عرض مشاركة واحدة
  #13  
قديم 11-01-2021, 02:01 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,610
الدولة : Egypt
افتراضي رد: عون البصير على فتح القدير

عون البصير على فتح القدير (7)




أ. محمد خير رمضان يوسف



الجزء السابع

(سورة المائدة 82 - الأخير، سورة الأنعام 1 - 110)


82- ﴿ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ ﴾.
يقولُ تعالَى ذكرهُ لنبيِّهِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم: ﴿ لَتَـجِدَنَّ يا محمدُ ﴿ أشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً للذين صدَّقوكَ واتَّبعوكَ وصدَّقوا بما جئتَهم به من أهلِ الإسلام، الـيهودَ... (الطبري).

83- ﴿ وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ .
وإذا سمعَ هؤلاء الذين قالوا إنّا نصارى، الذين وصفتُ لكَ يا محمدُ صفتَهم، أنكَ تجدُهم أقربَ الناسِ مودَّةً للذين آمنوا، ما أُنزلَ إلـيكَ من الكتابِ يُتلَـى... (الطبري).

84- ﴿ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبَّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِين .
"القومُ الصالحون" محمدٌ وأصحابه، قالَهُ ابنُ زيدٍ وغيرهُ من المفسرين. (ابن عطية).

85- ﴿ فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ ﴾.
جنّاتٍ عاليات، تجري مِن تحتِها الأنهار، مع خلودٍ دائمٍ وسعادةٍ تامَّة، فهذا جزاءُ مَن اتَّبعَ الحقَّ وأذعنَ له، دونَ معاندةٍ ولا استكبار. (الواضح).

89- ﴿ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ .
وهكذا يبيِّنُ اللهُ لكم أحكامَ شريعتهِ ويوضِّحُها. (الواضح).

90- ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون ﴾.
ذكرَ أنه تقدَّمَ تفسيرُ الميسرِ في سورةِ البقرة، والأزلامِ في أولِ هذه السورة. ثم فسَّرهما في الآيةِ (93) من السورة، وأوردَ هناكَ قولَ ابنِ عباس: كلُّ القمارِ من الميسر، والأزلام: قِداحٌ كانوا يستقسمون بها الأمور.
﴿ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون ﴾: لكي تنـجحوا فتدركوا الفلاحَ عند ربِّكم بتركِكم ذلك (الطبري).

91- ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ﴾.
إنما يريدُ لكم الشيطانُ شربَ الخمرِ والمياسرةَ بالقِداح، ويُحسِّنُ ذلك لكم إرادةً منه أن يوقِعَ بينكم العداوةَ والبغضاءَ في شربكم الخمرَ ومياسرتكم بالقِداح، ليعاديَ بعضُكم بعضًا، ويبغِّضَ بعضَكم إلى بعض، فـيشتِّتَ أمرَكم بعد تأليفِ اللهِ بينكم بالإيمان، وجمعهِ بينكم بأخوَّةِ الإسلام، ويصرفكم بغلبةِ هذه الخمرِ بسكرها إياكم عليكم، وباشتغالكم بهذا الميسرِ عن ذكرِ الله الذي به صلاحُ دنياكم وآخرتكم، وعن الصلاةِ التي فرضها علـيكم ربُّكم. (الطبري).

92- ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا .
وأطيعوا الله وأطيعوا الرسولَ في اجتنابكم ذلك واتِّباعكم أمرَهُ فيما أمركم به، من الانزجارِ عما زجركم عنه من هذهِ المعاني، وخالِفوا الشيطانَ في أمرهِ إياكم بمعصيةِ الله في ذلك وفي غيره، فإنه إنما يبغي لكم العداوةَ والبغضاءَ بـينكم بـالخمرِ والميسر. (الطبري، باختصار).

93-﴿ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا... .
نزلَ تحريمُ الخمرِ وقد ماتَ مِن الصَّحابةِ مَن كانَ يشربُها، فسُئلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلَّم عن ذلك، فنزلتِ الآية.
ليسَ على مَن آمنَ وعملَ صالحاً إثمٌ وحرجٌ فيما شرِبوا منَ الخمرِ وأكلوا مِن مالِ الميسرِ إذا اتَّقَوا الشِّركَ... (الواضح).

94- ﴿ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيم .
رُوي عن ابنِ عباس رضيَ الله عنهما أنه قال: [يوجَعُ] ظهرهُ وبطنهُ جلداً، ويُسلَبُ ثيابه. (البغوي).
وقالَ ابنُ عطية: العذابُ الأليمُ هو عذابُ الآخرة.

95- ﴿ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَام .
﴿ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ ﴾: صورةُ ذلك أن يعدلَ إلى القيمة، فيقوَّمُ الصيدُ المقتولُ عند مالكٍ وأبي حنيفة وأصحابهِ وحماد وإبراهيم. وقالَ الشافعي: يقوَّمُ مثلهُ من النعمِ لو كان موجوداً، ثم يُشترَى به طعام، فيتصدَّقُ به، فيصرفُ لكلِّ مسكينٍ مدٌّ منه، عند الشافعي ومالك وفقهاءِ الحجاز، واختارهُ ابن جرير. وقالَ أبو حنيفة وأصحابه: يطعمُ كلَّ مسكينٍ مدَّين، وهو قولُ مجاهد. وقالَ أحمد: مدٌّ من حنطة، أو مدّان من غيره. (ابن كثير).
﴿ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَام ﴾: واللهُ مَنيعٌ في سلطانه، لا يَقهرهُ قاهر، ولا يَمنعهُ مِن الانتقامِ ممَّن انتقمَ منه، ولا مِن عقوبةِ مَن أرادَ عقوبتَهُ مانع، لأنَّ الخَلقَ خَلقُه، والأمرَ أمرُه، له العزَّة والمنَعة. وأما قوله: ﴿ ذُو انْتِقَامٍ ﴾ فإنه يعني به: معاقبتهُ لمن عصاهُ على معصيتهِ إيّاه. (الطبري).

97- ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ .
﴿ وَأَنَّ ٱللَّهَ بِكُلّ شَيْءٍ ﴾ واجباً كان أو ممتنعاً أو ممكناً ﴿ عَلِيمٌ ﴾: كاملُ العلم. (روح المعاني).

98- ﴿ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾.
تفسيرُ الآية: اعلـموا أيها الناس، أنَّ ربَّكم الذي يعلمُ ما في السماواتِ وما في الأرض، ولا يخفَى علـيه شيءٌ مِن سرائرِ أعمالِكم وعلانـيتِها، وهو يُحصيها علـيكم ليجازيَكم بها، شديدٌ عقابهُ مَن عصاهُ وتمرَّدَ عليه، على معصيتهِ إيّاه، وهو غفورٌ لذنوبِ مَن أطاعَهُ وأنابَ إليه، فساترٌ علـيه وتاركٌ فضيحتَهُ بها، رحيمٌ به أنْ يعاقـبَهُ على ما سلفَ مِن ذنوبهِ بعد إنابتهِ وتوبتهِ منها. (الطبري).

99- ﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ .
ولا يَخفَى على اللهِ المطيعُ منكم مِن العاصي، ولا يَغِيبُ عنهُ شيءٌ ممّا خفيَ في الصُّدور، أو ظهرَ مِن أعمالِ النفُوس، وبيدهِ الثوابُ والعقاب، فيُعامِلُ كلاًّ بما يستحقّ. (الواضح).

100- ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ .
واتقوا اللهَ بطاعتهِ فيما أمرَكم ونهاكم، واحذروا أنْ يستحوذَ عليكم الشيطانُ بإعجابِكم كثرةَ الخبيثِ فتصيروا منهم، يا أهلَ العقولِ والحِجا، الذين عقلوا عن اللهِ آياتِه، وعرفوا مواقعَ حُجَجِه. اتَّقوا اللهَ لتُفلحوا، أي: كي تنـجحوا في طلبتِكم ما عنده. (الطبري).

104- ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا ﴾.
وإذا قيلَ للمشركين: تعالَوا والتزِموا بما أنزلَ اللهُ مِن أحكامٍ في الحلالِ والحرام، وإلى الرسولِ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلمَ الذي أُنزِلَتْ عليه هذهِ الأحكام، لتَقِفوا على حقيقةِ الحال، وتميِّزوا الحرامَ منَ الحلال، أجابوا في عنادٍ وضلال: يكفِينا ما وجدنا عليه آباءَنا وأجدادَنا، ولا نلتفتُ إلى غيرهم، فمعَهم الحقُّ وكفَى! (الواضح).

106- ﴿ وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآَثِمِينَ
ولا نكتمُ الشَّهادة، فإذا كتمنَاها أو حرَّفناها فإنَّنا عاصونَ آثمون مستحقُّون للعقاب. (الواضح).

108- ﴿ وَاتَّقُوا اللّهَ وَاسْمَعُواْ .
﴿ وَٱسْمَعُواْ ﴾ سمعَ إجابةٍ وقبولِ جميعِ ما تؤمرون به. (روح المعاني).

109- ﴿ يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ﴾.
﴿ يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ ﴾:وهو يومُ القيامة.
﴿ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ ﴾: أي: أنتَ الذي تعلمُ ما غاب، ونحن لا نعلمُ إلا ما نشاهد. (البغوي).
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 27.36 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 26.73 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.30%)]