والسحرُ من سحرَ يسحر، إذا خدعَ أحدًا وجعلَهُ مدهوشًا متحيرًا، وهذا إنما يكونُ بأن يفعلَ الساحرُ شيئًا يعجزُ عن فعلهِ وإدرا كهِ المسحورُ عليه، كما في شرحِ الأمالي. (روح البيان).
50- ﴿ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيب ﴾.
أي: سميعٌ لأقوالِ عباده. (ابن كثير).
سورة فاطر
1- ﴿ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾.
إنَّ اللهَ تعالَى ذكرهُ قديرٌ على زيادةِ ما شاءَ مِن ذلكَ فيما شاء, ونقصانِ ما شاءَ منه ممَّن شاء, وغيرِ ذلكَ مِن الأشياءِ كلِّها, لا يمتنعُ علـيهِ فعلُ شيءٍ أرادَهُ سبحانهُ وتعالَى. (الطبري).
2- ﴿ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾.
وهو العزيزُ في نِقمتهِ ممَّن انتقمَ منهُ مِن خَلقه، بحبسِ رحمتهِ عنه وخيراته, الحكيمُ في تدبيرِ خَلقه, وفتحهِ لهم الرحمةَ إذا كان فتحُ ذلكَ صلاحًا, وإمساكهِ إيّاهُ عنهم إذا كانَ إمساكهُ حكمة. (الطبري).
3- ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾.
فلا تعبدوا - أيها الناسُ - شيئًا سواه, فإنه لا يقدرُ على نفعِكم وضرِّكم سواه, فله فأخلِصوا العبادة, وإيّاهُ فأفردوا بالألوهة، فأيَّ وجهٍ عن خالقِكم ورازقِكم الذي بيدهِ نفعُكم وضرُّكم تُصرَفون. (الطبري).
4- ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾.
وإذا كذَّبكَ المشركونَ أيُّها الرسولُ وخالَفوا ما جئتَ به، فقد سبقَ أنْ كذَّبَ مشركونَ مثلُهم أنبياءَهم، فصبَروا، فتأسَّ بهم، واصبِرْ مثلَهم. (الواضح).
7- ﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ﴾.
قالَ في الآيةِ (25) من سورةِ البقرة: الأعمالِ المستقيمة. والمرادُ هنا: الأعمالُ المطلوبةُ منهم، المفترضةُ عليهم. وفيه ردٌّ على من يقول: إن الإيمانَ بمجردهِ يكفي، فالجنةُ تُنالُ بالإيمان، والعملِ الصالح.
8- ﴿ أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا ﴾.
أفمن حسَّنَ الشَّيطانُ له عملَهُ السيِّئَ، حتَّى بدا له أنَّ ما يقومُ به مِن أعمالٍ هي جيِّدةٌ وصحيحة، أفتحزَنُ عليه وتتألَّمُ لحالِه؟
10- ﴿ مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ﴾.
قالَ الراغب: العزُّ حالةٌ مانعةٌ للإنسانِ من أن يُغلَب، من قولهم: أرضٌ عزاز، أي: صلبة. والعزيز: الذي يَقهَرُ ولا يُقهَر. والعزةُ يُمدَحُ بها تارة، كما قالَ تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [سورة المنافقون: 8]، ويُذَمُّ بها أخرى، كعزَّةِ الكافرين، وذلك أن العزةَ التي لله ولرسولهِ وللمؤمنين هي الدائمةُ الباقية، وهي العزةُ الحقيقية، والعزةُ التي للكافرين هي التعزز، وهو في الحقيقةِ ذلّ... (روح البيان).
والعزة: الشرفُ والحصانةُ من أن يُنالَ بسوء... (التحرير والتنوير).
13- ﴿ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ﴾.
﴿ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ﴾ أي: والنجومَ السيّارات، والثوابتَ الثاقباتِ بأضوائهنَّ أجرامَ السماوات، الجميعُ يسيرون بمقدارٍ معيَّن، وعلى منهاجٍ مقنَّنٍ محرَّر، تقديرًا مِن عزيزٍ عليم.
﴿ وَٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ ﴾ أي: من الأصنامِ والأنداد، التي هي على صورةِ من تزعمون من الملائكةِ المقرَّبين... (ابن كثير).
18- ﴿ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ﴾.
أي: وإليه المرجعُ والمآب، وهو سريعُ الحساب، وسيجزي كلَّ عاملٍ بعمله، إنْ خيرًا فخير، وإنْ شرًّا فشرّ. (ابن كثير).
26- ﴿ ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ﴾.
ثم أهلكنا الذين جحدوا رسالةَ رسلنا، وحقيقةَ ما دعوهم إليه من آياتنا، وأصرُّوا على جحودهم. (الطبري).
27- ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا ﴾.
﴿ أَنْزَلَ ﴾ بقدرتهِ وحكمتهِ ﴿ مِنَ السَّمَاءِ ﴾ أي: من الجهةِ العلوية: سماءً أو سحابًا (روح البيان)، ﴿ مَاءً ﴾: غيثًا. (الطبري).
28- ﴿وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ﴾.
﴿ وَالدَّوَابِّ ﴾: جمعُ دابَّة، وهي ما يدبُّ على الأرضِ من الحيوان، وغلبَ على ما يُركَبُ من الخيلِ والبغالِ والحمير، ويقعُ على المذكر. ﴿ وَالْأَنْعَامِ ﴾: جمعُ نَعَم، محرَّكة، وقد يُسكَنُ عينه: الإبلُ والبقرُ والضأنُ والمعز، دونَ غيرها، فالخيلُ والبغالُ والحميرُ خارجةٌ عن الأنعام. (روح البيان).
31- ﴿ وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ ﴾.
الصدقُ، لا كذبَ فيه ولا شكّ. (روح البيان).
32- ﴿ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾.
بتوفـيقِ اللهِ إيّاهُ لذلك. (الطبري).
33- ﴿ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِير﴾.
قال: تقدَّمَ تفسيرُ الآيةِ مستوفًى في سورةِ الحج. وقصدهُ الآيةُ (23) منها: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِير ﴾.
وقد فسَّرَ الجملةَ الأخيرةَ منها: ﴿ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِير ﴾ بقوله: أي: جميعُ ما يلبسونهُ حرير، كما تفيدهُ هذه الإضافة. ويجوزُ أن يُرادَ أن هذا النوعَ من الملبوسِ الذي كان محرَّماً عليهم في الدنيا حلالٌ لهم في الآخرة، وأنه من جملةِ ما يلبسونَهُ فيها، ففيها ما تشتهيهِ الأنفس، وكلُّ واحدٍ منهم يُعطَى ما تشتهيهِ نفسه، ويَنالُ ما يريده.
وتفسيرُ ما سبق: ﴿ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا ﴾: بساتـينُ إقامةٍ يدخـلونها هؤلاء الذين أورثناهم الكتاب، الذين اصطفـينا من عبـادنا يومَ القـيامة. (الطبري).
﴿ أَسَاوِرَ ﴾: سوارُ المرأةِ معرَّب، وأصله: دِسْتِوار. (الراغب).
36- ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ ﴾
والذينَ كفروا باللهِ ورسوله، لهم نارُ جهنَّمَ مخلَّدين فيها, لا حظَّ لهم في الجنَّة ولا نعيمِها. (الطبري).
37- ﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾.
﴿ نَعْمَلْ صَالِحًا ﴾أي: نعملْ بطاعتك. (الطبري).
﴿ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ ﴾:لو كنتم ممن ينتفعُ بالحقِّ لانتفعتم به في مدةِ عمركم. (ابن كثير).
41- ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَن تَزُولاَ وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ﴾.
﴿ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ ﴾ أي: يحفظهما بقدرته، فإن الإمساكَ ضدُّ الإرسال، وهو التعلقُ بالشيءِ وحفظه.
﴿ إِنْ أَمْسَكَهُمَا ﴾ أي: ما قدرَ على إعادتهما إلى مكانهما. (روح البيان).
﴿ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ﴾ أي: يرى عبادَهُ وهم يكفرون به ويعصونَهُ وهو يَحلمُ فيؤخِّر، وينظرُ ويؤجِّلُ ولا يعجِّل، ويسترُ آخرين ويَغفر. (ابن كثير).
سورة يس
3- ﴿ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾.
يقولُ تعالَى ذكرهُ مُقسِمًا بوحيهِ وتنزيلهِ لنبيِّهِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم: إنكَ يا محمدُ لَمِنَ المرسَلـينَ بوحي اللهِ إلى عبـاده. (الطبري).
5- ﴿ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ﴾.
أي: هذا الصراطُ والمنهجُ والدينُ الذي جئتَ به، مُنزَلٌ مِن ربِّ العزَّة، الرحيمِ بعبادهِ المؤمنين.. (ابن كثير).
8- ﴿ إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلاَلاً ﴾.
الغُلُّ ما أحاطَ بالعنقِ على معنى التثقيفِ والتضييقِ والتعذيبِ والأسر، ومع العنقِ اليدان أو اليدُ الواحدةُ هذا معنى التغليل. (ابن عطية).
10- ﴿ وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾.
الإنذار: إخبارٌ فيه تخويف، كما أن التبشيرَ إخبارٌ فيه سرور. (مفردات الراغب).
11- ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾.
الإنذار: إخبارٌ فيه تخويف.. (مفردات الراغب).
18- ﴿ قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾.
ولـينالنَّكم. (الطبري).
19- ﴿ قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ﴾.
أي: وُعِظتم بما فيه سعادتُكم وخوِّفتم. (روح البيان).
20- ﴿ وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾.
﴿ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ ﴾ أي: مِن أبعدِ مواضعِها.
﴿ يَسْعَى ﴾أي: يعدو ويسرعُ في مشيهِ حرصاً على نصحِ قومه. (روح المعاني).
21- ﴿ اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾.
﴿ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ فيما يدعونَكم إليه، مِن عبادةِ اللهِ وحدَهُ لا شريكَ له. (ابن كثير).
أي: ثابتون على الاهتداءِ بما هم عليه إلى خيرِ الدنيا والآخرة. (روح المعاني).
22- ﴿ وَمَا لِي لاَ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُون ﴾.
أي: يومَ المعاد، فيجازيكم على أعمالكم: إنْ خيراً فخير، وإنْ شراً فشر. (ابن كثير).
23- ﴿ أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَن بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلاَ يُنقِذُون ﴾.
﴿ إنْ يُردْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرّ ﴾ يقول: إذ مسَّني الرحمنُ بضرٍّ وشدَّةٍ ﴿ لا تُغْنِ عَنِّـي شَفـاعَتُهُمْ شَيْئاً ﴾ يقول: لا تُغني عني شيئاً بكونها إليَّ شفعاء، ولا تقدرُ على دفعِ ذلك الضرِّ عني. (الطبري).
27- ﴿ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ﴾.
يا ليتهم يعلَمون أن السببَ الذي من أجله غفرَ لي ربِّي ذنوبي، وجعلني من الذين أكرمَهم الله بإدخالهِ إيّاهُ جنَّته، كان إيماني بالله وصبري فيه، حتى قُتلت، فيؤمنوا بالله ويستوجبوا الجنة. (الطبري).