عون البصير على فتح القدير (24)
أ. محمد خير رمضان يوسف
الجزء الرابع والعشرون
(سورة الزمر 32 - الأخير، سورة غافر، سورة فصلت 1 - 46)
(سورة الزمر 32 - الأخير)
36- ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾.
الكفاية: ما فيه سدُّ الخَلَّة، وبلوغُ المرادِ في الأمر. (روح البيان).
38-﴿هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾.
أي: لا تقدرُ على إمساكِ تلك الرحمةِ ومنعِها.
39- ﴿قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾.
﴿اعْمَلُوا﴾: أي اجتهدوا في أنواعِ مكركم وكيدكم. وهو أمرُ تهديدٍ وتقريع، ﴿إِنِّي عَامِلٌ﴾ أي: بما أُمرتُ به من إقامةِ الدين. (الخازن).
41- ﴿فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ﴾.
أي: فإنما يعودُ نفعُ ذلكَ إلى نفسه.. (ابن كثير).
46- ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾.
قُلْ أيُّها النبيُّ الكريم: اللهمَّ خالقَ السَّماواتِ والأرضِ ومُبدِعَهما على غيرِ مثالٍ سبق، عالمَ ما غابَ عن أبصارِنا وعلمِنا وما نشاهدُه.. (الواضح).
47- ﴿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾.
يقال: افتدَى: إذا بذلَ المالَ عن نفسه، فإن الفداءَ حفظُ الإنسانِ من النائبةِ بما يبذلهُ عنه، أي: لجعلوا كلَّ ذلك فديةً لأنفسهم من العذابِ الشديد، لكنْ لا مالَ يومَ القيامة، ولو كان لا يُقبَلُ الافتداءُ به. وهذا وعيدٌ شديد، وإقناطٌ لهم من الخلاص. (روح البيان).
65- ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
... ليبطلنَّ عملُك، ولا تنالُ به ثوابًا، ولا تُدرِكُ جزاءً إلاّ جزاءَ مَن أشركَ بالله، ولتكوننَّ مِن الهالِكين. فاحذرْ أنْ تُشرِكَ باللهِ شيئًا فتهلك. (الطبري، باختصار).
67- ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.
قالَ في تفسيرِ مثلِها، في الآيةِ (40) من سورةِ الروم: أي: نزِّهوهُ تنزيهاً، وهو متعالٍ عن أن يجوزَ عليه شيءٌ من ذلك.
69- ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ﴾.
حُكِم. (روح البيان).
قالَ الإمامُ الطبري: وقُضِيَ بين النبيين وأممها بالحقّ، وقضاؤهُ بينهم بالحقِّ أن لا يُحمَلَ على أحدٍ ذنبُ غيره، ولا يعاقِبَ نفساً إلا بما كسبت.
70- ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ﴾.
﴿وَوُفِّيَتْ﴾ معناه: جوزيتْ كملاً. (ابن عطية).
ووفَّى اللهُ حينئذٍ كلَّ نفسٍ جزاءَ عملِها مِن خيرٍ وشرّ. (الطبري).
71- ﴿يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ﴾.
الحُجَجَ والبراهين. (ابن كثير).
72- ﴿قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾.
قالَ في مثلها، في الآيةِ (29) من سورةِ النحل: المرادُ بتكبُّرهم هنا، هو تكبُّرهم عن الإيمانِ والعبادة. ا.هـ.
أي: فبئسَ مثواهم جهنم. والتعبيرُ بالمثوى لمكانٍ... (روح المعاني).
73- ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾.
﴿اتَّقَوْا رَبَّهُمْ﴾ بأداءِ فرائضه، واجتنابِ معاصيهِ في الدنيا، وأخلَصوا له فيها الألوهة، وأفردوا له العبادة، فلم يُشرِكوا في عبادتِهم إيّاهُ شيئًا. (الطبري).
﴿زُمَرًا﴾ قالَ مؤلِّفُ الأصلِ في الآيةِ (71) من السورة: أي: جماعاتٍ متفرّقة، بعضُها يتلو بعضاً... واشتقاقهُ من الزمر، وهو: الصوت، إذ الجماعةُ لا تخلو عنه.
وقال: ﴿خَزَنَتُهَا﴾: جمعُ خازن، نحو سدنة، وسادن.
74- ﴿فَنِعْمَأَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾.
فنعمَ ثوابُ المطيعينَ لله، العاملينَ لهُ في الدنيا، الجنةُ، لمن أعطاهُ اللهُ إيَّاها في الآخرة. (الطبري).
75- ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ﴾.
من القضاء. وهو فصلُ الأمر، قولًا كان ذلك أو فعلًا. (مفردات الراغب).
سورة غافر
5- ﴿وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾.
أي: فكيفَ بلغكَ عذابي لهم، ونكالي بهم؟ قد كانَ شديدًا موجِعًا مؤلمًا. قالَ قتادة: كانَ واللهِ شديدًا. (ابن كثير).
8- ﴿رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ﴾.
يقولُ تعالَى ذكرهُ مُخبرًا عن دعاءِ ملائكتهِ لأهلِ الإيمانِ به مِن عباده: يا ربَّنا وأدخِلْهُم بساتينَ إقامةٍ التي وعدتَ أهلَ الإنابةِ إلى طاعتِكَ أنْ تُدخلَهموها. (الطبري).
11- ﴿فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ﴾.
من طريق. (روح البيان).
16- ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾.
﴿لِلَّهِ الوَاحِدِ﴾: الذي لا مثلَ له ولا شبيه، ﴿القَهَّارِ﴾ لكلِّ شيءٍ سواهُ بقدرته، الغالبِ بعزَّته. (الطبري).
أي: الذي قهرَ الخلقَ بالموت. (البغوي، النسفي).
18- ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاع﴾.
فيُطاعُ فيما شفع، ويُجابُ فيما سأل. (الطبري).
20- ﴿وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ﴾.
يحكم. (ابن كثير).
21- ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآَثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾
﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾: أوَ لم يَسِرْ هؤلاءِ المكذِّبون برسالتِكَ يا محمَّدُ ﴿فِي الأرْضِ﴾.. (ابن كثير).
﴿فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾: قالَ مؤلفُ الأصل: بسببِ ذنوبهم.
عاقبهم وأهلكهم بسببِ كفرهم وتكذيبهم. (روح البيان).
22- ﴿فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾.
يقول: فأخذَهم اللهُ بعذابهِ فأهلَكهم. (الطبري).
24- ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ﴾.
أي: كذَّبوهُ وجعلوهُ ساحرًا مُمَخرِقًا مموِّهًا كذَّابًا في أنَّ اللهَ أرسله. وهذه كقولهِ تعالَى: ﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ . أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ [سورة الذاريات: 52، 53]. (ابن كثير).
25- ﴿وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَل﴾.
وما احتيالُ أهلِ الكفرِ لأهلِ الإيمانِ بالله... (الطبري).
قالَ صاحبُ "التحرير والتنوير": وسميَ هذا الرأيُ كيداً لأنهم تشاوروا فيه فيما بينهم دونَ أن يعلمَ بذلك موسى والذين آمنوا معه، وأنهم أضمروهُ ولم يعلنوه، ثم شغلهم عن إنفاذهِ ما حلَّ بهم من المصائب..
28- ﴿وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ﴾.
وإن يكُ موسى كاذباً في قيله: إن الله أرسلَهُ إليكم يأمركم بعبادتهِ وتركِ دينكم الذي أنتم عليه، فإنما إثمُ كذبهِ عليه دونَكم. (الطبري).
فإن يكُ كاذباً فإن الله سبحانهُ وتعالى سيجازيهِ على كذبهِ بالعقوبةِ في الدنيا والآخرة. (ابن كثير).
31- ﴿مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ﴾.
والذينَ مِن بَعدِهم مِن الكافرين، كقومِ لوط. (الواضح).
33- ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾.
ومن أضلَّهُ الله عن إصابةِ الـحقِّ والهدى بخذلانهِ إيّاه.. (الطبري).
35- ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِبِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّار﴾.
﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ﴾: أي الذين يدفعون الحقَّ بالباطل. (ابن كثير).
﴿كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾: كبرَ ذلك الجدالُ الذي يجادلونَهُ في آياتِ الله مقتاً عند الله، ﴿وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ باللَّه. (الطبري).
والكبرُ مستعارٌ للشدَّة، أي: مُقِتَ جدالُهم مَقتاً شديداً. والمقت: شدَّة البغض، وهو كنايةٌ عن شدَّةِ العقابِ على ذلك من الله. وكونهُ مَقتاً عند الله تشنيعٌ لهم وتفظيع. (التحرير والتنوير).
﴿مُتَكَبِّرٍ جَبَّار﴾: متكبرٍ على الله أن يوحِّدَه، ويصدِّقَ رسله. ﴿جَبَّار﴾: يعني متعظِّمٍ عن اتِّباعِ الحقّ. (الطبري).
يتبع