عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 05-01-2021, 06:51 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,855
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

فضل الشهداء
قال تعالى: بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [آل عمران:169] أي: يأكلون ويشربون. فقد روى أبو داود بسند صحيح عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر ) وورد: ( في حواصل طير خضر ) والحواصل: الجيوب جمع حصيلة أو حوصلة. ( ترد أنهار الجنة -أي: لتشرب- وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقامهم قالوا: من يبلغ إخواننا عنا أننا أحياء في الجنة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عند الحرب، فقال الله سبحانه وتعالى: أنا أبلغهم عنكم، فأنزل: وَلا تَحْسَبَنَّ ... [آل عمران:169] الآية ).فالشهداء في أحد لما وجدوا الحياة السعيدة والطعام والشراب والأنوار والنعيم، قالوا: آه! من يبلغ عنا إخواننا في الدنيا أننا ما متنا، إننا أحياء نرزق في هذا النعيم المقيم، فقال الله: أنا أبلغ إخوانكم، فقال: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [آل عمران:169].قال: [مما ورد في فضل الشهداء: أن الله تعالى يغفر له كل ذنب أذنبه إلا الدين]، فهل الشهداء هم الذين سقطوا في مصر أو في الجزائر أو في العراق أو في الشام الذين يطالبون بالحاكمية؟! فالشهيد من وقع في معركة دائرة بين المسلمين والكافرين فقط، أما بين المسلمين فيما بينهم، فهذه الفتن وهذا البغي والعدوان والظلم والشر والفساد؛ نتيجة الجهل بالله وبمحابه ومساخطه.فالشهيد يغفر له كل ذنب إلا الدين، فأيما حق لإنسان عليك إن سقطت شهيداً فإنه لا يغفر لك، يطالب صاحبه يوم القيامة ويأخذ من حسناتك أو يضع من سيئاته عليك، فالدين يضاف إليه كل حق من حقوق المسلمين، فمثلاً: هذا صفعته، وهذا أخذت ماله، وهذا شتمته، فهذه الحقوق لا تغفر؛ لأن هؤلاء أولياء الله فكيف يتنازل الله عن أذى أوليائه وأنت واحد منهم؟ فلا بد وأن يأخذ كل ذي حق حقه، أما الذنوب دون الدين والحقوق ممحوة من أول دفعة.قال: [روى الترمذي وصححه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له أول دفعة )] من دمه يخرج. ثانياً: [ ( ويرى مقعده من الجنة ) ] بمجرد ما تخرج روحه يشاهد مقعده من الجنة في قبره.ثالثاً: [ ( يجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر -يوم القيامة-، ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه )]، فالذين ماتوا في فلسطين وفي كذا وكذا لا يأخذون شيئاً من هذا. فالآن إخواننا أيضاً ينتحرون، يلبس أحدهم حزام من متفجرات ويموت في سبيل الله!! فهل هذا سبيل الله؟! فسبيل الله هو الطريق الموصل إلى رضوان الله، وهو أن يعبد الرحمن وحده ولا يعبد سواه، وأن تسود شريعته بين عباده لتزكو البشرية وتطيب وتطهر.فما زلت إلى الآن والله! أطالب إخواننا الفلسطينيين.. بما أن العرب تخلوا عنهم والمسلمون، لو بايعوا إماماً لهم صالحاً وانحازوا إلى مكان ما وأخذوا يتجمعون ويعبدون الله ويتربون على حب الله وطاعته عاماً بعد عام، وإذا بهم أولياء الله، لا غش ولا حسد، ولا كبر ولا جهل، ولا شرك ولا ظلم، ولا باطل، سبع سنين أصبحوا أولياء الله، وحملوا راية لا إله إلا الله محمد رسول الله من أجل أن يعبد الله وحده، وأن يتابع رسول الله وحده دون سواه، وقالوا: الله أكبر، والله! لهرب اليهود وشردوا، يحولهم الله إلى بهائم ويعبدون الله عز وجل، وستتسع دائرة البلاد وينشرون الهدى والرحمة والخير، وجهاد متواصل لإدخال البشرية في رحمة الله. وهذا هو الجهاد. فلو قال قائل: يا شيخ! بالغت، ما ندري كيف نفهم هذا؟ نقول له: انظر إلى الشاشة أمامك تشاهد، كم إقليم استقل لنا ومات فيه رجالنا ونساؤنا؟! نيف وأربعون من إندونيسيا إلى موريتانيا، فلو كانوا -كما نعلم الآن- وعرفوا الله وأرادوا أن يعبد، فلما تستقل البلاد تلوح أنوار الهداية الإلهية في البلاد، تقام الصلاة، تجبى الزكاة، يؤمر بالمعروف، ينهى عن المنكر، يطبق شرع الله كما هو، لكن لما ما أرادوا هذا، أرادوا السلطة والحكم والمال فقط، والله ما أقيمت الصلاة في بلد، فهل هذا جهاد؟ وما هي ثماره ونتائجه؟ فهل عُبِدَ الله؟ الجواب: لا، فقد عدنا من حيث بدأنا، فلا بد للجهاد من أن يكون من أجل أن يعبد الله وحده.إذاً قال: [الإجماع على أن شهيد المعركة بين الكفار والمسلمين ألا يغسل ولا يصلى عليه؛ لحديث البخاري : ( وادفنوهم بدمائهم ) يعني شهداء أحد ولم يغسلهم، والعلة في عدم غسلهم: أن دمائهم -تأتي- يوم القيامة - أزكى من الطيب وأطيب من ريح المسك-].إذاً: قال تعالى: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [آل عمران:169]، فهذا إخبار الله عن شهداء أحد لما دخلوا الجنة وقالوا: ( آه! من يخبر عنا إخواننا بأننا في هذا النعيم المقيم حتى يواصلوا الجهاد والصبر ولا يكلوا ولا يملوا ولا يكبحوا جماح القتال، قال تعالى: أنا أبلغ إخوانكم )، واستجاب وفعل، وهذا هو البلاغ.
تفسير قوله تعالى: (فرحين بما آتاهم الله من فضله...)
قال تعالى: فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ [آل عمران:170]، آه! لو يلحق بنا أبناؤنا وإخواننا من المؤمنين، بمعنى: يصبروا على جهاد الكفار حتى يستشهدوا ويلحقوا بنا.قال: وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [آل عمران:170] إي نعم.
تفسير قوله تعالى: (يستبشرون بنعمة من الله وفضل...)
قال تعالى: يَسْتَبْشِرُونَ [آل عمران:171] مرة ثانية بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ [آل عمران:171] فأي نعمة أعظم من رضاه والجنة وما فيها؟ وأي فضل أعظم من ذاك النعيم المقيم؟أرواحهم في حواصل طير خضر ترعى في الجنان وتأوي إلى قناديل معلقة في ظل العرش، وهكذا إلى يوم القيامة، فإذا جاء يوم القيامة والأجساد نبتت كالبقل في الأرض واكتمل الجسد ترسل الأرواح وتنزل، وكل روح لا تخطئ جسدها، وينفخ إسرافيل وإذا هم قيام ينظرون. وهنا يروي مالك بشرى وهي: ( أن نسمة المؤمن ) غير المجاهد..، يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم -والموطأ قبل البخاري ومسلم أصح كتاب بعد كتاب الله، كيف لا وهو يروي عن أولاد الصحابة-: ( إنما نسمة المؤمن طير يعلق في شجر الجنة ) أرواحنا أيها المؤمنون! لما تتم محنة القبر وفتنته ترفع إلى دار السلام وتبقى هناك في الجنة، تعلق في طير من الطيور يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه.إذاً: أرواح الشهداء أجل وأعظم من أرواحنا، وأرواحنا أيها المؤمنون نعم في هذه القناديل في شكل الطير وترعى وتعلق في أشجار الجنة، وتبقى هكذا حتى يبعثنا الله، أي: الأبدان، وتنزل الأرواح فتدخل في أجسادها.يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إنما نسمة المؤمن ) فالنسمة هي الروح، ولهذا إذا قال المؤذن: الصلاة على رجل وما عرفت هل الميت رجل أو امرأة، فماذا تقول؟ الجواب: تقول: اللهم إنها نسمتك بنت نسمتك، أنت خلقتها وأنت رزقتها.. إلى آخره، لا تسأل: هل هي ذكر أو أنثى، يكفي أن تقول: إنها نسمتك، ( إنما نسمة المؤمن طير يعلق في شجر الجنة يأكل منه حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثون )، متى البعث هذا؟ لما تنتهي هذه الدورة، وهي أوشكت على النهاية.
قراءة في كتاب أيسر التفاسير

معنى الآيات
يقول المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين: [ معنى الآيات: ما زال السياق في الحديث عن غزوة أحد، فقال تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: وَلا تَحْسَبَنَّ [آل عمران:169] أي: لا تظنن الذين استشهدوا من المؤمنين في أحد وغيرها أمواتاً لا يحسون ولا يتنعمون بطيب الرزق ولذيذ العيش، بل هم أحياء عند ربهم يرزقون، أرواحهم في حواصل طير خضر يأكلون من ثمار الجنة ويأوون إلى قناديل معلقة بالعرش. إنهم فرحون بما أكرمهم الله تعالى به، ويستبشرون بإخوانهم المؤمنين الذين خلفوهم في الدنيا على الإيمان والجهاد بأنهم إذا لحقوا بهم لم يخافوا ولم يحزنوا لأجل ما يصيرون إليه من نعيم الجنة وكرامة الله تعالى لهم فيها.إن الشهداء جميعاً مستبشرون، فرحون بما ينعم الله عليهم ويزيدهم، وبأنه تعالى لا يضيع أجر المؤمنين شهداء وغير شهداء، بل يوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ] الحمد لله أننا معهم.وأخرى يقول الرسول صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق: ( ما من عبد يسأل الله الشهادة في سبيل الله في صدق إلا وألحقه الله بالشهداء أو أنزله منازل الشهداء ولو مات على فراشه ).وأخرى: عمر بن الخطاب في الروضة في الحجرة، فوالله! إنه بها، فـعمر رضي الله عنه يدعو بدعوة تعجبت منها بنته حفصة أم المؤمنين بعد وفاة الرسول، يقول: اللهم إني أسألك شهادة في سبيلك وموتاً في بلد رسولك، فتعجب حفصة كيف يتم هذا؟ فحدود الجهاد في الأفغان، وفي الهند، وفي الأندلس، وكيف تكون الشهادة في المدينة والموت في المدينة؟! فليس معقول يا أبتاه! يقول لها: اسكتي، ما ذلك على الله بعزيز، فيسأل في صدق أن يموت في سبيل الله وفي المدينة أيضاً، عجب هذا السؤال، واستجاب الرحمن الرحيم، فقد طعن عمر في محراب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطعنه أبو لؤلؤة المجوسي لعنة الله عليه. إذاً: قتله كافر بين المسلمين والكافرين؛ لأن أبو لؤلؤة يمثل حزب وطني ظاهر يريد أن يسحق الإسلام وأهله، فتنقل وبيع وجاء عبد وهو يحمل هذه المهمة، ومات عمر في المدينة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليمت بها، فإني أكون له شهيداً أو شفيعاً يوم القيامة )، ومعنى هذا أننا نتكلف ونعمل على أن نتحمل حتى نموت بالمدينة.والذي يريد أن يموت في المدينة فهل يغني فيها ويزمر؟ ويجلس أمام التلفاز والعواهر يرقصن أمامه وأمام بناته وامرأته، ويبيع الحشيش، ويبيع ملابس السوء، يغتاب وينمم، ويأكل الربا ويفجر، فهل هذا له رغبة في المدينة؟ فهذا المدينة تنفيه، ( المدينة تنفي خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد ) فيا من لا تستطيع أن تطيب وتطهر في المدينة ارحل، امش إلى ينبع أو إلى جدة، فهذه مكان القدس والطهر، لا تستطيع أن تبقى هنا.اللهم اكتب لنا ولهم موتاً في سبيلك وفي مدينة رسولك.وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 24.10 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 23.47 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.61%)]