عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 11-01-2021, 01:52 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,346
الدولة : Egypt
افتراضي رد: عون البصير على فتح القدير


97- ﴿ قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ .
﴿ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ : يعني بذلك مصدِّقاً لما سلفَ من كتبِ الله أمامه، ونزلتْ علـى رسلهِ الذين كانوا قبلَ محمدٍ صلى الله عليه وسلم. وتصديقهُ إيّاها موافقةُ معانـيهِ معانـيها في الأمرِ بـاتِّبـاعِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم.
﴿ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ : يعنـي بقولهِ جلَّ ثناؤه: ﴿ وَهُدًى : ودليلٌ وبرهان. وإنما سمّاهُ الله جلَّ ثناؤهُ «هُدًى» لاهتداءِ المؤمنِ به، واهتداؤهُ به اتخاذهُ إيّاهُ هادياً يتبعه، وقائداً ينقادُ لأمره ونهيه، وحلالهِ وحرامه. والهادي من كلِّ شيءٍ ما تقدَّمَ أمامه، ومن ذلك قـيـلَ لأوائلِ الخيـل: هَوَادِيها، وهو ما تقدَّمَ أمامها، وكذلك قيلَ للعنق: الهادي، لتقدُّمها أمامَ سائرِ الجسد.
وأما البُشرى فإنها البِشارة. أخبرَ اللهُ عبـادَهُ المؤمنين جلَّ ثناؤهُ أن القرآنَ لهم بُشرى منه؛ لأنه أعلمَهم بما أعدَّ لهم من الكرامةِ عندهُ في جناته، وما هم إليه صائرون في معادِهم من ثوابه، وذلك هو البُشرى التي بشَّرَ اللهُ بها المؤمنـين في كتابه؛ لأن البِشارةَ في كلامِ العربِ هي إعلامُ الرجلِ بما لم يكنْ به عالماً مما يسرُّهُ من الخيرِ قبلَ أن يسمعَهُ من غيره، أو يعلمَهُ من قبلِ غيره. (الطبري).

99- ﴿ وَلَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلاَّ الْفَاسِقُون .
قال: تقدَّمَ تفسيره. ويعني في الآية (26) من السورة، وقد أوردَ فيه أقوالًا لأهلِ العلم، منها قولُ القرطبي: والفسقُ في عرفِ الاستعمالِ الشرعي: الخروجُ من طاعةِ الله عزَّ وجلّ، فقد يقعُ على من خرجَ بكفر، وعلى من خرجَ بعصيان. انتهى. وهذا هو أنسبُ بالمعنى اللغوي، ولا وجهَ لقصرهِ على بعضِ الخارجين دونَ بعض.

100-﴿ أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُون .
تفسيرُ الآية: أوَكلَّما عاهدَ اليهودُ على الالتزامِ بأمرٍ نَكلَ فريقٌ منهم ورفضَ العهدَ؟ وهذا دأبُهم حتَّى خانُوا العهدَ الذي أبرموهُ مع الرسولِ صلى الله عليه وسلم عندَ مَقدَمهِ إلى المدينة ... بل أكثرهم لا يؤمنونَ بالرسولِ المبعوثِ إليهم وإلى الناسِ كافَّة، الذي يجدونَ صفتَهُ في كتبِهم، وقد أُمِروا باتِّباعهِ ومناصرتِه. (الواضح).

101- ﴿ وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ .
﴿ وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ : الضميرُ لبني إسرائيلَ لا لعلمائهم فقط، والرسولُ محمدٌ صلى الله عليه وسلم، والتنكيرُ للتفخيم، وقيل: عيسى عليه السلام.
﴿ مُصَدّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ أي: من التوراة، من حيثُ إنه صلى الله عليه وسلم جاءَ على الوصفِ الذي ذكرَ فيها، أو أخبرَ بأنها كلامُ الله تعالى المنزلُ على نبيِّهِ موسى عليه السلام، أو صدَّقَ ما فيها من قواعدِ التوحيدِ وأصولِ الدين، وأخبارِ الأممِ والمواعظِ والحكم، أو أظهرَ ما سألوهُ عنه من غوامضها. وحملَ بعضهم (ما) على العموم؛ لتشملَ جميعَ الكتبِ الإلهيةِ التي نزلت قبل. (روح المعاني).
﴿ نَبَذَ فَرِيقٌ : يعني بذلك أنهم جحدوهُ ورفضوه، بعد أن كانوا به مقرِّين؛ حسداً منهم له وبغياً علـيه. وقوله: ﴿ مِنَ الّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ : وهم علـماءُ الـيهود، الذين أعطاهم الله العلمَ بـالتوراةِ وما فـيها. (الطبري).

102- ﴿ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُون .

فإذا أتاهُما مَن يريدُ تعلُّمَ السحرِ قالا لهم: إنَّما نحن هنا فتنةٌ وابتلاء، فلا تَعملوا بالسِّحر، فإنَّ من اعتقدَ إباحتَهَ أو جوازَ العملِ به كَفر، فيتعلَّمون مِن علمِ السِّحرِ ما هو مذموم، مِن شرٍّ وأذًى، فيفرِّقون بين الزوجين، مع ما جعلَ اللهُ بينهما من محبَّةٍ ورحمة. وهم لا يتمكَّنونَ من الضررِ بأحدٍ إلاّ إذا قدَّرَ اللهُ وخلَّى بين السَّحرةِ وما أرادوا، فإذا شاءَ سلَّطهم على المسحور، وإذا لم يَشأ لم يسلِّطهم، فلا يستطيعون مضرَّةَ أحدٍ إلا بإذنِ الله.
وهكذا صاروا يتعلَّمون ما يضرُّهم في دينِهم ولا ينفعُهم؛ لأنَّهم يقصدون به الشرّ. وقد علمَ اليهودُ الذين استبدلوا السحرَ بالإيمانِ ومتابعةِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم أنَّهم ليسَ لهم نصيبٌ عندَ اللهِ في الآخرة، فبئستِ التجارةُ تجارتُهم. (الواضح).

103- ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ .
﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ ءامَنُواْ بالرسولِ والكتاب، ﴿ وَٱتَّقَوْاْ بتركِ المعاصي، كنبذِ كتابِ اللهِ واتباعِ السحر، ﴿ لَمَثُوبَةٌ مّنْ عِندِ ٱللَّهِ خَيْرٌ : لأُثيبوا مثوبةً من عندِ الله خيراً مما شرَوا به أنفسهم، ﴿ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ أن ثوابَ الله خيرٌ مما هم فيه، وقد علموا، لكنه جهَّلَهم لتركِ التدبر، أو العملِ بالعلم. (البيضاوي، باختصار).

104- ﴿ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ .
وللكافرين بي وبرسولي عذابٌ أليم، يعني بقولهِ "الأليم": الموجع. (الطبري).

105- ﴿ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ .
يقول: ذو فضلٍ يتفضَّلُ به على مَن أحبَّ وشاءَ مِن خـلقه. ثم وصفَ فضلَهُ بـالعِظَم، فقال: فضلهُ عظيـمٌ لأنه غيرُ مشبَّهٍ في عِظَمِ موقعهِ ممَّن أفضلَهُ علـيه أفضالَ خـلقه، ولا يقاربهُ في جلالةِ خطرهِ ولا يدانيه. (الطبري).

107- ﴿ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ .
وليسَ للمؤمنين وليٌّ يقوِّيهِم ويَهديهم، ولا نصيرٌ يؤيِّدُهم وينصرُهم إلاّ الله، فكونوا على حذرٍ مِن تشكيكِ أعدائكم، واحذَروا أَضاليلَهُم وخُدَعَهُم. (الواضح).

109- ﴿ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾.
إنَّ اللهَ على كلِّ ما يشاءُ بالذين وصفتُ لكم أمرَهم مِن أهلِ الكتابِ وغيرهم قديرٌ، إنْ شاءَ الانتقامَ منهم بعنادِهم ربَّهم، وإنْ شاءَ هداهم لما هداكم اللهُ له مِن الإيمان، لا يتعذَّر عليه شيءٌ أراده، ولا يتعذَّر علـيه أمرٌ شاءَ قضاءه؛ لأنَّ له الخـلقَ والأمر. (الطبري).

110- ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
إقامةُ الصلاة: أداؤها بحدودها وفروضها، وإيتاءُ الزكاة: إعطاؤها بطيبِ نفسٍ على ما فُرضت ووَجبت.
﴿ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ ﴾: ومهما تعملوا من عملٍ صالحٍ في أيامِ حياتكم، فتقدِّموهُ قبلَ وفاتكم، ذُخرًا لأنفسِكم في معادِكم،تجدوا ثوابَهُ عند ربِّكم يومَ القيامة، فيجازيكم به. والخير: هو العملُ الذي يرضاهُ الله.
﴿ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾: هذا خبرٌ من اللهِ جلَّ ثناؤهُ للذين خاطبهم بهذه الآياتِ مِن المؤمنين، أنهم مهما فعلوا مِن خيرٍ وشرٍّ، سِرًّا وعلانية، فهو به بصير، لا يخفَى عليه منه شيء، فيجزيهم بـالإحسانِ جزاءه، وبـالإساءةِ مثلها.
وهذا الكلامُ وإنْ كان خرجَ مخرجَ الخبر، فإن فيه وعدًا ووعيدا، وأمرًا وزجرًا، وذلكَ أنه أعلمَ القومَ أنه بصيرٌ بجميعِ أعمالهم، ليجدُّوا في طاعته، إذ كان ذلكَ مذخورًا لهم عندهُ حتـى يُثـيبَهم علـيه. (الطبري، باختصار).

112- ﴿ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ .
﴿ وَهُوَ مُحْسِنٌ أي: اتبعَ فيه الرسولَ صلى الله عليه وسلم، فإن للعملِ المتقبلِ شرطين، أحدهما: أن يكونَ صواباً خالصاً لله وحده، والآخر: أن يكونَ صواباً موافقاً للشريعة، فمتى كان خالصاً، ولم يكنْ صواباً، لم يتقبل...
﴿ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ : ضمنَ لهم تعالَى على ذلك تحصيلَ الأجور، وآمنهم ممّا يخافونَهُ من المحذور، فلا ﴿ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ فيما يستقبلونه، ﴿ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ على ما مضَى ممّا يتركونه. (ابن كثير، باختصار).

114- ﴿ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيم ﴾.
ولهم على معصيتِهم وكفرهم بربِّهم وسعيهم في الأرضِ فساداً عذابُ جهنم. (الطبري).

118- ﴿ قَدْ بَيَّنَّا الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ .
قد بيَّنا العلاماتِ التي مِن أجلها غضبَ اللهُ على اليهود، وجعلَ منهم القِردةَ والخنازير، وأعدَّ لهم العذابَ الـمُهين في معادِهم, والتي من أجلها أخزَى الله النصارَى في الدنيا, وأعدَّ لهم الخزيَ والعذابَ الأليمَ في الآخرة... (الطبري).

121- ﴿ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَـئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمن يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُون .
﴿ وَمن يَكْفُرْ بِهِ أي: الكتاب؛ بسببِ التحريفِ والكفرِ بما يصدِّقه. واحتمالاتُ نظيرِ هذا الضميرِ مقولةٌ فيه أيضاً. ﴿ فَأُوْلَٰـئِكَ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ : من جهةِ أنهم اشترَوا الكفرَ بالإيمان، وقيل: بتجارتهم التي كانوا يعملونها، بأخذِ الرشا على التحريف. (روح المعاني).


122- ﴿ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ
فسَّرَهُ في الآيةِ (47) من السورةِ نفسها، وقد قالَ بعدَ كلام: ... فغايتهُ أن يكونوا مفضَّلين على أهلِ عصور، لا على أهلِ كلِّ عصر، فلا يستلزمُ ذلك تفضيلَهم على أهلِ العصرِ الذين فيهم نبيُّنا صلى الله عليه وسلم، ولا على ما بعدَهُ من العصور.

123- ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ .
تفسيرها: واحذَروا حسابَ ذلكَ اليوم، الذي لا تَقضي نفسٌ عن نفسٍ شيئاً منَ الحقوقِ والجزاء، ولا يُقبَلُ منها فديةٌ، ولا يُفيدُها واسطةُ أحد، ولا يُنتَصَرُ لهم فيُمنَعُوا مِن العذاب. (الواضح).

126- ﴿ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِير .
أي: المرجعُ يصيرُ إليه. (البغوي).

127- ﴿ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ .
أي: ويقولان: ربَّنا تقبَّلْ منّا بناءَنا، ﴿ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ﴾ لدعائنا، ﴿ ٱلْعَلِيمُ ﴾ بنيَّاتِنا. (البغوي).

128- ﴿ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
إنكَ أنت العائدُ على عبـادِكَ بالفضل، والمتفضِّلُ عليهم بالعفوِ والغفران، الرحيمُ بهم، المستنقذُ من تشاءُ منهم برحمتِكَ من هلكته، المنجي من تريدُ نجاتَهُ منهم برأفتِكَ من سخطك. (الطبري).

129- ﴿ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيم ﴾.
المصيبُ مواقعَ الفعل، المـُحكِمُ لها. (ابن عطية).

130- ﴿ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِين ﴾.
يعني مع الأنبياءِ في الجنة. (البغوي).

133- ﴿ قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آَبَائِكَ .
قالَ بنوهُ له: نعبدُ معبودكَ الذي تعبده، ومعبودَ آبائك... (الطبري).

134- ﴿ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ﴾.
﴿ تِلْكَ أُمَّةٌ ﴾: إشارةٌ إلى الأمةِ المذكورة، التي هي إبراهيمُ ويعقوبُ وبنوهما الموحِّدون، ﴿ قَدْ خَلَتْ ﴾: مضت. (النسفي).

136- ﴿ قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
تفسيرُ الآية: قولوا جميعاً أيُّها المؤمنون: آمنَّا بالله، وبما أُنزِلَ إلى إبراهيم، وإسماعيلَ، وإسحاقَ، ويعقوبَ، والأسباطِ، وموسَى، وعيسَى، وسائرِ الأنبياءِ عليهمُ الصلاةُ والسلام، من الكتبِ السماويَّة، والآياتِ البيِّنات، والمعجزاتِ الباهرات، ولا نفرِّقُ بينهم كدأْبِ اليهودِ والنصارَى، الذين آمنوا ببعضٍ وكفروا ببعض، ونسلِّمُ أمرَنا جميعاً إلى الله، مخلِصين له ومُذعِنين. (الواضح).

137- ﴿ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم ﴾.
﴿ السَّمِيعُ ﴾ لقولِ كلِّ قائل، ﴿ الْعَلِيم ﴾ بما يجبُ أن ينفذَ في عباده. (ابن عطية).

138- ﴿ صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ ﴾.
اتَّبِعوا ملَّةَ إبراهيم، صبغةَ الله التي هي أحسنُ الصبغ، فإنها هي الحنيفيةُ المسلمة، ودَعوا الشركَ بالله والضلالَ عن محبةِ هداه.
﴿ وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ ﴾: يعني ملَّةَ الخاضعينَ لله، المستكينينَ له، في اتِّباعِنا ملَّةَ إبراهيمَ ودينونتِنا له بذلك، غيرَ مستكبرينَ في اتَّباعِ أمرهِ والإقرارِ برسالةِ رسله، كما استكبرتِ اليهودُ والنصارى، فكفروا بمحمدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ استكبارًا وبغيًا وحسدًا. (الطبري).

141- ﴿ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾.
قالَ رحمَهُ الله: وكرَّرَ قولَهُ سبحانه: ﴿ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ﴾ إلى آخرِ الآية؛ لتضمُّنِها معنى التهديدِ والتخويف، الذي هو المقصودُ في هذا المقام.

وقالَ في آخره: عن قتادةَ والربيعِ في قوله: ﴿ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ﴾ قال: يعني إبراهيمَ وإسماعيلَ وإسحاقَ ويعقوبَ والأسباط.
وقد فسَّرَ ما بقيَ منها في الآيةَ (134) من السورة، بقوله: بيانٌ لحالِ تلك الأمة، وحالِ المخاطَبين بأن لكلٍّ من الفريقين كسبه، لا ينفعهُ كسبُ غيره، ولا ينالهُ منه شيء، ولا يضرُّهُ ذنبُ غيره. وفيه الردُّ على من يتكلُ على عملِ سلفه، ويروِّحُ نفسَهُ بالأمانيِّ الباطلة، ومنه ما وردَ في الحديث: "مَن بطَّأ به عملهُ لم يُسرعْ به نسبُه" [رواه مسلم وغيره]، والمراد: أنكم لا تنتفعون بحسناتهم، ولا تؤاخَذون بسيئاتهم، ولا تُسألون عن أعمالهم، كما لا يُسألَون عن أعمالكم، ومثله: ﴿ وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ﴾ [سورة الزمر: 7].



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 36.54 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 35.91 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.72%)]