عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 12-02-2021, 03:49 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,040
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )



تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة النساء - (12)
الحلقة (236)

تفسير سورة النساء (2)


خلق الله عز وجل آدم عليه السلام وأكرمه بإسجاد الملائكة المقربين له، وخلق له زوجاً من نفسه، ورزقه منها ذرية كثيرة من الرجال والنساء، فاستحق سبحانه أن يتقى، بفعل أمره وصرف العبادات له سبحانه، وبترك نهيه واجتناب معاصيه، فهو سبحانه الرقيب على خلقه، المحيط بهم والمدبر لأحوالهم، العالم بما يصلحهم وما تقوم به حياتهم.
تابع تفسير قوله تعالى: (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة)
الحمد لله؛ نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.ثم أما بعد: أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ندرس كتاب الله عز وجل، وقد انتهى بنا الدرس إلى هذه الآية الكريمة من فاتحة سورة النساء، وتلاوتها بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1].
التقوى .. معناها والطرق المؤدية إليها
معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات!هذا نداء الرحمن جل جلاله وعظم سلطانه، هذا نداء الخالق الرازق المدبر، مالك الكل، والذي بيده كل شيء، وإليه مصير ومرجع كل شيء، ينادينا نحن .. أبيضنا وأحمرنا .. موجودنا ومن سبق ومن يأتي ويلحق، فهو نداء عام ولا معنى لتخصيصه بأهل مكة، فالسورة مدنية وليست مكية، ولا معنى لتخصيصه بأولاد قحطان ولا أولاد عدنان كل هذا تكبر، وإنما هذا نداء عام يشمل كل إنسان؛ إذ كل إنسان عليه أن يتقي ربه، وهل هناك جنس من البشر لا يلزمهم تقوى الله؟ أو هناك أجناس فوق تقوى الله؟الجواب: كل مربوب مخلوق لله يجب أن يتقي الله، حتى وإن رضي بالخذلان والخسران والشقاء الأبدي ولوى رأسه، ويقول: لا أتقي.ولا تفهمن يا عبد الله! ولا تفهمين يا أمة الله! أن الله إذا أمر بأن يعبد بأن يطاع بأن يتقى أن هذا لصالحه، لحاجته إلى ذلك، تعالى الله عن ذلك كله، واسمعوا نداءه الكريم: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [فاطر:15].إذاً: فما سر تكليفنا؟الجواب هو: أن نكمل ونسعد .. من أجل كمالنا وسعادتنا وضع الله هذه القوانين، وشرع هذه التشريعات لا لينتفع هو بها؛ فإنه غني، ولكن هي طريق سعادتنا وكمالنا.ومن الآداب البشرية، والأخلاق الإنسانية: أن الذي يملكك ويملك ما تملك، والذي مصيرك إليه أحببت أم كرهت، والذي لو يتركك لحظة لتمزقت وتلاشيت، هذا الذي يغذوك بالطعام والشراب، أليس من المنطق والعقل والذوق والفهم أن تحبه، وتفرح بأمره إذا أمرك، وينشرح صدرك إذا نهاك؟فإن قلنا هذا هو الصحيح؛ فما سبب إعراض البشرية عنه؟الجواب: الجهل، ما عرفوا الله، ما عرفوه حتى يحبوه ويرغبوه، هم في حاجة إلى من يعرفهم بالله، والله عز وجل ما من أمة إلا وبعث فيها نذيراً بشيراً هادياً معلماً، ولكن الشياطين أولاد إبليس وهو على رأسهم - أبو مرة - هم الذين عزموا على أن لا يسعد آدمي، وأن لا ينجو من عذاب الله الأبدي إنسان، فهم الذين يصرفون البشرية أفرادها وجماعاتها عن سبيل سعادتها وكمالها، فيرمونه في أودية الضلال والجهل، يعرف عن الدنيا كثيراً، ولا يعرف عن الآخرة إلا قليلاً، يعرف كيف يتأدب مع أبيه وأمه، ولا يعرف كيف يتأدب مع مالك أمره وخالقه وواهبه حياته. يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ [النساء:1]، أكرر القول: وهو أن تقوى الله عز وجل لا تتم بغير طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وذلك بفعل ما أمر بفعله على سبيل الإيجاب والإلزام، وبترك ما نهيا عنه مما هو محرم، ومكروه لله مبغوض.أما أن نتقي الله بالجرأة على المعاصي، بالفساد في الأرض، بالهروب في رءوس الجبال، بالجيوش الجرارة ... لا يعقل أن نتقي غضب الله وعذابه بهذه الماديات أبداً؛ لأن الله كما جاء عنه في سورة الزمر قوله تعالى: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [الزمر:67]، إي والله ما قدرناك حق قدرك، ولا نستطيع ذلك، ولا نقدر عليه، وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [الزمر:67].ويقول يومها: أنا الملك أين الملوك؟ العوالم كلها في يده، فلهذا كيف نقدر الله؟ لو نذوب حباً فيه أو خوفاً منه فنتحول إلى دماء تسيل ما أدينا حقه، ولكن من رحمته ولطفه وإحسانه لم يكلفنا بما لا نطيق: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286]، إلا القدر الذي نتسع له، ونقوى على قوله أو فعله.إذاً: معاشر المستمعين والمستمعات! هل عرفتم بم يتقى الله؟ يتقى الله بطاعته وطاعة رسوله فقط، والطاعة تكون بالأمر والنهي، ما أمرك بفعله أو اعتقاده أو قوله أو التزيي به فافعل، وما نهاك عنه من ذلك فاترك تنجو وتسلم.وعندي سؤال: أين الأذكياء الأبرار؟قل يا شيخ: كلنا بر وذكي! هل يتأتى لرجل أو امرأة أن يتقي الله بفعل ما أمر وترك ما نهى وهو لم يعرف أوامر الله ولا نواهيه، ماذا تقولون؟الجواب على لسانكم نبلغه: لا يتأتى أبداً لرجل ولا امرأة أن يطيع الله فيما أمر وفيما نهى، بأن يفعل المأمور ويترك المنهي إلا إذا علم أوامر الله ما هي، ونواهيه كذلك، ومن هنا وجدتنا أمام واقع، وهو: يجب أن نتعلم. فإن قيل لنا: إن بالصين رجلاً يعرف كل محاب الله ومساخطه؛ فيجب أن نرحل إليه، على أقدامنا أو على سفننا أو طائراتنا، لم هذا يا شيخ؟ لأننا ما نستطيع أن نقي أنفسنا ونحفظها من العذاب إذا أراده بدون ما نطيع الله، فهل نرضى أن نتمزق ونتلاشى ونخفي كل شيء حتى أنفسنا؟ ما نرضى بهذا.الحمد لله، كتاب الله في صدورنا .. في سطورنا، العالمون به متواجدون هنا وهناك، العالمون بالمحاب والمكاره .. في كل قرية فيها من يعلم وفي كل حي، وأما من لم يتعلم فالشيطان هو الذي كممه وألجمه وقاده بعيداً عن طلب العلم، وإلا اسمع هداية الله، يقول تعالى في آيتين اثنتين من كتابه العزيز: الأولى من سورة الأنبياء، والثانية من سورة النحل، يقول: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النحل:43]، من هم أهل الذكر؟ أهل القرآن، والسنة شارحة ومبينة.إذاً: ما بقي عذر لرجل ولا امرأة، أردت أن تتكلم وتتحدث اقرع باب العالم، وقل له: ما الذي يجوز لي أن أقوله في حديثي؟ وما الذي لا يسمح لي بقوله إذا تحدثت؟ يقول لك: يسمح أن تقول الخير، كلما رأيت شيئاً فيه خير قل فيه، وينهاك ويمنعك عن كل قول فيه أذى وشر.وهذا الحبيب صلى الله عليه وسلم يقول: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت )، من يحفظ هذا الحديث؟ ما نستطيع يا شيخ؟ لم أغاني العواهر نحفظها؟!( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت )، متى؟ طول حياته، جالسه واجلس معه وتنقل لن تسمع منه كلمة سوء، ولكن تسمع كلمة الخير، لم؟ أخذ بتعليم رسول الله، واليوم الآخر إما خسران أبدي أو سعادة أبدية، من كان يؤمن حق الإيمان والله ما يقول إلا خيراً، ما هناك خير ما يتكلم، ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل )، إن أراد أن يقول ( خيراً أو ليصمت ).إن شاء الله أخذنا هذه اللؤلؤة الغالية والجوهرة النفيسة، ما ننساها! ولعلنا نجربكم نجلس جلسة ونرى أنفسنا من يتكلم بالخير ومن يصمت عن الشر، هيا فقط نراقب الله، إن مولانا عز وجل والله ليسمع كل كلمة نقولها، ويسألنا عنها، فمن هنا نراقب الله، لا نراقب غيره، إذا كانت الكلمة نافعة فيها خير للحاضر والماضي والغائب قلناها، وإن كانت تحمل شؤماً وسوءاً وأذى تركناها متنزهين عنها. فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النحل:43]، هذا أمر الله، اسمع يا عبد الله! أنت ما درست ولا تعلمت، عليك أن لا تقول ولا تعمل ولا تشتري ولا تبيع ولا تتزوج ولا تطلق حتى تأتي عالماً بالكتاب وتسأله، فما يقول لك افعله. تفعله، وما يقول لك عنه: اتركه!تتركه، وبهذا تعلو وترتفع ولا تلبث طويلاً إلا وقد عرفت محاب الله ومكارهه، وطبقتها وفعلتها، واضح هذا المعنى؟ لا بد من العلم وإلا لا؟ لا بد من العلم، لم؟ لأن العلم معناه معرفة ما يحب مالكنا وما يكره، والذي يحبه تكون له هيئات خاصة، أزمنة معينة، كميات محدودة يجب أن نعرفها وإلا لا؟ عرفنا الصلاة لكن ما هي أوقاتها؟ كيف تصلي؟ لا بد من معرفة هذا وإلا لا؟ وهذا كله يفرض علينا أن نتعلم، وأن نسأل أهل العلم، وإذا علمنا سمونا وارتفعنا وفزنا بولاية الله.
معنى كلمة الرب وصفاته عز وجل
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ [النساء:1]، لو سئلت عن كلمة ربكم ما معناها؟ قل: مالكنا، سيدنا، الرب المالك وإلا لا؟ من رب السيارة البيضاء؟ فلان، أي: مالكها، الخالق خالقنا هو ربنا، ورب كل شيء، وخالق كل شيء، ومالك كل شيء، ما صفاته؟ صفاته: العليم الحكيم اللطيف الخبير القوي العزيز الجبار القهار الغفار الحكيم، مائة اسم إلا اسم، وكل اسم يحمل صفة من صفات الجلال والكمال.تريد أن تعرف الله إجمالاً؟ ذا القدرة الذي أوجد هذه العوالم هو الله .. الذي وهبك عقلك وسمعك وبصرك ولسانك، هذا الواهب، هذا المعطي، هذا المحسن اسمه: الله.وبيّن تعالى فقال: الَّذِي خَلَقَكُمْ [النساء:1]، أيها المخلوقون! ومن قال: لا. لا. أنا ما خلقني خالق، يرفع يده، ويخرج إلى الشارع ينادي: أنا غير مخلوق، أنا ما خلقني خالق. يضحك عليه النساء والرجال والأطفال والبهائم. مجنون هذا! قال: إنه غير مخلوق!إذاً: ربكم من هو؟ الذي خلقكم.
معنى قوله تعالى: (الذي خلقكم من نفس واحدة)
قال الله تعالى: مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ [النساء:1]، هذا علم سامي ورفيع وعالي، وتخبط فيه العلماء وتاهوا متاهات لا أراكموها الله. خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ [النساء:1]، هذا رسول الله يجلس بين أصحابه ثلاثاً وعشرين سنة وهو يعلم، ما يقول لهم: هذه النفس هي أم عدنان أو أم قحطان ، هذه النفس إن لم تكن آدم فمن هي؟ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ [النساء:1]، والله إنها لآدم، آدم من آدم هذا؟ هذا أبو البشر، عندنا علم به أكثر من علمنا بالناس الذين معنا وبين أيدينا، والذي بين لنا هذا خالقه: هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا [الإنسان:1]، أي نعم، أربعين سنة وآم طيناً مجندلاً، كيف صنعه الله؟ صنعه بيديه، ويدا الرب إياك أن تسمح لنفسك أن تشبهها بالأيدي وتقول: كأيدي فلان، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، مستحيل أن يكون الخالق كمخلوقه.ولهذا تفكر في آيات الله في الكون وفي الخلائق لكن لا تتفكر في ذات الله؛ فإنك تتمزق وتهلك، أنى لك أن تدرك ذات الله، ما أنت؟ ومن أنت؟ أنت في نفسك ما أدركت نفسك ما هي، فكيف تعرف ذات الله؟! إذاً: الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ [النساء:1]، هي آدم، واقرءوا آيات الله: خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ [الرحمن:14]، أين أصحاب الفخار يا شيخ سليمان ؟ ماتوا. الآن النايل وإلا ما يسمونه يصنعون منه، الفخار طين أحمر ممتاز يوقد عليه النار ويدفأ حتى يتحول ويصبح له صلصلة وصوت، ونحن في الحقيقة شبيهون بالفخار.وآدم قيل له: آدم لأدمته، وهي حمرة بين سواد وبياض، مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ [الرحمن:14].إذاً: ولما صنعه كان طوله ستون ذراعاً، ثلاثون متراً، من أخبر بهذا؟لو أخبرت الدنيا كلها بدون رسول الله ما صدقنا؛ ما عندهم علم، لكن أخبر بهذا رسول الله الذي يتلقى المعارف والعلوم مباشرة من الله عز وجل.ثم بعد أربعين سنة نفخ فيه من روحه؛ فحيي فعطس، فقالت الملائكة له: يرحمك الله، وألهمه الله أن يقول: الحمد لله.وتقول الأخبار الصادقة: أنه لما سرت به الروح قبل أن تكتمل في بدنه كاملاً حاول أن يقوم، فلهذا قيل فيه: عجول، وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولًا [الإسراء:11]، اهدأ حتى تتم الروح في كل جسدك، هذا آدم لما خلقه تعالى أمر الملائكة أن تسجد له،لم أمرهم أن يبجلوه ويعظموه ويعلو من شأنه؟ لأن له شأناً عظيماً، هذا سيخرج منه مليارات الآدميين يعبدون الله عز وجل، فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ [الحجر:30]، تأكيد مرتين، إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ [الحجر:31].هل تعرفون أو تدرون ما علة عدم سجوده؟ إنها الكبر، أصفح عن ذلك فقال: قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا [الإسراء:61]، يستفهم منكراً، أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا [الإسراء:61]، كيف أسجد له؟ أنا مخلوق من النار وشرارها، وهذا من طين، فاستكبر، وقاس قياساً فاسداً، ليس بسليم ولا صحيح، لم؟ أيهما أفضل: الطين أم النار؟ يا عباد الله! يا تجار! ماذا تقولون؟أما الطين فينبت البر والبطيخ والتمر، والنار تنبت ماذا؟ بل تحرق الأجسام والمواد؛ فهل تقاس النار على التراب؟ كيف نقول النار أفضل من الطين؟! قالوا: قاس وفسد قياسه. الكبر منعه من أن يسجد لآدم.وسجود الملائكة لآدم لا تفهموا منه أنه سجود عبادة، وأن الله قال لهم: اعبدوه. تعالى الله عن ذلك، بل قال لهم: حيوه بالسجود؛ فسجودهم لآدم طاعة لله، عبادة لله، وإجلال وتعظيم لآدم عليه السلام.

يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 33.03 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 32.41 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.90%)]