عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 11-01-2021, 01:58 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,774
الدولة : Egypt
افتراضي رد: عون البصير على فتح القدير

عون البصير على فتح القدير (5)




أ. محمد خير رمضان يوسف





الجزء الخامس

(سورة النساء 24 – 147)


24- ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾.
﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا ﴾ بما يُصلحُ أمرَ الخَلق، ﴿ حَكِيمًا ﴾ فيما شرعَ لهم، ومِن ذلكَ عقدُ النكاح، الذي يحفَظُ الأموالَ والأنساب. (روح المعاني).

25- ﴿ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾.
واللهُ غفورٌ لكم نكاحَ الإماءِ أنْ تنكحوهنَّ على ما أحلَّ لكم وأذنَ لكم به وما سلفَ منكم في ذلك، إنْ أصلحتُم أمورَ أنفسِكم فيما بينكم وبينَ الله، رحيمٌ بكم إذ أذنَ لكم في نكاحهنَّ عندَ الافتقارِ وعدمِ الطَّولِ للحرَّة. (الطبري).

26- ﴿ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيم ﴾.
﴿ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ ﴾ بمصالحِ عبادهِ في أمرِ دينِهم ودنياهم، ﴿ حَكِيمٌ ﴾ فيما دبَّرَ من أمورهم. (البغوي).

27- ﴿ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا ﴾.
يريدُ الذين يطلبونَ لذَّاتِ الدنيا وشهواتِ أنفسِهم فيها أن تميلوا عن أمرِ اللهِ تبارك وتعالى، فتجوروا عنه بإتيانكم ما حرَّمَ عليكم وركوبِكم معاصيه، ﴿ مَيْلاً عَظِيمًا ﴾: جَورًا وعُدولاً عنه شديدًا (الطبري).

29- ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾.
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ ﴾:ينهَى تباركَ وتعالى عبادَهُ المؤمنين عن أن يأكلوا أموالَ بعضهم بعضاً بالباطل..
﴿ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾: أي: فيما أمرَكم به، ونهاكم عنه. (ابن كثير).

32- ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ﴾.
أي: هو عليمٌ بمن يستحقُّ الدنيا فيعطيهِ منها، وبمن يستحقُّ الفقرَ فيفقره، وعليمٌ بمن يستحقُّ الآخرةَ فيقيِّضهُ لأعمالها، وبمن يستحقُّ الخذلانَ فيخذلهُ عن تعاطي الخيرِ وأسبابه. (ابن كثير).

33- ﴿ وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآَتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا
يعني بذلكَ جلَّ ثناؤه: فآتُوا الذينَ عقدتْ أيمانُكم نصيبَهم مِن النصرةِ والنصيحةِ والرأي، فإن اللهَ شاهدٌ على ما تفعلونَ مِن ذلك، وعلى غيرهِ مِن أفعالكم، مراعٍ لكلِّ ذلكَ حافظ، حتى يجازيَ جميعَكم على جميعِ ذلكَ جزاءه، أما المحسنُ منكم المتَّبِعُ أمري وطاعتي فبالحُسنَى، وأما الـمُسيءُ منكم المخالفُ أمري ونهيي فبالسوأى.
ومعنى قوله: ﴿ شَهِيدًا : ذو شهادةٍ على ذلك. (الطبري).

35- ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ﴾.
يعني جلَّ ثناؤه: إنَّ اللهَ كانَ عليمًا بما أرادَ الحكمانِ من إصلاحٍ بين الزوجينِ وغيره، خبيرًا بذلكَ وبغيرهِ مِن أمورهما وأمورِ غيرهما، لا يخفَى عليه شيءٌ منه، حافظٌ عليهم، حتى يجازيَ كلاًّ منهم جزاءَهُ بالإحسانِ إحسانًا، وبالإساءةِ غفرانًا أو عقابًا. (الطبري).

36- ﴿ وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ ﴾.
قال: تقدَّمَ تفسيرهم. ويعني في الآيةِ (177) من سورةِ البقرة، وقد قالَ هناك: ... اليتامَى الفقراءُ أولَى بالصدقةِ من الفقراءِ الذين ليسوا بيتامَى، لعدمِ قدرتهم على الكسب. والمسكين: الساكنُ إلى ما في أيدي الناس؛ لكونهِ لا يجدُ شيئاً.

37- ﴿ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا .
أي: أعدَدنا لهم ذلك. ووُضِعَ المظهرُ موضعَ المضمرِ إشعارًا بأن مَن هذا شأنهُ فهو كافرٌ لنعمِ اللهِ تعالى، ومن كان كافرًا لنعمهِ فلهُ عذابٌ يُهينهُ كما أهانَ النعمَ بالبخلِ والإخفاء. (روح المعاني).

38- ﴿ وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ .
وهم غيرُ مؤمنينَ بالله، وهو مانحُ الثوابِ ومُقَدِّرُ العقاب، ولا يؤمنونَ باليومِ الآخِر، الذي يُثابُ فيهِ المرءُ على أعمالهِ أو يعاقَبُ عليها، ولذلكَ لا يتحرَّونَ في إنفاقِهم مرضاةَ اللهِ وثوابَه... (الواضح).

39- ﴿ وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ
وما الذي كانَ يَجري لهم لو سَلكوا الطريقَ الصحيحَ فآمَنوا باللهِ خالقِهم، وآمَنوا بيومِ القيامة، الذي يُثابُ فيهِ المرءُ على ما أحسنَ فيُكرَم، ويُعاقَبُ على ما أساءَ فيُعَذَّب، ليَخافَ الناسُ فيُحسِنوا سلوكَهم. (الواضح).

41- ﴿ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَـؤُلاءِ شَهِيدًا ﴾.
يعني بذلك جلَّ ثناؤه: إن الله لا يظلمُ عبادَهُ مثقالَ ذرَّة، فكيف بهم ﴿ إِذَا جِئْنَا مِن كُلّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ ﴾ يعني: بمن يشهدُ عليها بأعمالها، وتصديقِها رسلَها، أو تكذيبها، ﴿ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَـؤُلاء شَهِيداً ﴾ يقول: ﴿ وَجِئْنَا بِكَ ﴾ يا محمد ﴿ عَلَى هَـؤُلاء ﴾ أي: على أمتكَ ﴿ شَهِيدًا ﴾ يقول: شاهداً. (الطبري).
قالَ محمد خير: يلاحظُ أن الإمامَ الطبري ذكرَ في الأولِ من صدَّقَ ومن كذَّبَ الرسل، وفي الآخرِ اقتصرَ على أمةِ محمد صلى الله عليه وسلم، يعني من صدَّقه. ولذلك بيَّن ابن عطية في تفسيرهِ المقصودَ بالأمةِ هنا، فقال: معنى "الأمة" في هذه الآيةِ غيرُ المعنى المتعارفِ في إضافةِ الأممِ إلى الأنبياء، فإن المتعارفَ أن تريدَ بأمةِ محمدٍ عليه السلامُ جميعَ مَن آمنَ به، وكذلك في كلِّ نبيّ، وهي هنا جميعُ مَن بُعِثَ إليه، مَن آمنَ منهم ومَن كفر، وكذلك قالَ المتأوِّلون: إن الإشارةَ بـ﴿ هَـؤُلاءِ ﴾ إلى كفارِ قريشٍ وغيرهم من الكفار، وإنما خصَّ كفارَ قريشٍ بالذكرِ لأن وطأةَ الوعيدِ أشدُّ عليهم منها على غيرهم.

42- ﴿ يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ ﴾.
الذين جحدوا وحدانيةَ الله وعصَوا رسوله. (الطبري).

46- ﴿ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلا ﴾.
﴿ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ ﴾:هم اليهود، الذين وصفَ الله صفتَهم في قوله: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ ﴾.
﴿ لَّعَنَهُمُ اللّهُ بِكُفْرِهِمْ ﴾: ولكنَّ اللهَ تباركَ وتعالَى أخزَى هؤلاءِ اليهودِ الذينَ وصَفَ صفتَهم في هذه الآية، فأقصاهم وأبعدَهم مِن الرشدِ واتِّباعِ الحقِّ ﴿ بِكُفْرِهِمْ ﴾ يعني بجحودِهم نبوَّةَ نبيِّه محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وما جاءَهم به مِن عندِ ربِّهم مِن الهُدَى والبيِّنات. (الطبري).

47- ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم ﴾.
الذي فيه تصديقُ الأخبارِ التي بأيديهم من البشارات. (ابن كثير).
وقالَ ابنُ عطية: ﴿ لِّمَا مَعَكُم ﴾ معناهُ من شرعٍ وملَّة، لا لما كان معهم من مبدَّلٍ ومغيَّر.

48- ﴿ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا ﴾.
يعني بذلك جلَّ ثناؤه: ومن يشركْ بالله في عبادتهِ غيرَهُ من خلقه، ﴿ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا ﴾، يقول: فقد اختلقَ إثماً عظيماً. وإنما جعلَهُ الله تعالَى ذكرهُ مفترياً، لأنه قالَ زوراً وإفكاً، بجحودهِ وحدانيةَ الله، وإقرارهِ بأن لله شريكاً من خلقه، وصاحبةً أو ولداً، فقائلُ ذلك مفتر، وكذلك كلُّ كاذب، فهو مفترٍ في كذبه، مختلقٌ له. (الطبري، باختصار).

53- ﴿ أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا ﴾.
المرادُ إنكارُ أن يكونَ لهم نصيبٌ من الملك، وجحدٌ لما تدَّعيهِ اليهودُ من أن الملكَ يعودُ إليهم في آخرِ الزمان. (ابن كثير).

54- ﴿ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا ﴾.
قال: تقدَّمَ تفسيرُ الكتابِ والحكمة. وقد مرَّ مرتبطًا برسولنا، ومرةً بعيسى، عليهما الصلاةُ والسلام. ويكونُ بمعناه.
قالَ الطبري رحمَهُ الله: يعني: كتابَ الله الذي أوحاهُ إليهم، وذلك كصحفِ إبراهيمَ وموسى والزبور، وسائرِ ما آتاهم من الكتب.وأما الحكمة، فما أوحَى إليهم مما لم يكنْ كتاباً مقروءاً.

56- ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴾.
﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا ﴾:هذا وعيدٌ من الله جلَّ ثناؤهُ للذين أقاموا على تكذيبهم بما أنزلَ الله على محمد، من يهودِ بني إسرائيلَ وغيرهم من سائرِ الكفارِ برسوله. يقولُ الله لهم: إن الذين جحدوا ما أنزلتُ على رسولي محمدٍ صلى الله عليه وسلم من آياتي، يعني من آياتِ تنزيلهِ ووحي كتابه، وهي دلالاتهُ وحججهُ على صدقِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، فلم يصدِّقوا به، من يهودِ بني إسرائيل وغيرهم من سائرِ أهلِ الكفرِ به.
﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴾: إنَّ اللهَ لم يزلْ عزيزًا في انتقامهِ ممَّن انتقمَ منهُ من خلقه، لا يقدرُ على الامتناعِ منه أحدٌ أرادَهُ بضرّ، ولا الانتصارِ منه أحدٌ أحلَّ به عقوبة، حكيمًا في تدبيرهِ وقضائه. (الطبري).

57- ﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ﴾.
قال: تقدَّمَ تفسيرُ الجناتِ التي تجري من تحتها الأنهار. ويعني في الآيةِ (25) من سورة البقرة، فكان مما قال: الجنات: البساتين، وهو: اسمٌ لدارِ الثوابِ كلِّها، وهي مشتملةٌ على جناتٍ كثيرة. والأنهارُ جمعُ نهر، وهو: المجرَى الواسع، فوق الجدولِ ودون البحر، والمراد: الماءُ الذي يجري فيها. والضميرُ في قوله: ﴿ مِن تَحْتِهَا ﴾ عائدٌ إلى الجنات؛ لاشتمالها على الأشجار، أي: من تحتِ أشجارها. ا. هـ.
وتفسيرُ مجموعِ ما لم يفسره: والذينَ آمنوا بآياتِنا، وأتْبَعوا إيمانَهم بالأعمالِ الصَّالحةِ والطَّاعاتِ المقبولة، سنُدخِلُهم جنّاتٍ كبيرةً وارفةَ الظِّلال، تجري مِن تحتِها الأنهار، مع خلودٍ دائمٍ فيها. (الواضح).

58- ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ﴾.
قال: جمعُ أمانة، وهي مصدرٌ بمعنَى المفعول. ا.هـ.
وهي الأماناتُ الواجبةِ على الإنسان، مِن حقوقِ اللهِ على عبادِه، ومِن حقوقِ العبادِ بعضِهم على بعض. (الواضح).

60- ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا .
﴿ الطَّاغُوتِ ﴾ قال: تقدَّمَ تفسيرُ الطاغوتِ والاختلافُ في معناه. ثم أوردَ أن المقصودَ كعبُ بنُ الأشرف. وقد بيَّن معنى الطاغوتِ في الآيةِ (51) من السورة، فكان مما قال: الطاغوت: الكاهن، ورويَ عن عمر بنِ الخطاب أن الطاغوتَ الشيطانُ. ورويَ عن ابنِ مسعود أن الجبتَ والطاغوتَ هاهنا كعب بنُ الأشرف. وقال قتادة: الطاغوت: الكاهن. ورويَ عن مالك أن الطاغوتَ ما عُبِدَ من دونِ الله، والجبت: الشيطان، وقيل: هما كلُّ معبودٍ من دونِ الله، أو مطاعٍ في معصيةِ الله.
﴿ وَيُريدُ الشَّيْطانُ أنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالاً بَعِيدا ﴾ يعني أن الشيطانَ يريدُ أن يصدَّ هؤلاء المتحاكمينَ إلى الطاغوتِ عن سبيلِ الحقِّ والهُدى، فيضلَّهم عنها ضلالاً بعيدًا، يعني: فيجورُ بهم عنها جورًا شديدًا. (الطبري).

61- ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا
ألم ترَ يا محمَّدُ إلى الذينَ يزعمونَ أنهم آمنوا بما أُنزل إليكَ مِن المنافقين، وإلى الذين يزعمونَ أنهم آمنوا بما أُنزِلَ مِن قبلِكَ مِن أهلِ الكتاب، إذا قيلَ لهم: ﴿ تَعَالَوْا ﴾: هلمُّوا إلى حكمِ اللهِ الذي أنزلَهُ في كتابه، ﴿ وَإِلَى الرَّسُولِ ﴾ ليحكمَ بيننا... (الطبري، باختصار).

62- ﴿ فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ﴾.
قيل: هي كلُّ مُصيبةٍ تُصيبُ جميعَ المنافقين، في الدنيا والآخرة. (البغوي).
وقالَ ابنُ عطية: ﴿ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ ﴾ في قتلِ قريبهم ومثلهِ من نقمِ الله تعالى.

67- ﴿ وَإِذاً لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّـا أَجْراً عَظِيمًا ﴾.
يعني بذلك جلَّ ثناؤه: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ ﴾ [سورة النساء: 66] لإيتائنا إيّاهم على فعلهم ما وُعظوا به من طاعتِنا والانتهاءِ إلى أمرنا ﴿ أَجْراً ﴾ يعني: جزاءً وثواباً عظيماً، وأشدّ تثبيتاً لعزائمهم وآرائهم، وأقوى لهم على أعمالهم.

69- ﴿ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ﴾.
وحسنَ هؤلاءِ الذين نعتهم ووصفهم... (الطبري).
وُصِفوا بالحسنِ من جهةِ كونهم رفقاءَ للمطيعين، أو حالَ كونهم رفقاءَ لهم. (روح المعاني).

73- ﴿ وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ الله لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُن بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَالَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾.
أي: بأن يُضرَبَ لي بسهمٍ معهم فأحصلَ عليه، وهو أكبرُ قصده، وغايةُ مراده. (ابن كثير).

75- ﴿ وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا ﴾.
﴿ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ ﴾. نقلَ في الآيةِ (74) من السورةِ قولَ سعيد بنِ جبير: ﴿ فِي سَبِيلِ اللّهِ ﴾: في طاعةِ الله. ا.هـ. وقالَ الآلوسي: (سبيلُ الله تعالى) يعمُّ أبوابَ الخير. (روح المعاني).
﴿ وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا ﴾:﴿ وَٱجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً ﴾ أي: من يَلي أمرنا، ﴿ وَٱجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ نَصِيراً ﴾ أي: من يمنعُ العدوَّ عنّا. فاستجابَ الله دعوتهم، فلمّا فتحَ رسولُ الله صلّى الله عليه وسلم مكةَ ولَّى عليهم عتاب بنَ أسيد، وجعلَهُ الله لهم نصيراً ينصفُ المظلومين من الظالمين. (البغوي).
يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 37.41 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 36.78 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.68%)]