عون البصير على فتح القدير (2)
أ. محمد خير رمضان يوسف
الجزء الثاني
(سورة البقرة 142 - 252)
142- ﴿ قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾.
وهو ما ترتضيهِ الحكمة، وتقتضيهِ المصلحة، من التوجهِ إلى بيتِ المقدسِ تارة، والكعبةِ أخرى. (البيضاوي).
143- ﴿ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيم ﴾.
﴿ رَّحِيمٌ ﴾ لا يضيعُ أجورهم. والرأفةُ أشدُّ من الرحمة، وجمعَ بينهما كما في ﴿ الرَّحْمـنِ الرَّحِيم ﴾. (النسفي).
144- ﴿ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُون ﴾.
﴿ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ﴾:معناهُ تحبُّها وتَقرُّ بها عينُك. (ابن عطية).
﴿ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُون ﴾ قال: تقدَّمَ تفسيرها. وقد قالَ في تفسيرها في الآية (140) من السورةِ نفسها: وعيدٌ شديد، وتهديدٌ ليس عليه مزيد، وإعلامٌ بأن الله سبحانهُ لا يتركُ عقوبتَهم على هذا الظلمِ القبيح، والذنبِ الفظيع.
148- ﴿ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾.
يعني أن اللهَ تعالى على جمعِكم بعدَ مماتِكم مِن قبوركم مِن حيثُ كنتم، وعلى غيرِ ذلكَ ممّا يشاءُ قدير، فبادروا خروجَ أنفسِكم بالصالحاتِ مِن الأعمالِ قبلَ مماتِكم، ليومِ بعثِكم وحشرِكم. (الطبري).
149- ﴿ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾.
هذا أمرٌ فيهِ تأكيد، فحيثُما خرجتَ وأينَما كنتَ أيُّها الرسول، توجَّهْ في صلاتِكَ نحوَ المسجدِ الحرام، فإنَّهُ القِبلةُ الخالصةُ التي رَضِيَها اللهُ لكم، وهوَ الثابتُ الموافِقُ للحكمة، وليسَ اللهُ بغافلٍ عنِ امتثالِكم وطاعتِكم، ولسوفَ يُجازيكم بذلك أحسنَ جزاء. (الواضح).
151- ﴿ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ﴾.
الزموا أيها العرب طاعتي، وتوجَّهوا إلى القبلةِ التي أمرتُكم بالتوجُّهِ إليها، لتنقطعَ حجَّةُ اليهودِ عنكم، فلا تكونُ لهم عليكم حجَّة، ولأتمَّ نعمتي عليكم وتهتدوا، كما ابتدأتُكم بنعمتي فأرسلتُ فيكم رسولاً إليكم منكم، وذلك الرسولُ الذي أرسلهُ إليهم منهم محمدٌ صلى الله عليه وسلم.
وأما قوله: ﴿ يَتْلُو عَلَـيْكُمْ آيَاتِنَا ﴾ فإنه يعني آياتِ القرآن، وبقوله: ﴿ وَيُزَكِّيكُمْ ﴾: ويطهِّركم من دنسِ الذنوب، ﴿ وَيُعَلِّـمُكُمُ الْكِتَابَ ﴾ وهو الفرقان، يعني أنه يعلِّمُهم أحكامَه، ويعني بالحكمة: السننَ والفقهَ في الدين.
وأما قوله: ﴿ وَيُعَلِّـمُكُمْ مَا لَـمْ تَكُونُوا تَعْلَـمُونَ ﴾ فإنه يعني: ويعلِّمُكم من أخبارِ الأنبياء، وقصصِ الأممِ الخالية، والخبرِ عمّا هو حادثٌ وكائنٌ من الأمورِ التي لم تكنِ العربُ تعلَمُها، فعَلِموها من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. فأخبرهم جلَّ ثناؤهُ أن ذلك كلَّهُ إنما يُدركونهُ برسولهِ صلى الله عليه وسلم. (الطبري، باختصار).
153- ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِين ﴾.
لم يبيِّنْ معنى الصبر. لكن قالَ في الآيةِ (155): الصبرُ أصلهُ الحبس.
وقد قالَ الفخرُ الرازي في تفسيره: هو قهرُ النفسِ على احتمالِ المكارهِ في ذاتِ الله تعالى، وتوطينُها على تحمُّلِ المشاقِّ وتجنبِ الجزع، ومَن حملَ نفسَهُ وقلبَهُ على هذا التذليلِ سهلَ عليه فعلُ الطاعاتِ وتحمُّلُ مشاقِّ العبادات، وتجنبُ المحظورات.
155- ﴿ وَبَشِّرِ الصَّابِرِين ﴾.
قالَ رحمَهُ الله: تقدَّمَ معنى البشارة. وقد قالَ في الآيةِ (25) من السورة: التبشير: الإخبارُ بما يظهرُ أثرهُ على البشَرة، وهي الجلدةُ الظاهرة، من البِشرِ والسرور.
وقد قالَ الإمامُ الطبريُّ في تفسيره: يا محمد، بشِّرِ الصابرين على امتحاني بما أمتحنُهم به، والحافظين أنفسَهم عن التقدمِ علـى نهيـي عمّا أنهاهم عنه، والآخذين أنفسَهم بأداءِ ما أكلِّفهم من فرائضي، مع ابتلائي إيّاهم بما ابتليتُهم به، القائلين إذا أصابتهم مصيبة: ﴿ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعون ﴾. فأمرَهُ الله تعالى ذكرهُ بأن يخصَّ بالبشارةِ على ما يمتحنُهم به من الشدائدِ أهلَ الصبرِ الذين وصفَ الله صفتَهم. وأصلُ التبشير: إخبارُ الرجلِ الرجلَ الخبرَ يَسرُّهُ أو يَسوؤه، لم يَسبقهُ به إلـيه غيره.
158- ﴿ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيم ﴾.
أي: يُثيبُ على القليلِ بالكثير، عليمٌ بقدرِ الجزاء، فلا يبخسُ أحداً ثوابَه، و﴿ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَـٰعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ﴾ [سورة النساء: 40]. (ابن كثير).
160- ﴿ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾.
﴿ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ﴾: الرجَّاعُ بقلوبِ عبادي المنصرفةِ عني إليّ، ﴿ ٱلرَّحِيمُ ﴾ بهم بعد إقبالهم عليّ. (البغوي).
162- ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ ﴾.
أي: لا ينقصُ عمَّا هم فيه. (ابن كثير).
165- ﴿ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ﴾.
معناه: لرأوا وأيقَنوا أن القوةَ لله جميعاً. (البغوي).
167- ﴿ كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ﴾.
الحسرة: أعلَى درجاتِ الندامةِ والهمِّ بما فات، وهي مشتقةٌ من الشيءِ الحسير، الذي قد انقطعَ وذهبتْ قوته.. (ابن عطية).
170- ﴿ أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ ﴾.
يعني آباءَ هؤلاءِ الكفـارِ الذين مضَوا على كفرهم بالله العظيـم، لا يعقلون شيئاً من دينِ الله وفرائضهِ وأمرهِ ونهيه، فيُتَّبعون على ما سلكوا من الطريق، ويؤتَمُّ بهم في أفعالهم، ولا يَهتدونَ لرشدٍ فيَهتدي بهم غيرُهم، ويَقتدي بهم مَن طلبَ الدينَ وأرادَ الحقَّ والصواب.
يقولُ تعالى ذكرهُ لهؤلاء الكفـار: فكيف أيها الناسُ تتبعون ما وجدتُم عليه آبـاءكم فتَتركون ما يأمركم به ربُّكم وآبـاؤكم لا يعقلون من أمرِ الله شيئاً، ولا هم مُصيبون حقًّا ولا مدركون رشداً؟ وإنما يتَّبِعُ الـمُتَّبِعُ ذا المعرفةِ بـالشيءِ المستعملِ له في نفسه، فأما الجاهلُ فلا يتَّبِعهُ فيما هو به جاهلٌ إلا مَن لا عقلَ له ولا تميـيز. (الطبري).
171- ﴿ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ﴾.
قالَ رحمَهُ الله: تقدَّمَ تفسيرُ ذلك. ويعني قولَهُ تعالَى في الآيةِ (18) من السورةِ نفسها: ﴿ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُون ﴾. وقد قالَ هناك: الصمم: الانسداد، يقال: قناةٌ صمّاء: إذا لم تكنْ مجوَّفة، وصممتُ القارورة: إذا سددتُها، وفلانٌ أصمّ: إذا انسدَّتْ خروقُ مسامعه. والأبكم: الذي لا ينطقُ ولا يفهم، فإذا فهمَ فهو الأخرس. وقيل: الأخرسُ والأبكمُ واحد. والعمَى: ذهابُ البصر.
وقالَ ابنُ كثير في آخرِ الآية ﴿ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ﴾ أي: لا يعقلونَ شيئًا ولا يفهمونه.
174- ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾.
قالَ في معنى العذابِ الأليم، في الآيةِ (10) من السورةِ نفسِها: الأليمُ: المؤلم، أي: الموجع.
175- ﴿ أُولَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ ﴾.
قالَ رحمَهُ الله: تقدَّمَ تحقيقُ معناه. ويعني الآيةَ (16) من السورة: ﴿ أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِين ﴾. وقد فصَّلَ القولَ في الجملةِ الأولى من الآية، ونقلَ الآثارَ في ذلك.
وقالَ ابنُ كثيرٍ رحمَهُ الله في تفسيرِ ما لم يفسره: أي: اعتاضوا عن الهدى، وهو نشرُ ما في كتبهم من صفةِ الرسول، وذكرُ مبعثه، والبشارةُ به من كتبِ الأنبياء، واتباعهُ وتصديقه، استبدلوا عن ذلك واعتاضوا عنه الضلالة، وهو تكذيبه، والكفرُ به، وكتمانُ صفاتهِ في كتبهم. ﴿ وَٱلْعَذَابَ بِٱلْمَغْفِرَةِ ﴾ أي: اعتاضوا عن المغفرةِ بالعذاب، وهو ما تعاطَوهُ من أسبابهِ المذكورة.
177- ﴿ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴾.
لأنهم اتقَوا المحارم، وفعلوا الطاعات. (ابن كثير).
180- ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ﴾.
قالَ: تقدَّمَ معناهُ قريبًا. ويعني في الآية (178) من السورة: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ﴾، وقد قالَ هناك: معناهُ فُرض، وأُثبت...
181- ﴿ إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيم ﴾.
﴿ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ ﴾ لما أوصَى به الموصِي، ﴿ عَلِيمٌ ﴾ بتبديلِ المبدِّل، أو سميعٌ لوصيِّته، عليمٌ بنيَّته. (البغوي).
182- ﴿ فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾.
﴿ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ﴾:... فلا حرجَ على من حضرَهُ فسمعَ ذلك منه أن يُصلحَ بينه وبين ورثته، بأن يأمرَهُ بـالعدلِ في وصيته، وأن ينهاهم عن منعهِ مما أذنَ الله له فـيه وأبـاحَهُ له.
﴿ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾: واللهُ غفورٌ رحيمٌ للموصي فيما كان حدَّثَ به نفسَهُ مِن الجنَفِ والإثم، إذا تركَ أنْ يأثمَ ويجنفَ في وصيته، فتجاوزَ له عمّا كان حدَّث به نفسَهُ من الجَور، إذ لم يُـمْضِ ذلك، رحيـمٌ بـالمصلحِ بين الموصي وبين مَن أرادَ أن يَحيفَ عليه لغيره، أو يأثمَ فيه له. (الطبري، بشيء من الاختصار).
184- ﴿ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾.
﴿ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ ما في الصومِ من الفضيلةِ وبراءةِ الذمَّة. وجوابهُ محذوف، دلَّ عليه ما قبله، أي: اخترتموه. وقيل: معناه: إن كنتم من أهلِ العلمِ والتدبرِ علمتُم أن الصومَ خيرٌ لكم من ذلك. (البيضاوي).
185- ﴿ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون ﴾.
ذكرَ أنه تقدَّمَ تفسيرهما.
والأُولَى في الآيةِ التي تسبقها، وفيها بيان معانٍ لغوية. قالَ البغويُّ رحمَهُ الله: ﴿ فَعِدَّةٌ ﴾ أي: فأُفطر، فعِدَّة، ﴿ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ أي: فعليه عِدَّة. والعددُ والعِدَّةُ واحد. ﴿ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ أي: غيرِ أيامِ مرضهِ وسفره.
﴿ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون ﴾. فسَّرهُ في الآيتين (52) و(56) من السورة، بما يناسبُ السياقَ من أحوالِ بني إسرائيل.
قالَ ابنُ كثيرٍ رحمَهُ الله: أي: إذا قمتم بما أمركم الله من طاعته، بأداءِ فرائضه، وتركِ محارمه، وحفظِ حدوده، فلعلكم أن تكونوا من الشاكرين بذلك.
187- ﴿ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُون ﴾.
أي: كما بيَّنَ هذه الحدودَ يُبَيِّنُ جميعَ الأحكامِ لتتَّقوا مجاوزتها. (القرطبي).
189- ﴿ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾.
قالَ رحمَهُ الله: تقدَّمَ تفسيرُ التقوى والفلاح.
﴿ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى ﴾ قالَ الطبري: ولكنَّ البرَّ من اتَّقَى الله فخافه، وتجنَّبَ محارمه، وأطاعَهُ بأداءِ فرائضهِ التي أمرَهُ بها.
﴿ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ غدًا إذا وقفتم بين يديه، فيجزيكم بأعمالِكم على التمامِ والكمال. (ابن كثير).
190- ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾.
﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ الذين يجاوزونَ حدوده، فـيستحلُّونَ ما حرَّمَهُ اللهُ علـيهم، مِن قتلِ هؤلاءِ الذين حرَّمَ قتلَهم، مِن نساءِ المشركينَ وذراريهم. (الطبري).
191- ﴿ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْوَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ﴾
﴿ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ﴾أي: واقتلوا – أيها المؤمنون – الذين يقاتلونكم من المشركين، في أيِّ مكانٍ تمكَّنتم من قتلِهم، وأبصرتم مقاتلَهم. (تفسير الطبري، باختصار).
﴿ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ﴾: فإن اللهَ جعلَ ثوابَ الكافرينَ علـى كفرهم وأعمالهم السيئةِ القتلَ في الدنـيا والخزيَ الطويلَ في الآخرة. (الطبري).
يتبع