المراد بالأمي هنا الذي لا يقرأ الفاتحة على الوجه المطلوب قراءته فيحيل معانيها عن المعنى الذي جاءت به فهنا هل يجوز استخلافه؟




نقول: اختلف أهل العلم في حكم إمامة الأمي فذهب الأئمة الأربعة إلى أنها لا تصح الصلاة خلفه وهذا هو الصحيح وبالتالي إذا قلنا بعدم جواز إمامته فلا يصح عندئذ استخلافه، لكن إن استخلفه في الصلاة السرية دون الجهرية فالأمر في ذلك هين، بل نقول الأفضل في حقه استخلافه في السرية إذا كان من أهل الصلاح والدين لأنه لا يترتب على ذلك بطلان صلاة المأموم ما دام أنه لا يجهر بالقراءة.




وإذا كان المستخلف يجيد الفاتحة ولا يخطئ فيها في لحن وغيره ولا يجيد غيرها فقد يخطئ في القراءة الزائدة على الفاتحة فهل يشرع للإمام استخلافه؟




الصحيح أنه يجوز استخلافه وتصح الصلاة خلفه لأن الفاتحة ركن فما دام جاء به على الوجه المطلوب شرعا صحت الصلاة بذلك، أما الزيادة على الفاتحة في الصلاة فهي سنة وإن كان الأولى على الإمام اختيار من تصح قراءته.




§ استخلاف الوافدين العاملين من غير المواطنين:




إن مما نلاحظه عند الكثير انزعاجه عند رؤية من يصلي بهم من غير هذه البلاد وإن سألت عن السبب في ذلك رأيت الإجابة قد يكون لها شيء من القبول فهم يرون أن غير هذه البلاد أهلها يكثر فيهم الشرك لما يكون في بلادهم من أضرحة وقبور يتوسل بها أهلها أو يستشفعون بهم أو يكون أهلها ممن يكون فيهم السحر كما هو مشاهد ويسمع به القاصي والداني وبهذا نرى الكثير من الناس ينزعجون عند وجود من يؤمهم من غير هذه البلاد بل تراهم يحرصون أشد الحرص على أن لا يؤمهم من غير جنسهم ، وهذه الأمر في الحقيقة غير مسلم به دائما بل نقول هناك من فيهم هذه الصفات المذكورة ومنهم من لا توجد فيهم إطلاقا بل يحارب أصحابها فنجد معتقده خاليا تماما من هذه الأمور فكان ولا بد من الإنصاف والعدل في هذه المسألة فنقول:




للإمام أن يستخلف من الوافدين من يعرف عنه أنه ممن يخلو من هذه المعتقدات ممن يراه سلفي العقيدة فهنا يجوز استخلافه ولا عبرة بكراهية المأموم لذلك وبخاصة إذا كان المستخلف قارئا للقرآن ومن طلبة العلم الموروث عن النبوة.




أما إن كان لا يعرف المستخلف أو كونه عنده أشياء في العقيدة وغير ذلك فلا يجوز له أن يستخلفه لأنه ضامن لصلاة المأموم والمسؤولية عليه أعظم. وهنا لا فرق بين الوافد وغيره في هذه الحالة. ولا يجوز التفريق إلا حسب الميزان الشرعي } إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ {.[15]




§ استخلاف الأعمى:




يجوز استخلاف الأعمى وهو كالبصير في الحكم ولا عبرة بقول من قال بأن البصير يقدم على الأعمى فإن النبي صلى الله عليه وسلم قدم ابن أم مكتوم على غيره بل إذا وجد الإمام حين استخلافه أعمى ذا دين وفضل وتتحقق فيه شروط الإمامة من كونه أقرأ لكتاب الله وأعلم بالسنة فهنا الأولى تقديمه على غيره.




§ استخلاف من يجن أحيانا:




المراد به من يجن تارة ويفيق أخرى وهذا يكره استخلافه وذلك لئلا يعرض الصلاة للإبطال في أثنائها لوجود الجنون فيها، فإن قدمه صحت الصلاة خلفه ما لم يجن في أثنائها لأن الأصل السلامة فلا تفسد بالاحتمال.




§ استخلاف من به سلس بول:




قال ابن قدامة رحمه الله:




"والمستحاضة ومن به سلس البول وأشباههم تصح صلاتهم في أنفسهم وبمن حاله كحالهم ولا تصح لغيرهم لأنهم أخلوا بغرض الصلاة فأشبه المضطجع يؤم القوم"[16]، والعلة عند الحنابلة في عدم إمامة من به سلس بول:




§ أن حال من به سلس بول دون حال من سلم منه ولا يمكن أن يكون المأموم أعلى حالا من الإمام.




§ والقول الصحيح في ذلك أن إمامة من به سلس بول صحيحة لمثله وبمن ليس به سلس بول لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله".




§ وهذا الرجل صلاته صحيحة لأنه فعل ما يجب عليه وإذا كانت صلاته صحيحة لزم من ذلك ثبوت صحة إمامته.




وعلى ذلك نقول يجوز للإمام أن يستخلف من به سلس بول ولا عبرة بقول من يقول بعدم صحة إمامته ولكن ينصح بأن لا يكون إماما راتبا.




§ استخلاف من لبس لباس شهرة:




لباس الشهرة هو كل لباس يخالف فيه لابسه عرف أهل بلده وعاداتهم كمن يلبس في بلادنا البنطال أو الملابس المعلمة كلباس لاعبي الكرة وكذا الملابس الضيقة وغيرها من الملابس التي تخالف عرفنا وعاداتنا.




فنقول إنه لا ينبغي للإمام أن يستخلف من لبس لباس شهرة وذلك لأمرين:




الأول: لكونه قد تلبس بالمعصية فقد جاء عنه - صلى الله عليه وسلم - النهي عن أن يلبس الإنسان لباس شهرة.




فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لبس لباس شهرة ألبسه الله يوم القيامة ثوب مذلة"[17]




وفي رواية "من لبس لباس شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة ثم ألهب فيه نارا"[18]




الثاني: أنه مما يسبب نوعا من المشاكل داخل المسجد بين الإمام والمأموم فإن غالب الناس يتحرون أن يكون الإمام على تقوى ودين وصلاح.




§ استخلاف المسبل:




لقد جاءت نصوص السنة تحذر تحذيرا شديدا من الإسبال في الثياب وإني لأعجب أشد العجب من أناس يسمعون قول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء ذلك عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم قال: فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات قال أبو ذر خابوا وخسروا من هم يا رسول الله؟ قال: المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب"[19] فبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسبل إزاره.




... فبأي وجه يقابل المسبل إزاره ربه ونبيه بعد سماعه النصوص الشرعية الدالة على تحريم ذلك ولا يبالي.




... ومن أجل ذلك اختلف أهل العلم في صحة صلاة المسبل فهناك روايتان عن أحمد؛ إحداها أنها تبطل فلو قلنا ببطلانها لكانت صلاة من خلفه باطلة إن كان إماما.




واحتج من قال بذلك بما جاء في سنن أبي داود عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "بينما رجل يصلي مسبل إزاره قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهب فتوضأ، فذهب فتوضأ ثم جاء فقال: اذهب فتوضأ فقال له رجل: يا رسول الله مالك أمرته أن يتوضأ ثم سكت عنه؟ قال: إنه كان يصلي وهو مسبل إزاره وإن الله لا يقبل صلاة رجل مسبل"[20]




... أخرجه أيضا أبو داود بسنده عن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أسبل إزاره في صلاته خيلاء فليس من الله في حل ولا حرام"[21]




... والصحيح عندي أن صلاة المسبل صحيحة مع الإثم فإن استخلفه الإمام صحت صلاته وصلاة من خلفه لكن لا ينبغي للإمام استخلافه ويتحرى كما ذكرنا سابقا أهل الدين والفضل والتقوى لكي ينتهي كل مقصر في حق الله عن تقصيره فلو علم المسبل أنك لم تستخلفه لكونه مسبلا ثوبه لكان ذلك من باب دعوته ونصحه وردعه عن هذا المنكر.




§ استخلاف المرأة:




اختلف أهل العلم في جواز إمامة المرأة للرجال فمنهم من قال: إنها تجوز مطلقا أي في الفرض والنفل وبه قال ابن جرير الطبري، ومنهم من قال: لا تجوز مطلقا وبه قال جمهور أهل العلم، ومنهم من قال تجوز في النفل ولا تجوز في الفرض وهي إحدى الروايتين عن أحمد واختارها ابن قدامة وهي المذهب عند الحنابلة احتجاجا بحديث أم ورقة بنت نوفل رضي الله عنها فقد استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم أن تتخذ في دراها مؤذنا فأذِنَ لها وأمرها أن تؤم أهل دارها.




... قال عبد الرحمن بن خلاد الأنصاري الذي روى الحديث عن أم ورقة فأنا رأيت مؤذنا شيخا كبيرا.[22]




... والصحيح عندي قول جمهور أهل العلم بعدم جواز إمامة المرأة في الفرض والنفل، فإن نصوص الشريعة جاءت لسد الذريعة في كل شيء فلما كانت المرأة بابا من أبواب الفتنة التي يفتتن بها الرجال أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تكون في آخر الصفوف إذا حضرت صلاة الرجال فقال: "خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها"[23]




... بل بين النبي صلى الله عليه وسلم أن صلاتها في بيتها أفضل من شهودها الصلاة في جماعة مع الرجال كل ذلك صيانة لها وصيانة للرجال منها، ومن هنا نقول بأنه لا يجوز للمرأة أن تؤم الرجال في فريضة ولا نافلة.




... أما حديث أم ورقة[24] فهو لا يدل على أن مؤذنها كان يصلي معها وإنما دل عل أنه كان يؤذن لها فمن الممكن أنه كان يؤذن لها ثم يذهب إلى بعض المساجد فيصلي بها، وإذا كان الدليل يحتمل فهنا يسقط الاستدلال به ونظرنا إلى الأدلة العامة التي تمنع المرأة من الإمامة.




... ومن هنا لا يجوز للإمام أن يستخلف المرأة لإتمام صلاة المأموم وذلك إذا حصل له من الأعذار التي تمنعه من إتمام الصلاة للأدلة العامة الدالة على قرارها في البيت وبعدها عن الرجال وحصول الفتنة بها.




§ استخلاف الأصم:




الأصم هو من لا يسمع كلام غيره.




... يجوز استخلافه وذلك لجواز إمامته، أما إذا كان أصم أعمى ففيه روايتان عند الحنابلة.




... فقال بعضهم لا تصح لأنه قد يسهو فلا يمكن تنبيهه، وقال البعض تصح لأنه لا يخل بشيء من واجبات الصلاة والسهو عارض وهذا هو الصحيح وهو الذي اختاره ابن قدامة في الكافي[25].



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 49.80 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 49.17 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.26%)]