161- ﴿ وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ ﴾
﴿ حِطَّةٌ ﴾ فسَّرها في الآيةِ (58) من سورةِ البقرة، فكان مما قال: قوله: ﴿ حِطَّةٌ ﴾ بالرفعِ في قراءةِ الجمهورِ على إضمارِ مبتدأ، قالَ الأخفش: وقُرئت: «حِطَّةً» نصباً، على معنى احطُطْ عنا ذنوبَنا حطَّة، وقيل: معناها الاستغفار، ومنه قولُ الشاعر:
فَازَ بِالحطَّةِ التي أمرَ الله ♦♦♦ بها ذَنْبَ عبدهِ مَغْفُوراً
وقالَ ابنُ فارس في المجمل: ﴿ حِطَّةٌ ﴾ كلمةٌ أُمروا بها، ولو قالوها لحُطَّتْ أوزارُهم... ا.هـ.
﴿ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ ﴾: يتغمَّدْ لكم ربُّكم ذنوبَكم التي سلفتْ منكم، فـيعفو لكم عنها، فلا يؤاخذكم بها. (الطبري).
162- ﴿ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ ﴾.
﴿ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ ﴾ قال: تقدَّمَ بيانُ ذلك في البقرة.
وقد فسَّرَهُ في الآيةِ (59) من السورة، وفيه قوله: إنهم قالوا: حنطة. وقيلَ غيرُ ذلك، والصوابُ أنهم قالوا: حبَّةٌ في شعرة، كما سيأتي مرفوعاً إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
ثم أوردَ الحديث: أخرجَ البخاريُّ ومسلمٌ وغيرُهما من حديثِ أبي هريرة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلمَ قال: "قيلَ لبني إسرائيل: ادخلوا البابَ سجَّداً، وقولوا: حطة، فبدَّلوا، فدخلوا يزحفون على أُستأهم، وقالوا: حبَّةٌ في شَعرة".
﴿ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ ﴾ قالَ الشوكاني: أي: بسببِ ظلمهم.
وقالَ الإمامُ الطبري: ... بما كانوا يغيِّرون ما يُؤمَرون به، فـيفعلون خلافَ ما أمرهم الله بفعله، ويقولون غيرَ الذي أمرهم الله بقـيـله.
163- ﴿ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ﴾.
قال: بسببِ فسقهم. ا.هـ.
بفسقِهم عن طاعةِ اللهِ وخروجِهم عنها. (الطبري وابن كثير).
164- ﴿ قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُون ﴾.
أي: نعظُهم معذرةً إليه تعالى... والمعذرةُ في الأصلِ بمعنى العذر، وهو التنصُّلُ من الذنب، وقالَ الأزهري: إنه بمعنى الاعتذار، وعدّاهُ بإلى لتضمُّنه معنى الإنهاءِ والإبلاغ. (روح المعاني، باختصار).
165- ﴿ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ﴾.
قال: بسببِ فسقهم.
وقالَ الإمامُ الطبري: يخالفونَ أمرَ الله، فـيخرجون مِن طاعتهِ إلـى معصيته، وذلكَ هو الفِسق.
174- ﴿ وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾.
وكما فصَّلنا يا محمدُ لقومِكَ آياتِ هذه السورة، وبيَّنا فيها ما فعلنا بالأممِ السالفةِ قبلَ قومك، وأحلَلنا بهم من الـمَثُلاتِ بكفرهم وإشراكهم في عبادتي غيري، كذلك نفصِّل الآياتِ غيرَها ونبيِّنها لقومك، لـينزجروا ويرتدعوا... (الطبري).
177- ﴿ سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا ﴾.
القومُ الذين كذَّبوا بحججِ الله وأدلتهِ فجحدوها. (الطبري).
182- ﴿ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ﴾.
معناهُ أنه يفتحُ لهم أبوابَ الرزقِ ووجوهَ المعاشِ في الدنيا حتى يغترُّوا بما هم فيه، ويعتقدوا أنهم على شيء... (ابن كثير).
معناه: من حيثُ لا يعلمون أنه استدراجٌ لهم، وهذه عقوبةٌ من الله على التكذيبِ بالآيات... (ابن عطية).
186- ﴿ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾.
ولكنَّ اللهَ يدَعُهم في تماديهم في كفرهم وتمرُّدِهم في شركهم يتردَّدون... (الطبري).
196- ﴿ إِنَّ وَلِيِّـيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِين ﴾.
يعني القرآن. (البغوي).
197- ﴿ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ﴾.
ذكرَ أن الله سبحانهُ كرَّرَهُ لمزيدِ التأكيدِ والتقرير...
والآيةُ التي يشيرُ إليها المؤلفُ هي: ﴿ وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُون ﴾ [الآيةُ 192 من السورةِ نفسها]. وقد قالَ هناك:﴿ وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ ﴾ أي: لمن جعلهم شركاءَ ﴿ نَصْراً ﴾ إن طلبَهُ منهم، ﴿ وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ ﴾ إن حصلَ عليهم شيءٌ من جهةِ غيرهم، ومَن عجزَ عن نصرِ نفسهِ فهو عن نصرِ غيرهِ أعجز. ا.هـ.
وقالَ الإمامُ الطبري في تفسيرِ هذه الآية: أمرٌ مِن اللهِ جلَّ ثناؤهُ لنبيِّهِ أن يقولَهُ للمشركينَ بقولهِ تعالى: قلْ لهم: إنَّ اللهَ نصيري وظهيري، والذين تدْعُونَ أنتم أيها المشركونَ مِن دونِ اللهِ مِن الآلهةِ لا يستطيعونَ نصرَكم، ولا هم - مع عجزهم عن نصرتِكم - يقدرونَ على نصرةِ أنفسهم، فأيُّ هذين أولى بالعبادةِ وأحقُّ بالألوهة، أمَنْ ينصرُ وليَّهُ ويمنعُ نفسَهُ ممَّن أراده، أم مَن لا يستطيعُ نصرَ وليِّهِ ويعجزُ عن منعِ نفسهِ مـمَّن أرادَهُ وبغاهُ بمكروه؟ (الطبري).
198- ﴿ وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا ﴾.
وإنْ تدعوا أيها المشركون آلهتَكم إلى الهُدَى، وهو الاستقامةُ إلـى السداد، لا يسمعوا دعاءَكم. (الطبري).
203- ﴿ هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾.
... لـِمن صدَّقَ بـالقرآنِ أنه تنزيـلُ اللهِ ووحيُه، وعملَ بما فـيه، دونَ مَن كذبَ به وجحدَهُ وكفرَ به، بل هو على الذين لا يؤمنونَ به غمٌّ وخزي. (الطبري).
206- ﴿ إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ ﴾.
لا يتكبَّرون. (البغوي)، بل يؤدُّونها حسبما أُمروا به. (روح المعاني).
سورة الأنفال
12- ﴿ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ ﴾.
قال: تقدَّمَ بيانُ معنى الرعبِ في آلِ عمران.
وهو في الآيةُ (151) من السورة: ﴿ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ ﴾، وكان مما قالَ هناك: المعنى: سنملأ قلوبَ الكافرين رعباً، أي: خوفاً وفزعاً.
23- ﴿ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُون ﴾.
ولأعرَضوا عما تبيَّن لهم من الهدَى. (ابن عطية).
28- ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾.
أي: "ثوابهُ وعطاؤهُ وجناتهُ خيرٌ لكم من الأموالِ والأولاد، فإنه قد يوجدُ منهم عدوّ، وأكثرهم لا يُغني عنكَ شيئاً، والله سبحانهُ هو المتصرِّفُ المالكُ للدنيا والآخرة، ولديهِ الثوابُ الجزيلُ يومَ القيامة. (ابن كثير).
35- ﴿ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُون ﴾.
الباءُ للسببية... والمتبادرُ من الكفرِ ما يرجعُ إلى الاعتقاد، وقد يرادُ به ما يشملُ الاعتقادَ والعمل، كما يُرادُ من الإيمانِ في العرفِ ذلك أيضاً. (روح المعاني).