عون البصير على فتح القدير (28)
أ. محمد خير رمضان يوسف
الجزء الثامن والعشرون
(سور: المجادلة، الحشر، الممتحنة، الصف، الجمعة، المنافقون، التغابن، الطلاق، التحريم)
سورة المجادلة
3 - ﴿ وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ﴾.
قالَ في تفسيرها في الآيةِ السابقة: المرادُ بالتماسِّ هنا: الجماع، وبه قالَ الجمهور، فلا يجوزُ للمظاهرِ الوطءُ حتى يُكفِّر. وقيل: إن المرادَ به الاستمتاعُ بالجماع، أو اللمس، أو النظرُ إلى الفرجِ بشهوة، وبه قالَ مالك، وهو أحدُ قولي الشافعي.
8 - ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ ﴾.
ذكرَ في الآيةِ السابقةِ أن النجوى بمعنى السِّرار. ويعني الإسرار، كما في الطبري وغيره.
9 - ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾.
﴿ إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ ﴾: النجوى: الإسرار. وذكرَ مؤلفُ الأصلِ في الآيةِ السابقة، أن معنى الإثم: ما هو إثمٌ في نفسه، كالكذبِ والظلم. والعدوان: ما فيه عدوانٌ على المؤمنين. ومعصيةُ الرسول: مخالفته.
﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾: واخشَوا اللهَ وانتَهوا عمَّا نهاكم عنه، فإليه تُحشَرون، ليُحاسبَكم على ما تعملون. (الواضح).
10 - ﴿ إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾.
إسرارُ الكلام.
13 - ﴿ أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ﴾.
قالَ في الآيةِ السابقة: المناجاة: المساررة، والمعنى: إذا أردتم مساررةَ الرسولِ في أمرٍ من أموركم..
14 - ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم ﴾.
الغضب: حركةٌ للنفسِ مبدؤها إرادةُ الانتقام، وهو بالنسبةِ إليه تعالى نقيضُ الرضى، أو إرادةُ الانتقام، أو تحقيقُ الوعيد، أو الأخذُ الأليمُ والبطشُ الشديد، أو هتكُ الأسرارِ والتعذيبُ بالنار، أو تغييرُ النعمة. (روح البيان).
20 - ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ ﴾.
ذكرَ أنه تقدَّمَ معنى المحادَّةِ لله ولرسولهِ في أولِ هذه السورة، ويعني الآيةَ الخامسةَ منها: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ﴾. قال: والمحادَّة: المشاقَّة، والمعاداة، والمخالفة، ومثلهُ قوله: ﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَادُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ [سورة المجادلة: 20] قالَ الزجّاج: المحادَّةُ أن تكونَ في حدٍّ يخالفُ صاحبك، وأصلُها الممانعة، ومنه الحديد، ومنه الحدّادُ للبوّاب. ا.هـ.
وقالَ ابنُ كثيرٍ رحمَهُ الله في تفسيرها: يقولُ تعالَى مُخبرًا عن الكفّارِ المعاندينَ المحادِّينَ للهِ ورسوله، يعني الذين هم في حَدٍّ والشرع ُفي حَدٍّ، أي: مجانبونَ للحقِّ مشاقُّونَ له، هم في ناحيةٍ والهُدَى في ناحية...
22 - ﴿ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾.
ويُدخِلُهمُ اللهُ جنَّاتٍ عالياتٍ واسعات، تجري في خلالِها أنهارٌ مِن ماءٍ زُلال، ومِن لبن، وعسل، وخمرٍ لذيذٍ لا يُسكِر. (الواضح).
سورة الحشر
1 - ﴿ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾.
قال: تقدَّمَ تفسيرُ هذا في سورةِ الحديد. وهو الآيةُ الأولى من السورة. ومما قالَهُ هناك: أي: نزَّهَهُ ومجَّده. قالَ المقاتلان: يعني كلَّ شيءٍ من ذي روحٍ وغيره. والمرادُ بالتسبيحِ المسندِ إلى ما في السماواتِ والأرضِ من العقلاءِ وغيرهم، والحيواناتِ والجمادات، هو ما يعمُّ التسبيحَ بلسانِ المقال، كتسبيحِ الملائكةِ والإنسِ والجنّ، وبلسانِ الحالِ كتسبيحِ غيرهم، فإن كلَّ موجودٍ يدلُّ على الصانع...﴿ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ﴾ أي: القادرُ الغالبُ الذي لا ينازعهُ أحد، ولا يمانعهُ ممانع، كائناً ما كان، ﴿ ٱلْحَكِيمُ ﴾: الذي يفعلُ أفعالَ الحكمةِ والصواب.
4 - ﴿ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾.
ومَن يخالفِ اللهَ في أمرهِ ونهيه، فإنَّ اللهَ شديدُ العقاب. (الطبري).
قالَ ابنُ كثيرٍ رحمَهُ الله في الآيةِ السابعةِ من السورة: ﴿ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَاب ﴾: فإنه شديدُ العقابِ لمن عصاه، وخالفَ أمرَهُ وأباه، وارتكبَ ما عنه زجرَهُ ونهاه.
7 - ﴿ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾.
﴿ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﴾: قالَ في الآيةِ السابقة: أي: ما ردَّهُ عليه من أموالِ الكفار، يقال: فاءَ يفيءُ إذا رجع. ا.هـ.
﴿ وَابْنِ السَّبِيلِ ﴾: قالَ في الآيةِ (177) من سورةِ البقرة: ابنُ السبيل: المسافرُ المنقطع، وجُعِلَ ابناً للسبيلِ لملازمتهِ له. ا.هـ.
﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ ﴾: اتَّقوهُ في امتثالِ أوامرهِ وتركِ زواجره. (ابن كثير).
9 - ﴿ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾.
الوقاية: حفظُ الشيءِ مما يؤذيه. (روح البيان).
ومَن منعَ نفسَهُ مِن البخلِ والحرصِ على المال... (الواضح).
22 - ﴿ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ﴾.
قال: تقدَّمَ تفسيرُ هذين الاسمين. ويعني عند تفسيرِ البسملة، وقد قالَ هناك: اسمانِ مشتقان من الرحمةِ على طريقِ المبالغة، ورحمانُ أشدُّ مبالغةً من رحيم. وفي كلامِ ابنِ جريرٍ ما يُفهَمُ حكايةُ الاتفاقِ على هذا، ولذلك قالوا: رحمانُ الدنيا والآخرة، ورحيمُ الدنيا. وقد تقررَ أن زيادةَ البناءِ تدلُّ على زيادةِ المعنى.
23 - ﴿ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ﴾.
المـَلِكُ الذي لا مَلِكَ فوقه, ولا شيءَ إلّا دونه. (الطبري).
24 - ﴿ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ﴾.
ذكرَ أنه تقدَّمَ تفسيرهُ في سورةِ الأعراف. وهو في الآيةِ (180) منها، قالَ هناك:الحسنى تأنيثُ الأحسن، أي: التي هي أحسنُ الأسماء، لدلالتها على أحسنِ مسمًّى وأشرفِ مدلول.
سورة الممتحنة
1 - ﴿ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي ﴾.
إنْ كنتُم خرجتُم مِن دياركم, فهاجرتُم منها إلى مهاجَرِكم للجهادِ في طريقي الذي شرعتهُ لكم, وديني الذي أمرتُكم به، والتماسِ مرضاتي. (الطبري).
2 - ﴿ إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ ﴾.
ويطيلوا. (روح البيان).
9 - ﴿ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ﴾.
قال: وهم صناديدُ الكفرِ من قريش. ا.هـ.
إنَّما يَنهاكمُ اللهُ عن موالاةِ أعدائكم الذينَ قاتلوكم لإسلامِكم، وأخرجوكم مِن ديارِكم. (الواضح).
10 - ﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ﴾.
يقال: جنحتِ السفينةُ أي: مالتْ إلى أحدِ جانبيها، وسمِّيَ الإثمُ المائلُ بالإنسانِ عن الحقِّ جُناحا، ثم سمِّيَ كلُّ إثمٍ جُناحًا.
يتبع