عون البصير على فتح القدير (20)
أ. محمد خير رمضان يوسف
الجزء العشرون
(سورة النمل 59 - 93، سورة القصص، سورة العنكبوت 1 - 45)
تابع (سورة النمل)
77- ﴿ وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾.
قالَ في تفسيرِ اللفظين، في الآيةِ (154) من سورةِ الأعراف: الهُدَى: ما يهتدون به من الأحكام، والرحمة: ما يحصلُ لهم من الله عند عملهم بما فيها من الرحمةِ الواسعة.
83- ﴿ وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآَيَاتِنَا ﴾ .
ممَّن يكذِّبُ بأدلَّتِنا وحُجَجِنا. (الطبري).
87- ﴿ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِين ﴾.
أي: كلُّ الذين أُحيوا بعدَ الموت. (البغوي).
93- ﴿ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾.
أي: بل هو شهيدٌ على كلِّ شيء. (ابن كثير).
وقالَ الإمامُ الطبري: وما ربُّكَ يا محمدُ بغافلٍ عما يعملُ هؤلاء المشركون، ولكنْ لهم أجلٌ هم بالغوه، فإذا بلغوهُ فلا يستأخرون ساعةً ولا يستقدمون. يقولُ تعالَى ذكرهُ لنبيِّهِ صلى الله عليه وسلم: فلا يحزنْكَ تكذيبُهم إيّاك، فإني من وراءِ إهلاكِهم، وإني لهم بالمرصاد، فأيقنْ لنفسِكَ بـالنصر، ولعدوِّكَ بـالذلِّ والخزي.
سورة القصص
6- ﴿ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُون ﴾.
﴿ وَهَامَانَ ﴾: هو وزيرُ فرعونَ وأكبرُ رجاله، فذُكِرَ لمحلِّهِ من الكفر، ولنباهتهِ في قومه، فله في هذا الموضعِ صَغارٌ ولعنةٌ لا شرف. (ابن عطية). ﴿ وَجُنُودَهُمَا ﴾: وعساكرهما. (روح البيان).
8- ﴿ فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِين ﴾.
﴿ عَدُوًّا وَحَزَنًا ﴾: عدوًّا، وهمًّا وغمًّا. (الواضح).
﴿ وَهَامَانَ ﴾: هو وزيرُ فرعونَ وأكبرُ رجاله. (ابن عطية).
9- ﴿وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ﴾.
﴿ قُرَّةُ عَيْنٍ ﴾: قرَّت عينهُ تَقَرّ: سُرَّت. (مفردات الراغب).
﴿ لِي وَلَكَ ﴾: لتفخيمِ شأنِ القرَّةِ عدلتْ عن (لنا) إلى ﴿ لِي وَلَكَ ﴾، وكأنها لما تعلمُ من مزيدِ حبِّ فرعونَ إيّاها، وأن مصلحتَها أهمُّ عندهُ من مصلحةِ نفسه، قدَّمتْ نفسَها عليه، فيكونُ ذلك أبلغَ في ترغيبهِ بتركِ قتله. (روح المعاني).
13- ﴿ فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلاَ تَحْزَنَ ﴾:
قرَّتْ عينهُ تَقَرّ: سُرَّت. (مفردات الراغب).
16- ﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾.
إن اللهَ هو الساترُ على المنيبين إليهِ مِن ذنوبهم على ذنوبهم، المتفضِّلُ عليهم بالعفوِ عنها، الرحيمُ للناسِ أن يعاقبَهم على ذنوبهم بعد ما تابوا منها. (الطبري).
18- ﴿ فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِين ﴾.
﴿ يَتَرَقَّبُ ﴾: يترصَّد.
﴿ لَغَوِيٌّ ﴾: ضالّ. (روح المعاني).
19- ﴿ فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا﴾.
قال: تقدَّمَ معنى "يبطش" واختلافُ القرّاءِ فيه.
وقد قالَ في الآيةِ (130) من سورةِ الشعراء: ﴿ وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ﴾: البطش: السطوةُ والأخذُ بالعنف...
20- ﴿ وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى ﴾.
قوله: ﴿ مِنْ أقْصَى الـمَدِينَةِ ﴾ يقول: من آخرِ مدينةِ فرعون، ﴿ يَسْعَى ﴾ يقول: يعجِّل. (الطبري).
21- ﴿ فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ ﴾.
أي: يتلفَّت. (ابن كثير).
29- ﴿ فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ ﴾.
ذكرَ أنه تقدَّمَ تفسيرهُ في سورةِ طه وفي سورةِ النمل.
وفي الآيةِ السابعةِ من السورةِ الأخيرةِ قولهُ تعالى: ﴿ إِنِّيۤ آنَسْتُ نَاراً سَآتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ ﴾. قال: ﴿ إِنّي آنَسْتُ نَاراً ﴾: أبصرتها، ﴿ سَآتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَر ﴾: السينُ تدلُّ على بُعدِ مسافةِ النار. ا.هـ. وقد قالَ في الآيةِ (46) من هذه السورة: ﴿ الطُّورِ ﴾: الجبلِ المسمَّى بالطور.
30- ﴿ فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾.
﴿ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ ﴾: بركةُ البقعةِ هي ما خُصَّتْ به من آياتِ الله تعالى وأنوارهِ وتكليمهِ لموسى عليه السلام. (ابن عطية).
﴿ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾: يا موسَى، إنَّ الذي يكلِّمُكَ هو أنا اللهُ ربُّ الخلائقِ أجمعين. (الواضح).
31- ﴿ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآَمِنِينَ ﴾.
ذكرَ أنه تقدَّمَ تفسيرهُ في سورةِ طه وفي سورةِ النمل. وهو بألفاظٍ أخرى في الآية (21) من سورةِ طه، والآيةِ (10) من سورةِ النمل.
قالَ الإمامُ الطبري في تفسيرها: فنُوديَ موسى: يا موسى أقبِلْ إليَّ ولا تخفْ مِنَ الذي تهربُ منه، إنَّكَ مِن الآمِنـينَ مِن أنْ يضرَّك، إنما هو عصاك. (الطبري).
32- ﴿ اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ ﴾.
﴿ اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ﴾: أدخِلْ يدكَ في جيبِكَ - وهو فتحةُ القميصِ من أعلَى الصَّدر - ثمَّ أخرِجها، تَخرجْ بيضاءَ متلألئةً تشعُّ نورًا، مِن غيرِ مرضٍ ولا أذًى كالبرَصِ ونحوِه.
﴿ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ ﴾: إلى فرعونَ وقومهِ مِن الكُبراءِ والأتْباع. (الواضح).
34- ﴿ وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي ﴾.
من الرسالة، يعني: اجعلْهُ رسولًا معي إلى فرعون.
35- ﴿ قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُون ﴾.
﴿ عَضُدَكَ ﴾:تقولُ العربُ إذا أعزَّ رجلٌ رجلاً، وأعانَهُ ومنعَهُ ممن أرادَهُ بظلم: قد شَدَّ فلانٌ علـى عَضُدِ فلان، وهو مِن عاضدَهُ علـى أمره: إذا أعانه.
﴿ بِآيَاتِنَا ﴾:بحجتِنا وسلطانِنا الذي نجعلهُ لكما. (الطبري).
37- ﴿ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ﴾.
أي: الكافرون. (البغوي).
38- ﴿ وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاأَيُّهَا الْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَاهَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِين ﴾.
﴿ هَامَانُ ﴾: هو وزيرُ فرعونَ وأكبرُ رجاله. (ابن عطية).
﴿ وَإِنِّي لأَظُنُّهُ ﴾: يعني موسى، ﴿ مِنَ الْكَاذِبِين ﴾ في زعمهِ أن للأرضِ وللخلقِ إلهاً غيري، وأنه رسوله. (البغوي).
40- ﴿ فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ ﴾.
فجمعنا فرعونَ وجنودَهُ مِن القبطِ. (الطبري).
42- ﴿ وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً ﴾.
وألزمنا فرعونَ وقومَهُ ... (الطبري).
45- ﴿ وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِنَا ﴾.
وهم شعيبٌ عليه السلامُ والمؤمنون. (روح المعاني).
50- ﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾.
وليسَ هناكَ أضلُّ ممَّن تابعَ هواهُ ورغبتَهُ بغيرِ دليلٍ مِن اللهِ العليمِ الحكيم. (الواضح).
58- ﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ﴾.
أي: في معيشتها، أي أشَرتْ وطَغت. قالَ عطاء: عاشوا في البطر، فأكلوا رزقَ الله، وعبدوا الأصنام. (البغوي).
60- ﴿ وَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ﴾.
من زينتها التي يتزيَّنُ به فـيها. (الطبري).
65- ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾.
ويومَ ينادي الله هؤلاء المشركين. (الطبري)، يومَ القيامة... (ابن كثير)، أي: واذكرْ يومَ ينادي الله الكفارَ نداءَ تقريعٍ وتوبيخ. (روح البيان).
72- ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾.
قالَ في الآيةِ (71) من السورة: أي: أخبروني.
يتبع