37- ﴿أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ﴾.
﴿فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى﴾: فأنظُرَ إلى إلهِ موسى.
﴿وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ﴾: وما يخطِّطُ له فرعونُ من حيلٍ ومكائدَ وادَّعاءات.. (الواضح).
42- ﴿تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ﴾.
تدعونَني لأكفرَ باللهِ وأُشرِكَ بهِ في عبادتهِ أوثانًا. (منتخب من الطبري).
46- ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾.
معنى عرضِهم على النار: إحراقُ أرواحِهم وتعذيبُهم بها، من قولهم: عُرِضَ الأسارى على السيفِ إذا قُتلوا به، قالَ في القاموس: عَرضَ القومَ على السيفِ قتلَهم، وعلى السوطِ ضربَهم. ﴿غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ أي: في أولِ النهارِ وآخره. (روح البيان).
50- ﴿قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾.
أي: أوَ ما قامتْ عليكم الحُجَجُ في الدنيا على ألسنةِ الرسل؟. (ابن كثير).
52- ﴿يَوْمَ لاَ يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ﴾.
أي: لا ينفعُهم عذرُهم عن كفرهم لو اعتذروا في بعضِ الأوقات؛ لأن معذرتَهم باطلة. (روح البيان).
56- ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ﴾.
إنَّ الذين يخاصمونكَ يا محمَّدُ فيما أتيتَهم به مِن عندِ ربِّكَ مِن الآيات. (الطبري).
وآياته: دلائلهُ - سبحانهُ - التي نصبها على توحيدهِ وكتبهِ المنزلة، وما أظهرَ على أيدي رسلهِ من المعجزات. (روح المعاني).
62- ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾.
أي: الذي فعلَ هذه الأشياءَ هو اللهُ الواحدُ الأحد، خالقُ الأشياء، الذي لا إلهَ غيره، ولا ربَّ سواه. (ابن كثير).
63- ﴿كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾.
قالَ في معنى ﴿تُؤْفَكُون﴾ في الآيةِ السابقة: تنقلبون عن عبادته، وتنصرفون عن توحيده.
67- ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ﴾.
ذكرَ أنه تقدَّمَ تفسيرهُ في غيرِ موضع. وقد قالَ في مثله، في الآيةِ الخامسةِ من سورةِ الحج: ﴿مِن نُّطْفَةٍ﴾ أي: من منيّ، سمِّيَ نطفةً لقلَّته، والنطفة: القليلُ من الماء. وقد يقعُ على الكثيرِ منه، والنطفة: القطرة، يقال: نطفَ ينطف، أي: قطر. وليلةٌ نطوف، أي: دائمةُ القطر، ﴿ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ﴾ والعلَقة: الدمُ الجامد، والعلَق: الدمُ العبيط، أي الطريُّ أو المتجمد، وقيل: الشديدُ الحمرة.
68- ﴿فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾.
القضاءُ بمعنى التقدير، عبَّرَ به عن لازمهِ الذي هو إرادةُ التكوين، كأنه قيل: إذا قدَّرَ شيئًا من الأشياء وأرادَ كونه.. (روح البيان).
69- ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ﴾.
يخاصمونك. (الطبري).
71- ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ﴾
حين تُجعَلُ الأغلالُ والسلاسلُ في أعناقِهم في جهنَّم. (الطبري).
والأغلالُ جمعُ غُلّ بالضمّ، وهو ما يقيَّدُ به فيجعلُ الأعضاءَ وسطه. وغُلَّ فلانٌ قُيِّدَ به، أي: وُضِعَ في عنقهِ أو يدهِ الغُلّ. والأعناقُ جمعُ عُنق.
والسلسلةُ بالفتحِ إيصالُ الشيءِ بالشيءِ، ولما كان في السلسلةِ بالكسرِ إيصالُ بعضِ الخلقِ بالبعضِ سميتْ بها. (روح البيان، باختصار).
76-﴿ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾
تفسيرُ الآية: وقيلَ لهم: ادخُلوا جهنَّمَ من أبوابِها المقسومةِ لكم، ماكثينَ فيها أبدًا، فبئسَ المنزلُ النَّارُ المستعِرةُ لمن استكبرَ عن اتِّباعِ الحقّ، وأصرَّ على الكفرِ والضَّلال. (الواضح).
78- ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُون﴾.
﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلاً﴾ ذوي عددٍ كثيرٍ إلى قومهم، ﴿مِنْ قَبْلِكَ﴾ أي: من قبلِ بعثتِكَ يا محمد، أو من قبلِ زمانك.
﴿قُضِيَ﴾: حُكِم. (روح البيان).
82- ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُون﴾.
﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا﴾:أفلم يسِرْ يا محمدُ هؤلاء المجادلون في آياتِ الله من مشركي قومِكَ في البلاد، فإنهم أهلُ سفرٍ إلى الشأمِ واليمن، رحلتِهم في الشتاءِ والصيف، فينظروا...
﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُون﴾:فلما جاءهم بأسُنا وسطوتُنا، لم يغنِ عنهم ما كانوا يعملون من البيوتِ في الجبال، ولم يدفعْ عنهم ذلك شيئاً، ولكنهم بادوا جميعًا فهلكوا. (الطبري).
84- ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ﴾
قالوا: أقرَرنا بتوحيدِ الله، وصدَّقنا أنه لا إله غيره. (الطبري).
سورة فصلت
2- ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.
فسَّرَ الاسمينِ الجليلينِ في البسملةِ من سورةِ الفاتحة، وقال: اسمانِ مشتقان من الرحمةِ على طريقِ المبالغة، ورحمانُ أشدُّ مبالغةً من رحيم. وفي كلامِ ابنِ جريرٍ ما يُفهَمُ حكايةُ الاتفاقِ على هذا، ولذلك قالوا: رحمانُ الدنيا والآخرة، ورحيمُ الدنيا. وقد تقررَ أن زيادةَ البناءِ تدلُّ على زيادةِ المعنى.
8- ﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾.
إن الذين صدَّقوا الله ورسوله، وعملوا بما أمرهم الله به ورسوله، وانتهوا عما نهياهم عنه، وذلك هو الصالحاتُ من الأعمال. (الطبري).
14- ﴿إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾.
جاءَتهم الرسلُ بأنْ لا تعبدوا إلا اللهَ وحدَهُ لا شريكَ له. (الطبري).
25- ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ﴾.
إن تلك الأممَ الذين حقَّ عليهم عذابُنا من الجنِّ والإنس، كانوا مغبونين ببيعِهم رضا الله ورحمتَهُ بسخطهِ وعذابه. (الطبري).
27-﴿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا﴾.
أي: في مقابلةِ ما اعتمدوهُ في القرآنِ وعندَ سماعه. (ابن كثير).
المرادُ بـ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ هنا المشركين. وإذاقةُ العذابِ تعذيبُهم، والعذابُ الشديدُ عن ابنِ عباس: أنه عذابُ يومِ بدر، فهو عذابُ الدنيا. (التحرير والتنوير، باختصار).
28- ﴿ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ﴾.
هذا الجزاءُ الذي يُجزَى به هؤلاء الذين كفروا من مشركي قريش، جزاءُ أعداءِ الله. (الطبري).
32- ﴿نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾.
أي: ضيافةً وعطاءً وإنعاماً مِن غفورٍ لذنوبِكم، رحيمٍ بكم رؤوف، حيثُ غفر، وستر، ورحم، ولطف. (ابن كثير).
36- ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.
فاستجرْ بالله واعتصمْ من خطواته، إن اللهَ هو السميعُ لاستعاذتِكَ منَ الشيطان، واستجارتِكَ به مِن نزغاته، ولغيرِ ذلكَ مِن كلامِكَ وكلامِ غيرك، العليمُ بما ألقَى في نفسِكَ مِن نزغاته، وحدَّثتْكَ به نفسُك، وممّا يُذهِبُ ذلكَ من قِبلك، وغيرِ ذلكَ مِن أمورٍ وأمورِ خَلقه. (الطبري).
37-﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾
ومِن آياتهِ العظيمةِ الدَّالَّةِ على قدرتهِ وعظمتِه: اللَّيلُ بظلامهِ وسكونِه، والنَّهارُ بضوئهِ وحركتِه، وهما في تعاقُبٍ مستمرّ. والشَّمسُ بنورِها وتوهُّجِها وحرارتِها، والقمرُ بضيائهِ ومنازلهِ ومنافعهِ للأرض. (الواضح).
40- ﴿إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾.
إن الله - أيها الناسُ - بأعمالكم التي تعملونها ذو خبرةٍ وعلمٍ لا يخفَى عليه منها ولا من غيرها شيءٌ. (الطبري)، فيجازيكم بحسبِ أعمالكم. (روح المعاني).
42- ﴿تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾.
﴿حَكِيمٍ﴾ في أقوالهِ وأفعاله، ﴿حَمِيدٍ﴾ بمعنى محمود، أي: في جميعِ ما يأمرُ به وينهَى عنه، الجميعُ محمودةٌ عواقبهُ وغاياته. (ابن كثير).
45- ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ﴾.
فاختُلِفَ في العملِ بما فيه، الذين أُوتوهُ من اليهود. (الطبري).
أي: كُذِّبَ وأُوذي. (ابن كثير). يعني موسى عليه السلام.