23- ﴿ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا ﴾.
﴿ إِلَيْنَا ﴾ لا إلى غيرنا ﴿ مَرْجِعُهُمْ ﴾: رجوعُهم. ومعنى الرجوعِ إلى الله: الرجوعُ إلى حيثُ لا حاكمَ ولا مالِكَ سواه. (روح البيان).
31- ﴿ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آَيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ﴾.
﴿ آَيَاتِهِ ﴾: عِبَرهِ وحُجَجه.
﴿ لَآَيَاتٍ ﴾: دلالة. (الطبري).
33- ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴾.
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا ﴾: أيُّها النَّاس، أَطيعوا ربَّكم ولا تُخالِفوا أمرَه، واخشَوا يومَ القيامةِ فإنَّهُ يومٌ عظيم، والحسابُ فيه شديد... (الواضح في التفسير).
﴿ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ﴾ يقال: غرَّه: خدعَهُ وأطمعَهُ بالباطل، فاغترَّ هو، كما في القاموس.
﴿ وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ ﴾: ولا يخدعنَّكم الشيطان... ويحملَكم على الغفلة. (روح البيان).
34- ﴿ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾.
﴿ السَّاعَةِ ﴾ قالَ في الآيةِ (55) من سورةِ الروم: أي: القيامة، وسميتْ ساعةً لأنها تقومُ في آخرِ ساعةٍ من ساعاتِ الدنيا. ا.هـ.
﴿ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾: إنَّ الذي يعلمُ ذلكَ كلَّه، هو اللهُ دونَ كلِّ أحدٍ سِواه، إنه ذو علمٍ بكلِّ شيء، لا يخفَى عليه شيء، خبـيرٌ بـما هو كائن، وما قد كان. (الطبري).
سورة السجدة
3- ﴿بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾.
بل هو الحقُّ والصدقُ مِن عندِ ربِّكَ يا محمَّد، أنزلَهُ إليكَ لتُنذرَ قومًا بأسَ اللهِ وسطوتَهُ أنْ يحلَّ بهم علـى كفرِهم به. (الطبري).
4- ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾.
قال: تقدَّمَ تفسيرُ هذا مستوفى. وهو في الآيةَ (54) من سورةِ الأعراف، قال: اختلفَ العلماءُ في معنى هذا على أربعةَ عشرَ قولاً، وأحقُّها وأولاها بالصوابِ مذهبُ السلفِ الصالح، أنه استوى سبحانهُ عليه بلا كيف، بل على الوجهِ الذي يليقُ به، مع تنزُّههِ عما لا يجوزُ عليه.
9-﴿ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ﴾.
قال: الإضافةُ للتشريفِ والتكريم.
وقد قالَ في الآيةِ (29) من سورةِ الحِجر: ﴿ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى ﴾ النفخ: إجراءُ الريحِ في تجاويفِ جسمٍ آخر. فمن قال: إن الروحَ جسمٌ لطيفٌ كالهواء، فمعناهُ ظاهر، ومن قال: إنه جوهرٌ مجردٌ غيرٌ متحيز، ولا حالٌّ في متحيز، فمعنى النفخِ عنده: تهيئةُ البدنِ لتعلقِ النفسِ الناطقةِ به. قالَ النيسابوري: ولا خلافَ في أن الإضافةَ في ﴿ رُوحِي ﴾ للتشريفِ والتكريم، مثلُ "ناقة الله"، و "بيت الله". قالَ القرطبي: والروح: جسمٌ لطيف، أجرَى الله العادةَ بأن يخلقَ الحياةَ في البدنِ مع ذلك الجسم. وحقيقتهُ إضافةُ خلقٍ إلى خالق، فالروحُ خلقٌ من خلقه، أضافَهُ إلى نفسهِ تشريفاً وتكريماً. قال: ومثله: ﴿ وَرُوحٌ مّنْهُ ﴾ [سورة النساء: 171].
13- ﴿ وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴾.
لأملأنَّ جهنَّمَ من الكافرين والضالِّين المخالِفين للحقّ، من الجنِّ والإنسِ أجمعين، وأنتم منهم أيُّها المشركون، فقد أغواكم إبليسُ فأطعتُموه، واخترتم الضَّلالَ على الهُدَى.
والعُصاةُ من المسلمين يُعَذَّبون في جهنَّمَ ثمَّ يَخرجون منها، إلاّ مَن عفا اللهُ عنهم، فلا يُعَذَّبون. (الواضح في التفسير).
15- ﴿ إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآَيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا ﴾.
بحججنا وآياتِ كتابنا. (الطبري).
17- ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ﴾.
قرَّت عينهُ تَقَرّ: سُرَّت. (مفردات الراغب).
وقالَ الشوكاني في الآيةِ (74) من سورةِ الفرقان: يقال: قرَّتْ عينهُ قرَّة. قالَ الزجّاج: يقال: أقرَّ الله عينكَ أي: صادفَ فؤادكَ ما يحبُّه، وقالَ المفضَّل: في (قرَّةِ العين) ثلاثةُ أقوال: أحدها: بردُ دمعها، لأنه دليلُ السرورِ والضحك، كما أن حرَّهُ دليلُ الحزنِ والغمّ. والثاني: نومُها، لأنه يكونُ مع فراغِ الخاطرِ وذهابِ الحزن، والثالث: حصولُ الرضا.
19- ﴿ أَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى ﴾.
أمَّا الذينَ آمنوا وصدَقوا في إيمانِهم، وعملوا الأعمالَ الصَّالحةَ لوجهِ اللهِ وحدَه. (الواضح).
20- ﴿ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ﴾.
﴿ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ ﴾ أي: بعذابِ النار ﴿ تُكَذِّبُونَ ﴾ على الاستمرارِ في الدنيا، وتقولون: لا جنةٌ ولا نار. (روح البيان).
22- ﴿ إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ ﴾.
أي: سأنتقمُ ممن فعلَ ذلك أشدَّ الانتقام. (ابن كثير).
23- ﴿ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾.
أي: هادياً من الضلال. (روح المعاني).
25- ﴿ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴾.
... فيما كانوا فيه في الدنيا يختلفون، مِن أمورِ الدينِ والبعثِ والثوابِ والعقاب، وغيرِ ذلكَ مِن أسبابِ دينِهم. (الطبري).
26- ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ ﴾.
لآياتٍ وعبراً ومواعظَ ودلائلَ متناظرة. (ابن كثير).
27- ﴿ تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ ﴾.
قالَ في الآيةِ (30) من سورةِ الحج: هي الإبلُ والبقرُ والغنم.
28- ﴿ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَادِقِين ﴾.
أي: في أن الله تعالى هو يفصلُ بين المحقين والمبطلين، وقيل: في أن الله تعالى ينصركم علينا. (روح المعاني).
سورة الأحزاب
2- ﴿ وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴾.
... إنَّ اللهَ بما تعملُ به أنتَ وأصحابُكَ مِن هذا القرآن، وغيرِ ذلكَ مِن أمورِكم وأمورِ عبـاده، ﴿ خَبِـيرًا ﴾، أي: ذا خبرة، لا يخفَى عليه مِن ذلكَ شيء، وهو مُجازيكم على ذلكَ بما وعدَكم من الجزاء. (الطبري).
5- ﴿ ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ﴾.
وأولياؤكم فيه [في الدين] أي: فادعوهم بالأخوَّةِ الدينيةِ والمولوية، وقولوا: هذا أخي، وهذا مولاي، بمعنى الأخوَّةِ والولايةِ في الدين، فهو من الموالاةِ والمحبة. (روح البيان).
8- ﴿ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾.
﴿ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ ﴾ أي: مِن أممِهم ﴿ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ أي: موجِعًا. (ابن كثير).
15- ﴿ وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لاَ يُوَلُّونَ الأَدْبَارَ ﴾.
دُبرُ الشيء: خلافُ القُبل، وولَّاهُ دبره: انهزم. والمعنى: لا يتركون العدوَّ خلفَ ظهورهم، ولا يفرُّون من القتالِ ولا ينهزمون، ولا يعودون لمثلِ ما في يومٍ واحد. (روح البيان).
17- ﴿ قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ﴾.
﴿ قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ ﴾: قلْ يا محمدُ لهؤلاءِ الذين يستأذنونكَ ويقولون: إن بيوتنا عورةٌ؛ هرباً من القتل: مَن ذا الذي يمنعُكم مِن الله...
﴿ وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾: ولا يجدُ هؤلاء المنافقون إن أرادَ الله بهم سوءاً في أنفسِهم وأموالهم من دونِ الله ولياً ... (الطبري).
19- ﴿ أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ ﴾.
﴿ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ ﴾: فإذا حضرَ البأُس، وجاءَ القتال، خافوا الهلاك والقتل، رأيتَهم يا محمَّدُ ينظرون إلـيكَ لِواذًا بك. (الطبري).
﴿ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ ﴾:أي فإِذا كان الأمن. (ابن كثير).
20- ﴿ يَحْسَبُونَ الأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِن يَأْتِ الأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ فِي الأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنبَائِكُمْ ﴾.
﴿ الأَحْزَابَ ﴾: الأحزابُ هم الذين تحزَّبوا على النبيِّ عليه [الصلاةُ و] السلامُ يومَ الخندق، وهم قريشٌ وغطفانُ وبنو قريظةَ والنضيرُ من اليهود. (روح البيان).
﴿ الأَحْزَابُ ﴾: هم مَن ذُكروا في السابقِ في التفاسير، لكنْ قالَ الطبري هنا: "هم الجماعة: واحدُهم حزب". وقد ذكرَ في السابقِ أنهم قريشٌ وغطفان.
24- ﴿ لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾.
﴿ لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ ﴾: ليُثيبَ الله أهلَ الصدقِ بصدقِهمُ اللهَ بما عاهدوهُ عليه، ووفـائهم له به.
﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾: إنَّ اللهَ كانَ ذا سترٍ على ذنوبِ التائبين، رحيمًا بالتائبين أنْ يعاقبَهم بعدَ التوبة. (الطبري).
26- ﴿ وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ ﴾.
الإنزال: الإهباط، أي: من الحصونِ أو من المعتصماتِ كالجبال. (التحرير والتنوير).
28- ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا ﴾.
أُمتِّعْكُنَّ متعةَ الطَّلاق. وهو مالٌ أو متاعٌ يُعطَى لهنَّ تكريمًا لهنَّ. (الواضح في التفسير).
29- ﴿ وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ ﴾.
وإنْ كنتُنَّ تُرِدْنَ رسولَ اللهِ والثَّوابَ الجزيلَ مِن عندِ الله.. (الواضح).