عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 15-01-2021, 10:06 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,646
الدولة : Egypt
افتراضي رد: معنى اسم الله الحكيم

معنى اسم الله الحكيم


الشيخ وحيد عبدالسلام بالي




2- الحِكْمَةُ فِي أَقْدَارِ اللهِ:
وَالحِكْمَةُ إِنَّمَا تَكُونُ فِي حَقِّ مَنْ يَفْعَلُ شَيْئًا لِشَيءٍ فَيُرِيدُ بِمَا يَفْعَلُهُ الحِكْمَةَ النَّاشِئَةَ مِنْ فِعْلِهِ، فأَمَّا مَنْ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا لِشَيءٍ البَتَّةَ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِي حَقِّهِ الحِكْمَةُ.

وَهَؤُلاَءِ يَقُولُونَ[36]: لَيْسَ فِي أَفْعَالِهِ وَأَحْكَامِهِ لَامُ التَّعْلِيلِ، وَمَا اقْتَرَنَ بِالمَفْعُولَاَتِ مِنْ قُوًى وَطَبَائِعَ وَمَصَالِحَ فَإِنَّمَا اقْتَرَنَتْ بِهَا اقْتِرَانًا عَادِيًّا، لَا أَنَّ هَذَا كَانَ لأَِجْلِ هَذَا، وَلَا نَشَأَ السَّبَبُ لأَِجْلِ المُسَبِّبِ، بَلْ لَا سَبَبَ عِنْدَهُم وَلَا مُسَبِّبٌ البَتَّةَ، إِنْ هُوَ إِلَّا مَحْضُ المَشِيئَةِ وَصَرْفُ الإِرَادَةِ الَّتِي تُرَجِّحُ مَثَلًا عَلَى مَثَلٍ، بَلْ لَا مُرَجِّحَ أَصْلًا، وَلَيْسَ عِنْدَهُم فِي الأَجْسَامِ طَبَائِعُ وَقُوًى تَكُونُ أَسْبَابًا لِحَرَكَاتِهَا، وَلَا فِي العَيْنِ قُوَّةٌ امْتَازَتْ بِهَا عَلَى الرِّجْلِ يُبْصَرُ بِهَا وَلَا فِي القَلْبِ قُوَّةٌ يُعْقَلُ بِهَا امْتَازَ بِهَا عَنِ الظَّهْرِ، بَلْ خَصَّ سُبْحَانَهُ أَحَدَ الجِسْمَيْنِ بِالرُّؤْيَةِ وَالعَقْلِ وَالذَّوْقِ تَخْصِيصًا لِمَثَلٍ عَلَى مَثَلٍ بِلَا سَبَبٍ أصْلًا وَلَا حِكْمَةٍ.

فَهَؤُلاَءِ لَمْ يُثْبِتُوا لَهُ كَمَالَ الحَمْدِ، كَمَا لَمْ يُثْبِتُ لَهُ أُولَئِكَ كَمَالَ المُلْكِ، وَكِلَا القَوْلِيْنِ مُنْكَرٌ عِنْدَ السَّلَفِ وَجُمْهُورِ الأُمَّةِ، وَلِهَذَا كَانَ مُنْكِرُو الأَسْبَابِ وَالقُوَى وَالطَّبَائِعِ يَقُولُونَ: العَقْلُ نَوْعٌ مِنَ العُلُومِ الضَّرُورِيَّةِ كَمَا قَالَ القَاضِيَانِ أَبُو بَكْرِ بْنُ الطَّيِّبِ وَأَبُو يَعْلَى بْنُ الفَرَّاءِ وَأَتْبَاعُهُمَا، وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّهُ غَرِيزَةٌ، وَكَذَلِكَ الحَارِثُ المُحَاسِبِيُّ وَغَيْرُهُمَا، فَأُولَئِكَ لَا يُثْبِتُونَ غَرِيزَةً وَلَا قُوَّةً وَلَا طَبِيعَةً وَلَا سَبَبًا، وَأَبْطَلُوا مُسَمَّيَاتِ هَذِهِ الأَسْمَاءِ جُمْلَةً وَقَالُوا: إِنَّ مَا فِي الشَّرِيعَةِ مِنَ المَصَالِحِ وَالحِكَمِ لَمْ يَشْرَعِ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ مَا شَرَعَ مِنَ الأَحْكَامِ لأَِجْلِهَا بَلِ اتَّفَقَ اقْتِرَانُهَا بِهَا أَمْرًا اتِّفَاقِيًّا، كَمَا قَالُوا نَظِيرَ ذَلِكَ فِي المَخْلُوقَاتِ سَوَاءً وَالعِلَلُ عِنْدَهُم أَمَارَاتٌ مَحْضَةٌ لِمُجَرَّدِ الاقْتِرَانِ الاتِّفَاقِيِّ، وَهُمْ فَرِيقَانِ:
أَحَدُهُمَا: لَا يُعَرِّجُونَ عَلَى المُنَاسَبَاتِ وَلَا يُثْبِتُونَ العِلَلَ بِهَا البَتَّةَ، وَإِنَّمَا يَعْتَمِدُونَ عَلَى تَأْثِيرِ العِلَّةِ بِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ، فَإِنْ فَقَدُوا فَزِعُوا إِلَى الأَقْيِسَةِ الشَّبِيهَةِ.

وَالفَرِيقُ الثَّانِي: أَصْلَحُوا المَذْهَبَ بَعْضَ الإِصْلاَحِ وَقَرَّبُوهُ بِعْضَ الشَيءِ وَأَزَالُوا تِلْكَ النُّفْرَةَ عَنْهُ، فَأَثْبَتُوا الأَحْكَامَ بِالعِلَلِ والعِللَ بِالمُنَاسَبَاتِ وَالمَصَالِح، وَلَمْ يُمْكِنْهُم الكَلَامُ فِي الفِقْهِ إِلَّا بِذَلِكَ، وَلَكِنْ جَعَلُوا اقْتِرَانَ أَحْكَامِ تِلْكَ العِلَلِ وَالمُنَاسَبَاتِ بِهَا اقْتِرَانًا عَادِيًّا غَيْرَ مَقْصُودٍ فِي نَفْسِهِ وَالعِلَلُ وَالمُنَاسَبَاتُ أَمَارَاتُ ذَلِكَ الاقْتِرَانَ، وَهَؤُلَاءِ يَسْتَدِلُّونَ عَلَى إِثْبَاتِ عِلْمِ الرَّبِّ بِمَا فِي مَخْلُوقَاتِهِ مِنَ الإِحْكَامِ وَالإِتْقَانِ وَالمَصَالِحِ، وَهَذَا تَنَاقُضٌ بَيِّنٌ مِنْهُم، فَإِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَدُلُّ إِذَا كَانَ الفَاعِلُ يَقْصِدُ أَنْ يَفْعَلَ الفِعْلَ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ لأَِجْلِ الحِكْمَةِ المَطْلُوبَةِ مِنْهُ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَفْعَلْ لأَِجْلِ ذَلِكَ الإِحْكَامِ وَالإِتْقَانِ وَإِنَّمَا اتَّفَقَ اقْتِرَانُهُ بِمَفْعُولَاتِهِ عَادَةً، فَإِنَّ ذَلِكَ الفِعْلَ لَا يَدُلُّ عَلَى العِلْمِ، فَفِي أَفْعَالِ الحَيَوانَاتِ مِنَ الإِحْكَامِ وَالإِتْقَانِ وَالحِكَمِ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ، وَلَكِنْ لَمَّا لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الحِكَمُ وَالمَصَالِحُ مَقْصُودَةً لَهَا لَمْ تَدُلَّ عَلَى عِلْمِهَا.

وَالمَقْصُودُ أَنَّ هَؤُلَاءِ إِذَا قَالُوا: إِنَّهُ تَعَالَى لَا يَفْعَلُ لِحِكْمَةٍ امْتَنَعَ عِنْدَهُم أَنْ يَكُونَ الإِحْكَامُ دَلِيِلًا عَلَى العِلْمِ، وَأَيْضًا فَعَلَى قَوْلِهِم يَمْتَنِعُ أَنْ يُحْمَدَ عَلَى مَا فَعَلَهُ لأَِمْرٍ مَا حَصَلَ لِلْعِبَادِ مِنْ نَفْعٍ، فَهُوَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَقْصِدْ بِمَا خَلَقَهُ لِنَفْعِهِم وَمَصَالِحِهِم، بَلْ إِنَّمَا أَرَادَ مُجَرَّدَ وُجُودِهِ لَا لأَِجْلِ كَذَا وَلَا لِنَفْعِ أَحَدٍ وَلَا لِضَرِّهِ، فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ فِي حَقِّ مَنْ يَكُونُ فِعْلُهُ ذَلِكَ حَمْدٌ؟ فَلَا يُحْمَدُ عَلَى فِعْلِ عَدْلٍ، وَلَا عَلَى تَرْكِ ظُلْمٍ؛ لِأَنَّ الظُّلْمَ - عِنْدَهُم - هُوَ المُمْتَنِعُ الذِي لَا يَدْخُلُ فِي المَقْدُورِ، وَذَلِكَ لَا يُمْدَحُ أَحَدٌ عَلَى تَرْكِهِ، وَكُلُّ مَا أَمْكَنَ وُجُودُهُ فَهُوَ عِنْدَهُم عَدْلٌ، فَالظُّلْمُ مُسْتَحِيلٌ عِنْدَهُم إِذْ هُوَ عِبَارَةٌ عَنِ المُمْتَنِعِ المُسْتَحِيلِ لِذَاتِهِ الذِي لَا يَدْخُلُ تَحْتَ المَقْدُورِ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ تَرْكٌ اخْتِيَارِيٌّ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَمْدٌ، وَإِخْبَارُهُ تَعَالَى عَنْ نَفْسِهِ بِقِيَامِهِ بِالقِسْطِ حَقِيقَتُهُ عِنْدَهُم مُجَرَّدُ كَوْنُهُ فَاعِلًا لَا أَنَّ هُنَاكَ شَيْئًا هُوَ قِسْطٌ فِي نَفْسِهِ يُمْكِنُ وُجُودُ ضِدِّهِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾ [فصلت: 46]، نَفْيٌ عِنْدَهُم لِمَا هُوَ مُسْتَحِيلٌ فِي نَفْسِهِ لَا حَقِيقَةَ لَهُ، كَجَعْلِ الجِسْمِ فِي مَكَانَيْنِ فِي آنٍ وَاحِدٍ وَجَعْلِهِ مَوْجُودًا مَعْدُومًا فِي آنٍ وَاحِدٍ، فَهَذَا وَنَحْوُهُ عِنْدَهُم هُوَ الظُّلْمُ الذِي تَنَزَّهَ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: "يَا عِبَادِي، إِنَّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسَي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا"[37]، فَالذِي حَرَّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ هُوَ المُسْتَحِيلُ المُمْتَنِعُ لِذَاتِهِ كَالجَمْعِ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ، وَلَيْسَ هُنَاكَ مُمْكِنٌ يَكُونُ ظُلْمًا فِي نَفْسِهِ وَقَدْ حَرَّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُمْدَحُ المَمْدُوحُ بِتَرْكِ مَا لَوْ أَرَادَهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ قَالَ: "وَجَعَلْتُهُ مُحَرَّمًا بَيْنَكُمْ" فَالذِي حَرَّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ هُوَ الذِي جَعَلَهُ مُحَرَّمًا بَيْنَ عِبَادِهِ وَهُوَ الظُّلْمُ المَقْدُورُ الذِي يَسْتَحِقُّ تَارِكُهُ الحَمْدَ وَالثَّنَاءَ، وَالذِي أَوْجَبَ لَهُم هَذَا مُنَاقَضَةُ القَدَرِيَّةِ المَجُوسِيَّةِ وَرَدُّ أُصُولِهِم وَهَدْمُ قَوَاعِدِهِم، وَلَكِنْ رَدُّوا بَاطِلًا بِبَاطِلٍ وَقَابَلُوا بِدْعَةً بِبِدْعَةٍ، وَسَلَّطُوا عَلَيْهِم خُصُومَهُم بِمَا التَزَمُوهُ مِنَ البَاطِلِ فَصَارَتِ الغَلَبَةُ بَيْنَهُم وَبَينَ خُصُومِهِم سِجَالًا، مَرَّةً يَغْلِبُونَ وَمَرَّةً يُغْلَبُونَ، لَمْ تَسْتَقِرْ لَهْم النُّصْرَةُ الثَّابِتَةُ لأَِهْلِ السُّنَّةِ المَحْضَةِ الَّذِينَ لَمْ يَتَحَيَّزَوا إِلَى فِئَةٍ غَيْرِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَمْ يَلْتَزِمُوا غَيْرَ مَا جَاءَ بِهِ، وَلَمْ يُؤَصِّلُوا أَصَلًا بِبِدْعَةٍ يُسَلِّطُونَ عَلَيْهِم بِهِ خُصُومَهُم، بَلْ أَصْلُهُم مَا دَلَّ عَلَيْهِ كِتَابُ اللهِ وَكَلَامُ رَسُولِهِ وَشَهِدَتْ بِهِ الفِطَرُ وَالعُقُولُ[38].

3- وُرُودُ الحِكْمَةِ فِي الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ:
النَّوْعُ الأَوَّلُ: التَّصْرِيحُ بِلَفْظِ الحِكْمَةِ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ ﴾ [القمر: 5].
وَقَوْلِهِ: ﴿ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ﴾ [النساء: 113].
وَقَوْلِهِ: ﴿ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [البقرة: 269].

وَالحِكْمَةُ هِيَ: العِلْمُ النَّافِعُ وَالعَمَلُ الصَّالِحُ، وَسُمِّيَ حِكْمَةً؛ لِأَنَّ العِلْمَ وَالعَمَلَ قَدْ تَعَلَّقَا بِمُتَعَلَّقِهِمَا وَأُوصِلَا إِلَى غَايَتِهِمَا، وَكَذَلِكَ لَا يَكُونُ الكَلَامُ حِكْمَةً حَتَّى يَكُونَ مُوصِلًا إِلَى الغَايَاتِ المَحْمُودَةِ وَالمَطَالِبِ النَّافِعَةِ، فَيَكُونُ مُرْشِدًا إِلَى العِلْمِ النَّافِعِ وَالعَمَلِ الصَّالِحِ، فَتَحْصُلُ الغَايَةُ المَطْلُوبَةُ.

فَإِذَا كَانَ المُتَكَلِّمُ بِهِ لَمْ يَقْصِدْ مَصْلَحَةَ المُخَاطَبِينَ، وَلَا هُدَاهُمْ، وَلَا إِيصَالَهُم إِلَى سَعَادَتِهِم وَدِلَالَتِهِم عَلَى أَسْبَابِهَا وَمَوَانِعِهَا وَلَا كَانَ ذَلِكَ هُوَ الغَايَةُ المَقْصُودَةُ المَطْلُوبَةُ، وَلَا تَكَلَّمَ لأَِجْلِهَا، وَلَا أَرْسَلَ الرُّسُلَ وَأَنْزَلَ الكُتُبَ لأَِجْلِهَا، وَلَا نَصَبَ الثَّوَابَ وَالعِقَابَ لأَِجْلِهَا، لَمْ يَكُنْ حَكِيمًا وَلَا كَلَامُهُ حِكْمَةٌ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ بَالِغَةً.

النَّوْعُ الثَّانِي: إِخْبَارُهُ أَنَّهُ فَعَلَ كَذَا لِكَذَا، وَأَنَّهُ أَمَرَ بِكَذَا لِكَذَا، كَقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [المائدة: 97]، وَقَوْلِهِ: ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ﴾ [الطلاق: 12].

وَقَوْلِهِ: ﴿ جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [المائدة: 97].

وَقَوْلِهِ: ﴿ رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ﴾ [النساء: 165].
وَقَوْلِهِ: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ﴾ [النساء: 105].
وَقَوْلِهِ: ﴿ لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ﴾ [الحديد: 29].

وَقَوْلِهِ: ﴿ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ ﴾ [البقرة: 143].
وَقَوْلِهِ: ﴿ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا * لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ ﴾ [الجن: 27، 28].
أَيْ: لِيَتَمَكَّنُوا بِهَذَا الحِفْظِ وَالرَّصَدِ مِنْ تَبْلِيغِ رِسَالَاتِهِ فَيَعْلَمُ اللهُ ذَلِكَ وَاقِعًا.

وَقَوْلِهِ: ﴿ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ ﴾ [الأنفال: 11].
وَقَوْلِهِ: ﴿ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ ﴾ [الأنفال: 8].

وَقَوْلِهِ: ﴿ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ ﴾ [آل عمران: 126].
وَقَوْلِهِ: ﴿ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [النحل: 102].

وَقَوْلِهِ: ﴿ وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا ﴾ [المدثر: 31].
وَقَوْلِهِ: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ﴾ [البقرة: 143].
وَقَوْلِهِ: ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ﴾ [النحل: 44].

وَقَوْلِهِ: ﴿ هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [إبراهيم: 52].
وَقَوْلِهِ: ﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ﴾ [الحديد: 25].
وَقَوْلِهِ: ﴿ وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ﴾ [الأنعام: 75].

وَقَوْلِهِ: ﴿ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [النحل: 8]. وَهَذَا فِي القُرْآنِ كَثِيرٌ.
فَإِنْ قِيلَ: اللَّامُ فِي هَذَا كُلِّهِ لاَمُ العَاقِبَةِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ﴾ [القصص: 8].
وَقَوْلِهِ: ﴿ وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا ﴾ [الأنعام: 53].

وَقَوْلِهِ: ﴿ لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ﴾ [الحج: 53].
وَقَوْلِهِ: ﴿ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ﴾ [الأنفال: 42].
وَقَوْلِهِ: ﴿ وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ ﴾ [الأنعام: 113].

فَإِنَّ مَا بَعْدَ اللَّامِ فِي هَذَا لَيْسَ هُوَ الغَايَةُ المَطْلُوبَةُ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ الفِعْلُ مُنْتَهِيًا إِلَيْهِ كَانَ عَاقَبِةُ الفِعْلِ دَخَلَتْ عَلَيْهِ لَامُ التَّعْلِيلِ وَهَيَ فِي الحَقِيقَةِ لَامُ العَاقَبِةِ.

فَالجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ لَامَ العَاقَبِةِ إِنَّمَا تَكُونُ فِي حَقِّ مَنْ هُوَ جَاهِلٌ أَوْ هُوَ عَاجِزٌ عَنْ دَفْعِهَا.
فالأولُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ﴾ [القصص: 8].

وَالثَّانِي: كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
لِدُوا لِلْمَوْتِ وَابْنُوا لِلْخَرَابِ ♦♦♦ فَكُلُّكُمُ يَصِيرُ إِلَى ذَهَابِ

وَأَمَّا مَنْ هُوَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ وَعَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ فَيَسْتَحِيلُ فِي حَقِّهِ دُخُولُ هَذِهِ اللَّامِ، وَإِنَّمَا اللَّامُ الوَارِدَةُ فِي أَفْعَالِهِ وَأَحْكَامِهِ لَامُ الحِكْمَةِ وَالغَايَةِ المَطْلُوبَةِ.

الجَوَابُ الثَّانِي: إِفْرَادُ كُلِّ مَوْضِعٍ مِنْ تِلْكَ المَوَاضِعِ بِالجَوَابِ. أَمَّا قَوْلُهُ: ﴿ فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ﴾ [القصص: 8].

فَهُوَ تَعْلِيلٌ لِقَضَاءِ اللهِ سُبْحَانَهُ بِالتِقَاطِهِ وَتَقَدِيرِهِ لَهُ، فَإِنَّ التِقَاطَهُمْ لَهُ إِنَّمَا كَانَ بِقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ، فَهُوَ سُبْحَانَهُ قَدَّرَ ذَلِكَ وَقَضَى بِهِ لِيَكُونَ لَهُم عَدُوًّا وَحَزَنًا. وَذَكَرَ فِعْلَهُم دُونَ قَضَائِهِ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي كَوْنِهِ حَزَنًا لَهُمْ وَحَسْرَةً عَلَيْهِم.
فَإِنَّ مَنِ اخْتَارَ أَخْذَ مَا يَكُونُ هَلاَكُهُ عَلَى يَدَيْهِ إِذَا أُصِيبَ بِهِ كَانَ أَعْظَمَ لِحُزْنِهِ وَغَمِّهِ وَحَسْرَتِهِ مِنْ أَلَّا يَكُونَ فِيهِ صُنْعٌ وَلَا اخْتِيَارٌ.

فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ أَرَادَ أَنْ يُظْهِرَ لِفِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ وَلِغَيْرِهِم مِنْ خَلْقِهِ كَمَالَ قُدْرَتِهِ وَعِلْمِهِ وَحِكْمَتِهِ البَاهِرَةِ، وَأَنَّ هَذَا الذِي يَذْبَحُ فِرْعَونُ الأَبْنَاءَ فِي طَلَبِهِ هُوَ الذِي يَتَوَلَّى تَرْبِيَتَهُ فِي حِجْرِهِ وَبَيْتِهِ بِاخْتِيَارِهِ وَإِرَادَتِهِ، وَيَكُونُ فِي قَبْضَتِهِ وَتَحْتَ تَصَرُّفِهِ فَذِكْرُ فِعْلِهِم بِهِ فِي هَذَا أَبْلَغُ وَأَعْجَبُ مِنْ أَنْ يَذْكُرَ القَضَاءَ وَالقَدَرَ، وَقَدْ أَعْلَمَنَا سُبْحَانَهُ أَنَّ أَفْعَالَ عِبَادِهِ كُلَّهَا وَاقِعَةٌ بَقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا ﴾ [الأنعام: 53].

فَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا تَعْلِيلٌ لِفِعْلِهِ المَذْكُورِ، وَهُوَ امْتِحَانُ بَعْضِ خَلْقِهِ بِبَعْضٍ، كَمَا امْتُحِنَ السَّادَاتُ وَالأَشْرَافُ بِالعَبِيدِ وَالضُّعَفَاءِ وَالمَوَالِي، فَإِذَا نَظَرَ الشَّرِيفُ وَالسَّيِّدُ إِلَى العَبْدِ وَالضَّعِيفِ وَالمِسْكِينِ قَدْ أَسْلَمَ أَنِفَ وَحَمِيَ أَنْ يُسْلِمَ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ، وَيَقُولُ: هَذَا يَسْبِقُنِي إِلَى الخَيْرِ وَالفَلَاحِ وَأَتَخَلَّفُ أَنَا، فَلَوْ كَانَ خَيْرًا وَسَعَادَةً مَا سَبَقَنَا هَؤُلَاءِ إِلَيْهِ.

فَهَذَا القَوْلُ مِنْهُم هُوَ بَعْضُ الحِكَمِ وَالغَايَةِ المَطْلُوبَةِ بِهَذَا الامْتِحَانِ، فَإِنَّ هَذَا القَوْلَ دَالٌّ عَلَى إِبَاءٍ وَاسْتِكْبَارٍ وَتَرْكِ الانْقِيَادِ لِلْحَقِّ بَعْدَ المَعْرِفَةِ التَّامَّةِ بِهِ. وَهَذَا وَإِنْ كَانَ عِلَّةً فَهُوَ مَطْلُوبٌ لِغَيْرِهِ، وَالعِلَلُ الغَائِيَّةُ تَارَةً تُطْلَبُ لِنَفْسِهَا وَتَارَةً تُطْلَبُ لِغَيْرِهَا، فَتَكُونُ وَسِيلَةً إِلَى مَطْلُوبٍ لِنَفْسِهِ.

وَقَوْلُ هَؤُلاءِ مَا قَالُوهُ، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ هَذَا القَوْلُ مُوجِبٌ لآَِثَارٍ مَطْلُوبَةٍ لِلْفَاعِلِ مِنْ إِظْهَارِ عَدْلِهِ وَحِكْمَتِهِ وَعِزِّهِ وَقَهْرِهِ وَسُلْطَانِهِ وَعَطَائِهِ مَنْ يَسْتَحِقُّ عَطَاءَهُ وَيَحْسُنُ وَضْعُهُ عِنْدَهُ وَمَنْعُهُ مَنْ يَسْتَحِقُّ المَنْعَ وَلَا يَلِيقُ بِهِ غَيْرُهُ. وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ﴾ [الأنعام: 53].

الذِينَ يَعْرِفُونَ قَدْرَ النِّعْمَةِ، وَيَشْكُرُونَ المُنْعِمَ عَلَيْهِمْ فِيمَا مَنَّ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِ مَنْ لَا يَعْرِفُهَا وَلَا يَشْكُرُ رَبَّهُ عَلَيْهَا، وَكَانَتْ فِتْنَةُ بَعْضِهِم بِبَعْضٍ لِحُصُولِ هَذَا التَّمْيِيزِ الذِي تَرَتَّبَ عَلَيْهِ شُكْرٌ مِنَ هَؤُلَاءِ وَكُفْرُ هَؤُلَاءِ[39].

4- الحِكْمَةُ فِي الاِبْتِلَاءِ:
صُوَرُ الاِبْتِلَاءِ فِي خَلْقِهِ رَحْمَةٌ مِنْهُ وَحِكْمَةٌ فِيهَا لَهُ:
فَإِنْ قِيلَ: فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بِمَا يُشَاهَدُ مِنْ أَنْوَاعِ الاِبْتِلَاءِ وَالامْتِحَانِ وَالآلَامِ لِلْأَطْفَالِ وَالحَيَوَانَاتِ وَمَنْ هُوَ خَارِجٌ عَنِ التَّكْلِيفِ وَمَنْ لَا ثَوَابَ وَلَا عِقَابَ عَلَيْهِ؟ وَمَا تَقُولُونَ فِي الأَسْمَاءِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ مِنَ المُنْتَقِمِ وَالقَابِضِ وَالخَافِضِ وَنَحْوِهَا؟

قِيلَ: قَدْ تَقَدَّمَ مِنَ الكَلَامِ فِي ذَلِكَ مَا يَكْفِي بَعْضُهُ لِذِي الفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ وَالعَقْلِ المُسْتِقِيمِ، وَأَمَّا مَنْ فَسَدَتْ فِطْرَتُهُ وَانْتَكَسَ قَلْبُهُ وَضَعُفَتْ بَصِيرَةُ عَقْلِهِ فَلَوْ ضُرِبَ لَهُ مِنَ الأَمْثَالِ مَا ضُرِبَ فَإِنَّهُ لَا يَزِيدُهُ إِلَّا عَمَىً وَتَحَيُّرًا وَنَحْنُ نَزِيدُ مَا تَقَدَّمَ إِيضَاحًا وَبَيَانًا، إِذْ بَسْطُ هَذَا المَقَامِ أَوْلَى مِنْ اخْتِصَارِهِ فَنَقُولُ: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ جَمِيعَ أَسْمَاءِ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ حُسْنَى وَصِفَاتِهِ كَمَالٌ وَأَفْعَالَهُ حِكْمَةٌ وَمَصْلَحَةٌ، وَلَهُ كُلُّ ثَنَاءٍ وَكُلُّ حَمْدٍ وَمَدْحَةٍ، وَكُلُّ خَيْرٍ فَمِنْهُ وَلَهُ بِيَدِهِ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْهِ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، لَا فِي ذَاتِهِ وَلَا فِي صِفَاتِهِ وَلَا فِي أَفْعَالِهِ وَلَا فِي أَسْمَائِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي مَفْعُولَاتِهِ فَهُوَ خَيْرٌ بِإِضَافَتِهِ إِلَيْهِ وَشَرٌّ بَإِضَافَتِهِ إِلَى مَنْ صَدَرَ عَنْهُ وَوَقَعَ بِهِ، فَتَمَسَّكْ بِهَذَا الأَصْلِ وَلَا تُفَارِقْهُ فِي كُلِّ دَقِيقٍ وَجَلِيلٍ، وَحَكِّمْهُ عَلَى كُلِّ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ، وَحَاكِمْ إِلَيْهِ وَاجْعَلْهُ آخِيَّتَكَ التِي تَرْجِعُ إِلَيْهَا وَتَعْتَمِدُ عَلَيْهَا.
يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 38.06 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 37.43 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.65%)]