عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 21-01-2021, 10:58 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,009
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

ثامناً: هلك هالك وترك أباً، وأماً وولداً واحداً، فما نصيب كل من الورثة، وما دليل ذلك من آية المواريث؟لأمه الثلث والباقي للأب، ولو تعدد الإخوة الأم ترث السدس، وإن لم يتعدد الإخوة وكان واحداً فالأم ترث الثلث.إذاً: الأم والأب يرثا السدس، والباقي للولد؛ لأنه عاصب.تاسعاً: بم يبدأ في قسمة التركة، وما دليل ذلك من آية المواريث؟بالدين، في الآية تقدمت الوصية، وتأخر الدين، لكن عملياً الدين قبل الوصية، ما سر هذا؟لأن الوصية لا تجد من يدافع عنها، أما الدين فله صاحب يطالب به، ويشتكي إلى الحاكم؛ فلهذا قدمت الوصية للإشارة إلى أنه يجب المحافظة عليها، لأن أهلها قد يكونوا معدومين ما وجدوا بعد، وأما صاحب الدين فهو يرفع صوته ويصرخ مطالباً به.عاشراً: هلكت هالكة، وتركت زوجها ولم تترك ولداً، فما نصيب هذا الزوج من التركة، وما دليل ذلك؟للزوجة النصف، والدليل: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ [النساء:12].الحادية عشرة: هلك هالك وترك زوجة وأولاداً، فما نصيب الزوجة، وما دليل ذلك من الآية؟للزوجة الثمن.الثانية عشرة: هلكت هالكة وتركت زوجها وأولاداً، فما نصيب الزوج؟الربع، والدليل: فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ [النساء:12]..الثالثة عشر: هلك هالك أو هالكة، ولم يترك والداً ولا ولداً، وإنما ترك.. أو تركت أخاً لأم أو إخوة لأم، فما نصيب الواحد، وما نصيب الأكثر من واحد، وما دليل ذلك؟هذه تسمى بالكلالة؛ فإن كان أخاً واحداً أو أختاً واحدة فله أو لها السدس، وإن كانوا أكثر فهم شركاء في الثلث.هذه هي الكلالة، هلكت هالكة ولها إخوة فقط، لا أب ولا أم ولا ولد ولا.. إنما أخ لأمه، فله السدس، وأخوين أو ثلاثة لهم الثلث والباقي للعصبة، ما الدليل من الآية الكريم؟ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ [النساء:12].الرابعة: الكلالة في نهاية سورة النساء، يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ [النساء:176] وتسمى أيضاً بآية الصيف؛ لأنها نزلت في الصيف.تلاوتها: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [النساء:176].الخامسة عشر: هلك هالك وليس له ولد ولا والد، وترك أختاً له فقط فما نصيب هذه الأخت من أخيها؟النصف، ودليل ذلك، قال الله: فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا [النساء:176]، بكاملها.السادسة عشر: هلكت هالكة وتركت أخاها، وليس لها والد ولا ولد فما نصيب أخيها منها، وما الدليل؟يرثها كلها، هو العاصب.السابعة عشر: هلك هالك: ولم يترك ولداً ولا والداً، وإنما ترك أختين، فما نصيب هاتين الأختين من أخيهما؟ وما دليل ذلك؟الثلثان.وأخيراً: هلك هالك ولم يترك ولداً ولا والداً، وإنما ترك إخوة له رجالاً ونساء خليط فما نصيبهم؟للذكر مثل حظ الأنثيين، والآية الكريم: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [النساء:176].هذه الأسئلة توجد عند الأستاذ عدنان ، من أراد أن يشارك يأخذ الأسئلة ويجيب عنها في بيته، يضع التفسير بين يديه، يضع القرآن، فإن نجح أخذ جائزة، وإن لم ينجح دعونا له بالأجر والمثوبة.
تفسير قوله تعالى: (تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ...)
قال الله تعالى: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ [النساء:13].
أنواع الحدود في الإسلام
الحدود: جمع حد، والناس يعرفون الحدود بين الممالك، بين بستان وبستان، بين منزل ومنزل، الحدود: ما يوضع حداً لا يجوز تجاوزه، أبداً. وحدود الله عز وجل: هي ما فرض على عباده أن يقوموا به، وما حرم على عباده أن يرتكبوه ويستعملوه.كلمة عامة، الحدود: جمع حد، وهو ما حده الله ونهى عن تجاوزه، أو نهى عن تركه وإهماله، فيدخل في ذلك الفرض الواجب ويدخل المحرم والمكروه.الواجبات التي أوجبها الله هل يجوز إهمالها وتركها؟ الجواب: لا، يجب القيام بها والنهوض بها.ما حرمه الله ونهى عنه يجوز تعاطيه وفعله؟ الجواب: لا هذه حدود الله، من أراد السلامة، والنجاة من خلد النار والعذاب فهيا لا يتعد حدود الله عز وجل.ثم هناك حدود يجب أن نعرفها، وهي التي تقام على فاعليها:أولها: حد الردة، الذي يرتد عن الإسلام، ويخرج عنه ولو بكلمة واحدة، ولو بتكذيبه بحكم واحد وإنكاره، هذا يستتاب ثلاثة أيام، فإن لم يتب يقتل كفراً، هذا حد من حدود الله، أيما إنسان بالغ عاقل، مجنون لا قيمة له، طفل صغير لا يقام عليه الحد، بالغ عاقل يكذب الله أو رسوله أو يكذب بالله أو يكذب برسوله في أية قضية معلومة بالضرورة يستتاب، فإن تاب وقال: آمنت بالله؛ نجا، وإن أصر أعدم حداً ردة لا خلاف فيه.ثانياً: حد قتل النفس، الذي يقتل نفساً عمداً وعدواناً، ليس بصبي صغير ولا بمجنون، بل عاقل رشيد يقدم على إزهاق الروح ولو كانت روح ابنه، فهذا القتل يعد حداً من حدود الله، وهو حرمة دماء الناس، فلما قتل عمداً وعدواناً هذا الحد تجاوزه يعدم، إذا لم يرض أهل الميت بالعفو أو بالدية يقتل بما قتل. هذا حد القتل.أما القتل الخطأ: فلا حد فيه، فيه ما يكفر به الذنب كفارة بينها الله تعالى.أما العمد العدوان، فهذا الفاعل إما أن يقطع رأسه، وإما أني يعفوا أهل الميت، أو يقبلون دية من الديات.فيما سبق كان اليهود لا يقبلون أبداً عفو لا ودية، من قتل يقتل؛ لشرهم وشراستهم وقبح سلوكهم، شدد الله عليهم، فمن قتل يقتل.جاء النصارى أتباع المسيح بالادعاء، وعاشوا على طابع الرحمة والرقة واللين، ورفع الله عنهم القصاص والدية، عليهم بالعفو فقط.جاءت أمة الإسلام الخاتمة للبشرية كلها، القاتل عمداً وعدواناً، إما أن يعفوا أهل الدم، وإما أن يأخذوا دية، وإما أن يسلم فيقتل. هذا حد القتال.هناك حد الزنا، وهو أبشع من القتل:أولاً: إذا زنا الرجل منا، البالغ سن الرشد فإن كان بكراً ما تزوج، ولا عرف النساء، وزنا، هذا حده أنه يجلد مائة جلدة، ويغرب عاماً ينقلونه من الرياض إلى الخبر، من المدينة إلى تبوك، هذا التغريب من حكمة الشريعة الإسلامية؛ لأنه إذا جلد أمام المسجد ويمشي أمام الناس، كلهم يقولون: هذا هو الذي جلدوه، لم جلدوه؟ قال: زنا، فتجول كلمة الزنا في أفواه الناس وعقولهم فتسبب بلاء، يجب محوها نهائياً، جلد عند باب السلام يغرب؛ لينسى وتنسى الجريمة، بعد عام يسمح له بالعودة إن أراد أن يعود، أما يجلد ويبقى يمشي كل من يقول: هذا هو، ما هو هذا؟ هذا زنا، ذكر الناس بالزنا أو لا؟ وهذه الكلمة متى جالت في خوطر البشر أهلكتهم.حد الزنا: إن كان صاحبه ثيباً ليس ببكر، تزوج وعرف الزواج ما هو، هذا حده أن يرجم حتى يموت، لا يطهره إلا ذاك، رجلاً كان أو امرأة، يحفر له حفرة ويلقى فيها مكتوف اليدين، ويأتي المؤمنون بالحجارة، ارم حتى يغطوه.. بهذا يخرج من ذنبه كيوم ولدته أمه.حد القذف: الذي يقذف مؤمناً بحجر؟ لا، يقذفه بكلمة قبيحة، يا زاني، يا فاعل كذا! أو فلان زنا، أو فلان لاط، هذه الكلمة إذا قذف بها مؤمناً ورماها فيه، يجب أن يجلد ثمانين جلدة، حتى لا يعاود مثل هذا الكلام؛ لأن فيه إشاعة للفاحشة، الذي يرمي مؤمناً أو مؤمنة في جلسة أو في مكان ما، ويقول: يا من تفعل، أو يا فاعل كذا، إما أن يأتي بأربعة شهود يشهدون على أن الفاحشة فعلت، وهيهات هيهات أن يأتي بها، أو يجلد ثمانين جلدة، ويصبح فاسقاً لا تقبل له شهادة، هذا معنى تطهير المجتمع الرباني؛ حتى كلمة السوء ما تقال، ولا يسمعها مؤمن ولا مؤمنة، وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا [النور:4-5] الآية.حد آخر: حد اللعان: وهو أن الرجل يقول: امرأتي زنت. وهنا رمى هذه المؤمنة وحطمها وقضى على كرامتها وكرامة أسرتها، إما أن يأتي بأربعة شهود يشهدون، وإلا يلاعن، يشهد أربع شهادات أنه رآها، والخامسة يقول: غضب الله علي إن كنت كاذباً، ويؤتى بها هي فإن برأت نفسها، وقالت: ما فعلت أبداً، إن قالت: فعلت، حينئذٍ انتهينا أقيم الحد عليها، ونجا الرجل الزوج، وإن قالت: لا ما فعلت، تشهد أربع شهادات أنها ما فعلت، والخامسة تقول: غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ويفرق بينهما تفريقاً أبدياً، لن تعود له ولو بملء الأرض ذهباً، لا تصلح له ولا يصلح لها.حد السرقة: من سرق مالاً يقدر بربع دينار، هذا الذي عليه الجمهور، أما قلم كهذا أخذه من جيبي فلا تقطع يده فيه.إذاً: السارق: الذي يأخذ مال الغير سرقة في خفاء، يكسره بابه، يكسر سيارته، وهو نائم يأخذ من جيبه، وهو يمشي معه، جماعتنا يطوفون بالبيت ويسرقون في الحج، هذا حد من حدود الله لقول الله تعالى، وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [المائدة:38]، وبهذا يسود الأمن. الله الله.. قبل هذا التعسف والانجراف، سكنا بالمدينة في بيوت بلا أبواب، بايعوا الذهب والله يسدلون على دكاكينهم ستائر من قماش ويمشي.لما حصل وكثرت الأموال، وجاء إخواننا من كل جهة وطمعنا، واختلط الحابل بالنابل، ومع هذا لو لا أن الحدود تقام، يا ويحكم! لقد كانوا ينزعون أخشاب البيت ويبيعونها في السوق، في المدينة، بل ينزع الباب ويبيعه، لكن دولة القرآن التي تقيم الحدود يتحقق بها الأمن، والله ما يتحقق بأية واسطة لا بالشرط ولا بالسحر ولا بالهيدروجين.إذاً: هذا حد أو لا؟ حدود يجب على المؤمنين أن يعرفوها، ولا يجوز تجاهلها، واللفظ العام ما قلته لكم: كل فريضة فرضها الله حداً لا يجوز أن تتجاوزها، انهض بها وأدها، كل ما حرم الله يجب ألا تغشاه ولا تفعله، فإن أنت أطعت الله تسمع جزاءك يا بني، وأبشر والله عز وجل لا يحرمنا ما وعدنا.
مصير الواقف عند حدود الله الطائع له ولرسوله
قال تعالى: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [النساء:13]، فيما أمرا به فعلاً، وفيما نهيا عنه تركاً، وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [النساء:13]، الجزاء: يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ [النساء:13]؛ جمع جنة، تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ [النساء:13]، من تحت قصورها، خَالِدِينَ فِيهَا [النساء:13] أبداً: خلوداً مؤبداً يخرجون إلى أين؟ ما بقي إلا دار السلام ودار البوار، فدار الجنة ما يخرج منها إنسان ليدخل النار مستحيل، أين يذهب؟ لا وجود للذهاب؛ فهو إذاً خلود أبدي إلى ما لا نهاية، خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [النساء:13]، ما قال: وهذا الفوز العظيم، بل وذلك)، من منكم يفسر لنا: الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [النساء:13]؟الفوز العظيم: هو دخول الجنة، والزحزحة من النار ودخول الجنة.إذاً: الشاهد عندنا قال تعالى: فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ [آل عمران:185]، هذا الفوز العظيم، من منكم يعرف علة هذا الفوز؟ ما سبب هذا الفوز؟قال: الإخوان، زكاة النفس، إي والله، طاعة الله وطاعة رسوله بفعل الأمر وترك النهي هي التي تنتج زكاة النفس وطهارتها، ألست مأموراً بعبادات أو لا؟ فإن أنت عملتها حسب ما بين رسول الله أنتجت لك زكاة نفسك وطهارتها، حرم الله ما يخبث النفس ويلوثها ويدسيها من الكذب إلى النظرة الشزراء فاجتبت ذلك وابتعدت عنه، فاحتفظت بزكاة نفسك وطهارتها، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [الشمس:9-10].
مصير من يتعدى حدود الله ويخالف أمره ونهيه
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [النساء:13]، محمداً صلى الله عليه وسلم، يُدْخِلْهُ [النساء:13]، جزاء، جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [النساء:13-14]، ما يقف عند الحدود، ينتهكها ويتجاوزها، لا ينهض بالواجبات، نفسه منتنة خبيثة .. الذي يعصي الله ورسوله نفسه تزكو على أي شيء؟ ما استعمل مواد التزكية، بل استعمل العكس مواد التخبيث والتلويث. إذاً: هذا أين ينزله الله؟ في الملكوت الأعلى وهو خبيث؟ ما يجوز، كثيراً ما نقول: لو يدخل علينا الآن رجلاً ملطخاً بالدماء والقيوح والأبوال والقاذورات تسمحون له أن يجلس بينكم؟والله ما تسمحون، فدار السلام، ودار الأبرار كيف يدخلها بالنفس الخبيثة، والروح المنتنة العفنة؟ هيهات هيهات.. قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [الشمس:9-10]، وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ [النساء:14]، الجزاء، يُدْخِلْهُ [النساء:14]، ماذا؟ نَارًا خَالِدًا فِيهَا [النساء:14]، ما قال: خالدين فيها كأهل الجنة، لم؟ لأن أهل الجنة يخلدون فيها ما يستوحشون اللقاءات، الصباح والمساء دائماً، الصدور منشرحة والنعيم متوالي، هؤلاء خالدين فيها أو لا؟ جماعات، أما أصحاب النار يدخل أحدهم ما يرى أحداً مليون سنة، والله ما يعرف أباً ولا أماً ولا.. غربة ما له فيه أحد، كأنه وحده في ذلك العالم، آه! لو عرفنا هذا لبكينا طول ليلنا، وإن لم نبك على الأقل ما تسجل علينا في اليوم عشر خطايا، وعشرين سيئة، يجب أن نعرف فيما نطيع الله وفيما نطيع رسوله، أي: نعرف الواجبات ونعرف المحرمات، تلك هي حدود الله، وعدنا من حيث بدأنا، العلم، من لم يعلم لا يمكنه أن يزكي نفسه، وليس أبداً أهلاً لدار السلام، من يحلل هذه النظرية؟ولهذا قالوا: ما اتخذ الله ولياً جاهلاً إلا علمه، تريد أن تكون ولياً لله في صدق؟ تعلم كيف تطيع الله وفيما تطيعه، تعلم المعاصي التي يكرهها الله، اسأل أهل العلم وتعلم ليل نهاراً؛ حتى تعرف بم تعبد ربك، وكيف تعبده، فإذا أقبلت على تلك العبادة، أنت مقبل على تزكية نفسك وتطهيرها، وتشعر بذلك حقاً؛ لأنك تصبح لا تطمئن نفسك ولا ترضى إلا إذا كنت في الصالحات مغموراً وفي الخيرات، وإذا كنت في جو قاتم، في معاصي ما تطيقها ولا تطمئن إليها، واقرءوا: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ [الفجر:27]، يجلس جلسة كهذه عام كامل ما يتألم، جلسة فيها شتم أو سب أو باطل ما يطيقها، نفسه ما تقدر، وهذا كله يتطلب منا أن نعلم ونعمل، وهذا طريق السعادة.وصلى الله على نبينا محمد.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 27.16 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 26.53 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.31%)]