عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 11-01-2021, 02:21 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,555
الدولة : Egypt
افتراضي رد: عون البصير على فتح القدير

عون البصير على فتح القدير (19)





أ. محمد خير رمضان يوسف





الجزء التاسع عشر

(سورة الفرقان 21 - 77، سورة الشعراء، سورة النمل 1 - 55)


26- ﴿ الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ ﴾.
إيرادهُ تعالى بعنوانِ الرحمانية، للإيذانِ بأن اتصافَهُ عزَّ وجلَّ بغايةِ الرحمةِ لا يهوِّنُ الخطبَ على الكفرةِ المشارِ إليه بقولهِ تعالى: ﴿ وَكَانَ يَوْماً عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ عَسِيراً ، أي: وكان ذلك اليومُ مع كونِ الملكِ فيه لله تعالى المبالَغِ في الرحمةِ بعباده، شديداً على الكافرين. (روح المعاني).

28- ﴿ يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا ﴾.
الخليل: الصديق، من الخُلَّة، وهي المودَّة؛ لأنها تتخلَّلُ النفس، أي: تتوسَّطُها. (روح البيان).

37- ﴿ وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾.
وأعددنا. (الطبري).

41- ﴿ وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا .
سخريةً يسخرون منك. (الطبري).

48- ﴿ وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ﴾.
قال: تقدَّمَ تفسيرُ هذه الآيةِ مستوفًى في الأعراف.
وهي الآيةُ (56) من السورةِ المذكورة: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ . ومما قالَهُ في تفسيرها هناك، بعد تفصيلاتٍ في اللغةِ والقراءات: أي: الرياحُ تبشِّرُ بالمطر، ومثلهُ قولهُ تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلُ ٱلرّيَاحَ مُبَشّرٰتٍ [سورة الروم: 46]. قوله: ﴿ بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ : أرادَ بالرحمةِ هنا المطر، أي: قدَّامَ رحمته، والمعنى: أنه سبحانهُ يرسلُ الرياحَ ناشرات، أو مبشِّراتٍ بين يدَي المطر.

49- ﴿ لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا ﴾.
قال: تقدَّمَ الكلامُ عليها. وقد قالَ في الآيةِ (30) من سورةِ الحج: هي الإبلُ والبقرُ والغنم.

59- ﴿ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾.
قال: تقدَّمَ تفسيرُ هذه في الأعراف. ويعني الآيةَ (54) منها: ﴿ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾ [الأعراف: 54].
ومما قالَهُ هناك: هذا نوعٌ من بديعِ صنعِ الله وجليلِ قدرته، وتفرُّدهِ بالإيجاد، الذي يوجبُ على العبادِ توحيدهُ وعبادته...

و(اليوم) من طلوعِ الشمسِ إلى غروبها، قيل: هذه الأيامُ من أيامِ الدنيا، وقيل: من أيامِ الآخرة، وهذه الأيامُ الستُّ أولها الأحد، وآخرها الجمعة. وهو سبحانهُ قادرٌ على خلقها في لحظةٍ واحدة، يقولُ لها: كوني، فتكون، ولكنه أرادَ أن يعلِّمَ عبادَهُ الرفقَ والتأني في الأمور، أو خلقها في ستة ِأيامٍ لكونِ لكلِّ شيءٍ عندهُ أجلاً.
قوله: ﴿ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ ﴾ قد اختلفَ العلماءُ في معنى هذا على أربعةَ عشرَ قولاً، وأحقُّها وأولاها بالصوابِ مذهبُ السلفِ الصالح، أنه: استوَى سبحانهُ عليه بلا كيف، بل على الوجهِ الذي يليقُ به، مع تنزههِ عما لا يجوزُ عليه. والاستواءُ في لغةِ العربِ هو العلوُّ والاستقرار...
وقد ثبتَ في الأحاديثِ الصحيحةِ صفةُ عرشِ الرحمن، وإحاطتهُ بالسماواتِ والأرضِ وما بينهما وما عليهما، وهو المرادُ هنا.

61- ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا
تقدَّسَ الربُّ. (الطبري).

69- ﴿ يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ﴾.
﴿ يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ أي: يكرَّرُ عليه ويغلَّظ. (ابن كثير)، ﴿ وَيَخْلُدْ فِيهِ ﴾: ويبقَى فيه إلى ما لا نهاية. (الطبري).

74- ﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ﴾.
يعني الذين يسألون الله أن يُخرجَ من أصلابهم من ذرياتهم مَن يطيعهُ ويعبدهُ وحدَهُ لا شريكَ له... وسُئلَ الحسن البصريُّ عن هذه الآية، فقال: أن يُريَ اللهُ العبدَ المسلمَ من زوجتهِ ومن أخيهِ ومن حميمهِ طاعةَ الله، لا والله لا شيءَ أقرُّ لعينِ المسلمِ من أن يرى ولداً، أو ولدَ ولد، أو أخاً، أو حميماً، مطيعاً لله عزَّ وجلّ. (ابن كثير).

سورة الشعراء
4- ﴿ إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً ﴾.
قالَ ابنُ جريج: أمراً من أمره. (الطبري).

13- ﴿ وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ
ويَضيقُ صدري بتكذيبِهم إيّاي، ولا ينطلقُ لساني من الحُبْسةِ التي فيه، وأخشَى بهذا أن أضعُفَ أثناءَ المواجهةِ مع فرعون.. (الواضح في التفسير).

15- ﴿ قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآَيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ
يعنـي بأعلامِنا وحُجَجِنا التـي أعطيناكَ علـيهم. (الطبري).

17- ﴿ أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيل .
المراد: خلِّهم يذهبوا معنا إلى فلسطين. (روح المعاني).

21- ﴿ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾.
... وألحقَني بعِدادِ مَن أرسلَهُ إلى خَلقه، مبلِّغًا عنه رسالتَهُ إليهم، بإرسالهِ إيّايَ إليكَ يا فرعون. (الطبري).

27- ﴿ قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ﴾.
يتكلمُ بكلامٍ لا نعقلهُ ولا نعرفُ صحَّته. وكان عندهم أن من لا يعتقدُ ما يعتقدون ليس بعاقل! (البغوي).
لا يصدرُ ما قالَهُ عن العقلاء. وسمّاهُ رسولًا على السخرية، وأضافَهُ إلى مخاطبيهِ ترفعًا من أن يكونَ مرسَلًا إلى نفسه. والجنونُ حائلٌ بين النفسِ والعقل، كما في المفردات. (روح البيان).

32- ﴿ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ
ذكرَ أنه تقدَّمَ تفسيرهُ في الأعراف. ثم أوردَ التفسيرَ في آخرِ الفقرة.
وللمؤلفِ إحالاتٌ كثيرةٌ في هذه السورة، سأوردها من مكانها.

34- ﴿ قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ ﴾.
قالَ المؤلفُ في الآيةِ (109) من سورةِ الأعراف: ﴿ قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ ﴾: ﴿ قَالَ ٱلْمَلأُ ﴾ أي: الأشراف ﴿ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ ﴾ لما شاهدوا انقلابَ العصا حيَّة، ومصيرَ يدهِ بيضاءَ من غيرِ سوء: ﴿ إِنَّ هَذَا ﴾ أي: موسى، ﴿ لَسَـٰحِرٌ عَلِيمٌ ﴾ أي: كثيرُ العلمِ بالسحر. ولا تنافيَ بين نسبةِ هذا القولِ إلى الملأ هنا، وإلى فرعونَ في سورةِ الشعراء، فكلُّهم قد قالوه، فكان ذلك مصححاً لنسبتهِ إليهم تارة، وإليه أخرى.

35- ﴿ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ﴾؟
قالَ في الآيةِ (110) من سورةِ الأعراف ﴿ يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ﴾: جملة: ﴿ يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مّنْ أَرْضِكُمْ ﴾ وصفٌ لِساحر. والأرضُ المنسوبةُ إليهم هي أرضُ مصر. وهذا من كلامِ الملأ.

44- ﴿ فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ ﴾.
﴿ فَأَلَقُوا حِبالَهُمْ ﴾ جمعُ حبل، ﴿ وَعِصِيَّهُمْ ﴾ جمعُ عصا. (روح البيان).

45- ﴿ فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ .
قالَ في الآيةِ (117) من سورةِ الأعراف: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ما مختصره: أمرَهُ الله سبحانهُ عند أنْ جاءَ السحرةُ بما جاؤوا به من السحر، أن يُلقي عصاه، ﴿ فَإِذَا هِىَ أي: العصا ﴿ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ قرأ حفص ﴿ تَلْقَفْ . يقال: لقفتُ الشيءَ وتلقفته: إذا أخذتهُ أو بلعته. ا.هـ.
أي: تختطفهُ وتجمعهُ مِن كلِّ بقعةٍ وتبتلعه، فلم تدَعْ منه شيئًا. (ابن كثير).

46- ﴿ فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ .
قالَ في الآيةِ (120) من سورةِ الأعراف: ﴿ وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ أي: خرُّوا ساجدين، كأنما ألقاهم مُلقٍ على هيئةِ السجود، أو لم يتمالكوا مما رأوا فكأنهم ألقَوا أنفسهم.

47- ﴿ قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ .
قالَ في الآيةِ (121) من سورةِ الأعراف: مستأنفة، جوابُ سؤالٍ مقدَّر، كأنه قيل: ماذا قالوا عند سجودهم أو في سجودهم؟ وإنما قالوا هذه المقالةَ وصرَّحوا بأنهم آمنوا بربِّ العالمين...

49- ﴿ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ﴾.
قالَ في الآيةِ (124) من سورةِ الأعراف: ﴿ لأقَطّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مّنْ خِلاَفٍ ﴾ أي: الرجلَ اليمنى واليدَ اليسرى، أو الرجلَ اليسرى واليدَ اليمنى. ثم لم يكتفِ عدوُّ الله بهذا، بل جاوزَهُ إلى غيره، فقال: ﴿ ثُمَّ لاَصَلّبَنَّكُمْ ﴾ في جذوعِ النخل، أي: أجعلكم عليها مصلوبين، زيادةَ تنكيلٍ بهم، وإفراطاً في تعذيبهم.

51- ﴿ إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ .
أي: ما قارفناهُ مِن الذنوب، وما أكرهتَنا عليه مِن السحر. (ابن كثير).

57- ﴿ فَأَخْرَجْنَاهُم مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُون .
فسَّرهما في الآيةِ (134) من السورةِ بالبساتينِ والأنهارِ والأبيار.

63- ﴿ فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ .
فانشقّ. (البغوي).

76- ﴿ أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ ﴾.
يعني بالأقدمين: الأقدمين من الذين كان إبراهيـمُ يخاطبهم، وهم الأوَّلون قبلهم، ممن كان علـى مثلِ ما كان علـيه الذين كلَّمهم إبراهيمُ من عبـادةِ الأصنام. (الطبري).

90- ﴿ وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾.
الذين اتَّقَوا عقابَ اللهِ في الآخرةِ بطاعتِهم إيّاهُ في الدنـيا. (الطبري).

96- ﴿ قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ .
﴿ يَخْتَصِمُونَ مع المعبودين ويجادلُ بعضهم بعضاً. (البغوي).

99- ﴿ وَمَا أَضَلَّنَا إِلاَّ الْمُجْرِمُون ﴾.
﴿ وَمَآ أَضَلَّنَآ ﴾ أي: ما دعانا إلى الضلال، ﴿ إِلاَّ ٱلْمُجْرِمُونَ ﴾ قالَ مقاتل: يعني الشياطين. وقالَ الكلبي: إلا أوَّلونا الذين اقتدينا بهم... (البغوي).

118- ﴿ فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ .
ونجِّني من ذلكَ العذابِ الذي تأتي به حكمًا بيني وبينهم، والذين معي مِن أهلِ الإيمانِ بكَ والتصديقِ لي. (الطبري).

121- ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾.
ولم يكنْ أكثرُ قومِكَ بـالذين يصدِّقونك، مما سبقَ في قضاءِ الله أنهم لن يؤمنوا. (الطبري).

123- ﴿ كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ ﴾.
قال: أنَّثَ الفعلَ باعتبارِ إسنادهِ إلى القبيلة؛ لأن عاداً اسمُ أبيهم الأعلى. ومعنى تكذيبهم المرسلين مع كونهم لم يكذِّبوا إلا رسولاً واحداً، قد تقدَّمَ وجههُ في قصةِ نوحٍ قريباً. ا.هـ.
وهو في الآيةِ (105) من السورة: ﴿ كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِين ﴾، فقال: أوقعَ التكذيبَ على المرسَلين، وهم لم يكذِّبوا إلاّ الرسولَ المرسَلَ إليهم، لأن من كذَّبَ رسولاً فقد كذَّبَ الرسل؛ لأن كلَّ رسولٍ يأمرُ بتصديقِ غيرهِ من الرسل. وقيل: كذَّبوا نوحاً في الرسالة، وكذَّبوهُ فيما أخبرهم به من مجيءِ المرسَلين بعده.

124- ﴿ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ ﴾.
ذكرَ أن الكلامَ فيه كالكلامِ في قولِ نوحٍ المتقدِّمِ قريبًا.
وهو في الآياتِ (106) من السورةِ فما بعد، فقال: أي: أخوهم من أبيهم، لا أخوهم في الدين. وقيل: هي أخوَّةُ المجانسة، وقيل: هو من قولِ العرب: يا أخا بني تميم، يريدون واحداً منهم. ﴿ أَلاَ تَتَّقُونَ ﴾ أي: ألا تتقون الله بتركِ عبادةِ الأصنام، وتجيبون رسولَهُ الذي أرسلَهُ إليكم؟

125- ﴿ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ﴾.
قالَ في الآيةِ (107) من السورة: أي: إني لكم رسولٌ من الله، أمينٌ فيما أبلِّغكم عنه، وقيل: أمينٌ فيما بينكم، فإنهم كانوا قد عرفوا أمانتَهُ وصدقه.

126- ﴿ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾.
قالَ في الآيةِ (108) من السورة: أي: اجعلوا طاعةَ الله وقايةً لكم من عذابه، وأطيعوني فيما آمركم به عن الله، من الإيمانِ به، وتركِ الشرك، والقيامِ بفرائضِ الدين.

127- ﴿ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِين ﴾.
قالَ في الآيةِ (109) من السورة: أي: ما أطلبُ منكم أجراً على تبليغِ الرسالة، ولا أطمعُ في ذلك منكم، ﴿ إِنْ أَجْرِيَ ﴾ الذي أطلبهُ وأريدهُ ﴿ إِلاَّ عَلَىٰ رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ﴾ أي: ما أجري إلاّ عليه.

131- ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾.
أي: اعبدوا ربَّكم، وأطيعوا رسولَكم. (ابن كثير).

132- ﴿ وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ ﴾.
واحذَروا عقابَ الله، الذي أنعمَ عليكم وأعطاكم من الخيراتِ ما تَعرفون، فإنَّهُ قادرٌ على سلبِها منكم. (الواضح).

133- ﴿ أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ .
أعطاكم من الأنعامِ ما يَفي بحاجاتِكم وينفعُكم في معاشِكم، من الإبلِ والبقرِ والغنمِ والـمَعْز، وسهَّلَ لكم الاستفادةَ منها، ووهبكم البنينَ نعمةً وزينةً وبهجةً لكم، وعونًا لكم في أعمالِكم. (الواضح).

139- ﴿ فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾.
ذكرَ أنه تقدَّمَ تفسيرهُ قريبًا. ويعني الآيتين (6، 8) من السورة: ﴿ فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنبَاء مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون . أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الأَرْضِ كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيم . إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِين ﴾.
قالَ الإمامُ الطبري في تفسيرها: فكذَّبتْ عادٌ رسولَ ربِّهم هُودًا، فأهلكناهم بتكذيبِهم رسولَنا، إنَّ في إهلاكِنا عادًا لعبرةً وموعظةً لقومِكَ يا محمَّد، الذين كذَّبوكَ فيما أتيتَهم به مِن عندِ ربِّك. وما كانَ أكثرُ مَن أهلَكنا بـالذين يؤمنونَ في سابقِ علـمِ الله. (الطبري).
وقالَ المؤلفُ في القسمِ الأخيرِ من الآية: أي: سبقَ علمي فيهم أنهم سيكونون هكذا.
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 41.47 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 40.84 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.51%)]