عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 11-01-2021, 01:56 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,749
الدولة : Egypt
افتراضي رد: عون البصير على فتح القدير

عون البصير على فتح القدير (4)




أ. محمد خير رمضان يوسف



الجزء الرابع

(سورة آل عمران 93 حتى آخر السورة، سورة النساء 1 - 23)


94- ﴿ فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ .
فمَن كذبَ علـى اللهِ منّا ومنكم. (الطبري).

95- ﴿ قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ .
قالَ رحمَهُ الله: تقدَّمَ بيانُ معنى الحنيف. ويعني في الآية (135) من سورة البقرة، وقد قالَ هناك: الحنيف: المائلُ عن الأديانِ الباطلةِ إلى دينِ الحق. ا.هـ.
وتفسيرُ الآية: قلْ لهم يا نبيَّ الله: لقد صدقَ اللهُ فيما أخبرَ بهِ وشرَعهُ في القرآنِ العظيم، فاتَّبِعوا ملَّةَ إبراهيم، المائلةَ عن كلِّ شرك، الداعيةَ إلى التوحيدِ الخالص، كما بيَّنها اللهُ في القرآن، وما كان منَ المشركين، فلِمَ يُشركُ أهلُ الكتابِ الذينَ يدَّعونَ أنَّهم ورثةُ إبراهيمَ عليهِ السلام؟ (الواضح).

97- ﴿ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّـنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ .
يعني الذي لما ارتفعَ البناءُ استعانَ به على رفعِ القواعدِ منه والجدران، حيثُ كان يقفُ عليه، ويناولهُ ولدهُ إسماعيل. وقد كان ملتصقاً بجدارِ البيت، حتى أخَّرَهُ عمر بنُ الخطاب رضيَ الله عنه في إمارتهِ إلى ناحيةِ الشرقِ بحيثُ يتمكنُ الطوافُ منه، ولا يشوِّشون على المصلين عندهُ بعد الطواف؛ لأن الله تعالى قد أمرنا بالصلاةِ عنده، حيثُ قال: ﴿ وَٱتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَٰهِيمَ مُصَلًّى [سورة البقرة: 125]. (ابن كثير).

98- ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ ﴾.
لماذا تكفرونَ بالحُجَجِ القويَّة، والبراهينِ الجليَّةِ التي يُنزِلُها الله؟ واللهُ شاهدٌ على صنيعِكم بما تخالفونَ بهِ ما نزلَ منَ الحقّ، وتعاندونَ الرَّسولَ وتحاربونَ رسالتَه. (الواضح).

99- ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾.
قالَ في تفسيرِ مثلها في الآية (140) من سورةِ البقرة: وعيدٌ شديد، وتهديدٌ ليس عليه مزيد، وإعلامٌ بأن الله سبحانهُ لا يتركُ عقوبتَهم على هذا الظلمِ القبيح، والذنبِ الفظيع.

103- ﴿ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًاوَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ.
﴿ فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ ﴾: فألَّفَ الله بـالإسلامِ بـين قلوبكم.
﴿ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾ يعني جلَّ ثناؤهُ بقوله: ﴿ كَذَلِكَ ﴾: كما بيَّنَ لكم ربُّكم في هذه الآياتِ - أيها المؤمنونَ من الأوسِ والخزرج - مِن غلِّ اليهودِ الذي يُضمِرونهُ لكم، وغشِّهم لكم، وأمرهِ إياكم بما أمركم به فيها، ونهيهِ لكم عمّا نهاكم عنه، والحالِ التي كنتم عليها في جاهلـيتِكم، والتي صرتُم إليها في إسلامكم، يعرِّفكم في كلِّ ذلك مواقعَ نعمهِ قِبَلكم، وصنائعَهُ لديكم، فكذلك يبـيِّنُ سائرَ حججهِ لكم في تنزيله، وعلى لسانِ رسولهِ صلى الله عليه وسلم، لتهتدوا إلـى سبـيـلِ الرشاد، وتسلكوها فلا تضلُّوا عنها. (تفسير الطبري).

104- ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ .
﴿ أُمَّةٌ ﴾: الأمة: الجماعةُ التي تُأَمّ، أي: تُقصَدُ لأمرٍ ما، وتُطلَقُ على أتباعِ الأنبياء؛ لاجتماعهم على مقصدٍ واحد، وعلى القدوة، ومنه: ﴿ إِنَّ إِبْرٰهِيمَ كَانَ أُمَّةً ﴾ [سورة النحل: 120]، وعلى الدينِ والملَّة، ومنه: ﴿ إِنَّا وَجَدْنَا ءابَاءنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ ﴾ [سورة الزخرف: 22]، وعلى الزمان، ومنه: ﴿ وَٱدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ ﴾ [سورة يوسف: 54]، إلى غير ذلك من معانيها.
﴿ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾: الكاملون في الفلاح. (روح المعاني).

105- ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ .
﴿ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا : ... تفرَّقوا مِن أهلِ الكتاب، واختلفوا في دينِ اللهِ وأمرهِ ونهيه.
﴿ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ : ولهؤلاءِ الذين تفرَّقوا واختلفوا مِن أهلِ الكتاب، مِن بعدِ ما جاءَهم: عذابٌ مِن عندِ اللهِ عظيـم. (الطبري).

106- ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ﴾.
أجحدتُم توحيدَ الله وعهدَهُ وميثاقَهُ الذي واثقتموهُ علـيه، بأن لا تشركوا به شيئاً، وتُخـلصوا له العبادةَ ﴿ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ﴾ يعني: بعد تصديقكم به، ﴿ فَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ﴾ يقول: بما كنتم تجحدونَ في الدنيا ما كان اللهُ قد أخذَ ميثاقَكم بـالإقرارِ به والتصديق. (الطبري).

107- ﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون ﴾.
ماكثون فيها أبداً، لا يبغون عنها حِوَلاً. (ابن كثير).

108- ﴿ تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ.
الإشارةُ بـ﴿ تِلْكَ إلى هذه الآياتِ المتقدمة، المتضمنةِ تعذيبَ الكفارِ وتنعيمَ المؤمنين. (ابن عطية).

110- ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾.
تأمرونَ الناسَ بالخير، وتَنشرونَ الحقَّ والعدل، وتحثُّون على الفضائلِ والآدابِ الحسنة، وتَنهونَهم عن المنكراتِ والفواحشِ والأخلاقِ المسترذَلة. (الواضح).

112- ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ﴾.
يكفرونَ بالحُجَجِ والمعجزاتِ وهم يرونَها عياناً، وزادوا على ذلكَ جريمةً لا يرتكبُها إلاّ أكبرُ مُجرِمي البشرِ وأشقاهُم، وهي قتلُ الأنبياء، أصفَى البشَرِ وأنقاهُم سَريرة، وأحسنُهم خُلُقاً، وأعظمُهم قَدْراً، قَتلوهُم بدونِ أيِّ مبرِّر، وبدونِ أيِّ حقّ، بل هكذا سوَّلتْ لهم نفوسُهم السيِّئةُ وقلوبُهم السَّوداء؛ عناداً وتكبُّراً وحسداً. (الواضح).

114- ﴿ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ ﴾.
أي: يبادرون إلى فعلِ الخيراتِ والطاعاتِ خوفَ الفواتِ بالموتِ مثلًا، أو يعملون الأعمالَ الصالحةَ راغبين فيها. (روح المعاني).

116- ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ.
لن يُفيدَهم شيءٌ ممّا جمعوهُ مِن أموال، وشيَّدوهُ من قصور، ولن يستطيعَ أولادُهم وذرارِيهم أنْ يَمنعوا عنهم بأسَ اللهِ وعذابَه، ويكونُ مصيرَهم النارُ المحرِقة، التي تأتي على وجوهِهم وأفئدتِهم في يومِ القيامة، خالدين فيها أبداً. (الواضح).

119- ﴿ وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ﴾.
﴿ وَإِذَا خَلَوْاْ ﴾ وكان بعضُهم مع بعض. (البغوي).

120- ﴿ إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيط ﴾.
إن الله بما يعملُ هؤلاء الكفـارُ في عبادهِ وبلاده، من الفسادِ والصدِّ عن سبيله، والعداوةِ لأهلِ دينه، وغيرِ ذلك من معاصي الله، محيطٌ بجميعه، حافظٌ له، لا يعزبُ عنه شيءٌ منه، حتى يوفيَهم جزاءهم علـى ذلك كلِّه، ويذيقَهم عقوبته علـيه. (الطبري).

121- ﴿ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾.
سميعٌ لِـما تقولون، عليمٌ بضمائركم. (ابن كثير).

122- ﴿ إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾.
عن ابنِ إسحاق: ﴿ وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَا ﴾: أي الدافعُ عنهما ما همّا به من فشلهما، وذلك أنه إنما كان ذلك منهما عن ضعفٍ ووهنٍ أصابهما من غيرِ شكٍّ أصابهما في دينهما، فتولَّى دفعَ ذلك عنهما برحمتهِ وعائدته، حتى سلِمَتا من وهنهما وضعفهما، ولحقتا بنبـيِّهما صلَّى الله عليه وسلَّم.
يقول: ﴿ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ ﴾ أي: من كان به ضعفٌ من المؤمنـين أو وهنٌ فلـيتوكَّلْ علـيّ، ولـيستعنْ بي، أُعِنْهُ علـى أمره، وأدفعْ عنه، حتى أبلغَ به وأقوِّيَهُ على نـيَّته. (الطبري).

123- ﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾.
فاتَّقوا اللهَ باجتنابِ معاصيه، والصبرِ على طاعته، لعلكم تقومونَ بشكرِ ما أنعمَ به عليكم مِن النصرِ القريب؛ بسببِ تقواكم إيّاه. (روح المعاني، باختصار).

124- ﴿ إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِين ﴾.
قرأ ابنُ عامر وحده: "منَزَّلين" بفتحِ النونِ والزاي مشدَّدة، وقرأ الباقون: "منْزَلين" بسكونِ النونِ وفتحِ الزاي مخفَّفة، وقرأ ابن أبي عبلة: "منَزِّلين" بفتحِ النونِ وكسرِ الزاي مشدَّدة، معناها: يُنزِّلون النصر. وحكى النحاسُ قراءةً ولم يَنسبها: "منْزِلين" بسكونِ النونِ وكسرِ الزاي خفيفة، وفسَّرها بأنهم يُنزِلون النصر. (ابن عطية).

125- ﴿ بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَـذَا ﴾.
يعني: تصبروا على عدوِّكم، وتتقوني وتطيعوا أمري. (ابن كثير).

126- ﴿ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ﴾.
﴿ الْعَزِيزِ ﴾ إشارةٌ إلى كمالِ قدرته، و﴿ الْحَكِيمِ ﴾ إشارةٌ إلى كمالِ علمه، فلا يخفَى عليه حاجاتُ العباد، ولا يعجزُ عن إجابةِ الدعوات، وكلُّ من كان كذلك لم يتوقَّعِ النصرَ إلا من رحمته، ولا الإعانةَ إلا من فضلهِ وكرمه. (التفسير الكبير للرازي).

127- ﴿ لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِين ﴾.
أي: ليُهلك. (ابن كثير).

128- ﴿ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ﴾.
أي: قد استـحقُّوا ذلك بمعصيتِهم إيّاي. (الطبري).

130- ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾.
واتَّقوا اللهَ أيها المؤمنونَ في أمرِ الربا فلا تأكلوه، وفي غيرهِ ممّا أمرَكم به، أو نهاكم عنه، وأطيعوهُ فيه لعلكم تفلحون، يقول: لتنجحوا؛ فتنجوا مِن عقابه، وتُدركوا ما رغَّبكم فـيه مِن ثوابه، والخلودِ في جنانه. (الطبري).

133- ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
يعني: إنَّ الجنةَ التي عرضُها كعرضِ السماواتِ والأرَضين السبع، أعدَّها الله ﴿ لِلْمُتَّقِينَ : الذين اتَّقوا الله، فأطاعوهُ فيما أمرَهم ونهاهُم، فلم يتعدَّوا حدودَه، ولم يقصِّروا في واجبِ حقِّهِ علـيهم فـيضيَّعوه. (الطبري).

134- ﴿ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
والذينَ أنفقوا، وكظَموا غيظَهم، وعفَوا، فهُم مُحسِنون، واللهُ يحبُّ المحسِنين، الذين يَنشرونَ الودَّ والسَّماحةَ والبِشْرَ بين الناس. (الواضح).

136- ﴿ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ ﴾.
يعني تعالى ذكرهُ بقوله: ﴿ أُولَئِكَ ﴾: الذين ذكرَ أنه أعدَّ لهم الجنةَ التي عرضُها السماواتُ والأرضُ من المتقين، ووصفَهم به، ثم قال: هؤلاء الذين هذه صفتهم ﴿ جَزَآؤُهُمْ ﴾: يعني ثوابَهم من أعمالهم التي وصفَهم تعالى ذكرهُ أنهم عملوها، ﴿ مَّغْفِرَةٌ مّن رَّبِّهِمْ ﴾ يقول: عفوٌ لهم من الله عن عقوبتِهم علـى ما سلفَ من ذنوبهم، ولهم علـى ما أطاعوا الله فيه من أعمالهم بالحسنِ منها جنات، وهي البساتين، ﴿ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ ﴾ يقول: تجري خلالَ أشجارها الأنهار، وفي أسافلها، جزاءً لهم على صالحِ أعمالهم، ﴿ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ﴾ يعني دائمي المقامِ في هذه الجناتِ التي وصفها. (الطبري).

140- ﴿ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾.
يعنـي به: الذين ظلموا أنفسَهم بمعصيتِهم ربَّهم. (الطبري).

146- ﴿ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ﴾.
واللهُ يحبُّ هؤلاء وأمثالَهم من الصابرينَ لأمرهِ وطاعته، وطاعةِ رسوله، في جهادِ عدوِّه، لا مَن فشلَ ففرَّ عن عدوِّه، ولا مَن انقلبَ على عقبـيهِ فذلَّ لعدوِّهِ لِأَنْ قُتِلَ نبـيُّه أو مات، ولا مَن دخـلَهُ وهنٌ عن عدوِّهِ وضعفٌ لفقدِ نبـيِّه (الطبري).

147- ﴿ وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾.
وانصرنا علـى الذين جحدوا وحدانـيتكَ ونبوَّةَ نبـيِّك (الطبري).

148- ﴿ فَآَتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
أي: هم محسنون والله يحبُّهم. (النسفي).

150- ﴿ بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ ﴾.
﴿ وَهُوَ خَيْرُ النّاصرِين ﴾، لا مَن فررتـُم إليه ِمن الـيهودِ وأهلِ الكفرِ بـالله، فبـالله ِالذي هو ناصرُكم ومولاكم فـاعتصِموا، وإيّاهُ فـاستنصِروا، دونَ غيرهِ ممَّن يبغيكم الغوائلَ ويرصدُكم بـالمكاره. (الطبري).
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 36.68 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 36.05 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.71%)]