الموضوع: مقاصد سورة طه
عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 16-01-2021, 02:16 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,070
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مقاصد سورة طه


﴿ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى ، والله تعالى قال في سورة الكهف وقد سبقت منذ قريب: ﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ أي من المال والبنون ﴿ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا ، وقال بعض المفسرين: الباقيات الصالحات كلماتٌ طيبات، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله[13]، هذه الكلمات التامات، هذه الباقيات الصالحات خيرٌ للواحد منا من ماله مهما عظُم ومن ولده مهما كان، وكذلك ﴿ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى ، ولكن طبق منهج الله، وعش بأوامر الله، وأمر أهلك بالصلاة، والأهل هي الزوجة أولاً والأولاد ثانياً، واتفقوا في المعاني المجازية أهلك هم صحبتك ومن حولك، الذين تطمئن إليهم وتُسِر إليهم، فكن داعي خير بين جماعتك في الأسرة، في العائلة، في الصحبة، في العمل، ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ، الدعوة تحتاج إلى صبر فلن تجد استجابةً من أول مرة تدعو فيها، فهذا يراوغك وهذا يجادلك وهذا يحاجك وهذا يتمنع عن كلامك، وربما هذا يسيء إليك، مالك ومالي قل لنفسك أنت.. وهكذا يرد عليك ردّاً يستفز النفس ويثير القلب ويضيق الصدر، اصبر واصطبر ﴿ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ، وكأن ربنا سبحانه وتعالى يأمرنا بأن نعمل في الدعوة ونحرص عليها أكثر من حرصنا على الدنيا؛ لأن الدنيا رزقٌ محسوب وخيرٌ معدود، الله تعالى تكفَّل به، فليس فيها سعيٌ وجريٌ وهمةٌ عالية، لا تحتاج؛ لأنها مضمونة، ﴿ لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ ، ومستقبل الأولاد ومستقبلي ﴿ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى أمِّن على أولادك وعلى أهلك وعلى نفسك بتقوى الله، ﴿ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا فخيرٌ من أن تؤمن على حياتك أو حياة أولادك في شركة تأمين أهلية كن مع شركة التأمين الإلهية، هذه أضمن، هذه أعظم، هذه أثبت، هذه أوثق، هذه أحل، هذا حلالٌ وذاك حرام، كما نبه على ذلك العلماء الأعلام.







أحبَّتي الكرام، هذه سورة طه بهدفها تدعونا وتدلنا على منهج السعادة في الدنيا والآخرة، وبعد أن أعلنه الله في البداية ووضحه في خاتمة السورة، في خلال السورة نبَّه على أثر اتباعه وأثر الأعراض عنه، فقال ﴿ قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا .







وسورة طه بهذا الموضوع وبهذا التركيز على القرآن قد ارتبطت بسورة مريم قبلها وأخذت منها طرف الحديث، فقبل الآية الأخيرة في سورة مريم يقول الله تعالى: ﴿ فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ يسرنا القرآن بلسانك يا نبي الله، ﴿ فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا ، وأول سورة طه ﴿ مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى ، وبهذا تترابط سور القرآن كلها كالعقد المنظوم.







وفقنا الله وإياكم لما فيه الخير، وجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أقول قولي هذا وأستغفر الله تعالى لي ولكم، فاستغفروه دائماً إنه هو الغفور الرحيم.



♦♦ ♦♦ ♦♦







الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد فأوصيكم عباد الله بتقوى الله العظيم ولزوم طاعته، وأحذركم ونفسي عن عصيانه تعالى ومخالفة أمره، فهو القائل سبحانه وتعالى ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله، اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته وأهل بيته، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.







أما بعد:



أيها الإخوة الكرام، فتلك سورة مباركة سورة طه سورةٌ مكية، السورة التي اشتملت أركان العقيدة بتركيزٍ عظيم وخاصةً على عنصر القرآن كمنهج سعادة في الدنيا والآخرة، وآخذت هذا الحديث بطرفٍ مع سورة مريم لترتبط بها وتمتد بعدها، فما أجود القرآن وأعظمه وما أحكم من تكلم به وأنزله سبحانه وتعالى.







وفي هذه الخطبة الثانية أعلق على أمرٍ مهمٍ وهو ما شاع بين الناس من أن نبينا صلى الله عليه وسلم اسمه طه، فقد ضعَّف العلماء هذا الحديث ولم يصح بحديثٍ صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قد تسمى بهذا الاسم، فما شاع في هذه الآونة الأخيرة من بعض المتصوفة، ربما يكون محبّاً للنبي صلى الله عليه وسلم لا نسيء الظن بالناس، ولكنه أفرط في المحبة أكثر من اللازم حتى جعل للنبي صلى الله عليه وسلم تسعةً وتسعين اسماً، فمحبته للنبي صلى الله عليه وسلم – إن كان محباً حقّاً – أوقعته في الشرك فراح يجعل له تسعةً وتسعين اسماً مثل الله، والله تعالى قال عن نفسه في القرآن: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ، ولماذا هذه الزيادات والمبالغات هذا كله لم يصح، إنما للنبي صلى الله عليه وسلم أسماء معلومة محددة، قال فيها عليه الصلاة والسلام في حديثٍ رواه مسلم استفتحت به الخطبة قال: "أنا محمد" صلى الله عليه وسلم، "وأنا أحمد" عليه الصلاة والسلام، وأحمد أبلغ من محمد، هو عندنا محمدٌ وعندهم أحمد، عند أهل الكتاب؛ لأنهم حمدوا عيسى أيضاً حمداً رفعه عندهم إلى مرتبة ابن الإله وعند بعضهم أيضاً إلى مرتبة الإله، فهو الرب المخلِّص، يعتقدون في عيسى ذلك، فحين ذكر الله نبينا عندهم صلى الله عليه وسلم وفي كتابهم وفي بشرى عيسى عليه السلام، ذكره باسم أحمد إشارةً إلى أن عيسى نبيكم وهو آية الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروحٌ منه، وهو معجزةٌ في الخلق وهو.. وهو، عظيم الفضل ولكنه محمودٌ أما نبي آخر الزمان فهو أحمد منه عند الله، عليه الصلاة والسلام، وقد ظهر ذلك في فضائل وخصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أوتيها من فضل الله ولم يعطها نبيٌّ قبله وهي كثيرة، منها "وجعلت الأرض لي مسجداً وتربتها طهوراً، وأُحلت لي الغنائم ولم تُحَل لنبي قبلي"[14]، وأخذه الله ورفعه بالإسراء والمعراج، وليلة الإسراء أحيا الله له الأنبياء وصلى بهم إماماً، فكان إمام المرسلين جميعاً[15]، ونص القرآن على أنه خاتم النبيين، والخاتم هذا هو الموثق لما قبله، والمحقق لما قبله، والورقة إن لم يكن عليها خاتم أي ختمٌ فلا قيمة لها، فمجيء النبي عليه الصلاة والسلام تصديقٌ على مجيء ووجود الأنبياء والمرسلين من قبله، فإن كان عند أصحابه محمداً فهو عندكم يا أهل الكتاب اعلموا أنه عند الله أحمد، وينبغي أن يكون عندكم كذلك أحمد من عيسى عليه السلام ﴿ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ .







"وأنا الماحي يمحوا الله بي الكفر" عليه الصلاة والسلام، اسمه الماحي لأنه يمحو الله به الكفر وقد حدث ودخل العالم كله في الإسلام يوماً من الأيام لولا ما كان من الكافرين ﴿ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وما كان من المسلمين الذين تخاذلوا عن نصرة دينهم، فوصل الحال إلى ما نحن عليه اليوم، لكن يوماً من الأيام كان الإسلام يعم العالم، وكان دينٌ للجميع في كل البلاد.







"وأنا الحاشر" عليه الصلاة والسلام "يحشر الناس على قدمي يوم القيامة" لأنه إمام الناس يوم القيامة جميعاً، "وأنا العاقب" صلى الله عليه وسلم، والعاقب والعقب هو المؤخرة، آخر شيء، "وأنا العاقب" وفي روايةٌ أخرى تشرح هذه الكرامة: "فلا نبي بعدي"، انقطع الوحي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة.







هذه أسماؤه عليه الصلاة والسلام، أما أوصافه فكثيرة قل فيها ما تشاء، أوصافه عظيمة، صفه ولا حرج بكل كمالٍ بشري، بكل فضيلةٍ إنسانية، صفه عليه الصلاة والسلام ولا تخش شيئاً وإن لم يكن معك نصٌ من القرآن ولا السنة، وإن لم يكن هذا لوصف وارداً، ولكن يكون يقيناً وصف كمال بشري، وصف جلال، وصفاً طيباً، فقد جمع الله فيه الفضائل كلها والطيبات كلها، ما من خلقٍ حسنٍ إلا وهو فيه عليه الصلاة والسلام.







فهذه أسماؤه وله أوصافٌ كثيرة، أما أن نحدد له أسماء تسعة وتسعين اسماً فهذا افتراء، أما أن تسميه طه أو يس أو ما إلى ذلك ونسمي أولادنا على هذا تشبهاً بالنبي عليه الصلاة والسلام، فهذا غير صحيح، ومن سمى ولده على هذا فلا حرج عفا الله عما سلف وحسنت نيته فنسأل الله أن يأجره ويصلح له ولده على نيته، لكن في القادم والقابل من أعمارنا وأولادنا نعلم هذا، سمي محمداً، سمي أحمد.. وهكذا، سمي بأوصاف النبي عليه الصلاة والسلام، فإنه أبو القاسم وأبو إبراهيم عليه صلاة الله تعالى وتسليمه.







أحبَّتي الكرام، ملاحظةٌ أخرى تهدينا إليها سورة طه وفيها الكثير والكثير، في الآيات التي اتخذناها من آخر السورة ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ، كما قلت كلمة الأهل تطلق أولاً على الزوجة فهي أصل الأهل، يبدأ الإنسان بزوجةٍ ثم تنجب له بعد ذلك، أما أهله السابقين فلا أمر له عليهم، لا على أبيه ولا على أمه، ولا على أخوته وأبوهم موجود وهكذا، إنما أهلك الذين ينبغي أن تقترن بهم، الزوجة الصالحة، كثيرٌ من الرجال يشتكون من عصيان الزوجات وأنها لا تصلي، لا تلبس الحجاب، لا ترضى بكذا، يردها على الخير وهي تأبى عليه، وقد استنفذت كل الوسائل في إصلاحها ولم تنصلح، أطلقها يا شيخ؟ لا تطلقها، قال النبي صلى الله عليه وسلم "لا يفرك مؤمنٌ مؤمنةً"يعني لا يسارع ولا يعجل بفراقها وطلاقها، "إن كره منها خلقاً رضي منها آخر"[16]، ويقول الله تعالى في هذا الشأن بخصوص الزوجات ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا واصبر، اصبر على زوجتك، ولكن عالجها بالطريقة الحكيمة، خذها من القرآن من هذه الآية، إذ يقول الله تبارك وتعالى ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ الصلاة ليست وحدها بل الأوامر الشرعية التي فرضها الله على المرأة، سيسأل الزوج عنها والأب كذلك، يسأل الزوج عنها يوم القيامة "كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته"[17].







ماذا أفعل؟ يأمره الله تعالى أن يأمرها بالخير، يكون في الكلام أسلوب الأمر، الدعوة فيها رائحة الشدة، في رائحة التهديد من بعيد بلطف حتى تُعظِّم كلامك وتحترم أمرك، ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ ولكن في المقابل، في مقابل هذه القسوة التي نلمح بها ﴿ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ، واصطبر أصلها واصبر ولكن زاد الله حرف الطاء ليطيل الصبر، اصطبر فلا تطلق ولا تيأس من الدعوة، لا هكذا ولا هكذا ولكن تحمل وامضي على أمر الله ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا .







ومن الاصطبار أن نستعمل الحيل، طالما الإنسان صبر فيفكر، فكر تعمل حيلة، ومن الحيل في ذلك والتي أستقيها من الآية أنه يمكن للرجل أن يقعد يوماً وأياماً في البيت ليوهم زوجته أنه لن يخرج للعمل، خلاص أنا لن أشتغل، عملك يا أبا فلان، انزل للعمل ما بك أنت صحيح وسلم الحمد لله انزل العمل، قل لها أستحي أن أطلب من الله رزقاً وزوجتي في البيت لا تصلي، وزوجتي غير محجبة، وزوجتي تفعل كذا، كيف أطلب رزقاً من الله، سأقعد هنا حتى تصلي، حتى تتحجبي لن أترك البيت، الزوجة تحب زوجها جداً وتنتظر قدومه بفارغ الصبر، بالثانية قبل الدقيقة ولكنها تكره تماماً وتمام الكره أن يقيم معها يوماً كاملاً في البيت، وإن تحملت يوماً لا تتحمل اليوم التالي، لأن وجوده في البيت طول النهار يضيق عليها، هذه فطرة فاستعملها، قد يقول البعض ونحن فارغون، وراءنا أكل عيش، وراءنا أرزاق نجمعها، الله تعالى يقول لك ﴿ لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ، كيف نأكل يا رب ومن أين؟ ﴿ نَحْنُ نَرْزُقُكَ ومستقبل أولادي؟ ﴿ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى وليست للأموال والكنوز والتأمينات وصندوق الزمالة وصناديق كذا وصناديق كذا، إنما اجعل لنفسك صندوق تقوى واملئه بالتقوى يبقى لأولادك من بعدك ﴿ وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا .







أحبَّتي الكرام، هذه إشاراتٌ ولكن السورة فيها دروسٌ وعبر، نسأل الله تبارك وتعالى أن يرزقنا وإياكم منها ما يدفعنا إلى مرضاته، وما يبلغنا إلى جنته وصحبة نبيه محمد عليه الصلاة والسلام، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم افتح لنا من كنوز القرآن ما يرضيك عنا، وما يبلغنا رضاك، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين، اغفر ذنوبنا، استر عيوبنا، أصلح عيوبنا، استر عوراتنا، آمن روعاتنا، آمنا في أوطاننا، أرخ لنا اقواتنا، وسع أرزاقنا، بارك لنا في أرزاقنا يا رب العالمين، اللهم بارك لنا في أوقاتنا وأقواتنا، وتقبل منا أعمالنا ووسع لنا في أعمارنا، برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميعٌ قريبٌ مجيب الدعوات ورافع الدرجات، اللهم اجعل خير أعمالنا خواتمها، وخير أعمارنا أواخرها، وأوسع أرزاقنا عند كبر سننا، وخير أيامنا يوم نلقاك يا أرحم الراحمين.







[1] أخرجه البخاري (4896) ومسلم (2354).




[2] أخرجه مسلم (2354).




[3] لم يثبت نصٌّ صحيحٌ في كون طه ويس من أسماء نبينا صلى الله عليه وسلم، قال الشيخ الشنقيطي رحمه الله في "أضواء البيان" (4/ 3) "في تفسير سورة (طه): "أظهر الأقوال فيه عندي أنه من الحروف المقطعة في أوائل السور، ويدل لذلك أن "الطاء" و "الهاء" المذكورتين في فاتحة هذه السورة، جاءتا في مواضع أخر لا نزاع فيها في أنهما من الحروف المقطعة، أما "الطاء" ففي فاتحة "الشعراء" "طسم" وفاتحة "النمل" طس " . وفاتحة "القصص" وأما "الهاء" ففي فاتحة "مريم" في قوله تعالى: ﴿ كهيعص ﴾ [مريم: 1].

وقال الشيخ السعدي رحمه الله في تيسير الكريم المنان (1/ 501) "﴿ طه ﴾ [طه: 1]: من جملة الحروف المقطعة، المفتتح بها كثير من السور، وليست اسماً للنبي صلى الله عليه وسلم".




[4] انظر: الطبري (16/ 103)، (22/ 97)، والجامع لأحكام القرآن (11/ 166)، (16/ 4).




[5] انظر: معاني القرآن وإعرابه، للزجاج: (3/ 349)، والتفسير الكبير، للرازي: (22/ 3).




[6] انظر: جمال القراء، للسخاوي: (ص:91).




[7] انظر: الإتقان (1/ 157).




[8] قال ابن القيم: "وأما ما يذكره العوام أن يس وطه من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم فغير صحيح، ليس ذلك في حديث صحيح ولا حسن ولا مرسل، ولا أثر عن صحابي، وإنما هذه الحروف مثل: الم و حم و الر، ونحوها" انظر: تحفة المودود بأحكام المولود (ص116، 117).

واختار هذا القول أبو حيان في البحر المحيط (6/ 224)، وابن عاشور في تفسير التحرير والتنوير (16/ 183)، وانظر: معجم المناهي اللفظية، بكر أبو زيد: (ص360).




[9] هي مكية كلها على قول الجمهور، واقتصر عليه ابن عطية وكثير من المفسرين. اهـ التحرير والتنوير: (17/ 188)




[10] انظر: التحرير والتنوير (17/ 181).




[11] كالأذكار للنووي، وعدة الحصن الحصين لمحمد بن الجزري، وعمل اليوم والليلة للنسائي، ومثله لتلميذه ابن السنّي، وغيرها كثير.




[12] انظر: الطبري (15/ 107).




[13] انظر: الطبري (18/ 33).




[14] أخرجه البخاري (427)، ومسلم (810).




[15] أخرجه مسلم (172).




[16] أخرجه مسلم (2672).




[17] أخرجه البخاري (7138) ومسلم (1829).





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 38.75 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 38.13 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.62%)]