عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 20-01-2021, 04:07 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,610
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أقباس وأنوار من معاني ومن تفسير آيات كريمة في سورة الحديد المباركة

أقباس وأنوار من معاني ومن تفسير آيات كريمة في سورة الحديد المباركة (2)
محمد أحمد محمود


وفي الآية (4) حيث يقول تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}.

والآية الكريمة تتحدثُ عن مشيئة الله تعالى وإرادته في الخلق، فهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على عرشه المجيد، وكان قبل ذلك على الماء، فارتفع عليه تعالى وعَلا.

ثم تخبر الآية عن سلطانه تعالى في السماوات والأرض، وعلمه المحيط فيهما، فتبين أنه تعالى يعلمُ ما يدخلُ في الأرض من مطر وبذر يكمنُ فيه طعام البشر والحيوان، ويعلم ُ ما يخرج منها من نبات ومعادن وغيرها، وما ينزل من السماء من مطر ووحي وملائكة وما يعرج فيها ويصعد من الملائكة وأعمال العباد وأرواحهم {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }.

وتبين أنه تعالى معكم أينما كنتم - أيها الناس - بعلمه وقدرته وسلطانه أينما كانوا في الأرض سواءٌ في البر والبحر وفي ظلمة الليل وضياء النهار، والله بما تعملون بصير لا يخفى عليه من أعمالكم شيئاً فيجازيكم عليها.

وتكمن في معيّة علمه تعالى وإحاطته بالناس وأعمالهم مقاصده الحكيمة في خلقهم في الأرض وفي جعلها قراراً لهم وفي جعلهم خلائف فيها يخلفُ بعضهم بعضاً منذ أبيهم آدم - عليه السلام - أُسراً وجماعات وأقواماً وأمماً، جيلاً بعد جيل، ويمتحنهم بالوحي والكتب والرسل فينظر كيف يعملون، ويجازي كلاً بعمله، المطيع المحسن بطاعته وإحسانه والمسيء بإساءته حيث يقضي بينهم ويحكم بحكمه العادل يوم الدين: {وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } (الجاثية : 22).

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على النبي محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وتابعيهم إلى يوم الدين.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 15.90 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 15.28 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.95%)]