عون البصير على فتح القدير (18)
أ. محمد خير رمضان يوسف
الجزء الثامن عشر
(سورة المؤمنون، سورة النور، سورة الفرقان 1 - 20)
سورة المؤمنون
6- ﴿ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ﴾.
يعني يحفظُ فرجَهُ إلا مِن امرأتهِ أو أمَته، فإنه لا يلامُ على ذلك، وإنما لا يلامُ فيهما إذا كان على وجهٍ أذنَ فيه الشرع، دون الإِتيانِ في غيرِ المأتى، وفي حالِ الحيضِ والنفاس، فإنه محظورٌ هو على فعلهِ ملوم. (البغوي).
19- ﴿ فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ ﴾.
ذكرَ تعالى "النخيلَ والأعنابَ" لأَنها ثمرةُ الحجازِ بالطائفِ والمدينةِ وغيرهما، قالَهُ الطبري، ولأنهما أيضاً أشرفُ الثمار، فذكرها مثالاً تشريفاً لها وتنبيهاً عليها. (ابن عطية).
22- ﴿ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ﴾.
السفن. (ابن عطية).
27- ﴿ فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْمُغْرَقُونَ ﴾.
﴿ اصْنَعِ الْفُلْكَ ﴾: وهي السفينة.
﴿ وَأَهْلَكَ ﴾: وهم ولدهُ ونساؤهم.
﴿ الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾: الذين كفروا بالله. (الطبري).
29- ﴿ وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ﴾.
﴿ مُبَارَكًا ﴾: البركةُ في السفينة: النجاة، وفي النزولِ بعد الخروج: كثرةُ النسلِ من أولادهِ الثلاثة. (البغوي).
﴿ وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ﴾: وأنتَ خيرُ مَن أنزلَ عبـادَهُ المنازل. (الطبري).
32- ﴿ فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾.
قالَ في مثلها في الآيةِ (23) من السورة، ما مختصره: أي: اعبدوهُ وحدَهُ ولا تشركوا به شيئاً، ما لكم في الوجودِ إلهٌ غيرهُ سبحانه.
38- ﴿ إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ ﴾.
اختلق. (الطبري).
41- ﴿ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾.
﴿ بِالْحَقِّ ﴾:ذلك أن الله عاقبهم بـاستـحقاقهم العقابَ منه؛ بكفرهم به وتكذيبهم رسوله.
﴿ فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾: فأبعدَ اللهُ القومَ الكافرينَ بهلاكهم، إذ كفروا بربِّهم، وعَصَوا رسلَه، وظلـموا أنفسَهم. (الطبري).
44- ﴿ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾.
قالَ في الآيةِ (41) من السورة:أي: بَعدوا بُعداً.
وقالَ الشيخ إسماعيل حقي: في أكثرِ التفاسير: بعدوا بعدًا، أي: هلكوا. (روح البيان).
45- ﴿ ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآَيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ ﴾.
ثم أرسلنا بعد الرسلِ الذين وصفَ صفتهم قبلَ هذه الآية، موسى وأخاهُ هارون إلى فرعونَ وأشرافِ قومهِ من القبط. (الطبري).
50- ﴿ وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آَيَةً وَآَوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ ﴾.
جعلنا مأواهما، أي: منزلهما. (النسفي).
61- ﴿ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ﴾.
﴿ الْخَيْرَاتِ ﴾: الطاعات. (النسفي).
المرادُ بسبقهم إلى الخيرات: ظفرُهم بها ونيلُهم إيّاها. (روح المعاني).
65- ﴿ لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ ﴾.
فسَّرَهُ في الآيةِ السابقةِ بالصراخ.
68- ﴿ أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ ﴾.
التدبر: إحضارُ القلبِ للفهم. قالَ الراغب: التدبر: التفكرُ في دبرِ الأمور. (روح البيان).
70- ﴿ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ ﴾.
ولكنَّ أكثرهم كارهٌ لاتباعِ الحقِّ الذي قد صحَّ عندهم وعلموه؛ حسداً منهم له، وبغياً عليه، واستكباراً في الأرض. (الهداية إلى بلوغ النهاية).
لأنه يخالفُ شهواتهم وأهواءهم فلذلك أنكروه. (البيضاوي).
72- ﴿ أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾.
واللهُ خيرُ مَن أعطَى عوضًا علـى عملٍ ورزقَ رزقًا. (الطبري).
76- ﴿ وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ ﴾.
أي: ابتليناهم بالمصائبِ والشدائد. (ابن كثير).
77- ﴿ حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُون ﴾.
أي: حتى إذا جاءهم أمرُ الله، وجاءتهم الساعةُ بغتة. (ابن كثير).
82- ﴿ قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ﴾.
يقول: أئذا متنا وعُدنا ترابـًا قد بَلـيتْ أجسامُنا، وبرأتْ عظامُنا من لحومنا﴿ أئِنَّا لَـمَبْعُوثُونَ ﴾؟ يقول: إنا لمبعوثون من قبورنا أحياءً كهيئتنا قبلَ الممات؟ إن هذا لشيءٌ غيرُ كائن. (الطبري).
86- ﴿ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ﴾
قُلْ لهم أيضًا: مَن هو خالقُ السَّماواتِ السَّبع، وما فيها مِن النُّجومِ والكواكب، ومِن الملائكةِ الخاضعين لأمرِه؟ ومَن هو ربُّ العرشِ العظيم، المَرتفعِ على السَّماواتِ كلِّها؟ (الواضح).
87- ﴿ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُون ﴾.
سيقولون: ذلك كلُّهُ لله، وهو ربُّه. فقلْ لهم: أفلا تتقون عقابَهُ علـى كفركم به وتكذيبكم خبرَهُ وخبرَ رسوله؟ (الطبري).
88- ﴿ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾.
﴿ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ من ذلك صفته. (الطبري).
﴿ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ ذلك فأجيبوني. (روح البيان).
91- ﴿ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ ﴾.
ينزِّهُ تعالى نفسَهُ عن أن يكونَ له ولدٌ أو شريكٌ في الملكِ والتصرفِ والعبادة. (ابن كثير).
91- ﴿ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾.
تنزيهًا للهِ عمّا يصفهُ به هؤلاءِ المشركون مِن أنَّ له ولدًا، وعمّا قالوهُ مِن أنَّ له شريكًا، أو أنَّ معهُ في القِدَمِ إلهًا يُعبَد، تباركَ وتعالَى. (الطبري).
92- ﴿ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ﴾.
أي: يعلمُ ما يغيبُ عن المخلوقات، وما يشاهدونه. (ابن كثير).
94- ﴿ رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾.
المشركين. (الطبري).
97- ﴿ وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِين ﴾.
وقلْ يا محمد: ربِّ أستـجيرُ بكَ.. (الطبري).
98- ﴿ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُون ﴾.
وقل: أستجيرُ بكَ.. (الطبري).
102- ﴿ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾.
الثقلُ والخفَّةُ إنما يتعلقُ بأجرامٍ يخترعُ الله فيها ذلك، وهي فيما رويَ براءات. (ابن عطية).
103- ﴿ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ ﴾.
﴿ خَفَّتْ ﴾ (ينظرُ تفسيرها في الآيةِ السابقة).
﴿ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ ﴾ قال: تقدَّمَ الكلامُ على هذه الآيةِ مستوفًى فلا نعيده.
وقد قالَ في الآيةِ (74) من سورة الزخرف: ﴿ إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُون ﴾: أي: لا ينقطعُ عذابهم في جهنمَ كما ينقطعُ عذابُ عصاةِ المؤمنين، على تقديرِ دخولهم فيها.
105- ﴿ أَلَمْ تَكُنْ آَيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ ﴾.
﴿ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذّبُونَ ﴾ وتزعمون أنها ليستْ من الله تعالى؟ (النسفي).
106- ﴿ قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ ﴾.
أي: قد قامتْ علينا الحجَّة. (ابن كثير).
109- ﴿ إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ﴾.
لقد كانَ جماعةٌ مِن عباديَ المؤمنينَ يوحِّدونَني، ويدعونَني لأَغفِرَ لهم، وأرحمَهم، واللهُ خيرُ مَن رَحِمَ وعفا. (الواضح).
110- ﴿ فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ ﴾.
أي: مِن صنيعِهم وعبادتِهم. (ابن كثير).
يتبع