عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 20-01-2021, 04:14 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,749
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تقرير عن نشأة علوم اللغة العربية

تقرير عن نشأة علوم اللغة العربية
(1)


محمد حمدان الرقب



(8)

سبب تسمية النحو بهذا الاسم:
ومن الروايات من تقول إنه انبرى أبو الأسود الدؤليّ، بتوجيه من عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه، يجمع ما وقع عليه من أبواب العربيّة، فوضع بابي العطف والنعت، ثمّ بابي التعجّب والاستفهام، إلى أن وصل إلى باب إنّ وأخواتها ما خلا لكنّ، فلمّا انتهى منها وعرضها عليه، أمره أن يضمّ لكنّ إليها، وهذا دأبه في كلّ باب من أبواب النحو، حتّى إذا فرغ منه عرضه عليه، فقال له: ما أحسن هذا النحو الذي نحوْتَ! فلذلك سمّي النحو، "وآثر العلماء تسمية هذا العلم بعلم النحو استبقاء لكلمة الإمام التي كان يُراد بها أحد معاني النحو اللغويّة، والمناسبة بين المعنيين اللغوي والاصطلاحي جليّة[20]"، ومن الروايات التي تقول إنّ علم النحو كان على أيّام الدؤلي كان يسمّى علمَ العربيّة، فيقول ابن سلام في الطبقات: "وكان أوّل من استنّ العربيّة وفتح بابها وأنهج سبيلها ووضع قياسها أبو الأسود الدؤلي".

(9)

من علماء النحو:
من البصريّين:
1- نصر بن عاصم (ت 89هـ)
2- عيسى بن عمر الثقفي (ت149هـ)
3- أبو عمرو بن العلاء (ت154هـ)
4- الأخفش الأكبر أبو الخطاب (ت 177هـ)
5- الخليل (ت 175 هـ)
6- سيبويه (ت 202 هـ) وكتابه "الكتاب" هو أوّل عمل نحْويّ جمع بين دفّتيه كلّ ما وصل إليه من جهود النحاة السابقين من أبي الأسود الدؤلي إلى الخليل بن أحمد الفراهيدي؛ إذ يقول ابن خلدون "إنّ سيبويهِ قد أخذ صناعة النحو عن الخليل، فكمّل تفريعاتها واستكثر من أدلّتها وشواهدها، ووضع في كتابه المشهور الذي صار إمامًا لكلّ ما كتب من بعده[21]"
7- الأخفش سعيد بن مسعدة (ت 215هـ)

من الكوفيين:
1- معاذ الهرّاء (ت 187هـ)
2- الكسائي (ت 189 هـ)
3- الأحمر (ت 194 هـ)
4- الفرّاء (ت 207 هـ)
5- اللحياني (ت 220 هـ)
6- ثعلب (ت 291 هـ)

(10)

الصرف أو التصريف:
ومثلما تحدّثنا فيما سبق عن النحو ونشأته، فالقول نفسه هنا؛ فالعرب في جاهليّتهم كانوا على دراية بما ينطقونه ويتحدّثون به، فكانوا يجمعون المفردات جمعًا سليمًا، ويصغّرون ويثنون ويسندون الأفعال إلى الضمائر إسنادًا سليمًا، وهكذا في أبواب الصرف جميعًا، ولمّا انبثق عصر الإسلام على نحو ما سبق ذكره، فسد اللسان العربيّ فسادًا استوجب أن يُتَدارك، وهكذا نشأ علم العربيّة.

(11)

الصرف قسم في النحو:
لم تكن أبواب الصرف منفصلة عن أبواب النّحو، بل كانت كتب النحو تُدرِج أبواب الصرف في أثنائها أو في آخرها، وكان علما النحو والصرف موضوعين تحت مسمّى واحد، هو Grammar أي قواعد اللغة، فكتاب سيبويه مثلًا يحتوي بالإضافة إلى قضايا النحو أبوابًا من الصرف والصوت، وكذلك فعل الزمخشري في المفصّل وشروحها، وابن مالك في الألفيّة وشروحها، وابن هشام في التوضيح وقطر الندى وشروحها.

وقد وصف أنطوان ماييه الفصلَ بينهما بأنه مصطنع، والتمييز بينهما حمق؛ إذ يقول: "فعندما نميّز بين علم الصيغ Morphology وعلم النظم Syntax جاعلين موضوع أحدهما صيغ الألفاظ، وموضوع الآخر بناء الجمل، يكون تمييزنا مصطنعًا، ولَكَمْ من مرّة يميّزون فيها بين علم الصيغ باعتباره العلمَ الذي يدرس بناء الصيغ النحْويّة وعلم النظم باعتباره ذلك الذي يتناول وظيفة تلك الصيغ، وهذا تمييز أحمق[22]".

ولذلك لا بدّ من الإشارة إلى أنّ استقلال الصّرْف عن النحو هو استقلالٌ صُوَريّ، والفصل بينهما أمر منهجيّ من أجل الدراسة، لكنّ التكامل بينهما، واستعانة كلّ منهما بقوانين الآخر للوصول إلى حقيقته، أمر لا يمكن الاستغناء عنه[23].

(12)

واضعه:
بناء على ما نقلته كتب التراجم فإنّ أوّل من جعل للتصريف درسًا مستقلّا هو معاذ بن مسلم الهرّاء (ت 187 هـ)، وإن لم يترك أثرًا يدلّ على ذلك، ويبدو كذلك أن درسه في هذا الشأن لم يكن معْلَمًا يستحقّ الوقوف عنده، وكان محدود الأثر؛ ما حرمه من فرصة الشهرة والتميّز من غيره من علماء البصرة في هذا العلم؛ حتّى إن ابن النديم قال فيه: "ولا كتاب له يُعْرَف[24]".

(13)

موضوع علم الصرف:
موضوع علم الصرف هو المفردات العربيّة، من حيث البحث عن كيفيّة صياغتها لإفادة المعاني، أو من حيث البحث عن أحوالها العارضة لها من صحّة وإعلال ونحوهما. والمراد بالمفردات: الاسم المتمكّن، والفعل المتصرّف.

ولكنّ علم الصرف أوّل الأمر لم يكن يهتمّ إلّا بمسائل قليلة؛ إذ يقول سيبويه: "هذا باب ما بنته العرب من الأسماء والصفات والأفعال غير المعتلّة والمعتلّة وما قيس من المعتلّ الذي لا يتكلّمون به، ولم يجئ في كلامهم إلا نظيره من غير بابه، وهو الذي يسمّيه النحويّون: التصريف والفعل[25]". وهذا هو أوّل نص بين أيدينا في تعريف التصريف[26].

ولكنّ ابن جنّي يجعل للتصريف معنيين، المعنى الأوّل: "هو أن تأتي إلى الحروف الأصول فتتصرف فيها بزيادة حرف، أو تحريف بضرب من ضروب التغيير، فذلك هو التصرف فيها والتصريف لها، نحو قولك ضرب، فهذا مثال الماضي، فإن أردت المضارع قلت: يضرب، أو اسم الفاعل قلت: ضارب...[27]"

والمعنى الثاني: "أن تجيء إلى الكلمة الواحدة فتصرّفها على وجوه شتّى، مثال ذلك أن تأتي إلى (ضرب) فتبني منه مثل: جعفر، فتقول: ضربب، ومثل قمطر: "ضربب"، ومثل درهم: ضربب...[28]". وهكذا تطوّر علم الصرف على أيدي العلماء واشتمل على مباحث كثيرة، وأفرد بالبحث والتصنيف، ومن أشهر المصنّفات فيه:
(14)

الصرف قسيم النحو:
ثمّ لأمر منهجيّ استلّ العلماء من كتب النحو المباحث التي لها صلة بالصّرْف وبوّبوها ونظّموها، ولعلّ الذي جعل الصرف علمًا من علوم العربية المستقلّة هو المازني (ت 249 هـ)؛ فهو رأى أنّ سيبويه قد حاز قصب السبق في وضع علم النحو، وأن على العلماء أن يتفرّغوا لعلوم أخرى، فهو يقول: "من أراد أن يعمل كتابًا كبيرًا في النحو بعد سيبويه فلْيستحْيِ"، ومع أنّ كتابه صغير فإنّه جامع لعلم التصريف، ويعدّ أصلًا في موضوعه ككتاب سيبويهِ، فكلّ منهما أصل في موضوعه: الأوّل في التصريف، والثاني في النحو[29].

ووضع ابن جنّي كتابًا خاصًّا في أصول التصريف سمّاه التصريف الملوكيّ، الذي لقي اهتمامَ بعضِ العلماء، الذين شرحوه، منهم: أبو القاسم الثمانيني (ت 442 هـ) وابن يعيش (ت 643 هـ).

ومن أشهر المؤلّفات في علم الصرف:
1- نزهة الطرف في علم الصرف لأبي الفضل الميدانيّ (ت 518 هـ)
2- الشافية في التصريف لابن الحاجب (ت 646 هـ)
3- العزّي في التصريف لعزّ الدين الزنجاني المعروف بالعزّي (ت655 هـ)
4- شرح الشافية لرضيّ الدين الإستراباذي (ت686 هـ)
5- عمدة الطالب في تحقيق تصريف ابن الحاجب لابن هشام (762 هـ)
6- التعريف في نظم التصريف لمحمد بير عليّ المعروف ببيركليّ (ت 981 هـ)

ويتوالى التأليف في علم التصريف إلى يومنا هذا بوصفه علمًا متميّزًا ومنفصلًا بمنهجه ومسائله وقضاياه؛ حتّى أصبح قسيمًا للنحو وليس قسمًا منه[30].

(15)

علم الأصوات:
كان الجانب النطقيّ من أهمّ وسائل حفظ القران الكريم، فوصف المتخصّصون من العلماء الأقدمين قواعدَ لدراسة اللغة العربية، فوصفوا مخارج الأصوات وصفًا دقيقًا، وتحدّثوا عن صفات الأصوات، فنشأ (علم التجويد)؛ فكان هذا المبدأ السبب الأبرز في اهتمام علماء العربية في دراسة الأصوات، فألّفوا فيها الكتب والمصنّفات. ولعلّ ارتباط دراسة الأصوات بالقرآن الكريم، لا سيّما تجويده وتلاوته التي تستند إلى النطق الصحيح للأصوات وضبط مخارجها وصفاتها، هو الذي يقود إلى القول إنّ علمَ الأصواتِ قد ارتبط بعلم التجويد. غير أنّ علم التجويد من حيث هو علم يعنى بدراسة مخارج الأصوات وصفاتها، وما يترتّب على ذلك من أحكام عند تركيبها في الكلام المنطوق ظهر في حدود القرن الرابع الهجري، فلم يُعْرَف كتاب ألّف في هذا العلم قبل ذلك القرن.

إنّ أوّل فكر صوتي وصل إلينا عن علماء العربيّة يتجلّى في محاولة أبي الأسود الدؤلي وضْعَ رموز لقسم مهمّ من الأصوات اللغوية، وقد أحسّ أنّ من أسباب الخطأ في القرآن الكريم، بعد فساد السليقة وشيوع اللحن، غياب تلك الرموز الدالة على الحركات، فقد سجّل النطق السليم لكتاب الله، فيأتي بكاتب ويضع أمامه المصحف، ويقول: إذا رأيتني أفتح فمي بالحرف فانقط واحد فوقه، وإذا رأتني أضمّه فانقط واحدة بين يديه، وإن رأيتني أكسره فاجعل النقطة من تحته، وإن اتّبعت شيئًا من هذه الحركات غنّة فاجعل النقطة نقطتين[31].

ومهما يكن من أمرٍ، فقد كان الخليل بن أحمد الفراهيدي من أوائل العلماء العرب الذين عنوا بدراسة الأصوات اللغويّة، فألّف معجم العين الذي بثّ فيه آراءه الصوتية في مخارج الأصوات وصفاتها، فسمّاه (العين)؛ لأنّه بدأ بصوت العين. وفي مقدّمته الموجزة نجد أوّل مادّة صوتية تدلّ على أصالة علم، فهو صاحب أوّل دراسة صوتية منهجية في تاريخ الفكر الصوتي عند العرب، حتّى إنه قد قلّ أن تجد قضيّة صوتية في العربيّة لم يتحدّث عنها الخليل، أو لم يشر إليها، وقد وصل إلى تلك المعارف بجهده الخاصّ، واصطناعه المنهجّ العلميّ القائم على البحث والاستقراء والتجربة والملاحظة[32].

تابعه في ذلك تلميذه سيبويهِ؛ إذ إنه استلهم أفكار الخليل وصاغها بصورة تتّسم بالشمول والدقة، فكان دقيقًا في تحليلاته وتقسيماته لصفات الأصوات ومخارجها؛ فضلًا عن الظواهر الصوتية التي درسها دراسة واعية تنمّ عن إدراك عميق لأسباب تلك الظواهر وأبعادها الصوتية.

ويمكن أن نعدّ ابن جنّيّ من أبرز العلماء الذين استطاعوا أن يستوعبوا نتاج الخليل وسيبويه، فوضع ما يشبه نظريّة الصوت اللغوي عند العرب، فأفرد كتابًا خاصًّا بالأصوات سمًاه (سرّ صناعة الإعراب)؛ فكانت نظرته في دراسة الأصوات نظرة علميّة دقيقة؛ إذ جمع بين الجانب النظري والجانب العملي التطبيقي، فقد تكلّم على الصوت بكلمات علميّة لها مفهومها المحدّد، فضلًا عن تناوله الأصوات العربية من معظم جهاتها وائتلافها في تركيب الألفاظ.


ومن بعد هؤلاء أخذ العلماء في دراسة الأصوات من خلال بحوثهم في الموضوعات اللغوية؛ إذ اهتمّ بها الصرفيون؛ لأنهم يعلّلون لبعض الصيغ التي تدخل الأصوات في نطاق دراستها، كالإبدال الصرفي والإعلال والإدغام والحذف والإمالة وغيرها من المسائل التي كانت تدخل مادّة الصرف على الرغم من كونها صوتية. وكذلك المعجميون الذين تناولوا هذا الجانب؛ لأنه داخل في نطاق دراستهم. ويكفي مثالا على ذلك مقدمة الخليل المهمة ومقدمة ابن دريد في الجمهرة[33].

(16)

علم المعاجم:
بدأت البحوث اللغوية في اللغة العربية في أوّل الأمر في صورة رسائل لغوية، عمدت إلى جمع الألفاظ العربيّة، وكانت حركة جمع اللغة دائبة، برحلة الرواة إلى البادية وسماعهم عن العرب، وارتحال الأعراب من البادية إلى الحواضر كالبصرة والكوفة وبغداد ليؤخذ عنهم. وكان الجمع يتمّ بطريقة عفوية وغير منظّمة، فتكوّن لدى علمائنا منجمٌ لغويّ من القرآن الكريم والحديث الشريف ومن الشعر العربيّ، إضافة إلى ما جمعوه مشافهة من أقوال عرب البادية ومن المرتحلين منهم إلى الحواضر؛ الأمر الذي دعاهم إلى تنظيم هذا الشّعث المتناثر، وضمّ بعض المتشابه لفظًا أو معنى إلى بعضه الآخر، واجتهدوا في بيان معاني المفردات واستعمالها لدى العرب، وبذلوا في ذلك جهودًا منقطعة النظير.

وقد تمخّضت عن هذه الحركة الدؤوب أن ظهر ما يسمّى الرسائل اللغويّة بصورتها العمليّة؛ فهي أعمال معجميّة تطوّرت تدريجيًّا حتّى أصبحت تيّارًا قويًّا ورئيسًا في الدراسات اللسانية عند العرب، ومن هذه الرسائل ما كانت في غريب اللغة والقرآن الكريم والحديث الشريف ممّا استغلق فهمه، ولعلّ أوّل من عزي إليه التأليف في غريب القرآن الكريم هو عبد الله بن عبّاس رضي الله عنه (ت 68 هـ) ثمّ تقفّى أثره مِن بعده علماء مثل: اليزيديّ (ت 202 هـ) وابن قتيبة (ت 276 هـ) وثعلب (291 هـ) ورسائلهم كلّها ضاعت إلا كتابي معمر بن المثنى وابن قتيبة.

وأما غريب الحديث فالنضر بن شميل هذا هو عُزِي إليه التأليف فيه، وكذلك عُزِيَ إلى الأصمعيّ (ت 216 هـ) أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي (ت 224 هـ) وابن الأعرابيّ (ت231 هـ) وابن قتيبة والمبرّد (ت 286 هـ) وثعلب وابن دريد (ت 321 هـ) والأنباريّ (ت328 هـ) وابن درستويه (ت 347 هـ) وكلّها مفقودة. وتطوّر التأليف فيه وتوسّع على يد الزمخشري في كتابه (الفائق في غريب الحديث) وابن الأثير في كتابه (النهاية في غريب الحديث).

ثمّ بعد ذلك ظهرت المعاجم التي جمعت المفردات بنظام خاصّ وترتيب معيّن، وقد قام بأول خطوة وأهمها في هذا الباب الخليل بن أحمد في محاولته ضبط اللغة وحصر ألفاظها في معجم شامل يستوعب الواضح والغريب ويميّز المستعمَل من المهمَل من مفردات اللغة، وقد رتّبه حسب مخارج الحروف، مستهلًّا بحرف العين، وأطلق عليه معجم العين.

وظهرت طريقة ثانية في ترتيب المعجم وكانت تتّبع ترتيب الكلمات ترتيبًا ألفبائيًّا حسب حروفها الأصليّة الأولى، وأوّل من عرف هذه الطريقة واستعملها هو عمر الشيبانيّ في كتابه الجيم أو كتاب الحروف، غير أنه لم يلتزم في ترتيبه هذا إلا بالحرف الأول دون الثاني فالثالث، وأهمل ذلك بالنسبة إلى بقية حروف الكلمة[34].

وجاءت طريقة ثالثة ترتّب الموادّ حسب الحرف الأصليّ الأخير (القافية) مع مراعاة الحرف الأصلي الأوّل، أو ما يسمّى طريقةَ الباب والفصل التي تجعل للحرف الأخير والحرف الأول فصلًا، ومبتكر هذه الطريقة أبو البشر البندنيجي (ت 284 هـ) في معجمه (التقفية في اللغة) وهذه الطريقة اتبعها ابن منظور (ت711 هـ) في معجمه (لسان العرب) الذي جمع مادته من خمسة أصول، هي: تهذيب اللغة للأزهريّ، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهريّ، ثم حواشي ابن بَريّ على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير[35].


ولكنّ هذه المعاجم على أهميّتها واحتوائها درر اللغة وكنوزها أُخِذَ عليها من المثالب والمآخذ شيئًا كثيرًا، كالخلط في سرد مشتقات المادة، دون منهجيّة تلتزم بتقديم المعاني الحقيقية على المجازيّة، أو المعاني الحسيّة على العقلية، وتقديم المجرّد على المزيد، أو اللازم على المتعدّي[36]. ما دعا بعض المعاجم أن ترتَّب حسب الموضوعات، أو ترتيب الألفاظ في مجموعات حسب معانيها، فكلّ بابٍ يشتمل على مفرداته المخصوصة به، وهو تطوّر طبيعيّ للرسائل اللغوية التي كانت توضع بجمع الألفاظ التي تنتمي إلى موضوعٍ واحد، نحو كتاب المطر والخيل والإبل وخلق الإنسان والنبات[37]... إلخ. ولعلّ أوّل من اتّبع هذا الترتيب هو أبو القاسم بن سلام في (الغريب المصنّف) وتبعه عبد الرحمن الهمذاني (ت 320 هـ) في (الألفاظ الكتابيّة) والثعالبي في (فقه اللغة وسرّ العربيّة) وابن سيده في (المخصّص)[38].

هذا غير البحوث النظريّة التي أسّست للبحوث العمليّة، كالبحث في التضادّ والترادف والمشترك اللفظي والحقيقة والمجاز والخاصّ والعامّ... إلخ.
يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 33.14 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 32.51 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.89%)]